صحافيو تركيا ضحايا تهمة «إهانة الرئيس»

انتقادات دولية واسعة... وتزايد الاتجاه الرسمي نحو التضييق

صورة أرشيفية لمظاهرة احتجاجية في إسطنبول عام 2016 للمطالبة بفك القيود عن حرية الصحافة
صورة أرشيفية لمظاهرة احتجاجية في إسطنبول عام 2016 للمطالبة بفك القيود عن حرية الصحافة
TT

صحافيو تركيا ضحايا تهمة «إهانة الرئيس»

صورة أرشيفية لمظاهرة احتجاجية في إسطنبول عام 2016 للمطالبة بفك القيود عن حرية الصحافة
صورة أرشيفية لمظاهرة احتجاجية في إسطنبول عام 2016 للمطالبة بفك القيود عن حرية الصحافة

أصبحت جريمة «إهانة الرئيس» من أكثر الجرائم التي يواجهها الصحافيون في تركيا والتي بسببها صدر كثير من أحكام الحبس لتزيد هذه الجريمة من حجم الضغوط الواقعة عليهم في ظل بيئة عمل غير مواتية، حسبما تؤكد تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان.
وواجه العشرات من الصحافيين والكتاب والفنانين والأكاديميين وغيرهم من الفئات، بينهم مواطنون بسطاء وأحد طلاب المرحلة الثانوية، أحكاما بالسجن في دعاوى قضائية بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، بسبب تغريدات على «تويتر» أو تدوينات على «فيسبوك» أو مقالات رأي بالصحف.
وقبل أسبوعين، ألقت قوات الأمن التركية على الصحافي علي أفجو، رئيس تحرير صحيفة «يورت» المعارضة، بتهمة «إهانة إردوغان»، واعتقل الصحافي أثناء توجهه إلى مدينة بولو (غرب) من أجل حضور أحد الاجتماعات، واقتيد إلى النيابة العامة للتحقيق بتهمة إهانة الرئيس.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، قضت محكمة تركية بحبس الصحافي ياووز سليم دميراغ، كاتب العمود في صحيفة «يني تشاغ» بالحبس لمدة 11 شهرا و20 يوما بتهمة إهانة إردوغان، وذلك بعد أن تعرض الصحافي ذاته، في مايو (أيار) الماضي، لضرب مبرح من قبل مجهولين بمضارب البيسبول، وأصيب بجروح بليغة في وجهه وأنحاء جسمه لدى خروجه من قناة تلفزيونية يعمل بها في إسطنبول وانتقادات وجهت للحكومة في برنامجه بسبب قرار إعادة الانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول.
وبالتهمة نفسها؛ «إهانة إردوغان»، وبالعقوبة ذاتها، حكم على الصحافي مصطفى يايلا، في واقعة تعود إلى 3 سنوات مضت، عندما كان يعمل في صحيفة «آيدن» المحلية في ولاية «آيدن» جنوب البلاد، وكتب عبر حسابه في «فيسبوك» عبارات انتقد فيها مناخ حرية التعبير والإعلام، استفزت أحد المحامين الموالين لإردوغان، فقدم ضده بلاغا يتهمه فيه بإهانة الرئيس.
وصدر الحكم عن المحكمة الابتدائية بمدينة آيدن، ورغم طعن الصحافي يايلا عليه، فإن طلب الطعن رفض من قبل المحكمة، ولم يتم إبلاغه بالرفض، وقامت قوات الشرطة باعتقاله بعد أيام من حفل زفافه وأودع السجن لقضاء فترة عقوبته.
وفي واحدة من هذه القضايا أيضا، قضت محكمة تركية العام الماضي بالحبس 14 شهرا على الكاتبة الصحافية نازلي إيليجاك بتهمة إهانة إردوغان، استنادا إلى تغريدة على «تويتر» نشرتها في 23 فبراير (شباط) عام 2016 انتقدت فيها الرئيس التركي.
وفي دفاعها أمام المحكمة أفادت إيليجاك، التي تحاكم في الوقت ذاته بتهمة دعم محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 والمسجونة لهذا السبب، بأنها نشرت التغريدة المشار إليها بسبب سجن إردوغان لصلاح الدين ديمرتاش الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.
