لماذا اندلعت احتجاجات هونغ كونغ؟... وما نتيجتها التوقعة؟

محتجون يضعون الأقنعة الواقية من الغاز في مطار هونغ كونغ (وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب)
محتجون يضعون الأقنعة الواقية من الغاز في مطار هونغ كونغ (وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب)
TT

لماذا اندلعت احتجاجات هونغ كونغ؟... وما نتيجتها التوقعة؟

محتجون يضعون الأقنعة الواقية من الغاز في مطار هونغ كونغ (وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب)
محتجون يضعون الأقنعة الواقية من الغاز في مطار هونغ كونغ (وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب)

تواجه هونغ كونغ أزمة سياسية هي الأخطر منذ عقود، إثر الاحتجاجات التي اندلعت في 9 يونيو (حزيران)، للتنديد بمشروع قانون حكومي يهدف إلى السماح بتسليم مطلوبين إلى بكين والتي اتسعت للتنديد بالحكومة المحلية الموالية لبكين، والمطالبة بإصلاحات. وتسبب الاعتراض على مشروع القانون في خروج أكبر مظاهرات سياسية منذ سلمت بريطانيا السلطة في هونغ كونغ إلى الصين عام 1997.
الصين تصف احتجاجات هونغ كونغ بـ«شبه الإرهابية»... وعودة العمل بالمطار
ونزل عشرات آلاف المتظاهرين وغالبيتهم من الشباب المعارضين لحكومة هونغ كونغ إلى الشارع مطالبين رئيسة الحكومة بالتنحي، ورافضين مشروع القانون. وصعّد المتظاهرون تحركاتهم مقتحمين مقر البرلمان في الأول من يوليو (تموز) بعد أن كسروا الأبواب الزجاجية الخاصة به واعتصموا في المطار الدولي منددين بـ«وحشية الشرطة» ضد المتظاهرين.
ورغم أن الحكومة المحلية علقت العمل بمشروع القانون لاحتواء غضب الشارع، فإن المحتجين طالبوا بإلغائه تماماً. واندلعت المواجهات قبيل انقضاء مهلة حددها المتظاهرون للحكومة لسحب مشروع القانون.
ولم تستجب رئيسة الحكومة كاري لام لأي من مطالب المحتجين، التي شملت مطالبتها بالتنحي عن منصبها، وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في «وحشية» الشرطة، ويقول المحتجون إنهم سيستمرون حتى تستجاب جميع مطالبهم.
وأدت عشرة أسابيع من الصدامات العنيفة المتزايدة بين الشرطة والمتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، إلى التأثير سلباً على الشركات التي تتخذ من المركز المالي الآسيوي العالمي مقراً لها وذلك في أسوأ أزمة لهذا المركز منذ عاد من الحكم البريطاني إلى الصين في عام 1997.
هونغ كونغ... في سطور
ما زالت هونغ كونغ تتمتع باستقلاليَة عالية ونظام سياسي مختلف عن ذاك في البر الصيني، وذلك وفق مبدأ «بلد واحد، نظامان مختلفان» الذي يُكرِس للمدينة حكمها الذاتي. فللمدينة استقلالية قضائية تتبع هيكلها للقانون العام. كما أنَ لديها قانوناً أساسياً مستقلاً، وينصُ دستورها الذي وُضِعَ عقب نقل ملكيتها من بريطانيا إلى الصين على أنَها ستحوز «درجة من الاستقلالية» في كلِ جوانب الدولة. لها عملتها ونظامها السياسي وهويتها الثقافية.
وكثير من سكان هونغ كونغ لا يرون أنفسهم صينيين، بل هم من أهالي هونغ كونغ.
طُبِق نقل ملكية هونغ كونغ من المملكة المتحدة إلى جمهورية الصين الشعبية في الأول من يوليو عام 1997. لينتهي بذلك رسمياً الاستعمار البريطاني عليها الذي دام لـ150 عاماً. وأصبحت هونغ كونغ أول منطقة إدارية خاصة لجمهورية الصين الشعبية، وفق شبكة «سي إن إن».
وفي حين أن هونغ كونغ عادت إلى الحكم الصيني عام 1997، إلا أنها تتمتع بنظام قانوني منفصل حتى عام 2047 بموجب ترتيب «دولة واحدة ونظامان».
واليوم، ما زال النظام القانوني في هونغ كونغ يعكس النموذج البريطاني، ويمنح الشفافية والإجراءات القانونية الواجب تنفيذها.
قانون هونغ كونغ الأساسي يضمن الحريات غير المتاحة في البر الرئيسي للصين مثل الحق في الاحتجاج والحق في حرية الصحافة وحرية التعبير.
وأحد المبادئ الأساسية في القانون الأساسي هو أن هونغ كونغ لها الحق في تطوير ديمقراطيتها الخاصة. وقد تعهد المسؤولون الصينيون السابقون بعدم تدخل الحكومة المركزية في بكين في ذلك.
لكن في السنوات الأخيرة، أعادت بكين مراراً وتكراراً إعادة تفسير القانون الأساسي، معلنة أنها تتمتع «بولاية قضائية كاملة» على هونغ كونغ.
واشترطت معاهدة تسليم الملكية أن تبقى هونغ منطقة إداريَة خاصة، بحيث تحظى بدرجة عالية من الحكم الذاتي لمدة 50 عاماً على الأقل بعد نقل الملكية. وسيكون قانون هونغ كونغ الأساسي - المشتقُ من القانون الإنجليزي - دستور المنطقة بعد نقل ملكيتها.
ويقول العديد من سكان هونغ كونغ إن الصين بدأت بالفعل في التعدي على هذه الحقوق.
بماذا يطالب المتظاهرون في هونغ كونغ؟
شهد صيف مدينة هونغ كونغ منذ يونيو مسيرات سلمية ضخمة، إضرابات في مختلف المؤسسات المهنية، واعتصامات انتهت بمواجهات عنيفة مع الشرطة. ووضعت لافتة كبيرة على مقر البرلمان بعد اقتحامه، كتب عليها: «لا يوجد مثيرو شغب، ليس هناك سوى طغيان»، وفق «شبكة سي إن إن».
واعترض محتجون مؤيدون للديمقراطية أمس (الثلاثاء)، طريق المسافرين المغادرين في عدد من الممرات في مطار هونغ كونغ، واعتقلوا شخصين مطلقين سراحهما لاحقاً، غداة اعتصام أجبر السلطات على إلغاء كل رحلات الوصول والمغادرة.
ووضع كثيرون منهم أداة جديدة عبارة عن ضمادة على العين أو ربطة رأس، تكريماً لامرأة أصيب وجهها بشكل بالغ الأحد خلال مظاهرة.
وامتلأت باحات الوصول في المطار بالمتظاهرين الذين رحبوا بالمسافرين القادمين بشعار «ناضلوا مع هونغ كونغ، ناضلوا من أجل الحرية».
لماذا الاعتصام في المطار الدولي؟
اختار المحتجون المطار الدولي باعتبار أنه المكان الأكثر أماناً على الإطلاق من الشارع، لكن سرعان ما تحوّل هذا المكان إلى ساحة مواجهات مع الشرطة التي حضرت بشكل كبير إلى المطار في اليوم الخامس من الاعتصام فيه أمس (الثلاثاء).
وتطلّع المحتجون في اختيارهم مطار هونغ كونغ أحد أكثر المطارات ازدحاماً في آسيا، إلى نقل رسالتهم مباشرة إلى المجتمع الدولي. وقد وزّع المحتجون منشورات باللغات الصينية والإنجليزية والفرنسية والكورية واليابانية وغيرها على الزوار الوافدين، توضح أسباب الاضطرابات - كما يراها المحتجون - ومطالب المعارضة. ووزعوا على السياح منشورات تتضمّن معلومات عن «مناطق سياحية جديدة»، ونصحت السياح بما يجب عليهم فعله إذا تم القبض عليهم في الاحتجاجات أثناء زيارتهم لتلك المناطق. ورحبوا بالمسافرين القادمين بشعار «ناضلوا مع هونغ كونغ، ناضلوا من أجل الحرية».
وأعيد فتح مطار هونغ كونغ، اليوم، وسط تحذيرات من أن حركة الطيران ستظل متأثرة بعد أن قالت الصين إن الاحتجاجات التي اجتاحت المدينة خلال الشهرين الماضيين بدأت تبدي مؤشرات على «الإرهاب».
ماذا يعني هذا بالنسبة لاقتصاد هونغ كونغ؟
ألغت سلطات هونغ كونغ، الاثنين، نحو 200 رحلة طيران بعد احتجاجات كبيرة عمّت أنحاء مطار المدينة الدولي، وفق شركة النقل الرئيسية في هونغ كونغ «كاثاي باسيفيك».
