ما الحجم الحقيقي للضرر الذي تسببه رحلة الطائرة لكوكب الأرض؟

حصة المسافر من الانبعاثات الضارة كبيرة رغم قلة نسبتها من وسائل الطيران

غريتا ثنبرغ الفتاة السويدية الناشطة في المجال البيئي مع القبطان الألماني بوريس هيرمان أثناء استعدادها للإبحار يوم الأربعاء الماضي عبر المحيط الأطلسي بدلاً من السفر جواً (أ.ف.ب)
غريتا ثنبرغ الفتاة السويدية الناشطة في المجال البيئي مع القبطان الألماني بوريس هيرمان أثناء استعدادها للإبحار يوم الأربعاء الماضي عبر المحيط الأطلسي بدلاً من السفر جواً (أ.ف.ب)
TT

ما الحجم الحقيقي للضرر الذي تسببه رحلة الطائرة لكوكب الأرض؟

غريتا ثنبرغ الفتاة السويدية الناشطة في المجال البيئي مع القبطان الألماني بوريس هيرمان أثناء استعدادها للإبحار يوم الأربعاء الماضي عبر المحيط الأطلسي بدلاً من السفر جواً (أ.ف.ب)
غريتا ثنبرغ الفتاة السويدية الناشطة في المجال البيئي مع القبطان الألماني بوريس هيرمان أثناء استعدادها للإبحار يوم الأربعاء الماضي عبر المحيط الأطلسي بدلاً من السفر جواً (أ.ف.ب)

قد تبدو النصيحة هنا بسيطة: يتسبب الطيران في تكلفة مناخية باهظة مقارنةً بغيره من النشاطات الفردية. لذا، في حال كنتم من المهتمّين بتأثيراته على البيئة، يجب أنّ تقلّلوا من رحلاتكم الجويّة. ولكنّ الحقيقة هي أنّ السؤال أبعد ما يكون عن البساطة، عندما يجري الحديث حول إمكانية مقارنة السفر بنشاطات فردية أخرى، أو بالأحرى، حول اتخاذنا قرارات متعلّقة بتغييرات حياتية مرتبطة بسلوكنا المؤثّر على البيئة.

رحلات عالمية
تشهد أعداد زبائن خطوط الطيران تزايداً هائلاً منذ توسّع الأعمال عالمياً وكذلك تراجع كلفة السفر، فضلاً عن تراخي القوانين المنظمة للطيران الجوّي. وقد تأسست في السويد حركة «فلايغسكام – Flygskam»، (تعني بالسويدية «خجل الطيران») وهي حركة ناشئة تدعو الناس إلى الحدّ من استخدام السفر الجوي.
تُظهر بيانات البنك الدولي نموّاً مطرداً في رحلات الطيران بين عامي 1970 وبداية العقد الأول من الألفية الثالثة، لتسجّل بعدها ارتفاعاً جنونياً. بين عامي 2007 و2017، ازداد عدد المسافرين حول العالم إلى الضعف، وارتفع من 2.2 مليار إلى 4 مليارات في السنة الواحدة.

التأثير المناخي الفردي
يُنتج الطيران اليوم حصّة صغيرة من انبعاثات الكربون العالمية، أو ما يعادل 2.5% منها. ولكنّ حصّة المسافر من الانبعاثات الفردية هائلة. فقد أظهرت مقارنة أجراها أكاديميون سويديون وكنديون أنّ حصّة المسافر من الانبعاثات حلّت في المرتبة الثالثة في ترتيب مساهمة النشاطات الفردية في التأثير على الانبعاثات السنوية، بعد تأثير تحديد الإنجاب، والتخلّي عن السيارة.
في هذه الدراسة، يحمّل التأثير المناخي الناتج عن إنجاب طفل مسؤولية انبعاثات كربون شخص آخر طوال حياته، بالإضافة إلى حصة للأطفال الذين سينجبهم. أمّا بالنسبة إلى قرار التخلّي عن السيّارة، (والذي لن يخلو من الاستخدام النسبي للسيارات طبعاً)، فلا معنى له، إذ إنّ هذه الفكرة ما كانت لتكون موجودة أصلاً لولا امتلاك الناس للسيارات.
هاتان الحالتان تمّت مقارنتهما برحلة جويّة واحدة عابرة للأطلسي في العام. ومن هنا، يُظهر هذا النوع من الدراسات صعوبة إجراء مقارنات «المثل بالمثل» عندما يتعلّق الأمر بتقدير حجم الانبعاثات أو الخيارات المرتبطة بالاستهلاك.
تمثّل التغييرات النظامية الكبيرة في صناعة الطيران، كالإصرار على الفعالية وفرض الضرائب على الانبعاثات، حلّاً أساسياً لهذه المشكلة. يملك أسّانيو فيتاليه، أحد روّاد الأعمال في عالم التقنية وناشط مناخي مخضرم، مقارنة أخرى: يسهم كلّ مسافر في رحلة متواصلة غير منقطعة، ذهاباً وإياباً، من لندن إلى نيويورك بانبعاث نحو ثلاثة أطنان من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل كمية الانبعاثات الناتجة عن التدفئة في منزل عائلة متوسطة في بريطانيا طوال سنة كاملة.
يقترح فيتاليه على الناس التفكير دائماً بتأثير خياراتهم على البيئة، ولكنّه في المقابل، يلفت إلى أنّ التغييرات النظامية الكبرى في صناعة الطيران كالإصرار على الفعالية وفرض الضرائب على الانبعاثات تشكّل حلّاً أساسياً للمشكلة.

