مسؤولة كردية تحذر من «وضع كارثي» في مخيم الهول

يحوي 72 ألفاً... و«المهاجرات المتطرفات» أودعن قسماً خاصاً

مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولة كردية تحذر من «وضع كارثي» في مخيم الهول

مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)

تحوّل مخيم الهول، الواقع أقصى شمال شرقي سوريا، إلى ملاذ آمن للفارين من مناطق «داعش» سابقاً. واليوم، يضم المخيم الواقع على بعد 45 كيلومتراً شرق محافظة الحسكة، 72 ألفاً، 90 في المائة منهم نساء وأطفال، وهناك قسم خاص بعائلات وأطفال مقاتلي التنظيم الإرهابي.
هذه البقعة الجغرافية أصبحت مكاناً للرعب ويُشكّل قاطنو المخيم عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الكردية التي تتحمل مسؤوليات الأمن والحراسة، لا سيما بعد تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية، شرق نهر الفرات. ورفضت معظم الدول استعادة رعاياها المحتجَزين في الهول، الذين كانوا قد التحقوا بـ«داعش» وعاشوا تحت سطوته، لكن دولاً قليلة تسلمت أفراداً من عائلات من يُسمون «الجهاديين»، مثل المغرب وأوزبكستان وكازاخستان وروسيا، بينما تسلمت دول أخرى أعداداً محدودة، بينها السودان وفرنسا والنروج والدنمارك والولايات المتحدة.
وتقول مديرة المخيم ماجدة أمين، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بمكتبها في المخيم: «يبلغ تعداد مخيم الهول 71905 آلاف شخص، وهم 20600 عائلة، حيث يبلغ تعداد العراقيين منهم 30875 شخصاً بما في ذلك 8746 عائلة. أما السوريون فهم 30593 شخصاً، وتبلغ تعداد العائلات 8983».
وفي هذا المكان القريب المحاذي للحدود العراقية، اعتدت نساء «مهاجرات» بسبب تطرفهن والأفكار الخاصة بالتنظيم المتشدد، على أخريات لعدم التقيد باللباس الشرعي أو خروج بنات صغار من دون نقاب، وقد أحرقن خيمهن وطعنّ عناصر من الحراسة، الأمر الذي دفع إدارة المخيم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى تخصيص قسم خاص داخل «الكامب» للسيدات المهاجرات وأطفالهن. ويخضع هذا القسم لحراسة مشددة ويمنع الخروج والدخول إلا بإذن خطي من إدارة المخيم.
وتابعت ماجدة أمين كلامها قائلة: «يبلغ تعداده (القسم الخاص) 10732 نسمة، منها 3177 امرأة والباقي أطفال. نقدم الخدمات الأساسية والحراسة، والمنظمة الوحيدة التي تدخل إلى هذا القسم هي منظمة الصليب الأحمر الدولي». وكشفت المسؤولة الكردية أن جميع المنظمات الدولية والإنسانية رفضت العمل في هذا القسم بحجة معايير العمل لديها. وأوضحت: «نجهل هذه المعايير، لكن بسبب تقصيرها يزداد الوضع سوءاً. غياب المطابخ والحمامات والمراحيض والرعاية الصحية يزيد من الشكاوى، وقد طلبنا من (منظمة) أطباء بلا حدود وغيرها العمل في هذا القسم ولكن دون جدوى». وتقع بلدة الهول شرق محافظة الحسكة السورية، وتخضع حالياً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي. وتحولت وجهة للاجئين العراقيين في أعقاب حرب الخليج في تسعينات القرن الماضي، حيث أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مخيماً على مشارف البلدة، بالتنسيق مع الحكومة السورية.
وفي خصوص أبرز التحديات والعقبات التي تواجه إدارة المخيم بسبب الأعداد الكبيرة لقاطنيه، تقول ماجدة أمين: «هؤلاء بحاجة إلى خدمات أساسية وتوفير الرعاية الطبية، مثلاً المطابخ الموجودة لا تغطي نصف الحاجة الاستيعابية، أما الحمامات والمراحيض فتغطي 10 في المائة فقط». وترد إلى إدارة المخيم شكاوى بشكل يومي لوجود كثير من أفراد العائلات، لا سيما السيدات، ممن لا يدخل الحمام للاستحمام سوى مرة واحدة في الأسبوع، علماً بأن درجات الحرارة تصل إلى مستويات مرتفعة وقد جاوزت 45 درجة مئوية هذا الصيف. وتضيف ماجدة أمين: «حتى اليوم لا يوجد فرن آلي لتوفير مادة الخبز، بالإضافة إلى غياب المشافي المتخصصة. نقوم بإسعاف الحالات المرضية الحرجة إلى مستشفيات المدن المجاورة، وقد بات ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً عليها».
وبعد ظهور تنظيم «داعش» في سوريا والعراق المجاور بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2014، نشطت حركة النزوح إلى الهول مجدداً، خصوصاً من الموصل في شمال العراق، ليعج المخيم ثانية باللاجئين العراقيين والنازحين السوريين الذين تضررت مناطقهم من الحرب الدائرة في البلاد، لا سيما من مدينتي الرقة ودير الزور.
