بعد ثماني سنوات من الحرب... اللاجئون السوريون «عبء» يرهق دول الجوار

بعد ثماني سنوات من الحرب... اللاجئون السوريون «عبء» يرهق دول الجوار

الجمعة - 15 ذو الحجة 1440 هـ - 16 أغسطس 2019 مـ
فتاة سورية تبكي قبيل مغادرتها إسطنبول (أ.ف.ب)
بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»
قبل أكثر من أسبوعين، وصل نضال حسين إلى سوريا بعدما رحّلته السلطات التركية بشكل مفاجئ إثر توقيفه، على غرار كثيرين من اللاجئين السوريين الذين يتعرضون لضغوط متزايدة من دول الجوار المضيفة الراغبة في إعادتهم إلى بلدهم.
في لبنان وتركيا والأردن، البلدان التي تستضيف 5.2 مليون لاجئ سوري، تقارب السلطات ملف اللاجئين بوصفه «عبئاً»، مع إتمام النزاع السوري عامه الثامن، من دون أي بوادر لحل سياسي قريب.
ويقول نضال (48 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد وصوله إلى شمال غربي سوريا: «تركت زوجتي و3 أولاد في إسطنبول».
ونضال واحد من مئات اللاجئين الذين رحّلتهم سلطات المدينة لعدم حيازتهم مستندات إقامة، إلا أنّه سيحاول «بعد فترة الدخول مجدداً إلى تركيا» غير آبهٍ بمخاطر أمنية محتملة.
وتسببت الحرب السورية بتشريد ملايين السكان. وتستقبل تركيا العدد الأكبر منهم، ويقدر بنحو 3.6 ملايين شخص. ويستضيف لبنان، وفق السلطات، 1.5 مليون سوري، بينما تفيد الأمم المتحدة عن وجود نحو مليون مسجلين لديها.
وتقول السلطات الأردنية إن هناك نحو 1.3 مليون سوري على أراضيها، وتفيد سجلات الأمم المتحدة بوجود أكثر من 661 ألفاً.
ويقول مدير الأبحاث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في بيروت ناصر ياسين، المشرف على أبحاث تتعلق باللاجئين السوريين في المنطقة: «في غياب حلول واضحة المعالم لعودة اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة إلى سوريا، تزداد الحملات ضدهم لخلق ضغوط عليهم أكثر وأكثر حتى يعودوا أدراجهم».
وتعود هذه الحملات في جزء منها إلى أنّ «الأزمة طالت، إذ مرّ على اللجوء السوري 8 سنوات، وباتت البلدان المجاورة لسوريا تعاني من إنهاك».
وقالت منظمات إن تركيا رحّلت مئات اللاجئين السوريين مؤخراً، في إطار حملة بدأتها ضد الهجرة غير الشرعية في إسطنبول.
وتشدد يلديز أونين، من حملة «كلنا لاجئون» في تركيا، على أن «إرسال السوريين إلى بلد لا يزال في حالة حرب... يضع هؤلاء أمام خطر مميت».
وتقول إن «البيئة العدائية تجاه السوريين التي ساءت مؤخراً، في ظل توافق الأحزاب السياسية والإعلام على أن السوريين هم أساس المشكلات» في البلاد، من شأنه أن «يفتح الطريق أمام إجراءات مُعدة لجعل حياة المهاجرين أكثر صعوبة».
ويرجّح مراقبون أن تكون الإجراءات التركية مرتبطة بمساهمة وجود اللاجئين في خسارة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما جعله تحت ضغوط سياسية داخلية يسعى لتجاوزها.
وتنفي الحكومة التركية قيامها بعمليات ترحيل. وتقول إن إسطنبول التي تؤوي 547 ألف سوري مسجلين لم تعد تستوعب عدداً أكبر، مؤكدة أن عودة نحو 338 ألفاً منذ بدء الحرب تمت «طوعاً».
وفي لبنان، ينظم الأمن العام رحلات عودة جماعية، يصفها بـ«الطوعية»، تمّت بموجبها إعادة أكثر من 325 ألف لاجئ إلى سوريا، وفق بياناته. لكن منظمات إنسانية ترجّح أن عدد العائدين أقل بكثير، وتتحدث عن توثيق حالات ترحيل «قسرية». الأمر الذي تنفيه السلطات بالمطلق.
في منطقة عكار شمالاً، أقدم عناصر من الجيش قبل فترة على هدم جدران إسمنتية لأكثر من 350 خيمة خلال مداهمة تجمعات عشوائية للاجئين، وأوقف عشرات الأشخاص لعدم حيازتهم أوراق إقامة قانونية، وفق منظمات إنسانية.
قبل ذلك، أرغمت السلطات اللاجئين في بلدة عرسال (شرق) منذ مطلع يونيو (حزيران) على هدم أكثر من 3600 غرفة إسمنتية بنوها لتحلّ مكان الخيم. في الوقت ذاته، تلاحق وزارة العمل منذ أسابيع العمالة الأجنبية غير القانونية، في حملة تقول إن هدفها حماية اليد العاملة المحلية، لكن ناشطين يدرجونها في خانة الضغوط على السوريين لطردهم.
ويتزامن ذلك كلّه مع خطاب سياسي يحمّل اللاجئين المسؤولية عن المشكلات الاقتصادية في لبنان.
ويقول ياسين: «من السهل توجيه أصابع الاتهام إليهم، واستخدامهم ككبش محرقة»، في تأزم الوضع الاقتصادي أو ارتفاع معدلات البطالة والتدهور البيئي وغيرها، «لكن هذه كلها مبالغات هائلة».
أما في الأردن، فلا يزال السوريون بمنأى نسبياً عن حملات الضغط.
إلا أن عمان على لسان المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الدولي عصام المجالي، تعتبر أن أزمة اللجوء تسببت «بكثير من الأعباء والتحديات»، وأدت إلى «زيادة الضغط على أمن المملكة وتماسكها الاجتماعي».
وتقدر السلطات كلفة الأزمة السورية حتى نهاية العام 2018 بـ12 مليار دولار.
ومنذ افتتاح معبر نصيب مع جنوب سوريا، صيف العام الماضي، عاد نحو 25 ألف لاجئ مسجلين، وفق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن.
وتجمع منظمات دولية وحقوقية على أن البيئة في سوريا غير مهيأة لاستقبال الهاربين العائدين، في ظل تقارير عن اعتقالات وسوق للتجنيد الإلزامي، عدا الوضع الاقتصادي المتدهور ودمار البنى التحتية.
ويوضح ياسين: «لا تزال شروط العودة غير حاضرة» مع الخشية من «الاضطهاد والهواجس الأمنية».
ويضاف إلى ذلك تحدي إعادة الإعمار، إذ إن «أكثر من نصف اللاجئين السوريين في المنطقة يقولون إن منازلهم مدمرة أو غير قابلة للسكن».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة