في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

«رجل أوروبا المريض» على أعتاب مزيد من الفوضى

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
TT

في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)

بصرف النظر عما كان يأمله الناس من الحكومة غير التقليدية في إيطاليا، وتغييرها للنشاط الاقتصادي للبلاد، فقد بات الباب مفتوحاً لاستقالة مريرة بعد أن اتضح أن شيئاً لم يتغير.
منذ أكثر من عام، سلمت إيطاليا السلطة لائتلاف من شريكين: «الرابطة الشعبوية اليمينية» وحركة «الخمسة نجوم» المعارضة لتولي أمر اقتصاد يعاني من اضطرابات وتغييرات سياسية متواصلة.
والآن بات هؤلاء على وشك التسبب في المزيد من الفوضى والارتباك. فقد بات ذلك جلياً عندما أعلن ماتيو سالفيني، زعيم «الرابطة الشعبوية اليمينية»، مطلع الشهر الحالي عن وجود خلافات بين رابطته وحركة «الخمسة نجوم»، وأن التوفيق بينهما بات غير ممكن، وطالب بخيارات مبكرة.
من جانبها، تفضّل الشركات تأجيل التوسع وتحد من الاستثمار بدلاً من الدخول في مخاطرة في عصر عدم اليقين، ولا يزال الدين العام هائلاً ويتجاوز تريليونَي يورو (2.24 تريليون دولار)، أو أكثر من 130 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي.
كما لا تزال البنوك تعاني من القروض الرديئة - وإن كانت أقل من ذي قبل - مما يجعلها مترددة في الإقراض. والاقتصاد الذي لم يتوسع في العقد الماضي عانى من الركود بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وفقاً لبيانات حديثة، في حين أن الاستثمارات كانت في تناقص. هذا كله ما أبقى إيطاليا على مسار عدم النمو خلال هذا العام، مع حفاظها على لقب غير مرغوب فيه: «أضعف اقتصاد في أوروبا»، أو بتعبير آخر «رجل أوروبا المريض».
في أوائل هذا العام، حصلت شركة «أدلور بلزر غروب»، وهي شركة إيطالية كبرى، على طلب بقيمة 2.6 مليون يورو (نحو 3 ملايين دولار) لتصنيع قطع غيار للطائرات العسكرية. وضخت 250 وظيفة جديدة في المصنع خارج نابولي، قلب جنوب إيطاليا المضطرب باستمرار.
وقال باولو سكوديري، رئيس مجلس إدارة الشركة، وعضو إدارة «كونفيندوستريا»، أقوى اتحاد أعمال في إيطاليا: «لقد كانت فرصة رائعة». ومع ذلك، نقلت الشركة مؤخراً العمل إلى مصنع في بولندا بسب الفوضى السياسية المتفاقمة.
وقال سكوديري، إن «الصراع مع الاتحاد الأوروبي والصراعات مع العالم خلقت مشكلات مصداقية للحكومة الإيطالية. لقد خلقوا المشكلات ليس فقط لشركتي، لكن لجميع الشركات الإيطالية، والأهم من ذلك، لإيطاليا نفسها. كل من أراد الاستثمار في إيطاليا بات يفكر الآن مرتين».
- مشكلات متفاقمة
الشهر الماضي، تمكنت إيطاليا من النجاة من تفاقم مشكلتها الأكثر إلحاحاً، وهي مخاطر عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاك حدود دينها العام. وبعد التهديد بفرض غرامات، تراجعت بروكسل عندما تبين أن بعض خطط الإنفاق الحالية لإيطاليا أقل تكلفة مما كان متوقعاً.
جرى الاحتفال بهذا الإنجاز في روما دليلاً على أن إيطاليا يمكنها تخفيض الديون وتجنب الصراع مع الكتلة الأوروبية. وقال وزير المالية الإيطالي جيوفاني تريا خلال مقابلة في مكتبه في روما: «كان من المهم استعادة الثقة في الأسواق، ولا سيما أن الأسر والشركات تعتقد أن المال العام قادر على الصمود».
وأضاف تريا: «لقد استبعدنا كل نقاش محتمل حول موقفنا في أوروبا. نريد تغيير القواعد، لكننا ملتزمون بالقواعد الحالية». من المؤكد أن المزيد من المحادثات ستجري مع بروكسل في الخريف عندما تبدأ الحكومة مناقشة ميزانية العام المقبل. ولا تزال الرابطة قلقة بشأن تبني خطة ضريبية ثابتة لخفض الضرائب، ودفع ثمنها سيجبر إيطاليا على خفض الإنفاق أو الصدام مرة أخرى مع حدود الديون الأوروبية».
