«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

لا يزال التضخم أدنى من المستهدف للبنك المركزي بواقع نقطتين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
TT

«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم

أثبت الكثير من خبراء الاقتصاد المعروفين، أن الرسوم الجمركية المفروضة من الإدارة الأميركية على واردات السلع الصينية تجبر المواطنين الأميركيين على دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على المنتجات اليومية. وإن نظرنا إلى بيانات التضخم المعنية، مثل ارتفاع أسعار الأثاث والمفروشات المنزلية المستوردة، يمكننا الوقوف على حقيقة تلك التأثيرات الواضحة.
ولا يزال الرئيس الأميركي رافضا الإقرار بذلك - إذ يواصل الزعم، الخاطئ، بأن الصين تتحمل أعباء وتكاليف حربه التجارية بمفردها. غير أنه اعترف على الأقل باحتمال وقوعه في الخطأ بذلك مؤخرا، إذ أشار إلى إمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية لقاء الكثير من المنتجات إن مرت الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية المقررة وفق المخطط المرسوم لها.
كما أقر أنه عندما أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها إرجاء فرض ضريبة بواقع 10 في المائة على بعض السلع الصينية، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية والألعاب، كان ذلك تجنبا لفرض المزيد من الضغوط على الإنفاق في موسم عطلة العام الجاري.
وقال الرئيس الأميركي مغردا على حسابه الرسمي: «فعلنا ذلك لأجل موسم عطلة أعياد الميلاد كي لا تزيد أعباء الرسوم الجمركية على المواطنين الأميركيين»، قبل أن يعاود الركون إلى أسلوبه المعتاد قائلا: «ولا أعتقد أنهم يعانون فعلياً جراء ذلك حتى الآن».
واتصالاً بتصريحاته الرسمية، تأرجح الرئيس ترمب مجدداً بين موقفين متعارضين، إذ قال: «كان التأثير الوحيد الملموس أننا تمكنا من جمع نحو 60 مليار دولار من الصين - تحياتنا الحارة إلى بكين!»، ثم رجع فقال: «لكن في حالة تضرر بعض المواطنين من الأمر، فإن ما فعلناه هو مجرد إرجاء فرض التدابير الجديدة كي لا يكون لها تأثير سلبي على موسم التسوق في أعياد الميلاد».
كانت هناك نقطة تتسم بعدم الدقة في تصريحات السيد ترمب، إذ إن المبلغ الذي تمكنت وزارة الخزانة الأميركية من تحصيله جراء فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية لا يتجاوز 24 مليار دولار حتى السابع من أغسطس (آب) الجاري وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، وهو أدنى من نصف المبلغ الذي أفصح عنه الرئيس ترمب في تغريداته!
بيد أن تلميحه إلى أن المستهلكين الأميركيين سوف يتكبدون المزيد من الأعباء المالية جراء الاستمرار في فرض الرسوم ذاتها هي حقيقة واقعة استنادا إلى أفضل الأبحاث والمسوح المتاحة في المجال العام حول من يسدد فاتورة الحرب التجارية الأميركية حتى الآن.
وحقيقة ما يُطلق عليه خبراء الاقتصاد «معدل» رسوم ترمب الجمركية على السلع الصينية هو عبارة عن قصة معقدة من الأرباح، وسلاسل التوريد، والمنافسة، والتخطيط السياسي. وفيما يلي لمحة عما نعرفه حول الأمر حتى هذه اللحظة.
*الرسوم الجمركية صغيرة نسبياً ولكنها تواصل النمو
استهدف الرئيس ترمب، عندما فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية أول الأمر العام المضي، مبلغ 50 مليار دولار من البضائع والسلع من أغلب الأنواع التي تبتاعها الشركات الأميركية لتصنيع منتجات أخرى، وليست الأنواع التي يبتاعها المتسوقون في المعتاد من مراكز التسوق أو من الإنترنت.
ثم انتقل لاحقاً إلى فرض الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار أخرى من السلع الصينية، بمعدل ابتدائي بلغ 10 في المائة ثم إلى 25 في المائة بعد ذلك. وأثرت هذه الحزمة الثانية من الرسوم الجمركية على المزيد من المنتجات الاستهلاكية بأكثر من الحزمة الأولى، غير أن سلع التجزئة الاستهلاكية الشعبية مثل الملابس، والهواتف المحمولة، ظلت خارج القائمة حتى الآن.
ثم عاد الرئيس ترمب، في الشهر الجاري، مهددا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على نحو 300 مليار دولار من واردات السلع، أو ما يقارب كافة ما يصل الأراضي الأميركية من البضائع الصينية غير الخاضعة للضريبة بعد. وبعض من هذه الرسوم يدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول) المقبل كما هو مخطط له وفق الإعلان الصادر الثلاثاء الماضي الذي استبعد بعض المنتجات، مثل مقاعد السيارات، من الرسوم الجديدة بالكلية. ويعني الأمر أن قائمة كبيرة من الواردات الصينية لن تخضع للرسوم الجمركية حتى 15 سبتمبر المقبل. وهذا من شأنه منع أي زيادات في أسعار السلع ذات الصلة بالرسوم الجمركية الخاصة بتلك المنتجات حتى بعد انقضاء موسم التسوق لأعياد الميلاد.
وحتى الآن، لم تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أعباء مالية كبيرة على كاهل المستهلكين الأميركيين. وتشير البيانات الصادرة عن وكالة الجمارك أن كافة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية حققت مبلغا وقدره 24 مليار دولار فقط حتى 7 أغسطس الجاري. وهذا يقارب فرض الضريبة بنحو 5 في المائة تقريبا على القيمة الإجمالية للواردات الصينية منذ أن شرع السيد ترمب فعليا في إنفاذ الرسوم الجمركية على الصين. ومع اتساع القائمة، تزايدت وفقا لها وتيرة تحصيل الإيرادات الناجمة عن الرسوم الجمركية. ومن شأن الجولة أو الحزمة القادمة من الرسوم أن تسارع من تلك الوتيرة على نحو أكبر.