وفي مارس (آذار) 2015 قضت محكمة في إسطنبول، بالسجن 11 شهرا على رسامَي كاريكاتير في صحيفة «بينغوين» الساخرة، أدينا بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان. ولاحقا خفف القضاة عقوبة الرسامين بهادير باروتر، وأوزر أيدوغان، إلى غرامة تبلغ 7 آلاف ليرة تركية.
وتعليقا على قضايا إهانة إردوغان التي يواجهها الصحافيون والكتاب في تركيا بشكل لافت للنظر، قالت الصحافية بيلين أونكر، التي نجت بالكاد من حكم لمدة سنة في السجن بعد أن أعلنت المحكمة براءتها من تهم تشهير جاءت نتيجة تغطيتها أخبارا عن شركات خارجية مرتبطة بالسياسيين الأتراك وعائلاتهم، منهم عائلة رئيس الوزراء والبرلمان السابق بن علي يلدريم،: «لا يريد إردوغان وحزبه الحاكم أن يكون هناك صحافة حقيقية في البلاد ولا يريدون أن يكونوا موضوعا لقصة خبرية إذا لم يكن الهدف هو الإشادة بهم».
من جانبها، قالت إيما سنكلير ويب من منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «تركيا تملك ماضيا مثقلا في الملاحقات بتهمة التشهير، لكن سجن أشخاص بتهمة الإهانة يشكل توجها جديدا مثيرا للقلق لا سابق له في السنوات العشر الأخيرة».
وبلغ عدد القضايا التي رفعت من قبل النيابة العامة في تركيا بتهمة «إهانة إردوغان» في عام 2017 وحده، نحو 20 ألفا و539 قضية، نظرت محاكم الجنايات التركية منها 6 آلاف و33 قضية، ونفذت الأحكام في ألفين و99 قضية منها.
وأكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقريرها السنوي الصادر مطلع العام الحالي أن الإعلام التركي يفتقر لأدنى درجات الاستقلالية والحرية، وأن أغلب الصحف والقنوات تحولت لمساندة الحكومة حفاظا على بقائها.
وذكر التقرير أن الأحكام القضائية الصادرة بحق صحافيين، جميعها بدوافع سياسية، فيما لا تعدو أن تكون أدلة الإدانة سوى مجرد تقارير مهنية لم ترق لإردوغان وحكومته.
وشنت حكومة إردوغان حملة قاسية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، تسببت في تزايد أعداد الصحافيين القابعين في السجون في تركيا إلى أكثر من 130 صحافيا، إضافة إلى إغلاق أكثر من 140 منفذا إعلاميا.
واعتبر نائب رئيس لجنة حماية الصحافيين في تركيا إمره كيزيل كايا، أنه إذا كان هناك صحافي واحد قابعا في السجن، أو يخشى قول الحقيقة أو تعرض للطرد من عمله لأنه قالها، فإن هذا مشكلة كبيرة لأي ديمقراطية.
وتحتل تركيا حاليا المرتبة 157 من بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة «مراسلون بلا حدود». وقال مدير برامج «حرية الصحافة» في المعهد الدولي للصحافة سكوت غريفن، إن المعهد يراقب ما يصنفه أنه انهيار لحكم القانون والإجراءات القانونية للصحافيين في تركيا، لافتا إلى أن الصحافيين اليساريين، والعلمانيين والأكراد جميعهم مستهدفون بشكل خاص.
وفي تقريرها الدولي لعام 2019، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن تركيا ما زالت الأولى عالميا في سجن الصحافيين، حيث يبقي النظام الحاكم على 175 منهم رهن الحبس والسجن بتهم مختلفة ومزاعم عن علاقات بتنظيمات إرهابية أو دعم الإرهاب.
وأكد التقرير أن مناخ الإعلام في تركيا يفتقر لأدنى درجات الاستقلالية والحرية، وأن أغلب الصحف والقنوات تحولت لمساندة الحكومة حفاظا على بقائها، فيما تصدر الأحكام القضائية بحق صحافيين بدوافع سياسية، ولا تكون أدلة الإدانة سوى تقارير مهنية لا تدعو للعنف لكنها لا توافق هوى السلطة. ورصد التقرير حجب المواقع الإلكترونية، وتعرض الآلاف لتحقيقات جنائية ومحاكمات بسبب تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن استمرار حجب موقع «ويكيبيديا».
