واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

سلطات جبل طارق تؤكد «التعهدات الإيرانية» وطهران تنفي - السفينة حصلت على هوية إيرانية

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تحتج على إطلاق «غريس 1» وتحذّر الناقلات من التعاون مع «الحرس»

الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)
الناقلة {غريس 1} أثناء تشغيل محركاتها قبالة جبل طارق أمس (أ.ب)

وسط تساؤلات عن مصيرها، يمكن لناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» أن تهرع إلى المياه الدولية ما لم تفلح الولايات المتحدة في مسعى اللحظات الأخيرة الذي تحاول من خلاله إعادة النزاع إلى المحكمة. وتصاعد دخان محركات الناقلة أمس عقب 6 أسابيع من احتجازها في جبل طارق للاشتباه بخرقها عقوبات أوروبية على النظام السوري.
وضغطت واشنطن على بريطانيا وجبل طارق لإعادة النظر في إطلاقها سراح الناقلة التي تواجه تهماً من واشنطن بمساعدة «الحرس الثوري». وتوعدت واشنطن الأفراد المرتبطين بالناقلة بعواقب وخيمة. وفي المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون تقديم أي ضمانات لسلطات جبل طارق بعدم توجهها إلى سوريا في وقت حصلت فيه الناقلة على هوية إيرانية بعدما أعلنت السلطات تغيير اسمها ورفع العلم الإيراني.
رداً على هذه التصريحات، قال الناطق باسم حكومة جبل طارق إن «الموقف المكتوب (...) يؤكد أن إيران قطعت هذا التعهد»، مشيراً إلى أن «الوقائع أقوى من التصريحات السياسية التي نسمعها اليوم». وأضاف أن «الأدلة التي رصدت على متن (غريس 1) تؤكد أن السفينة كانت متوجهة إلى سوريا».
بدوره، رد سفير بريطانيا لدى إيران، روب ماكير على النفي الإيراني عبر حسابه في «تويتر». وقال: «القانون واضح فيما يخص الناقلة، أوروبا لم تفرض عقوبات على النفط الإيراني، لكن أي تحويلات مالية وغير مالية للأجهزة تشملها العقوبات فهي غير قانونية»، مضيفاً أن الناقلة «كانت في المياه الأوروبية وهذا لا يمكن إنكاره». وتابع في تغريدة ثانية: «الأدلة واضحة، القصد كان إرسال النفط إلى مؤسسات سورية تشملها العقوبات»، لافتاً إلى أن الناقلة غريس «لم تكن مرخصة أو حاملة لعلم ويحق لجبل طارق احتجازها».
وألغت جبل طارق أمر احتجاز الناقلة أول من أمس بعدما قالت إن طهران قدمت ضمانات مكتوبة بأن السفينة لن تفرغ حمولتها من النفط في سوريا. وكانت القوات الخاصة بالبحرية الملكية البريطانية احتجزت الناقلة «غريس 1» التي تحمل 2.1 مليون برميل من النفط في جنح الظلام عند المدخل الغربي للبحر المتوسط في 4 يوليو (تموز) للاشتباه في أنها تنتهك عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي بنقل نفط إلى ميناء بانياس السوري.
وأعقب ذلك سلسلة من الأحداث شهدت احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في منطقة الخليج بعد أسبوعين ما أدى لتصاعد التوتر في ممر حيوي لشحنات النفط العالمية.
ولا تزال تلك الناقلة التي تحمل علم بريطانيا «ستينا إمبيرو» محتجزة لدى قوات «الحرس الثوري».
وقالت وكالة «رويترز» إن الناقلة الإيرانية التي كانت محور أزمة بين طهران والغرب منذ احتجازها بدأت تتحرك بعد 5 أسابيع من توقف محركاتها، وأشارت إلى تصاعد الدخان من مدخنتها.
جاء ذلك رغم محاولة أخيرة من إدارة دونالد ترمب الضغط على الحكومة البريطانية وسلطات جبل طارق لإعادة النظر في إطلاق «غريس 1» بدعوى أنها تعتقد مساعدة «الحرس الثوري» الإيراني. وهددت بفرض عقوبات على الموانئ والمصارف وأي فرد يتعامل مع السفينة وسحبت التأشيرات من طاقم السفينة. وذكرت المحكمة العليا في جبل طارق أول من أمس، أن السلطات الأميركية «لم تتقدم بالطلب القانوني الملائم».
من جانبه، قال رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بوسعها المغادرة بمجرد ترتيب اللوجيستيات اللازمة لإبحار سفينة بهذا الحجم إلى وجهتها المقبلة... يمكن أن يكون ذلك اليوم ويمكن أن يكون غداً». وعندما سئل عن الطلب الأميركي أجاب أن الأمر متروك لقرار المحكمة العليا في جبل طارق. وأضاف: «قد يرجع الأمر إلى المحكمة مرة أخرى بالقطع».
وأفادت «رويترز» بأن بيكاردو التقى مسؤولين إيرانيين في لندن في محاولة «لنزع فتيل» الأزمة، قبل أن يوافق في وقت لاحق على إطلاق سراح الناقلة بعدما قال إنه تلقى ضمانات بأن الشحنة لن تتجه إلى سوريا.