وأشارت المسؤولة الكردية ماجدة أمين إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، والحكومة العراقية، بخصوص وضع اللاجئين العراقيين الموجودين في المخيمات السورية، بإشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقالت: «منذ بداية العام الحالي، توقفت رحلات إعادة العراقيين الراغبين بالعودة إلى بلدهم لأسباب تتعلق بالجانب العراقي، ومنذ شهر تنتظر قائمة من ألف شخص سُمح لهم بالعودة، ولكن لم يصل إلينا شيء (لبدء إعادتهم)».
وتدخل وجهاء عشائر وشيوخ عربية وطالبوا بالسماح لإخراج النساء السوريات برفقة أطفالهن، لا سيما المتحدرات من مناطق الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها. وأوضحت ماجدة أمين أنهم بدأوا العمل بنظام «الكفالة»: «قبل العيد الماضي، أخرجت دفعة من 800 شخص يتحدرون من الرقة والطبقة، وخرجت دفعة ثانية من 200 شخص من مناطق دير الزور، ودفعة ثالثة من 150 شخصاً من منبج، وهناك قوائم كثيرة ستخرج قريباً، بحسب القوائم المرسلة من العشائر العربية».
وتزود «لجنة الصليب الأحمر الدولي» المخيم بـ500.000 لتر من المياه النظيفة التي تنقل إليه عبر الصهاريج يومياً، كما قامت بتركيب 235 خزاناً كبيراً للمياه. كذلك ركبت 328 وحدة مرحاض لتغطية المناطق التي توسع إليها المخيم. ومع ذلك، ما زال الوصول إلى المراحيض ومرافق الاغتسال يشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً للفئات الأكثر ضعفاً، كالنساء والفتيات والعجزة والمعاقين، بحسب ماجدة أمين.
وتوفر مفوضية اللاجئين الخيم والأغطية وتبني المطابخ ووحدات الحمامات والمراحيض، وتسجل قوائم الأسماء بالتنسيق والتعاون مع إدارة المخيم. وقالت أمين في هذا الإطار إن «هناك أكثر من 3 آلاف عائلة بحاجة إلى خيام. تسكن هذه العائلات اليوم في خيام جماعية، وهي بأمسّ الحاجة إلى وجود مكان مستقل لها، على الأقل خيمة يسكن فيها أفراد الأسرة أنفسهم». ولفتت إلى أن أكثر المنظمات الداعمة والعاملة في المخيم «منظمة (بلومند) الأميركية التي تشرف على توزيع المساعدات العينية والغذائية، ومركز مار يعقوب بالحسكة الذي افتتح مركزاً صحياً يحتوي على 30 سريراً، والهلال الأحمر الكردي الذي فتح نقطة طبية بقدرة استيعابية تصل إلى 20 سريراً». كما افتتحت «منظمة الصليب الأحمر الدولي» مستشفى تخصصياً يحتوي على 30 سريراً في المرحلة الأولى، ويضمّ غرفة للطوارئ وغرفة للعمليات الجراحية وجناحاً للرعاية ما بعد العمليات ومختبراً وبنكاً للدم.
وتضيف ماجدة أمين: «الأمراض الثلاثة الأكثر انتشاراً هي عدوى الجهاز التنفسي والإسهال والأنيميا. من المشاهد المألوفة أن نرى كثيراً من المصابين مستلقين بجروحهم المضمدة على مداخل الخيام في محاولة لتجنب أشعة الشمس».
ووصفت مديرة المخيم الوضع بأنه «شديد الصعوبة وكارثي» في مخيم الهول، لوجود عشرات الآلاف من الأشخاص أغلبهم من النساء والأطفال في حاجة حقيقية إلى المساعدة، حيث تعرض القسم الأكبر منهم لفظائع وشهدوا حروباً ومشاهد موت يعجز عنها الوصف ومعاناة بدنية ونفسية.
وتقول: «هؤلاء يحتاجون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية والصرف الصحي، يفتقر المخيم لمراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وبإمكانات بسيطة قمنا بافتتاح حديقة كمتنفس لهذه الأسر والأطفال الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة».
وبإمكان قاطني مخيم الهول الخروج منه وفق قوانين وضوابط وحالات محددة. وعن هذه الحالات تشير ماجدة أمين إلى وجود ثلاثة أشكال من هذه الأذونات: «الأول إذن صحي عندما تستدعي الحالة نقلها إلى مستشفى تخصصي من خلال تقرير طبي صادر من النقاط الطبية بالمخيم. أما الإذن الثاني، وهو الزيارات العائلية، وتقدم الأسرة طلبها بعد أن يأتي طلب خطي من الأقرباء المضيفين، ويتم تحديد الأيام التي يُسمح لهم فيها بالخروج والعودة». غير أن الإذن الثالث المتعلق بزيارة زوجات مقاتلي تنظيم داعش المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» فإنه يخضع لإجراءات معقدة. وقالت مديرة مخيم الهول في ختام حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات معقدة وقد تطول، نظراً إلى حساسية التحقيق، بالإضافة إلى وجود كثير من العائلات المهاجرة التي تطالب بزيارة ذويها، وهذه إجراءات قد تستغرق أياماً أو أسابيع».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.