غضب فلسطيني ـ أردني وتحذيرات من المس بوضع المسجد الأقصى

بعد تصريحات لوزير إسرائيلي أيد فيها حق اليهود بالصلاة في أي زمان ومكان

فلسطينيون يهربون من قنابل صوتية أطلقتها قوات إسرائيلية داخل «الأقصى» بعد مواجهات مع يهود (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهربون من قنابل صوتية أطلقتها قوات إسرائيلية داخل «الأقصى» بعد مواجهات مع يهود (أ.ف.ب)
TT

غضب فلسطيني ـ أردني وتحذيرات من المس بوضع المسجد الأقصى

فلسطينيون يهربون من قنابل صوتية أطلقتها قوات إسرائيلية داخل «الأقصى» بعد مواجهات مع يهود (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهربون من قنابل صوتية أطلقتها قوات إسرائيلية داخل «الأقصى» بعد مواجهات مع يهود (أ.ف.ب)

نددت فلسطين والأردن بتصريحات وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي جلعاد أردان التي دعا فيها لتمكين اليهود من الصلاة بحرية في المسجد الأقصى، حيث حذرتا بأشد العبارات من تغيير الوضع القائم في المسجد.
وحذرت الرئاسة الفلسطينية، من مغبة المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، مستنكرة تصريحات وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية التي دعا فيها لتغيير الوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف.
وقالت الرئاسة في بيان: «ندين هذه التصريحات الرامية لزيادة التوتر وتأجيج مشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية»، مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لن يقبل المساس به إطلاقاً. وأضافت أن «الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية الاستفزازات والاعتداءات المتواصلة على الأماكن الدينية في مدينة القدس المحتلة، خاصة ضد المسجد الأقصى المبارك، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل للضغط على إسرائيل لوقف هذه المحاولات التي إن استمرت ستؤدي إلى وضع لا يمكن السيطرة عليه أو تحمل نتائجه الخطيرة».
وأكدت الرئاسة، أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس على تنسيق كامل ومتواصل مع الجهات المختلفة ذات العلاقة لوقف الاعتداءات التي يقوم بها المتطرفون اليهود بحماية الحكومة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك.
وجاء بيان الرئاسة في وقت استنكرت فيه وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تصريحات أردان. وعبر الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة، عن رفض المملكة المطلق لمثل هذه التصريحات، محذراً من مغبة أي محاولة للمساس بالوضع القائم التاريخي والقانوني والتبعات الخطيرة لذلك. وذَكَّر القضاة إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بضرورة الإيفاء بالتزاماتها والاحترام الكامل للوضع القائم. وطالب السلطات الإسرائيلية بالوقف الفوري لجميع المحاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح الناطق الرسمي أن الوزارة وجهت مذكرة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية للاحتجاج والاعتراض على تصريحات الوزير الإسرائيلي.
وكان أردان دعا إلى تغيير الوضع القائم في القدس، حتى يتمكن اليهود من أداء الصلاة في الحرم القدسي، وقال إنه «من حق اليهود الصلاة في الأقصى بشكل فردي، أو جماعي، في مكان مفتوح أو مكان مغلق».
وجاءت تصريحات أردان بعد يومين من السماح لليهود باقتحام الأقصى في أول يوم في عيد الأضحى ما خلف مواجهات واسعة.
ونصت معاهدة السلام مع إسرائيل المعروفة باسم وادي عربة على رعاية الأردن للمقدسات في القدس، باعتبار أن هذه الرعاية تعود إلى 1924 عندما منح وجهاء فلسطين في القدس حق الرعاية للشريف حسين. وتم التأكيد على الرعاية الهاشمية في اتفاقية وقعتها السلطة الفلسطينية في 2013 مع الملك عبد الله الثاني.
ويدير الأقصى اليوم عدة مئات من الموظفين الأردنيين التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، لكن إسرائيل تفرض بالقوة زيارات لليهود خارج إرادة الأوقاف. وتقول السلطة إن إسرائيل تسعى إلى تقسيم المسجد الذي يعد اليوم بؤرة توتر كبيرة، زمانيا ومكانيا.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات إن تصريحات أردان جزء لا يتجزأ من مخطط يهدف إلى فرض الحقائق الاحتلالية الديمغرافية والجغرافية على الأرض، من خلال تطهير عرقي لأبناء الشعب الفلسطيني وما تلقاه حكومة الاحتلال من دعم السفير التوراتي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.
وأضاف عريقات أن التصريحات حول عدم وجود أي علاقة لأبناء الشعب الفلسطيني بالقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، بالإضافة للضم غير الشرعي للقدس ونقل السفارة الأميركية لها لا يخلق حقاً ولا ينشئ التزاماً.
كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات تصريحات، أردان التي تتبنى «دعوات ومطالب منظمات (الهيكل) المزعوم لاستباحة الأقصى وباحاته من جميع الأبواب وطيلة الوقت بحجة (أداء شعائرهم الدينية والصلاة فيه). واستهجنت الوزارة بشدة منطق البلطجة وشريعة الغاب التي صرح بها أردان، معترفاً بمسؤوليته عن استعمال القوة في أول أيام العيد ضد المصلين المسلمين وإخراجهم بالقوة لتمكين المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الأقصى في أول أيام العيد.
وأكدت الخارجية على إدانتها ورفضها لهذه التصريحات والمواقف، وحملت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جميع محاولاتها لتغير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك منذ ما قبل الاحتلال في عام 1967.
وفي محاولة لتبريد الأجواء، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل تحترم الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف. وأكد كاتس أن معاهدة السلام مع الأردن تعترف فيها إسرائيل بالدور الخاص للمملكة الهاشمية الأردنية في الأماكن المقدسة للمسلمين بالقدس.
وقال كاتس إن تصريح أردان، «لا يعدو كونه اقتراحاً غير ملزم بالطرح على طاولة الحكومة». ورفض الإجابة على سؤال حول حقيقة نية إسرائيل تغيير الوضع الراهن في الأقصى، مكتفياً بالقول إن إسرائيل هي صاحبة السيادة في القدس، وإنها «تتيح حرية العبادة كاملة لجميع الديانات السماوية في المدينة المقدسة دون استثناء».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.