هل من منافس للستة «الكبار» في الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

وولفرهامبتون وإيفرتون وليستر ووستهام عقدت صفقات جيدة في فترة الانتقالات الصيفية

ليستر مرشح للمنافسة على أحد المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي
ليستر مرشح للمنافسة على أحد المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي
TT

هل من منافس للستة «الكبار» في الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

ليستر مرشح للمنافسة على أحد المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي
ليستر مرشح للمنافسة على أحد المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي

في البداية، يجب الإشارة إلى أن المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز كانت لنفس الأندية خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، لكن هذه المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية قد تشهد دخول أندية جديدة خلال موسم 2019-2020. خاصة بعدما ظهر خلال الموسم الماضي أن هناك بعض الأندية التي تقترب بشدة من هذه المراكز. وكانت الفجوة بين تشيلسي صاحب المركز الثالث ووستهام صاحب المركز العاشر 20 نقطة فقط - بنفس القدر الذي كانت عليه خلال السنوات الـ12 الماضية، وأقل بـ13 نقطة عما كانت عليه في الموسم السابق.
ويأتي هذا رغم حقيقة أن إيفرتون وليستر سيتي ووستهام قدمت مستويات مخيبة للآمال إلى حد ما. لكن هذه الأندية الثلاثة – وكذلك وولفرهامبتون واندررز، الذي كان الأقرب لدخول المراكز الستة الأولى الموسم الماضي - عززت صفوفها بشكل جيد خلال الصيف الجاري، وربما تشعر بأن الفرصة باتت سانحة لسد الفجوة الضيقة بينها وبين أصحاب المراكز الستة الأولى.

وولفرهامبتون واندررز
أنهى وولفرهامبتون واندررز الموسم الماضي في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق أربع نقاط فقط عن مانشستر يونايتد، وهو ما أهل النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى منذ 39 عاماً. وبدأ النادي يعزز صفوفه بقوة في فترة الانتقالات الحالية. ولعب الذئاب أول مباراة تنافسية هذا الموسم في يوليو (تموز) الماضي أمام فريق كروسيدرز الآيرلندي الشمالي في تصفيات الدوري الأوروبي. وفاز وولفرهامبتون واندررز في هذه التصفيات من مبارتي ذهاب وعودة، وتأهل ليواجه نادي بيونيك الأرميني، ليواجه بعد ذلك تورينو أو شاختار دونتسيك أو سوليغورسك، في الجولة الأخيرة من التصفيات قبل انطلاق دور المجموعات في سبتمبر (أيلول) المقبل.
ورغم العبء الإضافي الذي سيواجهه الذئاب نتيجة المشاركة في الدوري الأوروبي، فقد تحرك النادي بشكل بطيء نسبياً في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري. ونجح النادي في تحويل عقود إعارة كل من ليندر ديندونكر وراؤول خيمينيز إلى عقود دائمة (وتعد صفقة خيمينز هي الأغلى في تاريخ النادي بـ30 مليون جنيه إسترليني). وضم النادي جيسوس فاليجو بعد بضعة أيام من خوض أول مباراة في الموسم في بلفاست في الدوري الأوروبي.
ورغم أن فاليجو انضم للنادي في البداية على سبيل الإعارة لموسم واحد فقط، فيتعين عليه أن يقدم ما يبرر استمراره مع الفريق بعد ذلك. وكان مدافع ريال مدريد البالغ من العمر 22 عاماً قد قاد منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف. ولم ينجح فاليجو في ترك بصمة واضحة مع ريال مدريد، لكن من المؤكد أنه سيكون إضافة قوية لوولفرهامبتون واندررز.
وتعاقد وولفرهامبتون واندررز أيضاً مع المهاجم الإيطالي الشاب باتريك كوتروني من ميلان مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وهو لاعب واعد ينتظر منه الكثير بفضل القدرات الهائلة التي يمتلكها. ويبلغ كوتروني من العمر 21 عاماً فقط، وسجل 10 أهداف مع ميلان في 1512 دقيقة فقط لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2017 - 2018، لكنه لم يحرز سوى ثلاثة أهداف فقط الموسم الماضي، كان آخرها في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ويمكن لهذا اللاعب الإيطالي الشاب أن يقدم مستويات جيدة للغاية، لكنه - على عكس فاليجو - قد يجلس لفترة على مقاعد البدلاء. ومن المؤكد أن كوتروني سيعطي المدير الفني لوولفرهامبتون واندررز، نونو، المزيد من الخيارات لـ«تدوير» اللاعبين، خاصة في ظل مشاركة الفريق في بطولة الدوري الأوروبي في الموسم الجديد.
إيفرتون
كان إيفرتون أكثر نشاطاً في سوق انتقالات اللاعبين، رغم أن الفريق والمدير الفني، ماركو سيلفا، سيواجهون ضغوطاً هائلة بسبب التوقعات الكبيرة من الفريق خلال الموسم القادم. وقد خسر إيفرتون جهود إدريسا غاي، الذي انضم لصفوف باريس سان جيرمان مقابل 29 مليون جنيه إسترليني. لكن بديل غاي - جان فيليب غبامين، الذي انضم لإيفرتون قادماً من ماينز الألماني مقابل نحو 22.5 مليون جنيه إسترليني - يصغر غاي بست سنوات وما زال أمامه الكثير لكي ينجح في سد الفراغ الذي سيتركه غاي. ويجب الإشارة إلى أن غبامين ليس جيداً فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة، خاصة أنه يلعب كمحور ارتكاز، حيث تصل دقة التمرير لديه إلى 80.4 في المائة، كما أنه أقل كثيراً من غاي فيما يتعلق ببناء الهجمات من الخلف للأمام.
كما تعاقد إيفرتون مع أندريه غوميز بصفة دائمة مقابل 22 مليون جنيه إسترليني، بعد الأداء المثير للإعجاب الذي قدمه اللاعب خلال الموسم الماضي الذي لعبه مع الفريق على سبيل الإعارة. ويجب أن يثبت فابيان ديلف أيضاً أنه إضافة قوية للفريق بعدما انضم لإيفرتون مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني - وهو سعر زهيد للغاية بالنظر للأسعار الحالية في سوق انتقالات اللاعبين. إنه قائد داخل الملعب وخارجه، وسيكون هذا اللاعب بمثابة قوة دفع هائلة للفريق سواء في خط الوسط أو في خط الدفاع.
ومع ذلك، فإن أبرز صفقة عقدها النادي هذا الصيف هي التعاقد مع مويس كين، الذي ضمه إيفرتون من يوفنتوس الإيطالي مقابل 29 مليون جنيه إسترليني. وأنهى كين الموسم الماضي بشكل رائع مع «السيدة العجوز»، وكان يسجل هدفاً كل 89 دقيقة في الدوري الإيطالي الممتاز، وكان معدل تسجيله للأهداف أفضل من أي لاعب آخر الموسم الماضي، وهو الأمر الذي أهله للانضمام لصفوف المنتخب الإيطالي الأول. وعندما شارك كين مع المنتخب الإيطالي الأول في وقت سابق من هذا العام، أصبح أصغر مهاجم يشارك في التشكيلة الأساسية لإيطاليا منذ إدواردو مارياني عام 1912.
وسيواجه كين الكثير من الضغوط لتحمل عبء خط هجوم إيفرتون، خاصة في ظل العقم التهديفي الذي كان يواجه الفريق الموسم الماضي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن المهاجم الذي كان يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق لم يتمكن من التسجيل سوى في سبع مباريات فقط من أصل الـ38 مباراة التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وإذا تمكن كين من تقديم الأداء المنتظر منه، فمن المؤكد أن إيفرتون سيكون فريقاً لا يستهان به على الإطلاق، وقد يكون مؤهلاً لاحتلال مركز مؤهل للبطولات الأوروبية.