ولكن، التجمعات الكبيرة هذه لم تسبب ازدحاماً وعرقلة في عمليات المطار فقط، بل لعبت دوراً كبيراً في التأثير سلباً على الشركات التي تتخذ من المركز المالي العالمي مقراً لها.
وانعكست الاحتجاجات التي هزّت شوارع هونغ كونغ منذ عدة أشهر، طيلة فترة الصيف، بشكل ملحوظ حتى الآن على اقتصاد المدينة.
وكانت قد أعلنت غرفة التجارة الأميركية في هونغ كونغ الشهر الماضي أن الشركات قد أبلغت عن «عواقب وخيمة بسبب الاضطرابات»، من بينها إيرادات مفقودة، وتعطيل سلاسل توريد، واستثمارات متوقفة.
كما واجهت الشركات في هونغ كونغ، على الصعيدين الدولي والمحلي، ضغوطاً واتهامات بالعمل أو التعاطف مع المحتجين. وطلبت سلطات الطيران الصينية كاثاي باسيفيك، بمنع الموظفين الذين يشاركون في الاحتجاجات من السفر إلى الصين.
وفي العام الماضي، سافر أكثر من 74 مليون مسافر عبر مطار هونغ كونغ الذي يتعامل مع 1100 رحلة ركاب وشحن يومياً، ويخدم نحو 200 وجهة حول العالم.
ووفقاً لما قاله وزير النقل في هونغ كونغ فرانك تشان في مايو (أيار) ، فإن المطار يساهم بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ، بشكل مباشر وغير مباشر.
ويقول المدير العام ورئيس تحرير موقع AirlineRatings.com جيفري توماس، المختص في شركات الطيران، إن ما حدث هو «كارثة بالنسبة لهونغ كونغ، ستكلف عشرات الملايين من الدولارات».
ماذا تقول الحكومة؟
وفي بيان صدر اليوم (الأربعاء)، شجبت شرطة هونغ كونغ «الأعمال المتطرفة والعنيفة التي قام بها المتظاهرون» في المطار، ووصف متحدث باسم الحكومة ما حدث في المطار بأنه تجاوز «الحد الأدنى للمجتمع المتحضر».
وركّزت التغطية الإعلامية في الصين على الاشتباكات والفوضى بين الشرطة والمتظاهرين الذين تم وصفهم من قبل وسائل إعلام صينية بـ«الغوغائيين والعنيفين والمجرمين».
وكان الناطق باسم مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في مجلس الدولة الصيني، قال إن المحتجين «المتطرفين» الذين دأبوا على مهاجمة رجال الشرطة في الأيام الماضية قد ارتكبوا جرائم خطيرة وبدأوا بإظهار «سلوك إرهابي». وأضاف: «هذا انتهاك صارخ لحكم القانون والنظام الاجتماعي في هونغ كونغ، وهو ما يهدد حياة وسلامة مواطني هونغ كونغ».
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال السفير الأميركي السابق لدى الصين ماكس باكوس: «إذا اعتقدت بكين أن بإمكانها إسكات المحتجين فإن ذلك لن ينجح، وأعتقد أنها تعرف ذلك وتحاول إيجاد مخرج».
ما رأي البلدان الأخرى؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) إن «الاستخبارات الأميركية حذرت من أن الصين ترسل قواتاً إلى حدود هونغ كونغ»، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في المدينة الصينية التي تتمتع بحكم ذاتي.
وكتب على «تويتر»: «يجب أن يبقى الجميع هادئين وسالمين».
وفي الوقت نفسه، أعرب النواب البريطانيون عن قلقهم إزاء الوضع «المزعج». وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب طوم توغندهات إن «على المملكة المتحدة أن تنظر في مد حقوق المواطنة الكاملة لتشمل هونغ كونغ الصينية. وكان يجب أن يتم ذلك عام 1997 وهو خطأ يحتاج إلى تصحيح».
وكتب وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في حسابه على «تويتر»، أمس (الثلاثاء): «تقلقنا رؤية ما يحدث في هونغ كونغ والصور المريبة للاشتباكات بين الشرطة والمحتجين في المطار».



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».