هزيمة «رجل الصندوق» تصعق الاقتصاد الأرجنتيني وتعيده لبداية الألفية

انهيار بالبورصة والبيزو... والمركزي يبدد الاحتياطي في محاولة إنقاذ الموقف

التراجعات في الأسهم سجلت ثاني أكبر خسارة يومية على الإطلاق منذ عام 1950 (أ.ف.ب)
التراجعات في الأسهم سجلت ثاني أكبر خسارة يومية على الإطلاق منذ عام 1950 (أ.ف.ب)
TT

هزيمة «رجل الصندوق» تصعق الاقتصاد الأرجنتيني وتعيده لبداية الألفية

التراجعات في الأسهم سجلت ثاني أكبر خسارة يومية على الإطلاق منذ عام 1950 (أ.ف.ب)
التراجعات في الأسهم سجلت ثاني أكبر خسارة يومية على الإطلاق منذ عام 1950 (أ.ف.ب)

في يوم هو الأسوأ للاقتصاد الأرجنتيني منذ مطلع الألفية، هوت العملة الوطنية (البيزو)، بينما سجلت الأسهم والسندات انخفاضات لم تشهدها في 18 عاما، وأغلقت البورصة الاثنين على تراجع بلغ نحو 38 في المائة، وذلك غداة الهزيمة المدوّية للرئيس الليبرالي ماوريتسيو ماكري أمام مرشح يسار الوسط البيروني ألبرتو فرنانديز في الانتخابات التمهيدية للانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وظهرت بعض بوادر التحسن النسبية أمس، إذ أظهرت السندات الحكومية والأسهم في الأرجنتين دلائل على الاستقرار صباح الثلاثاء، وأظهرت مؤشرات أسعار من جيفريز للوساطة أن جميع السندات الأرجنتينية الرئيسية بالدولار التي يتراوح أجل استحقاق دينها من 2021 إلى 2117 ارتفعت بمقدار 0.5 سنت للدولار.
كما ارتفعت أسهم بانكو ماكرو الأرجنتيني المدرجة في الولايات المتحدة خمسة في المائة، وزادت أسهم غروبو سوبرفيل عشرة في المائة في تداولات ما قبل فتح السوق، بعد أن خسرت ما يزيد على نصف قيمتها أول من أمس الاثنين.
وبعد تراجعه بنحو 48 في المائة خلال الجلسة، وهي ثاني أكبر خسارة يومية على الإطلاق منذ عام 1950، أغلق مؤشر «ميرفال» على 27530 نقطة، في جلسة بدأها أصلاً بخسارة 10 في المائة من قيمته عند افتتاح التداولات وأنهاها بخسارة 37.93 في المائة من قيمته، في حين وصلت الخسارة التي تكبّدتها بعض الشركات المدرجة في البورصة إلى نحو 50 في المائة. لكن المؤشر عاود الارتفاع أمس الثلاثاء، وزاد نحو 11.5 في المائة في الساعة 1456 بتوقيت غرينتش، مدفوعا بتحسن عالمي للمعنويات عقب إعلان الولايات المتحدة إرجاء بعض الرسوم على البضائع الصينية.
كما خسرت العملة الأرجنتينية، البيزو، نحو 19 في المائة من قيمتها، إذ أغلقت على 57.30 بيزو للدولار الواحد، بعد أن هوى في وقت سابق نحو 30 في المائة إلى مستوى قياسي منخفض عند 65 للدولار، مقابل 46.55 بيزو لدى إغلاق التعاملات مساء الجمعة.
وتسببت انخفاضات بين 18 إلى 20 سنتا في السندات الحكومية القياسية للأرجنتين لأجل عشرة أعوام و100 عام في تداولها عند نحو 60 سنتا للدولار أو حتى أقل من ذلك. ومن ناحية أخرى قفزت تكلفة التأمين على الديون السيادية للأرجنتين ضد مخاطر التعثر 938 نقطة أساس مع قلق المستثمرين بشأن قدرة البلد الواقع في أميركا الجنوبية على سداد ديونه بعد هزيمة ماكري في الانتخابات الأولية. وقال متعاملون إن سعر الفائدة بين بنوك الأرجنتين قفز متضاعفا إلى ما بين نطاقي 90 و120 في المائة، مقارنة مع متوسط بلغ 61 في المائة يوم الجمعة.
وأظهرت بيانات رفينيتيف أن الأسهم والسندات الأرجنتينية والبيزو لم تسجل مثل هذا الهبوط المتزامن منذ الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلد الواقع في أميركا الجنوبية في 2001 وأدت إلى تخلفه عن سداد ديونه.
وخفض بنك مورغان ستانلي توصيته للدين السيادي للأرجنتين والأسهم، وقال إن حساباته تشير إلى أن البيزو قد يهبط بنسبة 20 في المائة أخرى.
