«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

لا يزال التضخم أدنى من المستهدف للبنك المركزي بواقع نقطتين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
TT

«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم

أثبت الكثير من خبراء الاقتصاد المعروفين، أن الرسوم الجمركية المفروضة من الإدارة الأميركية على واردات السلع الصينية تجبر المواطنين الأميركيين على دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على المنتجات اليومية. وإن نظرنا إلى بيانات التضخم المعنية، مثل ارتفاع أسعار الأثاث والمفروشات المنزلية المستوردة، يمكننا الوقوف على حقيقة تلك التأثيرات الواضحة.
ولا يزال الرئيس الأميركي رافضا الإقرار بذلك - إذ يواصل الزعم، الخاطئ، بأن الصين تتحمل أعباء وتكاليف حربه التجارية بمفردها. غير أنه اعترف على الأقل باحتمال وقوعه في الخطأ بذلك مؤخرا، إذ أشار إلى إمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية لقاء الكثير من المنتجات إن مرت الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية المقررة وفق المخطط المرسوم لها.
كما أقر أنه عندما أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها إرجاء فرض ضريبة بواقع 10 في المائة على بعض السلع الصينية، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية والألعاب، كان ذلك تجنبا لفرض المزيد من الضغوط على الإنفاق في موسم عطلة العام الجاري.
وقال الرئيس الأميركي مغردا على حسابه الرسمي: «فعلنا ذلك لأجل موسم عطلة أعياد الميلاد كي لا تزيد أعباء الرسوم الجمركية على المواطنين الأميركيين»، قبل أن يعاود الركون إلى أسلوبه المعتاد قائلا: «ولا أعتقد أنهم يعانون فعلياً جراء ذلك حتى الآن».
واتصالاً بتصريحاته الرسمية، تأرجح الرئيس ترمب مجدداً بين موقفين متعارضين، إذ قال: «كان التأثير الوحيد الملموس أننا تمكنا من جمع نحو 60 مليار دولار من الصين - تحياتنا الحارة إلى بكين!»، ثم رجع فقال: «لكن في حالة تضرر بعض المواطنين من الأمر، فإن ما فعلناه هو مجرد إرجاء فرض التدابير الجديدة كي لا يكون لها تأثير سلبي على موسم التسوق في أعياد الميلاد».
كانت هناك نقطة تتسم بعدم الدقة في تصريحات السيد ترمب، إذ إن المبلغ الذي تمكنت وزارة الخزانة الأميركية من تحصيله جراء فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية لا يتجاوز 24 مليار دولار حتى السابع من أغسطس (آب) الجاري وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، وهو أدنى من نصف المبلغ الذي أفصح عنه الرئيس ترمب في تغريداته!
بيد أن تلميحه إلى أن المستهلكين الأميركيين سوف يتكبدون المزيد من الأعباء المالية جراء الاستمرار في فرض الرسوم ذاتها هي حقيقة واقعة استنادا إلى أفضل الأبحاث والمسوح المتاحة في المجال العام حول من يسدد فاتورة الحرب التجارية الأميركية حتى الآن.
وحقيقة ما يُطلق عليه خبراء الاقتصاد «معدل» رسوم ترمب الجمركية على السلع الصينية هو عبارة عن قصة معقدة من الأرباح، وسلاسل التوريد، والمنافسة، والتخطيط السياسي. وفيما يلي لمحة عما نعرفه حول الأمر حتى هذه اللحظة.
*الرسوم الجمركية صغيرة نسبياً ولكنها تواصل النمو
استهدف الرئيس ترمب، عندما فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية أول الأمر العام المضي، مبلغ 50 مليار دولار من البضائع والسلع من أغلب الأنواع التي تبتاعها الشركات الأميركية لتصنيع منتجات أخرى، وليست الأنواع التي يبتاعها المتسوقون في المعتاد من مراكز التسوق أو من الإنترنت.
ثم انتقل لاحقاً إلى فرض الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار أخرى من السلع الصينية، بمعدل ابتدائي بلغ 10 في المائة ثم إلى 25 في المائة بعد ذلك. وأثرت هذه الحزمة الثانية من الرسوم الجمركية على المزيد من المنتجات الاستهلاكية بأكثر من الحزمة الأولى، غير أن سلع التجزئة الاستهلاكية الشعبية مثل الملابس، والهواتف المحمولة، ظلت خارج القائمة حتى الآن.
ثم عاد الرئيس ترمب، في الشهر الجاري، مهددا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على نحو 300 مليار دولار من واردات السلع، أو ما يقارب كافة ما يصل الأراضي الأميركية من البضائع الصينية غير الخاضعة للضريبة بعد. وبعض من هذه الرسوم يدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول) المقبل كما هو مخطط له وفق الإعلان الصادر الثلاثاء الماضي الذي استبعد بعض المنتجات، مثل مقاعد السيارات، من الرسوم الجديدة بالكلية. ويعني الأمر أن قائمة كبيرة من الواردات الصينية لن تخضع للرسوم الجمركية حتى 15 سبتمبر المقبل. وهذا من شأنه منع أي زيادات في أسعار السلع ذات الصلة بالرسوم الجمركية الخاصة بتلك المنتجات حتى بعد انقضاء موسم التسوق لأعياد الميلاد.
وحتى الآن، لم تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أعباء مالية كبيرة على كاهل المستهلكين الأميركيين. وتشير البيانات الصادرة عن وكالة الجمارك أن كافة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية حققت مبلغا وقدره 24 مليار دولار فقط حتى 7 أغسطس الجاري. وهذا يقارب فرض الضريبة بنحو 5 في المائة تقريبا على القيمة الإجمالية للواردات الصينية منذ أن شرع السيد ترمب فعليا في إنفاذ الرسوم الجمركية على الصين. ومع اتساع القائمة، تزايدت وفقا لها وتيرة تحصيل الإيرادات الناجمة عن الرسوم الجمركية. ومن شأن الجولة أو الحزمة القادمة من الرسوم أن تسارع من تلك الوتيرة على نحو أكبر.