مقاومة السفر الجوي
إنّ التخلّي الكلي عن السفر والطيران ليس بالقرار السهل أبداً، وجميعنا يعرف أنّ تحرّك فرد واحد لن يُحدث أي فارق ما لم يعمد الآخرون إلى تغيير سلوكهم أيضاً. هذا فضلاً عن أنّ السفر نشاط عاطفي وأصبح مرتبطاً بشكل وثيق مع أسلوب حياتنا.
علاوة على ذلك، وحتى مع بطاقات الطيران التي قد تبدو باهظة، يبقى السفر بالطائرة زهيداً نسبياً، لأنّ معظم خطوط الطيران حول العالم لا تفرض أي تكاليف إضافية على انبعاثات الكربون التي تنتجها. ولكن إن فعلت، ستصبح الأسعار أعلى، تماماً كما أسعار السجائر المرتفعة بسبب الضرائب التي فُرضت عليها لتثبيط عزيمة الناس على التدخين وتغطية النفقات الصحية لمن يختارون الاستمرار به.
تثير مسألة فرض الضرائب على الكربون خلافات كبيرة. فقد أسس بعض الدول في الاتحاد الأوروبي وولاية كاليفورنيا الأميركية، أسواقاً للكربون تفرض على المصادر الصناعية الباعثة كمحطات توليد الطاقة، الدفع لشراء أرصدة الكربون لإنتاج الانبعاثات، بهدف تحفيز الكفاءة. (ولكنّ الأمور لم تسِر دائماً وفق الخطط الموضوعة، بسبب المبالغة في تكريس التراخيص، حيث إن خطة الاتحاد الأوروبي لم تجهد في محاربة الانبعاثات كما يجب). انضمّت صناعة الطيران إلى سوق الكربون الأوروبية عام 2012، ولكنّها شملت الرحلات داخل الاتحاد الأوروبي فحسب، إلّا أنّ هذا الانضمام لم يكن ذا جدوى. ولكنّ جهوداً دولية تُحضّر لتحديد سقف يضبط انبعاثات الطائرات بشكل صارم، رغم تقدّم هذه الجهود ببطء بسبب الضغوط الثقيلة التي تمارسها صناعة الطيران.
من جهتها، تقترب ألمانيا من فرض ضرائب على الكربون في مجالات كانت حتى اليوم معفاة من تطبيق خطة تجارة الكربون، كالبناء والنقل. ولكنّ غياب التعاون بين الدول سيصعّب على البلاد التي تتخذ مبادرات كهذه تطبيق قوانينها بفعالية. هذا بالإضافة إلى صعوبة السيطرة على صناعة الطيران: ففي حال عمدت خطوط الطيران الألمانية إلى رفع أسعار رحلاتها من كوبنهاغن إلى بكين مثلاً، من المحتمل أن تُجابه بتخفيض بأسعار البطاقات في خطوط طيران دانماركية أو صينية. مع استمرار الحرية التي تنعم بها صناعة الطيران وزيادة أعداد المسافرين بشكل غير مسبوق، تتوقّع منظمة الطيران المدني الدولي أنّ ترتفع الانبعاثات الناتجة عن الطيران بشكل دراماتيكي بحلول عام 2050، بمعدّل 700% عمّا كانت عليه عام 2005.