الرسوم رفعت بعض الأسعار بالفعل
لا يزال التضخم أدنى من المعدل المستهدف لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بواقع نقطتين مئويتين، وهي من الحقائق التي يستشهد بها الرئيس الأميركي بين الحين والآخر للدلالة على أن الرسوم الجمركية لم تسفر عن زيادة في الأسعار. وهذه وثبة من وثباته على المنطق المعقول، إذ إن معدل التضخم الإجمالي الأميركي واسع للغاية، وهو يشمل الكثير من الأسعار كما يتأثر بالكثير من العوامل الأخرى حتى نقول إنه ليس هناك تأثير (نهائي) على المستهلكين الأميركيين!
وفي فبراير (شباط) الماضي، قدر خبراء الاقتصاد في بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرنسيسكو أن الموجة الأولى من الرسوم الجمركية الصينية سوف ترفع معدل التضخم بواقع 0.1 نقطة مئوية. كما توقعوا أن التوسع المنتظر للرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على كافة الواردات الصينية، وهو ما لم يعلنه الرئيس الأميركي حتى الآن، سوف يزيد النسبة السابقة بواقع 0.3 نقطة مئوية إضافية.
وأكد الباحثون لدى مؤسسة غولدمان ساكس على تلك الاستنتاجات في مذكرة صادرة الأسبوع الجاري. وخرجوا بنفس النتيجة جراء التحليلات التي أجروها على التغيرات الملاحظة في التضخم لمجموعة من السلع التي تأثرت فعلا، أو هي على وشك التأثر، بالرسوم الجمركية المفروضة. وكانت العينة التي استعانوا بها أضيق نطاقا من تلك التي تحدد معدل التضخم الإجمالي، مما يسهل الرصد على التحركات ذات الصلة بالرسوم الجمركية الأميركية.
وقال المحللون لدى مؤسسة غولدمان ساكس: «تشير تحليلاتنا لأسعار المستهلكين، والواردات، ومعدلات الرسوم الجمركية في البضائع المتأثرة بتلك الرسوم إلى أن أغلب تكاليف الرسوم المفروضة تنتقل إلى كاهل المستهلكين الأميركيين، وأن هناك آثارا غير مباشرة (عرضية) كبيرة تتعرض لها الأسعار».
ولاحظ إيان شبردسون، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «بانثيون ماكرويكونوميكس» البحثية، تأثير أكبر خلال الأسبوع الجاري من واقع التركيز على نوعين من البضائع التي تخضع بالفعل للرسوم الجمركية: أغطية الأرضيات، والأثاث والمفروشات. ولقد شهدت كل منهما زيادة مسجلة في الأسعار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وكتب السيد شبردسون قائلا الأسبوع الجاري: «تلك الزيادات هي آثار لازمة للرسوم الجمركية، وتعطينا لمحة لما سوف يحدث إذا ما فرضت الإدارة الأميركية المزيد من الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية الصينية المستوردة خلال الشهر القادم».