وعلى الرغم من هذه التقارير والانتقادات، منحت الحكومة التركية هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، سلطات واسعة للإشراف على محتوى الإنترنت، في خطوة تهدف، بحسب مراقبين، إلى إرساء مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني.
وبحسب قانون نشر في الجريدة الرسمية التركية، فإنه يتوجب على جميع مقدمي خدمات المحتوى عبر الإنترنت الحصول على تراخيص البث من هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، والتي ستقوم بعد ذلك بالإشراف على المحتوى المقدم من هذه الشركات. ويسعى القانون إلى إرساء أساليب ومبادئ تنظيم خدمات البث الإذاعي والتلفزيوني... ومنح تراخيص البث لمقدمي الخدمات الإعلامية، ومنح سلطة البث لمديري المنصات والإشراف على البث المعني.
وبموجب القانون، ستخضع منصات البث المباشر مثل «نتفليكس» والمواقع الإخبارية، ومنصات أخرى مثل موقعي البث المحليين «بوهو تي في» و«بلو تي في»، التي أنتجت في السنوات الأخيرة برامج حظيت بشعبية واسعة، للإشراف واحتمال توقيع غرامات عليها أو سحب تراخيصها.
ويخضع القانون المواقع الإخبارية المجانية، التي تعتمد على الإعلانات لتحقيق إيرادات، للإجراءات نفسها، ويمنح الشركات التي لا تمتثل للقانون ولتوجيهات هيئة الإذاعة والتلفزيون مهلة 30 يوما لتعديل محتواها بما يتفق مع المعايير المطلوبة، وإلا فستواجه احتمال تعليق ترخيصها لمدة ثلاثة أشهر قبل سحبه لاحقا.
يذكر أن تركيا تواجه انتقادات لتدني حرية الصحافة في البلاد في السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018، وجَّه حلف شمال الأطلسي (ناتو) انتقادات للتطورات التي شهدتها تركيا في الفترة الماضية على صعيد الديمقراطية وحقوق التعبير. وذكر تقرير أعدته الجمعية البرلمانية لحلف الناتو، أن تركيا هي الدولة الوحيدة ضمن دول الحلف المصنفة «بلداً غير حر». وقالت أورسولا شميت، العضو في البوندستاغ الألماني، إن تركيا مرَّت بتحول مقلق بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها في منتصف يوليو (تموز) عام 2016. ولفت التقرير إلى أن حلفاء تركيا الغربيين وجماعات حقوق الإنسان رأوا أن تصرفات حكومة أنقرة في أعقاب محاولة الانقلاب كانت غير ملائمة. وتم التعبير عن هذا الرأي بشكل متكرر من قبل أعضاء حلف الناتو خلال الدورة السنوية للجمعية في إسطنبول في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
ﻭﺃﻓﺎﺩ التقرير بأن 50 ألف ﺷﺨﺺ ﺍﺣﺘُﺠﺰﻭﺍ (إضافة إلى من ﺃﻓﺮﺝ عنهم بعد التحقيق معهم)، ﻭﺃﻥ أكثر من 150 ألف موظف مدني ﻭﺃﻛﺎﺩيميين ﻓﻘﺪﻭا ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﻢ، فضلاً عن إغلاق 1500 ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ المجتمع ﺍلمدني ﻭ19 اتحاداً عمالياً ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 2000 مدرسة و170 مؤسسة ومنصة إعلامية.
وتوالت الانتقادات الموجهة إلى سياسة الحكومة التركية في التعامل مع ملف حرية الإعلام، وأصدرت مفوضة حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي، دونغا مياتوفيتش، تقريراً حول حرية التعبير في تركيا، ناقشت فيه إساءة استخدام القوانين من قبل السلطات التركية ودورها السلبي على حرية التعبير.



وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
TT

وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)

وليد عبود، صاحب خبراتٍ متراكمة في عالم الإعلام اللبناني، ويمثّل نموذجاً للمهني المتمرّس. ولقد تنقّل بين صروحٍ عديدة، منذ كان طالباً في كليات الإعلام والأدب والحقوق، حيث كان شغفه الأول الثقافة، إلا أن عالم السياسة سرعان ما جذبه، ليصبح أحد أبرز المحاورين التلفزيونيين في لبنان. وعبود راهناً يشغل منصب رئيس تحرير نشرات الأخبار في قناة «إم تي في» المحلية، ويقدّم 3 برامج حوارية هي: «أبيض وأسود» على منصة «هلا أرابيا»، و«الحكي يوصل» على منصة «صوت كل لبنان»، و«مع وليد عبود» على شاشة «تلفزيون لبنان».

بالنسبة لمسيرته، فإنه استقى خبراته الأولى من عمله في «دار الصياد» عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ويومذاك تولّى مهام التحرير في نشرة دورية كانت تُرسل إلى أصحاب القرار في لبنان والعالم العربي. بعدها تنقّل بين عدد من الصحف اللبنانية والعربية، من بينها «المسيرة» و«الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار»، حيث كتب مقالات ثقافية.

وفي «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي)، شارك في إعداد برامج ثقافية مثل «كبارنا». أما تجاربه السياسية الأولى فانطلقت عبر برنامج «ع صوت عالي» على شاشة «تلفزيون لبنان» خلال مرحلة إدارتها من قِبل فؤاد نعيم.

ومع الراحل جبران تويني، خاض تجربة تلفزيونية جديدة من خلال إعداد برنامج «فخامة الرئيس» على شاشة «إل بي سي آي»، ليتولى بعدها برنامج «رئاسيات». ويعلقّ وليد عبود على تلك الحقبة بالقول: «تعاوني مع الراحل جبران تويني ترك أثره الإيجابي في مشواري المهني. كان قامة سياسية وإعلامية لا يمكن أن تمر مرور الكرام».

في انتقاله إلى «إم تي في» عام 1989، بدأ إعداد برنامج «سجّل موقف». وبقي فيها حتى عام 2001، حين استدعته «إل بي سي آي» للعمل في إدارة تحرير نشرات الأخبار، وهي مرحلة أكسبته خبرة واسعة. ثم عاد مجدداً إلى «إم تي في» لتولّي رئاسة تحرير نشرات الأخبار حتى اليوم، إلى جانب تقديمه برنامج «بموضوعية» حتى عام 2018. ويؤكد أن مجمل هذه المحطات صقل تجربته المهنية، التي تجاوزت اليوم 46 عاماً من العمل الإعلامي.

