واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

سلطات جبل طارق تؤكد «التعهدات الإيرانية» وطهران تنفي - السفينة حصلت على هوية إيرانية

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)

وسط تساؤلات عن مصيرها، يمكن لناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» أن تهرع إلى المياه الدولية ما لم تفلح الولايات المتحدة في مسعى اللحظات الأخيرة الذي تحاول من خلاله إعادة النزاع إلى المحكمة. وتصاعد دخان محركات الناقلة أمس عقب 6 أسابيع من احتجازها في جبل طارق للاشتباه بخرقها عقوبات أوروبية على النظام السوري.
وضغطت واشنطن على بريطانيا وجبل طارق لإعادة النظر في إطلاقها سراح الناقلة التي تواجه تهماً من واشنطن بمساعدة «الحرس الثوري». وتوعدت واشنطن الأفراد المرتبطين بالناقلة بعواقب وخيمة. وفي المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون تقديم أي ضمانات لسلطات جبل طارق بعدم توجهها إلى سوريا في وقت حصلت فيه الناقلة على هوية إيرانية بعدما أعلنت السلطات تغيير اسمها ورفع العلم الإيراني.
رداً على هذه التصريحات، قال الناطق باسم حكومة جبل طارق إن «الموقف المكتوب (...) يؤكد أن إيران قطعت هذا التعهد»، مشيراً إلى أن «الوقائع أقوى من التصريحات السياسية التي نسمعها اليوم». وأضاف أن «الأدلة التي رصدت على متن (غريس 1) تؤكد أن السفينة كانت متوجهة إلى سوريا».
بدوره، رد سفير بريطانيا لدى إيران، روب ماكير على النفي الإيراني عبر حسابه في «تويتر». وقال: «القانون واضح فيما يخص الناقلة، أوروبا لم تفرض عقوبات على النفط الإيراني، لكن أي تحويلات مالية وغير مالية للأجهزة تشملها العقوبات فهي غير قانونية»، مضيفاً أن الناقلة «كانت في المياه الأوروبية وهذا لا يمكن إنكاره». وتابع في تغريدة ثانية: «الأدلة واضحة، القصد كان إرسال النفط إلى مؤسسات سورية تشملها العقوبات»، لافتاً إلى أن الناقلة غريس «لم تكن مرخصة أو حاملة لعلم ويحق لجبل طارق احتجازها».
وألغت جبل طارق أمر احتجاز الناقلة أول من أمس بعدما قالت إن طهران قدمت ضمانات مكتوبة بأن السفينة لن تفرغ حمولتها من النفط في سوريا. وكانت القوات الخاصة بالبحرية الملكية البريطانية احتجزت الناقلة «غريس 1» التي تحمل 2.1 مليون برميل من النفط في جنح الظلام عند المدخل الغربي للبحر المتوسط في 4 يوليو (تموز) للاشتباه في أنها تنتهك عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي بنقل نفط إلى ميناء بانياس السوري.
وأعقب ذلك سلسلة من الأحداث شهدت احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في منطقة الخليج بعد أسبوعين ما أدى لتصاعد التوتر في ممر حيوي لشحنات النفط العالمية.
ولا تزال تلك الناقلة التي تحمل علم بريطانيا «ستينا إمبيرو» محتجزة لدى قوات «الحرس الثوري».
وقالت وكالة «رويترز» إن الناقلة الإيرانية التي كانت محور أزمة بين طهران والغرب منذ احتجازها بدأت تتحرك بعد 5 أسابيع من توقف محركاتها، وأشارت إلى تصاعد الدخان من مدخنتها.
جاء ذلك رغم محاولة أخيرة من إدارة دونالد ترمب الضغط على الحكومة البريطانية وسلطات جبل طارق لإعادة النظر في إطلاق «غريس 1» بدعوى أنها تعتقد مساعدة «الحرس الثوري» الإيراني. وهددت بفرض عقوبات على الموانئ والمصارف وأي فرد يتعامل مع السفينة وسحبت التأشيرات من طاقم السفينة. وذكرت المحكمة العليا في جبل طارق أول من أمس، أن السلطات الأميركية «لم تتقدم بالطلب القانوني الملائم».
من جانبه، قال رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بوسعها المغادرة بمجرد ترتيب اللوجيستيات اللازمة لإبحار سفينة بهذا الحجم إلى وجهتها المقبلة... يمكن أن يكون ذلك اليوم ويمكن أن يكون غداً». وعندما سئل عن الطلب الأميركي أجاب أن الأمر متروك لقرار المحكمة العليا في جبل طارق. وأضاف: «قد يرجع الأمر إلى المحكمة مرة أخرى بالقطع».
وأفادت «رويترز» بأن بيكاردو التقى مسؤولين إيرانيين في لندن في محاولة «لنزع فتيل» الأزمة، قبل أن يوافق في وقت لاحق على إطلاق سراح الناقلة بعدما قال إنه تلقى ضمانات بأن الشحنة لن تتجه إلى سوريا.