كلما ارتفعت الرسوم زادت الأسعار
من الجدير بالذكر أن المستهلكين لا يسددون التكاليف الكاملة للرسوم الجمركية، حتى على السلع الصينية التي يشترونها من المتاجر والمحلات، وذلك لأن متاجر التجزئة الكبيرة مثل (تارجت) و(وولمارت) والشركات التي تصنع الكثير من البضائع في الصين، مثل شركات صناعة أدوات الإنارة المنزلية، تملك الكثير من الخيارات فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية.
إذ يمكن لهذه الشركات تحويل سلاسل الإمداد الخاصة بها، أو نقل مهام الإنتاج الصناعي إلى بلدان أخرى منخفضة التكاليف مثل فيتنام. كما يمكنها مطالبة الموردين بتخفيض الأسعار، أو يمكنها كذلك تقبل تحقيق الحد الأدنى من الأرباح، أو تحميل الزيادات في الأسعار على المستهلكين مباشرة.
ولا يفضل المستهلكون دفع المزيد الأموال، ولذلك تحاول الشركات العثور على أكبر عدد ممكن من الطرق والبدائل لتفادي المسير في هذا الاتجاه. وكلما ارتفعت الرسوم الجمركية، ازداد الأمر صعوبة على تلك الشركات.
وقالت شركة (ماسيز) التجارية العملاقة يوم الأربعاء إن المستهلكين غير راضين عن ارتفاع أسعار بعض السلع الصينية الخاضعة بالفعل للرسوم الجمركية خلال العام الجاري. وقال جيف غينيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن المستهلكين يفقدون الشهية تماما لزيادة الأسعار في الجولة الجديدة من المنتجات التي تستهدفها إدارة الرئيس ترمب، وإن شركة (ماسيز) سوف تحاول تفادي تمرير هذه الزيادات.
وقال السيد غينيت إن هذه الاستراتيجية سوف تكون قابلة للإدارة وفق نسبة 10 في المائة من الرسوم التي قال الرئيس ترمب إنه يعتزم فرضها في الجولة القادمة. ولكن إن ارتفعت النسبة إلى 25 في المائة فسوف نضطر للتعامل مع سلسلة كاملة أخرى من الزيادات السعرية، وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول بأننا لن نضطر لرفع الأسعار».

-خدمة {نيويورك تايمز}



تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر (أيلول) بدلاً من يونيو (حزيران)، بعد أن أشار البنك المركزي إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وتتوقع شركة الوساطة في «وول ستريت» الآن خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر وديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كانت تتوقع سابقاً تخفيضات في يونيو وسبتمبر، وفق «رويترز».

وفي مؤتمر صحافي عقب قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول: «على المدى القريب، ستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم بشكل عام، ولكن من السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة الآثار المحتملة على الاقتصاد».

وتشير التوقعات الجديدة إلى أن صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» يتوقعون، كمجموعة، خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في حين لا تزال كبرى شركات «وول ستريت» تتوقع خفضَيْن.

وقال محللو استراتيجيات «مورغان ستانلي» في مذكرة: «حَذَر (الاحتياطي الفيدرالي) يعني التأجيل. يبقى الخطر الرئيسي أن تأتي تخفيضات أسعار الفائدة لاحقاً أو لا تأتي على الإطلاق». وأضافوا: «في المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد إلى تراجع النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مما قد يدفع إلى خفض أسعار الفائدة».

وقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ويتوقع المتداولون حالياً، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، أن تزيد احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في سبتمبر إلى أكثر من 70 في المائة.


«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
TT

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم، مشيراً إلى تأثير الحرب في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً.

وأبقى البنك المركزي سعر الخصم القياسي عند 2 في المائة في قرار بالإجماع، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، حيث توقَّع جميع الاقتصاديين الـ29 عدم حدوث أي تعديل.

وتمَّ رفع توقعات النمو الاقتصادي إلى 7.28 في المائة مقارنةً بالتوقعات السابقة البالغة 3.67 في المائة التي صدرت في ديسمبر (كانون الأول)، مع الإشارة إلى أن الطلب القوي على التكنولوجيا من المتوقع أن يدفع الصادرات هذا العام.

وأشار البنك المركزي إلى أنَّ حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات الاقتصادية والمالية العالمية، فضلاً عن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط، والسياسة التجارية الأميركية، تجعل من «المناسب» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال المحافظ يانغ تشين لونغ للصحافيين إن غالبيةالمؤسسات الدولية لم تُجرِ تغييرات جوهرية على توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي في تايوان بسبب الحرب، لكنه حذَّر قائلاً: «إذا طال أمد الصراع، فقد يكون له تأثير كبير نسبياً على أسعار الطاقة، وبالتالي تأثير أوسع على النمو الاقتصادي العالمي».

وقد نما اقتصاد تايوان بنسبة 8.68 في المائة في عام 2025، وهو أسرع معدل نمو منذ 15 عاماً، مدفوعاً بالطلب المرتفع على أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل «إنفيديا».

كما رفع البنك المركزي توقعاته لمؤشر أسعار المستهلك لهذا العام بشكل طفيف إلى 1.8 في المائة مقارنةً بتوقعاته السابقة البالغة 1.63 في المائة في ديسمبر، لكنها لا تزال دون مستوى «التحذير» البالغ 2 في المائة.