«تلفزيون لبنان» وعوْدٌ على بدء

على الرغم من التجارب الكثيرة واللامعة التي خاضها عبود في صروح إعلامية عدّة، فإنه لفت متابعيه أخيراً بانضمامه إلى عائلة «تلفزيون لبنان». كانت عودة إلى واحدة من أقدم تجاربه الإعلامية في عام 1994، حيث يقدّم عبره مساء كل أربعاء برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال عن هذه الخطوة: «لا شك أن هذه المحطة تسمها العراقة والتاريخ المضيء، وقد تربّينا على شاشتها. ومجرّد أن يُوضع اسمي إلى جانب الرعيل الأول من الإعلاميين أمثال عادل مالك وكميل منسّى وجان خوري، فهذا يشكل حافزاً وفخراً كبيرين لي». وأضاف مستعيداً لحظة دخوله إلى مبنى التلفزيون: «ممرّ طويل يقود إلى الاستوديوهات، وعلى جدرانه صور هؤلاء الإعلاميين، إلى جانب صورة الرئيس الراحل كميل شمعون وهو يضع حجر الأساس لتلفزيون لبنان. هناك اجتاحتني مشاعر الحنين إلى زمن الإعلام اللبناني الذهبي والرائد، حين كان لبنان بين أوائل الدول العربية التي تخطو هذه الخطوة الكبرى في المنطقة. وكذلك استعدت ذكرياتي مع هذه الشاشة المرتبطة بوجداني».

من ناحية ثانية، خيار العودة إلى «تلفزيون لبنان» لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة عبود، بل جاء نتيجة مجموعة اعتبارات مهنية وواقعية. وهو يوضح أن تعذّر تقديم برنامج تلفزيوني على محطة محلية منافسة دفعه إلى اختيار هذه العودة، بوصفه الخيار الأنسب والأكثر انسجاماً مع المرحلة.

ومن خلال هذا المنبر، قدّم برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود»، الذي يُعرض مساء كل أربعاء، ويستضيف شخصيات سياسية بارزة. وقد استهلها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وأشار إلى أنها كانت أولى إطلالاتهما الإعلامية فشكّلت نقطة تحوّل في مسار البرنامج، إذ أسهمت المقابلتان في تثبيت حضوره وتعزيز انتشاره. وهو يرى أن «تلفزيون لبنان»، في ظل إدارته الجديدة، بدأ يخطو باتجاه رؤية مستقبلية أكثر تنظيماً ووضوحاً، ما انعكس إيجاباً على موقع البرنامج داخل المشهد الإعلامي.

إعلامي متميز... وخبرات متراكمة (إم تي في)

الذاكرة الإعلامية

قال عبود إن تجربة العودة إلى تلفزيون لبنان «أعادت إليَّ شيئاً من الذاكرة الإعلامية الأولى، لكنها في الوقت نفسه أتاحت لي مساحة عمل مختلفة، تجمع بين الخبرة المتراكمة والفرصة المتجددة لإعادة تقديم نفسي ضمن سياق وطني جامع».

وفي سياق كلامه عن تجربته الطويلة مع قناة «إم تي في»، استعاد عبود محطات من إدارة نشرات الأخبار، معتبراً أن العلاقة بين الإعلامي والمحطة تقوم أساساً على الانسجام في الرؤية والخط التحريري. وأردف: «نحن مَن نشبه المحطة وليس العكس»، موضحاً أن نجاح التجربة الإعلامية «يرتبط بمدى التقاطع بين قناعة الإعلامي ونهج المؤسسة، وإلا فإن الخلافات تصبح نتيجة طبيعية».

وعلى الصعيد الشخصي، قال إن «الحروب الإعلامية» ليست من طبعه، فهو يميل إلى تجنّب المواجهات المباشرة. ويفضّل التركيز على العمل والمضمون. ويرى أن بيئة التفاهم داخل أي مؤسسة إعلامية تُسهّل تجاوز التحديات، وتُقلّل من حدّة الإشكالات، في حين أن غياب التفاهم هو ما يخلق الأزمات، ويؤدي إلى المغادرة أو الاختلاف.