على نقيض ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام إيرانية أن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قال إن «إيران لم تعطِ أي ضمانات بشأن عدم توجه (غريس 1) إلى سوريا من أجل ضمان الإفراج عنها». وأضاف: «إن وجهة الناقلة لم تكن سوريا... وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحداً آخر».
وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أن محاولة «القرصنة» الأميركية باءت بالفشل، معتبراً أن ذلك يظهر «ازدراء إدارة ترمب للقانون».
بدورها، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أميركيين قولهما إن «حكم المحكمة يعد بمثابة مكافأة للإرهاب الإيراني وسوف تفسر طهران ذلك الفعل على أنه إرضاء لها». وأشار المسؤولان الأميركيان إلى ضرورة اعتبار «غريس 1» منبوذة، ما يعني أن أي شخص يتعامل مع الناقلة أو طاقمها أو أصحابها، أو يجري معاملات مالية معها، أو يقدم لها خدمات مرافئ لها قد يتعرض للمساءلة القانونية بسبب مخالفته العقوبات الأميركية. كما أشار المسؤولان إلى ضرورة إعادة النظر في أمر الناقلة في ضوء العلاقة التي تجمعها بواشنطن خصوصاً في ظل ضغط حكومة بوريس جونسون باتجاه مغادرة الاتحاد الأوروبي، وسعيها إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
وعلى ضوء تصريح المسؤولين الأميركيين، أشارت «بلومبرغ» إلى ضرورة أن تسأل الولايات المتحدة نفسها ما إذا كانت تريد العمل والتعاون مع الولايات المتحدة أو إيران، أم لا.
وكانت الخارجية الأميركية قالت في بيان في وقت متأخر مساء الخميس، إن الولايات المتحدة تعتقد أن «الناقلة كانت تساعد الحرس الثوري الإيراني في نقل النفط من إيران إلى سوريا»، مشيراً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وحذرت الخارجية الأميركية من أنه «قد لا يكون أفراد طاقم السفن التي تساند الحرس الثوري بنقل النفط من إيران مؤهلين للحصول على تأشيرات أو لدخول الولايات المتحدة على أساس أسباب عدم الأهلية ذات الصلة بالإرهاب بموجب المادة 212 من قانون الهجرة والجنسية». ولفت البيان إلى أن الولايات المتحدة تعتزم سحب تأشيرات الدخول التي سبق أن حصل عليها أفراد طاقم الناقلة. وأضاف: «في حالة (غريس 1)، سنواصل العمل بشكل متسق بسياساتنا القائمة الخاصة بمن يوفرون الدعم المادي للحرس الثوري»، مشيراً إلى أن واشنطن «ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة» بما فيها العقوبات ذات الصلة بإيران و«الحرس الثوري» بهدف «حرمان طهران ووكلائها من الموارد التي يحتاجون إليها للقيام بأنشطة خبيثة ومزعزعة للاستقرار في سوريا والدول الأخرى».
وفي السياق نفسه، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جميع البحارة من أنهم إذا انضموا لطاقم أي سفينة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني فسوف يعرضون أنفسهم للمنع من دخول الولايات المتحدة.
وقالت بنما الشهر الماضي، إنها ألغت «غريس 1» من سجلاتها بعدما تلقت «إنذاراً» بشأن مشاركتها في تمويل الإرهاب أو صلتها به.
وتدخّل اللحظات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة هو أحدث منعطف في الأزمة التي بدأت في الساعات الأولى من 4 يوليو (تموز)، عندما صعدت البحرية الملكية البريطانية على متن الناقلة الإيرانية لاحتجازها.
ولم يتضح أمس وجهة الناقلة الإيرانية أو ما إذا كان بإمكانها، أم لا، التخلص من شحنتها في ظل التهديد الأميركي. وتتابع السلطات الإيرانية بقلق بالغ مصير الناقلة بعدما ربطت الولايات المتحدة بينها وبين أنشطة «الحرس الثوري».
وسيتم تغيير اسم الناقلة «غريس 1» وسترفع العلم الإيراني في رحلتها المقبلة في البحر المتوسط، بحسب ما أعلن نائب مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران جليل إسلامي للتلفزيون الرسمي. وقال إسلامي: «بناء على طلب المالك، ستغادر (غريس 1) البحر المتوسط بعد أن ترفع علم إيران وتعاد تسميتها (ادريان دريا) خلال الرحلة».
ورحب المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بما قال إنه «نصرٌ لإيران تم تحقيقه من دون أي تنازلات». وكتب ربيعي في تغريدة: «ناقلتنا التي احتجزت بشكل غير شرعي أطلق سراحها. هذا النصر من دون تقديم أي ضمانة هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق أمة».



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.