وقال ميكي لياو، المحلل في شركة «سينوباك» للأوراق المالية التايوانية، إنه إذا تمَّت السيطرة على الحرب خلال 4 إلى 6 أسابيع، فمن المتوقع أن يبقى مؤشر أسعار المستهلك السنوي دون 2 في المائة، مضيفاً أنه في ظلِّ النمو الاقتصادي القوي، من غير المرجح أن يخفِّض البنك المركزي أسعار الفائدة هذا العام. وأضاف: «لكن احتمال رفع سعر الفائدة ضئيل للغاية أيضاً، إلا إذا طال النزاع في الشرق الأوسط وتسبب في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى ما فوق 3 في المائة، وفي هذه الحالة قد ينظر البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية».

وجاء قرار تايوان بشأن سعر الفائدة بعد يوم من تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مع توقعه ارتفاع التضخم، واستقرار البطالة، وخفض تكاليف الاقتراض مرة واحدة هذا العام.


تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2020

يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)
يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)
TT

تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2020

يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)
يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)

أظهرت البيانات الرسمية أن الأجور البريطانية ارتفعت بأبطأ وتيرة لها منذ أواخر عام 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني)، في حين يشير ضعف التوظيف إلى أن سوق العمل ربما بلغت أدنى مستوياتها قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وعادةً ما تُعزز هذه الأرقام التوقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، غير أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يُشير البنك في وقت لاحق اليوم إلى أنه سيراقب تأثير الحرب على الاقتصاد البريطاني قبل اتخاذ أي قرار بشأن خطوته التالية.

وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي» بالمملكة المتحدة: «لن تُغير بيانات اليوم بشكل كبير وجهات نظر لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا على المدى القريب. لقد تغيرت الأولويات، مع تركيز أعضاء اللجنة على المخاطر الجديدة التي قد تهدد توقعات التضخم، مما قد يؤدي إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع توقع انفراجة تدريجية في سوق العمل خلال الأشهر المقبلة».

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني نمواً صفرياً للاقتصاد البريطاني في يناير، في حين يعني الارتفاع الكبير في أسعار النفط أن الانخفاض المتوقع في التضخم نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان) قد يكون أكثر سرعة مما كان متوقعاً.

وأشار المكتب إلى أن الأجور الأساسية، باستثناء المكافآت، ارتفعت بنسبة 3.8 في المائة خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير، وهو أدنى مستوى منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر 2020، مقارنةً بنسبة 4.1 في المائة في الربع الأخير من عام 2025. وكان معظم الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «رويترز» يتوقعون نمواً بنسبة 4 في المائة. كما تباطأ إجمالي نمو الأجور، الذي يشمل المكافآت، إلى 3.9 في المائة.

أما معدل البطالة فاستقر عند 5.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ جائحة «كوفيد-19»، لكنه أقل من متوسط توقعات استطلاع «رويترز» البالغ 5.3 في المائة. وانخفضت نسبة البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عاماً إلى 16 في المائة بعد أن بلغت أعلى مستوى لها منذ 11 عاماً عند 16.1 في المائة في الربع الأخير من 2025.

وأظهرت بيانات منفصلة من مصلحة الضرائب أن عدد العاملين بأجر ارتفع بمقدار 20 ألف شخص تقريباً بين يناير وفبراير (شباط)، مع تسجيل ثلاثة ارتفاعات شهرية متتالية في التوظيف لأول مرة منذ مايو (أيار) 2024.

وقال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «دويتشه بنك»: «تُظهر بيانات سوق العمل بوادر الاستقرار بعد عام من خيبة الأمل. حتى هذا الشهر، كان بنك إنجلترا يحاول تحديد ما إذا كانت المخاطر الأكبر تكمن في استمرار ارتفاع التضخم بسوق العمل أو ضعف التوظيف في الأشهر الأخيرة».

وأضاف: «ظهرت ضغوط تضخمية جديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لكن تباطؤ نمو الأجور يعطي لجنة السياسة النقدية هامشاً للحفاظ على هدوئها أثناء مراقبة الموجة التضخمية القادمة».

وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن نمو الأجور السنوي في القطاع الخاص، وهو مؤشر رئيسي لتضخم الأجور يراقبه بنك إنجلترا، تباطأ إلى 3.3 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، مقارنةً بـ3.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أضعف معدل منذ أواخر 2020. وأوضح راجا أن هذا يتماشى مع الهدف المرجو لبنك إنجلترا للحفاظ على التضخم عند 2 في المائة، ويخفف بعض المخاوف من صدمة أسعار الطاقة المحتملة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف: «نعتقد أن هذا قد يسمح للجنة السياسة النقدية بالبقاء متأنية ومراقبة التطورات، على الأقل في الوقت الراهن».