واستطرد تريا: «علينا أن نختار: إذا كنا تريد الإصلاح الضريبي في اتجاه الضرائب الثابتة، يتعين علينا خفض الإنفاق». المشكلة هي أن خفض الإنفاق يحرم الاقتصاد من الدافع لتحقيق النمو. فقد أكدت الإدارات الإيطالية اللاحقة على الحاجة إلى التوسع في طلب إذن من بروكسل لإنفاق أكثر مما تسمح به قواعد الميزانية.
- مخاطر كبرى
لقد كان هناك دائماً عملية صعبة لإقناع الأوروبيين؛ نظراً لأن طريقة تفكير المسؤولين الأوروبيين المنطقية تجعلهم ينظرون إلى إيطاليا مراهق ساخط يحاول تزوير بطاقة ائتمان العائلة. لكن هناك حجة أقوى الآن، حيث تتزعم إيطاليا حكومة هدد قادتها في كثير من الأحيان بالانفصال عن العقيدة الأوروبية.
وتفاقمت الاضطرابات السياسية في الأسابيع الأخيرة في أعقاب تقرير صدر عن موقع «بز فييد» بأن مستشاري «الرابطة الشعبوية» التقوا سراً المسؤولين الروس الذين أرادوا تحسين نظرة الحزب في الانتخابات الأوروبية هذا العام. نفى سالفيني التقرير، في حين حثه زملاؤه من حركة «الخمسة نجوم»، ومنهم لويجي دي مايو، على تولي رئاسة البرلمان. وكان آخر سبب للعداء هو المعارضة من «الخمسة نجوم» لسكك حديد عالية السرعة تربط شمال إيطاليا بفرنسا.
ومع انهيار الحكومة، ظهرت الآن مخاطر كبرى، حيث لا يزال رابع أكبر اقتصاد في أوروبا عالقاً في مستنقع واضح للعيان. وفي هذا الشأن، قال نيكولا بوري، أستاذ المالية بجامعة لويس في روما: «هناك ركود متسلسل. الاقتصاد لا ينكمش، كما أنه لا ينمو... إيطاليا بلد ضعيف، وقديم الفكر، ولا يستثمر في أفكار جديدة».
ويزعم بعض قادة الأعمال أن التشاؤم السائد لا ينظر إلى القوة الكامنة، وبخاصة في المناطق الصناعية في الشمال. وقال كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنتيسا سان باولو»، ثاني أكبر بنك للأصول في إيطاليا: «إن الاقتصاد الحقيقي في البلاد قوي للغاية. سنظل دولة مرنة للغاية في جميع السيناريوهات». وأضاف: «صدقني، في إيطاليا، نحن معتادون على وضع سياسي كهذا».
إن الحكومة الحالية، من نواحٍ كثيرة، هي نتاج الفزع العام في إيطاليا من حركة «الخمسة نجوم» التي استفادت من الوعود بما يسمى مدفوعات الدخل الأساسية: المنح النقدية للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، ولا سيما في جنوب إيطاليا، حيث باتت البطالة سبباً لكل المشكلات. وقد قدمت «الرابطة الشعبوية» التي أصبحت الآن القوة السياسية المهيمنة، أصواتاً ووعوداً بوقف تدفق المهاجرين وخفض الضرائب.
لكن النتائج أثبتت أنها مخيبة للآمال، وهي وجهة نظر محسوسة بشكل خاص في نابولي، المدينة المجيدة، لكنها باهتة، المطلة على البحر التيراني.
شوارع نابولي التي كانت جميلة يوماً ما باتت تعاني من التدهور. تعج نابولي بالقصور القديمة الملونة، لكن شباب المدينة تخلوا عنها بعد أن انتقلوا شمالاً للبحث عن وظائف. جبل فيزوف - البركان الذي دفن انفجاره أبراج بومبي - الغني بالمناظر الطبيعية، هو للتذكير بأن الضغط الكامن يمكن أن يؤدي إلى الانفجار.
في صباح أحد الأيام الأخيرة، تجمع نحو 30 عاملاً صحياً خارج مبنى حكومي إقليمي. كانوا يرتدون قبعات حمراء مزينة برسائل اتحادهم (سي جي أي إل) الذي يعد الأكبر في إيطاليا، وأطلقوا الصفارات، في حين أطلق أحدهم البوق ويداه إلى السماء، وصاح بغضب على المسؤولين في مكاتب اتحادهم المذكور.
احتج العمال على فقدان 5000 وظيفة في المستشفيات الإقليمية خلال العقد الماضي؛ مما أدى إلى نقص في أعداد الأطباء والممرضات. وقالوا إن الحكومة الجديدة في روما لا تبالي.