على نقيض ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام إيرانية أن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قال إن «إيران لم تعطِ أي ضمانات بشأن عدم توجه (غريس 1) إلى سوريا من أجل ضمان الإفراج عنها». وأضاف: «إن وجهة الناقلة لم تكن سوريا... وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحداً آخر».
وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أن محاولة «القرصنة» الأميركية باءت بالفشل، معتبراً أن ذلك يظهر «ازدراء إدارة ترمب للقانون».
بدورها، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أميركيين قولهما إن «حكم المحكمة يعد بمثابة مكافأة للإرهاب الإيراني وسوف تفسر طهران ذلك الفعل على أنه إرضاء لها». وأشار المسؤولان الأميركيان إلى ضرورة اعتبار «غريس 1» منبوذة، ما يعني أن أي شخص يتعامل مع الناقلة أو طاقمها أو أصحابها، أو يجري معاملات مالية معها، أو يقدم لها خدمات مرافئ لها قد يتعرض للمساءلة القانونية بسبب مخالفته العقوبات الأميركية. كما أشار المسؤولان إلى ضرورة إعادة النظر في أمر الناقلة في ضوء العلاقة التي تجمعها بواشنطن خصوصاً في ظل ضغط حكومة بوريس جونسون باتجاه مغادرة الاتحاد الأوروبي، وسعيها إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
وعلى ضوء تصريح المسؤولين الأميركيين، أشارت «بلومبرغ» إلى ضرورة أن تسأل الولايات المتحدة نفسها ما إذا كانت تريد العمل والتعاون مع الولايات المتحدة أو إيران، أم لا.
وكانت الخارجية الأميركية قالت في بيان في وقت متأخر مساء الخميس، إن الولايات المتحدة تعتقد أن «الناقلة كانت تساعد الحرس الثوري الإيراني في نقل النفط من إيران إلى سوريا»، مشيراً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وحذرت الخارجية الأميركية من أنه «قد لا يكون أفراد طاقم السفن التي تساند الحرس الثوري بنقل النفط من إيران مؤهلين للحصول على تأشيرات أو لدخول الولايات المتحدة على أساس أسباب عدم الأهلية ذات الصلة بالإرهاب بموجب المادة 212 من قانون الهجرة والجنسية». ولفت البيان إلى أن الولايات المتحدة تعتزم سحب تأشيرات الدخول التي سبق أن حصل عليها أفراد طاقم الناقلة. وأضاف: «في حالة (غريس 1)، سنواصل العمل بشكل متسق بسياساتنا القائمة الخاصة بمن يوفرون الدعم المادي للحرس الثوري»، مشيراً إلى أن واشنطن «ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة» بما فيها العقوبات ذات الصلة بإيران و«الحرس الثوري» بهدف «حرمان طهران ووكلائها من الموارد التي يحتاجون إليها للقيام بأنشطة خبيثة ومزعزعة للاستقرار في سوريا والدول الأخرى».
وفي السياق نفسه، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جميع البحارة من أنهم إذا انضموا لطاقم أي سفينة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني فسوف يعرضون أنفسهم للمنع من دخول الولايات المتحدة.
وقالت بنما الشهر الماضي، إنها ألغت «غريس 1» من سجلاتها بعدما تلقت «إنذاراً» بشأن مشاركتها في تمويل الإرهاب أو صلتها به.
وتدخّل اللحظات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة هو أحدث منعطف في الأزمة التي بدأت في الساعات الأولى من 4 يوليو (تموز)، عندما صعدت البحرية الملكية البريطانية على متن الناقلة الإيرانية لاحتجازها.
ولم يتضح أمس وجهة الناقلة الإيرانية أو ما إذا كان بإمكانها، أم لا، التخلص من شحنتها في ظل التهديد الأميركي. وتتابع السلطات الإيرانية بقلق بالغ مصير الناقلة بعدما ربطت الولايات المتحدة بينها وبين أنشطة «الحرس الثوري».
وسيتم تغيير اسم الناقلة «غريس 1» وسترفع العلم الإيراني في رحلتها المقبلة في البحر المتوسط، بحسب ما أعلن نائب مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران جليل إسلامي للتلفزيون الرسمي. وقال إسلامي: «بناء على طلب المالك، ستغادر (غريس 1) البحر المتوسط بعد أن ترفع علم إيران وتعاد تسميتها (ادريان دريا) خلال الرحلة».
ورحب المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بما قال إنه «نصرٌ لإيران تم تحقيقه من دون أي تنازلات». وكتب ربيعي في تغريدة: «ناقلتنا التي احتجزت بشكل غير شرعي أطلق سراحها. هذا النصر من دون تقديم أي ضمانة هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق أمة».



عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.