واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

سلطات جبل طارق تؤكد «التعهدات الإيرانية» وطهران تنفي - السفينة حصلت على هوية إيرانية

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)

وسط تساؤلات عن مصيرها، يمكن لناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» أن تهرع إلى المياه الدولية ما لم تفلح الولايات المتحدة في مسعى اللحظات الأخيرة الذي تحاول من خلاله إعادة النزاع إلى المحكمة. وتصاعد دخان محركات الناقلة أمس عقب 6 أسابيع من احتجازها في جبل طارق للاشتباه بخرقها عقوبات أوروبية على النظام السوري.
وضغطت واشنطن على بريطانيا وجبل طارق لإعادة النظر في إطلاقها سراح الناقلة التي تواجه تهماً من واشنطن بمساعدة «الحرس الثوري». وتوعدت واشنطن الأفراد المرتبطين بالناقلة بعواقب وخيمة. وفي المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون تقديم أي ضمانات لسلطات جبل طارق بعدم توجهها إلى سوريا في وقت حصلت فيه الناقلة على هوية إيرانية بعدما أعلنت السلطات تغيير اسمها ورفع العلم الإيراني.
رداً على هذه التصريحات، قال الناطق باسم حكومة جبل طارق إن «الموقف المكتوب (...) يؤكد أن إيران قطعت هذا التعهد»، مشيراً إلى أن «الوقائع أقوى من التصريحات السياسية التي نسمعها اليوم». وأضاف أن «الأدلة التي رصدت على متن (غريس 1) تؤكد أن السفينة كانت متوجهة إلى سوريا».
بدوره، رد سفير بريطانيا لدى إيران، روب ماكير على النفي الإيراني عبر حسابه في «تويتر». وقال: «القانون واضح فيما يخص الناقلة، أوروبا لم تفرض عقوبات على النفط الإيراني، لكن أي تحويلات مالية وغير مالية للأجهزة تشملها العقوبات فهي غير قانونية»، مضيفاً أن الناقلة «كانت في المياه الأوروبية وهذا لا يمكن إنكاره». وتابع في تغريدة ثانية: «الأدلة واضحة، القصد كان إرسال النفط إلى مؤسسات سورية تشملها العقوبات»، لافتاً إلى أن الناقلة غريس «لم تكن مرخصة أو حاملة لعلم ويحق لجبل طارق احتجازها».
وألغت جبل طارق أمر احتجاز الناقلة أول من أمس بعدما قالت إن طهران قدمت ضمانات مكتوبة بأن السفينة لن تفرغ حمولتها من النفط في سوريا. وكانت القوات الخاصة بالبحرية الملكية البريطانية احتجزت الناقلة «غريس 1» التي تحمل 2.1 مليون برميل من النفط في جنح الظلام عند المدخل الغربي للبحر المتوسط في 4 يوليو (تموز) للاشتباه في أنها تنتهك عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي بنقل نفط إلى ميناء بانياس السوري.
وأعقب ذلك سلسلة من الأحداث شهدت احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في منطقة الخليج بعد أسبوعين ما أدى لتصاعد التوتر في ممر حيوي لشحنات النفط العالمية.
ولا تزال تلك الناقلة التي تحمل علم بريطانيا «ستينا إمبيرو» محتجزة لدى قوات «الحرس الثوري».
وقالت وكالة «رويترز» إن الناقلة الإيرانية التي كانت محور أزمة بين طهران والغرب منذ احتجازها بدأت تتحرك بعد 5 أسابيع من توقف محركاتها، وأشارت إلى تصاعد الدخان من مدخنتها.
جاء ذلك رغم محاولة أخيرة من إدارة دونالد ترمب الضغط على الحكومة البريطانية وسلطات جبل طارق لإعادة النظر في إطلاق «غريس 1» بدعوى أنها تعتقد مساعدة «الحرس الثوري» الإيراني. وهددت بفرض عقوبات على الموانئ والمصارف وأي فرد يتعامل مع السفينة وسحبت التأشيرات من طاقم السفينة. وذكرت المحكمة العليا في جبل طارق أول من أمس، أن السلطات الأميركية «لم تتقدم بالطلب القانوني الملائم».
من جانبه، قال رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بوسعها المغادرة بمجرد ترتيب اللوجيستيات اللازمة لإبحار سفينة بهذا الحجم إلى وجهتها المقبلة... يمكن أن يكون ذلك اليوم ويمكن أن يكون غداً». وعندما سئل عن الطلب الأميركي أجاب أن الأمر متروك لقرار المحكمة العليا في جبل طارق. وأضاف: «قد يرجع الأمر إلى المحكمة مرة أخرى بالقطع».
وأفادت «رويترز» بأن بيكاردو التقى مسؤولين إيرانيين في لندن في محاولة «لنزع فتيل» الأزمة، قبل أن يوافق في وقت لاحق على إطلاق سراح الناقلة بعدما قال إنه تلقى ضمانات بأن الشحنة لن تتجه إلى سوريا.