صعوبة القياس
يتوفّر بعض الأدوات الخاصّة لقياس انبعاثات الكربون ولكنّ استخدامها في السفر أمر صعب جداً. يقول فيتاليه إنّ معظم أدوات احتساب انبعاثات الكربون ليست دقيقة لأنّها تستخدم مركبتين جويتين مختلفتين (هيكل عريض وهيكل ضيّق)، فضلاً عن اختلاف المسافة التي تطيرها لتقييم الكلفة الإجمالية. كناشط سابق في «غرينبيس» (منظمة السلام الأخضر) يضع كلّ تركيزه اليوم على فعالية صناعة الطيران، يملك فيتاليه سبباً وجيهاً لتشويه سمعة أدوات احتساب الانبعاثات، وهو أنّ شركته الناشئة «فلايزين» طوّرت أداتها الخاصة لهذا الغرض. يضع هذا الابتكار فيتاليه في موقع يسمح له بتحديد سبب صعوبة فهم المستهلكين لتأثير سفرهم على المناخ.
تستخدم الأداة التي طوّرتها «فلايزين» والمصممة لصناعة الرحلات المحجوزة، مقاييس أكثر من الأدوات الأخرى، كنموذج الطائرة المحدّد، والمحرّكات المستخدمة على طرق معيّنة ومن قبل شركات مختلفة، والتوقّف خلال الرحلة، وعدد المقاعد في كلّ طائرة، وحتى الوقت الذي تمضيه الطائرة في السير على المدرج قبل الإقلاع وبعد الهبوط. عند استخدامها لقياس الانبعاثات الناتجة عن ثلاث رحلات بين فرانكفورت ونيويورك، أظهرت الأداة فروقات كبيرة. فقد تبيّن وفقاً للبيانات المسحوبة من المقياس أنّ رحلة واحدة على متن خطوط «لوفتهانزا» الألمانية تُنتج انبعاثات بمعدّل 1.3 طنّ من ثاني أكسيد الكربون للمسافر الواحد، بينما تنتج خطوط الطيران الأميركية الضعف تقريباً، أي 2.3 طنّ من الانبعاثات.

مشكلة العصر
يعارض مايكل مان، من جامعة ولاية بنسلفينيا، وغيره من علماء المناخ، الإقدام على أي تضحيات فردية فيما يتعلّق بالتغيّر المناخي مهما كانت كبيرة، لأنّهم يشعرون أنّ التأثير الحقيقي لن يحصل إلّا بتحرّك الحكومات.
يقول مان إنّ التحوّل إلى أشخاص نباتيين، والتخلّي عن الطيران، والعدول عن فكرة الإنجاب من شأنه أن يشتتنا عن التغييرات المهمّة التي يجب أن تحصل على صعيد الشركات الكبرى والقوانين التنظيمية. (في المقابل، يخرج رأي آخر معارض يعتبر أنّ تقديم التضحيات الفردية لن يشتّتنا، بل على العكس، سيزيد من عزمنا على الضغط على المؤسسات والحكومات لفرض ممارسات أفضل).
تضعنا حجّة مانّ أمام خيارين اثنين: إمّا انتخاب سياسيين يتعهدون بالقيام بالتغييرات المطلوبة، وإما تكريس حياتنا (ووقت فراغنا) للضغط عليهم للقيام بهذه التغييرات. تضع حركة «إكستنكشن ريبيليون» (ثوّار ضدّ الانقراض) التي اجتاحت المملكة المتحدة ودول أخرى أخيراً، هذا الهدف في صلب نشاطاتها، من خلال حثّ الحكومات على القيام بالخطوات المطلوبة ورفع الصوت عالياً عبر تحرّكات تشمل شلّ حركة أوساط المدن والاعتقالات الجماعية.
يقول تشارلز كون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوكسفورد ساينسز إنوفيشن» إنّ هذه التحرّكات هي ردّة فعل طبيعية على ما سماها «المشكلات الملعونة»، أي المعضلات المعقّدة المتعددة الأسباب، و«تعزيز السببية»، أي مساهمة أحد الحلول في زيادة الحال سوءاً في جوانب أخرى من المشكلة. ولكنّ البحث في مشكلة التغير المناخي الملعونة في كتابه الأخير «بوليت بروف بروبلم سولفينغ» (حلّ مشكلة مضادة للرصاص) قاد كون إلى خلاصة متفائلة مفادها أنّ الشركات الكبرى نفسها تتألّف من أفراد مسؤولين عن اتخاذ القرارات.
في مقابلة أجراها مع موقع «كوارتز»، رأى كون أنّ «انبعاثات الكربون التي ننتجها نحن البشر معروفة ويمكن التأثير عليها». ورجّح «أننا إن استطعنا تحقيق تغيّرات سلوكية معيّنة في حياتنا الخاصة والعملية، وعرضناها على الرجال والنساء الذين يديرون مؤسساتنا» سنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في معركتنا مع المناخ، مشدّداً في الوقت نفسه، على حاجتنا إلى قادة مسؤولين يتولّون إدارة ما تبقى من المعركة.
- «كوارتز»،
خدمات «تريبيون ميديا».



الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».