معطيات عن اتفاق يسمح بوجود عسكري روسي في موانئ إيرانية

معطيات عن اتفاق يسمح بوجود عسكري روسي في موانئ إيرانية

الجمعة - 15 ذو الحجة 1440 هـ - 16 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14871]
ميناء رجائي اكبر ميناء شحن في ايران.
موسكو: رائد جبر
كشفت وسائل إعلام روسية تفاصيل عن مفاوضات جارية مع طهران، للحصول على حقوق لاستخدام الأسطول الروسي ميناءين إيرانيين لمدة قد تصل إلى 49 سنة. وبرغم تجنب المستوى الرسمي الروسي التعليق على المعطيات، فقد أفادت شبكات إعلامية حكومية أن الاتفاق وصل إلى مراحل متقدمة، وأنه ينص على استخدام ميناء بوشهر وميناء جابهار كـ«قاعدتين عسكريتين روسيتين في المنطقة».

ولفتت مصادر إعلامية إلى أن «موسكو تحضر مفاجأة جديدة للولايات المتحدة، بعد مفاجأة الإعلان عن تدريبات روسية مشتركة في المحيط الهندي والخليج العربي نهاية العام». وأشارت إلى أن المفاجأة الجديدة «لا يوجد شيء يمكن أن تقارن به» لجهة ضخامتها.

ووفقاً للمصادر، فإنه بعد المناورات المشتركة مع إيران «قد يستمر وجود السفن الحربية الروسية في المنطقة لمدة 50 عاماً».

واستندت التسريبات إلى مصدر إيراني، وصف بأنه «بارز»، قال لوسائل الإعلام إن الطرفين يتفاوضان بالفعل حول إمكانية استئجار طويل الأجل للموانئ في بوشهر وجابهار.

وفي إشارة ذات مغزى، نقلت المصادر أن المسافة بين المدينتين تتجاوز 1000 كيلومتر. وإذا تم التوصل إلى اتفاق بين روسيا وإيران، فقد تكون منطقة جنوب إيران بأكملها، وكذلك الجزء الجنوبي من العراق، في منطقة الرادارات العسكرية الروسية.

تبلغ مدة الإيجار المقدرة، كما هو الحال في ميناء طرطوس السوري، الذي استأجرته روسيا في أبريل (نيسان) من هذا العام، 50 عاماً.

وتقول مصادر إن الوجود الروسي، إذا تم إنجاز الصفقة، سوف يشكل تحولاً مهماً، إذ لم يسبق وجود قواعد عسكرية متقدمة في منطقة الخليج للسفن الحربية والغواصات النووية، يحرسها مئات من جنود القوات الخاصة، تحت ستار المستشارين العسكريين، وقاعدة جوية في بوشهر، كما يؤشر التطور إلى مساعي روسية من خلال هذا التوسع العسكري لروسيا في المنطقة لمساعدة إيران، ومواجهة الحصار الخانق المفروض عليها.

ومع التكتم الرسمي الروسي وعدم تسرع موسكو في إعطاء تقويم للتسريبات، يعزو خبراء التطور إلى سببين أساسيين، أولهما أنه ليس لإيران خيار آخر كحليف جغرافي سياسي محتمل، في مواجهتها الحالية ضد العزلة الاقتصادية المحظورة والتهميش السياسي. والسبب الثاني هو أن الرئيس روحاني وأنصاره المعتدلين المؤيدين للغرب عموماً لصالح خطة العمل المشتركة الشاملة قد فقدوا ثقة كثيرين صوتوا لصالحه بسبب عجزه عن ضمان الازدهار الاقتصادي الذي وعد به نتيجة الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في 2015.

ووفقاً للمصادر، فإن الاتفاق العسكري يشكل المحطة الثانية في تعميق التعاون الاستراتيجي بين موسكو وطهران، بعدما كان الطرفان وقّعا اتفاقاً تجارياً واقتصادياً بعيد المدى، تضمنته مذكرة تفاهم واسعة من 22 نقطة، وقّعها نائب وزير النفط الإيراني أمير حسين زمانيني، ونائب وزير الطاقة الروسي كيريل مولودتسوف، حول تعاون أوثق بين البلدين في جميع المجالات. وعلى وجه الخصوص، في قطاعي النفط والغاز.

وفي حال تم تأكيد التوصل إلى اتفاق عسكري كامل، فإنه سوف يمنح روسيا نفوذاً مهماً في جميع أنحاء الخليج والمحيط الهندي، ما سيمكّنها أيضاً من إجراء عمليات بحرية مشتركة مع الصين، وتستخدم روسيا في هذه الحال وفقاً لمحللين الحاجة الإيرانية إلى تعزيز الوجود الروسي والصيني في مناطقها الجنوبية.

وكانت وسائل إعلام روسية أكدت في وقت سابق، أن الاتفاق قد تم التوصل إليه بالفعل، وأفادت صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الواسعة الانتشار أن موسكو وطهران أبرمتا اتفاقية حول التعاون العسكري والبحري، لم يتم الكشف عن كل تفاصيلها. ونقلت عن قائد البحرية الإيرانية، اللواء بحري حسين هونزادي، عن «بدء مرحلة جديدة من التقارب العسكري الواسع بين البلدين».

وأفادت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» نقلاً عن أحد الخبراء العسكريين الروس، بأنه بين بنود الاتفاق المعلنة إجراء التمرينات البحرية المشتركة في المناطق الشمالية من المحيط الهندي، بينما تشير البنود السرية إلى «وجود عسكري دائم أو منتظم للسفن الحربية الروسية في المنطقة». وزاد الخبير أن «الدستور الإيراني يحظر إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضي الجمهورية الإسلامية، لكن ماذا في هذه الحالة يمكن أن يمنع الأسطول الروسي من زيارة الموانئ الإيرانية بانتظام؟ لحسن الحظ، هناك تجربة مماثلة؛ سفن أسطول بحر قزوين الروسي تقوم باستمرار بزيارات إلى ميناء أنزيلي الإيراني».

وأضاف الخبير العسكري أنه يمكن توسيع تجربة التعاون بين البلدين، التي اكتسبت خلال الحرب في سوريا تجربة كبرى، عندما تم استخدام القاعدة الجوية الإيرانية همدان مراراً وتكراراً كـ«مطار للقفز» من قبل الطيران الاستراتيجي الروسي عند مهاجمة المسلحين السوريين.

ولفت الخبير إلى بُعد آخر، يقوم على مضاعفة آفاق جيدة للتعاون الروسي الإيراني في مبيعات الأسلحة. مشيراً إلى رغبة الولايات المتحدة في تمديد حظر مجلس الأمن الدولي الخاص بتزويد إيران بالتكنولوجيا والمعدات العسكرية، وهو ساري المفعول حتى صيف عام 2020. ومع ذلك، وفقاً للخبير، فإن احتمال قيام مجلس الأمن بتمديد هذا الحظر ضئيل للغاية. لذلك، فإن إيران في المستقبل القريب قد تصبح مستورداً أساسياً للمعدات العسكرية الروسية. وبالدرجة الأولى أنظمة الدفاع الجوي، التي «ستبعد خطر الهجمات الصاروخية الأميركية على هذا البلد».
ايران روسيا أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة