إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

ميركل تتوقع مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية الملاحة خلال اجتماع في فنلندا

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
TT

إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)

غداة انطلاق سفينة بريطانية ثالثة لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج، سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى إلى تهدئة التوتر مع دول المنطقة، بينما هاجم خطة الولايات المتحدة لإقامة تحالف دولي يضمن سلامة السفن التجارية، واصفاً الخطة بـ«الفارغة» و«غير العملية» و«الاستعراضية»، فيما لوّح رئيس الدفاع المدني الإيراني الجنرال غلام رضا جلالي بأن قوات بلاده «ستدافع عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وفي أي مكان يتطلب ذلك»، في حين توقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أن تكون مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية السفن في الخليج العربي على جدول أعمال الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الحالي في فنلندا.
وقال روحاني في اجتماع الحكومة الإيرانية، أمس، إنه «بمقدور إيران ودول الخليج الأخرى حماية أمن المنطقة، ولا توجد حاجة لقوات أجنبية»، مكرراً رفض المهمة البحرية الأمنية الأميركية في المنطقة، وفق ما نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني.
وفي جزء آخر من كلامه نقلته وكالات إيرانية، قال روحاني: «دول المنطقة بإمكانها حفظ الأمن والاستقرار في الخليج بالوحدة والتلاحم والحوار» لافتاً إلى أن دول المنطقة «كانت جارة وشقيقة على مدى التاريخ وستكون، والتفرقة والانفصال في صالح الأعداء».
ومنذ عام تحول أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى محور التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب تهديد ورد على لسان روحاني بشأن عدم السماح بتصدير نفط أي دولة أخرى من مضيق هرمز إذا ما قررت الولايات المتحدة منع صادرات النفط الإيراني. وخَيّر ترمب بين «أم الحروب» و«أم السلام» مع إيران، وهو ما رد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحذير إيران من رد لم يَرَه سوى قلة في التاريخ.
وفي يوليو (تموز) 2018، تعهد قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بخوض حروب «غير متكافئة» من دون أن تكلف إيران الدخول بقواتها العسكرية إلى مواجهة مباشرة. وجاء التهديد بعد أيام من تلاسن الرئيسين الإيراني والأميركي.
وتجدد النزاع حول مضيق هرمز بعدما أنهت الولايات المتحدة إعفاءات من عقوبات النفط الإيراني لتبدأ خط منع النفط الإيراني من مايو (أيار) الماضي بهدف إجبارها على مفاوضات تؤدي إلى اتفاق جديد. وتعرضت 6 ناقلات نفط إلى عمليات تخريب، وأوقفت إيران 3 ناقلات نفط؛ منها ناقلة تحمل علماً بريطانياً، مما أدى إلى تفاقم القلق من التهديدات في هرمز.
وتمر نحو 14 ناقلة نفط يومياً من مضيق هرمز، وتقدر قيمة شحناتها من النفط الخام بما مجموعه 1.3 مليار دولار.
وبدأت الولايات المتحدة مهمة أمنية بحرية في الخليج مدعومة من بريطانيا بعدما سيطرت إيران على ناقلة ترفع العلم البريطاني هناك الشهر الماضي.
وهذا أول تعليق من روحاني على تحالف أمن الملاحة بعدما أعلنت بريطانيا انضمامها إلى تلك القوات بقيادة الولايات المتحدة.
واستخدم روحاني مفردات وردت قبل أيام على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لتوجيه اللوم إلى إصرار الولايات المتحدة على إنشاء تحالف عسكري جديد في المنطقة، ووصفه بـ«الشعارات الاستعراضية وغير العملية». ومع ذلك قال: «الشعارات مهما أصبحت عملية، فلن تساعد على أمن المنطقة».
وكان ظريف قبل ساعات من إعلان انضمام بريطانيا شكك في قدرة الولايات المتحدة على إقناع حلفائها وإنشاء التحالف وسط اهتمام دولي بضمان استمرار تدفق إمدادات الناقلات دون عوائق. وقبل ذلك بأسبوعين دعت بريطانيا إلى تشكيل «مهمة بحرية» بقيادة أوروبية.
في هذا الصدد، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إنها تعتقد أن فكرة وجود «مهمة بحرية أوروبية» في مضيق هرمز ستطرح للنقاش مرة أخرى خلال اجتماعات غير رسمية لوزراء الخارجية والدفاع بالاتحاد الأوروبي في فنلندا خلال وقت لاحق من هذا الشهر.
ونقلت «رويترز» عن ميركل قولها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا الذي يزور ألمانيا: «أعتقد أن مسألة تشكيل (مهمة أوروبية) ستطرح للنقاش مرة أخرى هناك، لأن هذه المناقشات لم تتم بعد في كل مكان، لذا أعتقد أن الرئاسة الفنلندية ستلعب دوراً تنسيقياً في هذا الشأن».
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي اجتماعات غير رسمية في هلسنكي في أواخر أغسطس (آب) الحالي.
وإذا ما نجحت الولايات المتحدة في إطلاق التحالف، فسيكون الثاني من نوعه خلال أقل من 10 سنوات بعد تشكل «التحالف الدولي ضد (داعش)» في سبتمبر (أيلول) 2014، لكن نطاقه سيكون محدوداً بردع التهديدات الإيرانية في ظل التوجه البريطاني بشأن عدم انخراطه في استراتيجية «الضغط الأقصى» على إيران، وتحفظ ألماني وفرنسي على التحالف.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لقناة «سكاي نيوز» البريطانية، إن بلاده طلبت من أكثر من 60 دولة تقديم المساعدة في تأمين خطوط الملاحة البحرية في ​مضيق هرمز.
وبالتزامن؛ زار وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا نهاية الأسبوع لبحث انضمامها إلى تحالف أمن الملاحة.
من جانب آخر، علق روحاني على «رغبة» مسؤول إسرائيلي بشأن حضور بلاده في مهمة حماية الخليج، وعدّ تصريحاته «فارغة» وقال: «الرد على هذه المزاعم واضحة، لو استطاع الإسرائيليون لحفظوا أمنهم حيثما كانوا»، وتابع: «يجب ألا يسقط أحد في فخ تصريحات كهذه ومزاعم نهايتها واضحة للجميع».
من جانبه، قال رئيس منظمة الدفاع المدني الإيرانية الجنرال غلام رضا جلالي، إن بلاده «ستدافع بقوة عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وأي مكان يتطلب ذلك»، مشدداً على أنها «لن تمزح مع أي أحد في هذا الخصوص».
واتهم جلالي الولايات المتحدة بالسعي وراء «زعزعة استقرار الخليج»، وقال إن بلاده «تريد اتساع الأمن الشامل في الخليج، وهذا يتحقق في إطار التعاون المشترك مع الجيران في إطار المصالح المشتركة».
وعلى طريقة غيره من المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الماضية، دفع جلالي باتجاه إلقاء كرة التوتر الحالي إلى الملعب الإسرائيلي، وقال إنها «ستتلقى رداً حازماً وحاسماً من قواتنا مثلما رأت قوتنا من قبل».
على صعيد آخر، دافع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي عن «دور إيران الإقليمي» الذي يعدّ أحد العاملين الأساسيين في تنفيذ وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تمزيق الاتفاق النووي.
وقلل سلامي من تأثير العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها إدارة ترمب منذ أغسطس 2018، مشيراً إلى أن إيران جعلت من «تهديد (العقوبات) فرصة لتعزيز الإنتاج والابتعاد عن الاقتصاد النفطي». وقال: «كلما قرر الأعداء الضغط على الشعب الإيراني، جعل الإيرانيون من الضغوط فرصة لزيادة القوة».
واختار المرشد الإيراني علي خامنئي؛ حسين سلامي قائداً لـ«الحرس الثوري» في أول خطوة كبيرة تشهدها هيكلة الجهاز العسكري الموازي للجيش الإيراني عقب تصنيفه على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية بقرار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وعاد سلامي مرة أخرى لإرسال تلميحات بشأن تمسك بلاده بنزعة «تصدير الثورة»، وتوقف عند محطات ثلاث تطالب أطراف دولية وإقليمية بتعديل السلوك الإيراني فيها، وقال إن بلاده «أحبطت مؤامرة التصدي لنفوذ خطاب الثورة الإيرانية». وفي أول محطة أشار إلى خوض «حزب الله» اللبناني حروباً بالوكالة في سوريا، وعدّ قتاله في الحرب الداخلية السورية سبباً في «تنامي» دور «حزب الله»، وقال في هذا الصدد إنه «بلغ من القوة في حروب الوكالة ما يمكنه من محو إسرائيل من الخريطة».
على المنوال نفسه، في المحطة الثانية، أشاد سلامي بالميليشيات العراقية الموالية لإيران، وتحديداً بتجمعها تحت خيمة «الحشد الشعبي» الذي تتطلع إيران إلى أن يكون تكراراً لـ«الحرس الثوري» بنسخته العراقية. وفي المحطة الثالثة، قال في إشارة إلى جماعة الحوثي الموالية لإيران في اليمن، إنها «هزمت الجهاز العسكري الأميركي الصلب».
كل ذلك عدّه سلامي «دليلاً على أخطاء الأعداء مقابل الثورة في إيران»، وعلى أن قواته «ستكون في أي مكان قبل أن يوجد فيه الأعداء، لواد آمالهم».



صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللون مما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التي تدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلى أفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئات الجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيها جواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية، والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتيال لجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلال مسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عملية تعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حول قدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل الاغتيالات».


مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

نشر الإعلام الإيراني، اليوم الأربعاء، رسالة من المرشد مجتبى خامنئي عزّى فيها بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل في ضربة إسرائيلية، متوعّدا بأن «قتلته سيدفعون الثمن».

وجاء في الرسالة التي نشرتها وكالة أنباء «تسنيم»: «ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ استشهاد الدكتور علي لاريجاني»، مؤكدا أن «لكل دم ثمن، وسيدفع قتلة هؤلاء الشهداء ثمنه قريبا».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».


مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.