وأتى هذا الانهيار غداة الهزيمة المدوّية التي مني بها ماكري الذي يتبنّى سياسات داعمة للشركات، ويعرف على نطاق واسع باسم «رجل الصندوق»، نسبة إلى اتفاقه مع صندوق النقد على خطة تقشف لم تلق قبولاً لدى الأرجنتينيين الذين تضاءلت قوتهم الشرائية بشكل كبير.
وتعاني الأرجنتين حاليا من الركود، ووصلت نسبة التضخم فيها 22 في المائة لأول مرة في النصف الأول من العام، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم، كما يعاني 32 في المائة من السكان من الفقر.
وكان البيزو خسر نصف قيمته أمام الدولار العام الماضي. وعقب خسائره يوم الاثنين، قال متعاملون إن البنك المركزي في الأرجنتين استخدم 50 مليون دولار من احتياطياته، للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، للتدخل في سوق الصرف الأجنبي والدفاع عن العملة المحلية (البيزو) في وجه موجة مبيعات واسعة... ولكن محاولته لجم التدهور باءت بالفشل.
وهيمن مرشح المعارضة ألبرتو فرنانديز، الذي اختار الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر معه لمنصب نائب الرئيس، على الانتخابات الأولية بفارق أكبر كثيرا من المتوقع بلغ 15.5 نقطة مئوية.
وقال فرنانديز إنه سيسعى لإعادة صوغ اتفاق قرض مشروط بقيمة 57 مليار دولار وقعته الأرجنتين مع صندوق النقد الدولي، إذا فاز في الانتخابات العامة في أكتوبر. وامتنعت متحدثة باسم صندوق النقد عن التعقيب على نتيجة الانتخابات الأولية في الأرجنتين، مشيرة إلى سياسية الصندوق في عدم التعقيب على التطورات السياسية في أي دولة، علما بأن القرض الأرجنتيني هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ صندوق النقد.
وعلى الرغم من أن ماكري وجد صعوبات في إحداث تحول في الاقتصاد وترويض التضخم، فإن مستثمرين يرون في فرنانديز احتمالا محفوفا بمخاطر أكبر بسبب سياسات سابقة للمعارضة للتدخل في الاقتصاد، خاصة أنه سيكون على الأرجنتين سداد ديون بمليارات الدولارات في العام المقبل.
وتولى ماكري، وهو سليل واحدة من أكثر العائلات ثراء في الأرجنتين، السلطة في 2015 مع وعود بإعادة تنشيط ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية عبر إجراءات لتحرير الاقتصاد. لكن الانتعاش الذي وعد به لم يتحقق، وتعاني الأرجنتين ركودا مع تضخم يزيد على 55 في المائة.
وضربت أزمة مالية حادة البيزو وأرغمت ماكري على أخذ قرض صندوق النقد في مقابل التعهد بإنهاء العجز في ميزانية الأرجنتين. وأشارت انتخابات الأحد إلى أن فرنانديز لديه تأييد كاف للفوز بالرئاسة في الجولة الأولى من الانتخابات التي ستجري في أكتوبر من دون أن يضطر إلى خوض جولة إعادة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال فرنانديز إن ردود فعل الأسواق كانت عقابا لماكري على فشله في الاقتصاد. موجها انتقادات حادة إلى منافسه بسبب ارتفاع قيمة الديون قصيرة الأجل للأرجنتين إلى مستويات غير مقبولة، ومضيفا أنه لا يريد إعلان توقف بلاده عن سداد التزاماتها في حال فوزه بجولة الإعادة من الانتخابات.
وقال فرنانديز إن الأرجنتين تحتاج إلى تغيير نموذجها الاقتصادي، مضيفا أن القطاع الزراعي في البلاد لا يصدر كميات كافية من الحبوب لتوفير ما يكفي من العملة الصعبة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن فرنانديز قوله في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين: «لا أحد يصدق أن ماكري يستطيع سداد ديون البلاد... أسعار الأسهم تشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى البلاد باعتبارها مفلسة».
ولم يكشف فرنانديز عن سياساته الاقتصادية بالتفصيل حتى الآن، لكنه يقول إن «ماكري لم يفهم أي شيء... إنها ليست انتخابات سيئة... إنها حكومة مريعة وهو (ماكري) يستحق العقاب من الشعب».



مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.


ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.