على نقيض ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام إيرانية أن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قال إن «إيران لم تعطِ أي ضمانات بشأن عدم توجه (غريس 1) إلى سوريا من أجل ضمان الإفراج عنها». وأضاف: «إن وجهة الناقلة لم تكن سوريا... وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحداً آخر».
وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أن محاولة «القرصنة» الأميركية باءت بالفشل، معتبراً أن ذلك يظهر «ازدراء إدارة ترمب للقانون».
بدورها، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أميركيين قولهما إن «حكم المحكمة يعد بمثابة مكافأة للإرهاب الإيراني وسوف تفسر طهران ذلك الفعل على أنه إرضاء لها». وأشار المسؤولان الأميركيان إلى ضرورة اعتبار «غريس 1» منبوذة، ما يعني أن أي شخص يتعامل مع الناقلة أو طاقمها أو أصحابها، أو يجري معاملات مالية معها، أو يقدم لها خدمات مرافئ لها قد يتعرض للمساءلة القانونية بسبب مخالفته العقوبات الأميركية. كما أشار المسؤولان إلى ضرورة إعادة النظر في أمر الناقلة في ضوء العلاقة التي تجمعها بواشنطن خصوصاً في ظل ضغط حكومة بوريس جونسون باتجاه مغادرة الاتحاد الأوروبي، وسعيها إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
وعلى ضوء تصريح المسؤولين الأميركيين، أشارت «بلومبرغ» إلى ضرورة أن تسأل الولايات المتحدة نفسها ما إذا كانت تريد العمل والتعاون مع الولايات المتحدة أو إيران، أم لا.
وكانت الخارجية الأميركية قالت في بيان في وقت متأخر مساء الخميس، إن الولايات المتحدة تعتقد أن «الناقلة كانت تساعد الحرس الثوري الإيراني في نقل النفط من إيران إلى سوريا»، مشيراً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وحذرت الخارجية الأميركية من أنه «قد لا يكون أفراد طاقم السفن التي تساند الحرس الثوري بنقل النفط من إيران مؤهلين للحصول على تأشيرات أو لدخول الولايات المتحدة على أساس أسباب عدم الأهلية ذات الصلة بالإرهاب بموجب المادة 212 من قانون الهجرة والجنسية». ولفت البيان إلى أن الولايات المتحدة تعتزم سحب تأشيرات الدخول التي سبق أن حصل عليها أفراد طاقم الناقلة. وأضاف: «في حالة (غريس 1)، سنواصل العمل بشكل متسق بسياساتنا القائمة الخاصة بمن يوفرون الدعم المادي للحرس الثوري»، مشيراً إلى أن واشنطن «ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة» بما فيها العقوبات ذات الصلة بإيران و«الحرس الثوري» بهدف «حرمان طهران ووكلائها من الموارد التي يحتاجون إليها للقيام بأنشطة خبيثة ومزعزعة للاستقرار في سوريا والدول الأخرى».
وفي السياق نفسه، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جميع البحارة من أنهم إذا انضموا لطاقم أي سفينة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني فسوف يعرضون أنفسهم للمنع من دخول الولايات المتحدة.
وقالت بنما الشهر الماضي، إنها ألغت «غريس 1» من سجلاتها بعدما تلقت «إنذاراً» بشأن مشاركتها في تمويل الإرهاب أو صلتها به.
وتدخّل اللحظات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة هو أحدث منعطف في الأزمة التي بدأت في الساعات الأولى من 4 يوليو (تموز)، عندما صعدت البحرية الملكية البريطانية على متن الناقلة الإيرانية لاحتجازها.
ولم يتضح أمس وجهة الناقلة الإيرانية أو ما إذا كان بإمكانها، أم لا، التخلص من شحنتها في ظل التهديد الأميركي. وتتابع السلطات الإيرانية بقلق بالغ مصير الناقلة بعدما ربطت الولايات المتحدة بينها وبين أنشطة «الحرس الثوري».
وسيتم تغيير اسم الناقلة «غريس 1» وسترفع العلم الإيراني في رحلتها المقبلة في البحر المتوسط، بحسب ما أعلن نائب مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران جليل إسلامي للتلفزيون الرسمي. وقال إسلامي: «بناء على طلب المالك، ستغادر (غريس 1) البحر المتوسط بعد أن ترفع علم إيران وتعاد تسميتها (ادريان دريا) خلال الرحلة».
ورحب المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بما قال إنه «نصرٌ لإيران تم تحقيقه من دون أي تنازلات». وكتب ربيعي في تغريدة: «ناقلتنا التي احتجزت بشكل غير شرعي أطلق سراحها. هذا النصر من دون تقديم أي ضمانة هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق أمة».



واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.