النقد ضرورة من أجل التطور

أما في ما يتعلق بالنقد، فيشدّد وليد عبود على أنه «عنصر أساسي في المهنة وليس تهديداً لها، بل لعله أداة تطوير حقيقية». ويضيف أن «كل إعلامي، سواء كان في موقع التحرير أو التقديم، يتعرّض للنقد بشكل دائم، سواء من سياسيين أو جمهور أو زملاء في المهنة، والمهم هو كيفية التعامل معه». وبالنسبة له، النقد لا يُقابل بالانزعاج، بل بالاستفادة؛ لأنه يكشف نقاط الضعف التي قد لا تكون واضحة خلال عمل يومي يستمر 18 ساعة متتالية. ويؤكد أنه بعد كل حلقة من برنامجه يطلب آراء المشاهدين بصدق؛ لأن المديح لا يهمّه بقدر ما يهمّه النقد البنّاء الذي يساعده على التطوير.

ويشرح من ثم أن مسيرته الإعلامية الطويلة علّمته أن كل يوم يحمل تجربة جديدة، وأن العمل المتواصل لساعات قد يرافقه بعض الهفوات، لكن التحدي الحقيقي هو في تقليل الأخطاء وتحاشي تكرارها. ومن ثم، يرى أن المعيار ليس في غياب الخطأ، بل في القدرة على ضبط نسبته مقارنة بمحطات أخرى.

الإعلامي يبقى في الذاكرة

واختتم عبود اللقاء معه بالتأكيد على أن «الإعلام مهنة متعبة»، ولا يعرف كيف انخرط فيها بهذا الشغف الكبير، ثم إنه كان يخطط لمسار أكاديمي في الأدب والفلسفة، لكن الإعلام جذبه بشكل غير متوقع. وتابع أنه يؤمن بأن «الإعلامي الحقيقي يبقى حاضراً في ذاكرة الناس إذا استطاع أن يترك بصمة واضحة، وأن هذه المهنة، رغم صعوبتها، تبقى وفية لصاحبها بقدر وفائه لها». ويعود ليصف الإعلام بأنه «عالم ساحر وجميل، لكن الأهم ألا ينقلب السحر على ساحره في اللحظات المفصلية».


هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
TT

هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)

أثار تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على استنساخ وانتحال صفة الصحافي، مخاوف من عرقلة التواصل بين الإعلاميين ومصادر المعلومات؛ بسبب «التشكك في وجودهم وإنسانيتهم»، وفي حين رأى خبراء أنَّ الذكاء الاصطناعي يُسهم في تسهيل العمل الإعلامي، فإنَّهم شدَّدوا على «ضرورة التواصل الإنساني المباشر لتقليل التأثيرات السلبية للتكنولوجيا».

تقرير نشره معهد «نيمان لاب» المتخصِّص في دراسات الصحافة، نهاية الشهر الماضي، أفاد بإحجام المصادر عن الرد على رسائل الصحافيين عبر البريد الإلكتروني؛ اعتقاداً منهم أنَّها مرسلة من روبوتات الذكاء الاصطناعي.

واستند التقرير إلى تجربة الصحافي الأميركي، غابي بولارد، الذي ذكر أنَّ بعض مصادر المعلومات باتت تتخوَّف من ورود رسائل احتيال عبر البريد الإلكتروني، ما يدفعهم لتجاهل الردِّ على استفسارات الصحافيين.

أيضاً لفت التقرير إلى أن «المخاوف المتعلقة بتراجع الثقة في الإعلام، وانتشار المعلومات المضللة، أضيفت إليها مخاوف جديدة تتعلق بإمكانية أن تعرقل التكنولوجيا عنصراً أساسياً من العمل الصحافي، وهو التواصل مع المصادر لجمع المعلومات، بحجة التشكك في وجود الصحافي من الأساس». وأشار إلى ما تُسمى «نظرية الإنترنت الميت» التي تفترض أنَّ معظم الموجودين على الإنترنت ليسوا حقيقيين.

الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الإعلام والتواصل، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن الذكاء الاصطناعي يؤثر في عمل الصحافي سلباً وإيجاباً... ومع تطور النماذج اللغوية الضخمة بات من الصعب التفريق بين ما تنتجه وما ينتجه الإنسان، لا سيما مع قدرة التكنولوجيا على استنساخ وانتحال صفات أشخاص حقيقيين».

وأضافت حمود أن «ما يحدث قد يعرقل قدرة الصحافي على التواصل مع مصادر المعلومات». ولذا فهي تقترح أن «يحرص الصحافي على التواصل الإنساني في محاولة لإثبات وجوده، والحد من مخاوف المصادر، جنباً إلى جنب مع العمل على الترويج الذاتي، ورسم صورة ذهنية لحضوره على منصات التواصل المختلفة».

وتؤكد على «ضرورة إعادة النظر في كيفية التعاطي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وطريقة العمل والتواصل الصحافي في ضوئها، مع وضع سياسات شاملة لذلك».

في الواقع، تطرَّق تقرير «نيمان لاب» إلى حلول عدة للحدِّ من تأثير الذكاء الاصطناعي على التواصل مع مصادر المعلومات، من بينها «التواصل من بريد إلكتروني مرتبط بالمؤسسة الإعلامية، والحرص على إيجاد فرص للتواصل الإنساني المباشر للحدِّ من تشكك المصادر في وجود الصحافي». بيد أنَّه في الوقت ذاته لفت إلى ما يكتنف ذلك من تحديات ترتبط ببطء عملية التواصل في عصر رقمي لا يمنح رفاهية الوقت.

هنا يرد الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، بالقول: «إن الذكاء الاصطناعي لا يعرقل عمل الصحافي بشكل مباشر، لكنه يفرض تحديات جديدة تُغيِّر طريقة الوصول إلى المعلومات».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومات أصبحت متاحة جداً وبوفرة؛ لكن يتعذَّر التحقق منها بسهولة، ما أدّى إلى تضخم هائل في المحتوى؛ ما يجعل التحقُّق من دقته أكثر صعوبة، خصوصاً مع انتشار تقنيات التزييف العميق، التي تتيح إنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها».

من ناحية ثانية، يشير فتحي إلى أن «الذكاء الاصطناعي يوفِّر في المقابل أدوات قوية تساعد الصحافي على البحث السريع، وتحليل البيانات، والوصول إلى معلومات من مصادر متعددة خلال وقت قياسي.

وبالتالي، فإنَّ التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى المعلومات؛ بل في التحقُّق منها وفهم سياقها الحقيقي... وبالتالي، بات من الضروري تعزيز المهارات المهنية، وعلى رأسها التحقُّق من الأخبار باستخدام أدوات متعددة، وبناء شبكة مصادر موثوقة جداً، وتقديم محتوى إخباري تحليلي وإنساني لا تستطيع الآلة إنتاجه بالعمق البشري نفسه».

ويضيف فتحي: «إن تطوير المهارات الرقمية، والتعامل الذكي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، يمنحان الصحافي ميزةً تنافسيةً عن أقرانه؛ لكنهما لا يلغيان وظيفته أو عمله، بل سيظلُّ الصحافي القادر على الجمع بين الدقة والمصداقية والرؤية الإنسانية، هو الأكثر قدرةً على البقاء في المنافسة».


«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
TT

«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)

في الصين، لا تبدو المعركة في سوق البث التدفّقي مجرد سباق على الاشتراكات أو ساعات المشاهدة، بل هي صراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها.

وفي قلب هذا الصراع تقف منصة «آي كيوي آي» (iQIYI)، التي توصف غالباً بـ«نتفليكس الصين»، كونها واحدةً من أكبر منصات الترفيه الرقمي في البلاد، بقاعدة مستخدمين نشطة تجاوزت خمسمائة مليون شخص شهرياً، ونحو مائة مليون مشترك مدفوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مفتوحة مع مشاهديها، إثر إعلانها عن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصطناعي، ما فجّر جدلاً واسعاً لم تهدأ أصداؤه بعد.

سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء

لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها؛ إذ إن «آي كيوي آي»، التي يرعاها عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام 2025 إيرادات سنوية بلغت نحو 27.29 مليار يوان (ما يعادل نحو أربعة مليارات دولار)، وسط تراجع نسبته سبعة في المائة مقارنةً بالعام السابق، وخسائر صافية ناهزت 206 ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحاً صافياً بلغ 764 مليون يوان في عام 2024.

للعلم، تعتمد المنصة نموذجاً مختلطاً يجمع بين الاشتراكات المدفوعة والإعلانات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّةً في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يغدو محاولة لتقليص الكلفة وتسريع الإنتاج. ولقد أقرّ الرئيس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيداً بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة.

قاعدة المواهب الفنية

يوم 20 أبريل (نيسان) 2026، وبمناسبة مؤتمر «آي كيوي آي» المنعقد في العاصمة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يو النقاب عن مشروع سماه «قاعدة المواهب الفنية بالذكاء الاصطناعي». وذكر أن 117 فناناً صينياً وقّعوا اتفاقيات تُجيز للمنصة استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم الحيوية لبناء شخصيات رقمية، يمكن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثار موجة غضب عارمة، ذهب غونغ يو إلى أن التصوير قد يصبح عن قريب تراثاً ثقافياً ينتمي إلى الماضي.

"آي كيوي آي"... ترفع مستوى المنافسة (آي كيو آي)

اشتعال الجدل

لحظات بعد هذا الإعلان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حتى أصبحت القضية في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لماذا سأدفع اشتراكاً لمشاهدة أشخاص مزيّفين؟»... وكتب آخرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟».

ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسماؤها في المشروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلى إصدار توضيحات متتالية. وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نائب الرئيس التنفيذي الأول ليو وِنفِنغ إن المنصة لا تُرخّص صور الممثلين ومظاهرهم، بل تعمل على تمكين صنّاع الأفلام والممثلين من إنشاء تواصل أسرع عبر منصة «ناداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكدت المنصة أن الانضمام إلى القاعدة لا يعني سوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصاً مُسبقاً لأي عمل بعينه.

إشكاليات قانونية وتقنية جديدة

وبالتوازي، حذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد استخدام بيانات لصورة فنان في تدريب نماذج المنصة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص ملكية الصورة الرقمية واستنساخها عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات.

بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

في الحقيقة، لا يمكن قراءة هذا الجدل معزولاً عن السياق التنظيمي المتسارع في الصين. فيوم 3 أبريل 2026، نشرت «الإدارة الصينية للفضاء الإلكتروني» مسوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حملتها السنوية لمكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، التي استهدفت الانتحال الرقمي للأشخاص واستحضار المتوفين رقمياً من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل معيار وضع علامات إلزامية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم 1 سبتمبر (أيلول) 2025.

لماذا يهزّ الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟

جدير بالذكر أن «آي كيوي آي» ليست منصةً بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنباً إلى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في».

وفي مثل هذه السوق، لا يقتصر أثر قرار واحد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم في الحفاظ على العلاقة الإنسانية بين العمل الفني وجمهوره؟ والمفارقة تبرز هنا بجلاء؛ إذ كلّما ازدادت المنصة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمرّ فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية.

آفاق المستقبل

ما جرى في بكين ليس شأناً صينياً بحتاً، إذ إن البنية التحتية التي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية.

ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تتسارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» إنفاق نحو 20 مليار دولار على المحتوى في 2026 مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج والإعلانات، في حين تعمل «أمازون» على توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة.

ومع ذلك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطاً أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية.

وفي المقابل، يبدو النموذج الصيني أكثر جرأةً وأقل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» في موقع الرائد الاضطراري لمسار قد تسلكه منصّات عالمية أخرى في غضون سنوات قليلة.