وقال رئيس النقابة المحلية، ماركو داكونتو، إن «الجميع يرى أنهم يقاتلون بعضهم بعضاً كل يوم ويقاتلون الاتحاد الأوروبي». لكن ما يهمنا هو ماذا يفعلون للبلد وللمنطقة؟ لا شيء».
- ازمة مزمنة
في حي مونتيسانتو، الذي ينتمي إلى الطبقة العاملة، وهو مثال للشقق الضيقة التي تصطف في شوارع ضيقة ومزدحمة، تجمّع العمال العاطلون في كنيسة مهجورة استولت عليها منظمة مجتمعية مؤقتة، وناقشوا استراتيجيات نظام الفوائد الحكومي المربك.
وعلى الصعيد الوطني، بلغت نسبة البطالة 10 في المائة تقريباً - أي أقل من العام الماضي، لكنها تقارب المستوى نفسه عام 2012 في أعقاب الأزمة الاقتصادية الوحشية، ويقول الكثيرون هنا إن الأزمة لم تنتهِ.
وقالت ميمي إركولانو، وهي ناشطة عمالية: «الخطأ الذي حدث في السابق أصبح خطأ مستداماً».
قبل عشر سنوات، في خضم الأزمة المالية العالمية، فقد أنطونيو باستور الوظيفة التي شغلها منذ عقدين، وهي ترميم تماثيل الرخام. كان يكسب نحو 1200 يورو (1349 دولاراً) شهرياً. عندما توقفت طلبات العمل، دفعه صاحب العمل إلى الموافقة على العمل في طباعة الكتب، على حد قوله؛ حتى تتمكن الشركة من تجنب دفع الضرائب، لكنه رفض، وتعرض للفصل من العمل. كانت هذه هي المرة الأخيرة التي عمل فيها في وظيفة حقيقية.
هل تغير أي شيء منذ تولي الحكومة الشعبوية السلطة؟ أفاد أحدهم قائلاً: «لقد ازداد الوضع سوءاً. لقد أصبح العثور على وظيفة أكثر صعوبة لأن الكثير من الشركات تغلق أبوابها».
خارج نابولي، في مصنع لإنتاج الفواكه، جرى تخفيض أجور 117 عاملاً دائماً و200 مقاول في مارس (آذار). تقدم البعض دون جدوى للوظائف في مصنع سيارات «فيات» قريب، حيث انخفضت القوة العاملة إلى أقل من 5000 مقارنة بنحو 15000 في السبعينات.
معظم العاطلين عن العمل غير مؤهلين للحصول على مدفوعات الدخل الأساسية؛ لأن القواعد لا تقدم منحاً لمن يحصلون على الدعم المالي من الأقارب. ذات مرة وعدت حركة «الخمسة نجوم» باستفادة نحو تسعة ملايين شخص، لكن 674 ألفاً فقط استفادوا بحلول بداية يونيو، وفقاً للمعهد الوطني للرعاية الاجتماعية.
- استقرار غائب
وفي مدينة أفلين، التي تبعد خمسة وثلاثين ميلاً شرق نابولي، أوقف سابينو باسو خططاً لتوظيف 30 شخصاً آخر في مصنعه الذي ينتج زيت الزيتون.
تشتري شركة باسو زيت الزيتون من المنتجين في إيطاليا وإسبانيا واليونان، وتصدر 80 في المائة من منتجاتها إلى بلدان في جميع أنحاء العالم - وبخاصة الولايات المتحدة، حيث تعتبر «ول مارت» عميلاً رئيسياً. كان باسو قد خطط لزيادة التسويق والمبيعات عبر الإنترنت. لكن حركة «الخمسة نجوم» شددت المتطلبات التنظيمية لتوظيف العمال بعقود مؤقته بأن حددتها بعام واحد. كان الهدف من التغيير هو إجبار الشركات على توظيف عمال دائمين.
باسو كان مروعاً؛ إذ أفاد بأن جميع عماله المائة دائمون باستثناء خمسة، لكن الآخرين متدربون، وهو الوضع الذي سمح له بالتوظيف من خلال استخدام عقود مؤقتة.
وقال: «لكي أفهم ما إذا كنت أريد إبقاء الناس في العمل بصفة دائمة، يتعين عليّ اختبارهم أولاً». لكن القواعد الجديدة لا تمنح وقتاً كافياً للاختبار. لذلك؛ توقفت للتو عن التوظيف».
وتراجعت مبيعات باسو في إيطاليا 4 في المائة هذا العام، وهو اتجاه يلقي باللوم فيه على برنامج الواقع الصاخب المتمثل في السياسة الإيطالية. وأضاف باسو: «عندما يقول التلفزيون إن الحكومة تقاتل مع الاتحاد الأوروبي، وسالفيني يقاتل مع دي مايو، فإن ذلك يؤثر على المستهلكين. الشركات تبحث عن الاستقرار».
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.