الرسوم رفعت بعض الأسعار بالفعل
لا يزال التضخم أدنى من المعدل المستهدف لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بواقع نقطتين مئويتين، وهي من الحقائق التي يستشهد بها الرئيس الأميركي بين الحين والآخر للدلالة على أن الرسوم الجمركية لم تسفر عن زيادة في الأسعار. وهذه وثبة من وثباته على المنطق المعقول، إذ إن معدل التضخم الإجمالي الأميركي واسع للغاية، وهو يشمل الكثير من الأسعار كما يتأثر بالكثير من العوامل الأخرى حتى نقول إنه ليس هناك تأثير (نهائي) على المستهلكين الأميركيين!
وفي فبراير (شباط) الماضي، قدر خبراء الاقتصاد في بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرنسيسكو أن الموجة الأولى من الرسوم الجمركية الصينية سوف ترفع معدل التضخم بواقع 0.1 نقطة مئوية. كما توقعوا أن التوسع المنتظر للرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على كافة الواردات الصينية، وهو ما لم يعلنه الرئيس الأميركي حتى الآن، سوف يزيد النسبة السابقة بواقع 0.3 نقطة مئوية إضافية.
وأكد الباحثون لدى مؤسسة غولدمان ساكس على تلك الاستنتاجات في مذكرة صادرة الأسبوع الجاري. وخرجوا بنفس النتيجة جراء التحليلات التي أجروها على التغيرات الملاحظة في التضخم لمجموعة من السلع التي تأثرت فعلا، أو هي على وشك التأثر، بالرسوم الجمركية المفروضة. وكانت العينة التي استعانوا بها أضيق نطاقا من تلك التي تحدد معدل التضخم الإجمالي، مما يسهل الرصد على التحركات ذات الصلة بالرسوم الجمركية الأميركية.
وقال المحللون لدى مؤسسة غولدمان ساكس: «تشير تحليلاتنا لأسعار المستهلكين، والواردات، ومعدلات الرسوم الجمركية في البضائع المتأثرة بتلك الرسوم إلى أن أغلب تكاليف الرسوم المفروضة تنتقل إلى كاهل المستهلكين الأميركيين، وأن هناك آثارا غير مباشرة (عرضية) كبيرة تتعرض لها الأسعار».
ولاحظ إيان شبردسون، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «بانثيون ماكرويكونوميكس» البحثية، تأثير أكبر خلال الأسبوع الجاري من واقع التركيز على نوعين من البضائع التي تخضع بالفعل للرسوم الجمركية: أغطية الأرضيات، والأثاث والمفروشات. ولقد شهدت كل منهما زيادة مسجلة في الأسعار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وكتب السيد شبردسون قائلا الأسبوع الجاري: «تلك الزيادات هي آثار لازمة للرسوم الجمركية، وتعطينا لمحة لما سوف يحدث إذا ما فرضت الإدارة الأميركية المزيد من الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية الصينية المستوردة خلال الشهر القادم».

كلما ارتفعت الرسوم زادت الأسعار
من الجدير بالذكر أن المستهلكين لا يسددون التكاليف الكاملة للرسوم الجمركية، حتى على السلع الصينية التي يشترونها من المتاجر والمحلات، وذلك لأن متاجر التجزئة الكبيرة مثل (تارجت) و(وولمارت) والشركات التي تصنع الكثير من البضائع في الصين، مثل شركات صناعة أدوات الإنارة المنزلية، تملك الكثير من الخيارات فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية.
إذ يمكن لهذه الشركات تحويل سلاسل الإمداد الخاصة بها، أو نقل مهام الإنتاج الصناعي إلى بلدان أخرى منخفضة التكاليف مثل فيتنام. كما يمكنها مطالبة الموردين بتخفيض الأسعار، أو يمكنها كذلك تقبل تحقيق الحد الأدنى من الأرباح، أو تحميل الزيادات في الأسعار على المستهلكين مباشرة.
ولا يفضل المستهلكون دفع المزيد الأموال، ولذلك تحاول الشركات العثور على أكبر عدد ممكن من الطرق والبدائل لتفادي المسير في هذا الاتجاه. وكلما ارتفعت الرسوم الجمركية، ازداد الأمر صعوبة على تلك الشركات.
وقالت شركة (ماسيز) التجارية العملاقة يوم الأربعاء إن المستهلكين غير راضين عن ارتفاع أسعار بعض السلع الصينية الخاضعة بالفعل للرسوم الجمركية خلال العام الجاري. وقال جيف غينيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن المستهلكين يفقدون الشهية تماما لزيادة الأسعار في الجولة الجديدة من المنتجات التي تستهدفها إدارة الرئيس ترمب، وإن شركة (ماسيز) سوف تحاول تفادي تمرير هذه الزيادات.
وقال السيد غينيت إن هذه الاستراتيجية سوف تكون قابلة للإدارة وفق نسبة 10 في المائة من الرسوم التي قال الرئيس ترمب إنه يعتزم فرضها في الجولة القادمة. ولكن إن ارتفعت النسبة إلى 25 في المائة فسوف نضطر للتعامل مع سلسلة كاملة أخرى من الزيادات السعرية، وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول بأننا لن نضطر لرفع الأسعار».

-خدمة {نيويورك تايمز}



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.