ليستر سيتي
ومن المتوقع أن يقدم ليستر سيتي أيضاً أداءً أفضل هذا الموسم، خاصة في ظل التأثير الواضح للمدير الفني بريندان رودجرز على الفريق. وتمكن ليستر سيتي من الحفاظ على خدمات لاعب خط الوسط البلجيكي الشاب يوري تيليمانس - الذي تعاقد معه بشكل دائم من موناكو الفرنسي مقابل مبلغ قياسي قدره 40 مليون جنيه إسترليني - رغم الاهتمام الواضح باللاعب من جانب مانشستر يونايتد. لقد رحل هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، لكن هناك تفاؤل حقيقي بقدرة الفريق على تحقيق نتائج أفضل.
ويضم ليستر سيتي اثنين من المدافعين الرائعين، هما ريكاردو بيريرا وبين تشيلويل، بالإضافة إلى جيمس جاستن، الذي انضم للفريق قادماً من لوتون مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني، والذي قد يمكنه من المشاركة في التشكيلة الأساسية، وهو الأمر الذي سيؤدي بالتبعية إلى مشاركة بيريرا، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في الفريق في موسم 2018-2019. في مركز آخر وأكثر ميلاً للقيام بالأدوار الهجومية.
ومن المرجح أن يكون ليستر سيتي مرشحاً بقوة لإنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى. لقد كان جيمي فاردي معزولاً في كثير من الأحيان تحت قيادة كلود بويل، لكن التعاقد مع أيوزي بيريز - المنضم للنادي من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني - ينبغي أن يساعد في حل هذه المشكلة. وبات ليستر سيتي يمتلك الآن مزيجاً من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرات في خط الوسط، ولو تمكن رودجرز من إيجاد بديل لهاري ماغواير في قلب الدفاع، فسيتمكن ليستر سيتي من المنافسة بقوة على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب.

وستهام يونايتد
يمكن القول إن وستهام سيكون «الحصان الأسود» في رهان الدخول ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، خاصة أن الفريق قد أنهى الموسم الماضي خلف وولفرهامبتون واندررز بخمس نقاط، وقد عقد العديد من الصفقات الجيدة التي يتوقع أن تزيد من قوة الفريق هذا الموسم.
ولم يقتصر الأمر على التعاقد مع المهاجم الفرنسي سيباستيان هالر مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، ولاعب الوسط المهاجم الإسباني بابلو فورنالز مقابل 24 مليون جنيه إسترليني، والمهاجم السويسري ألبيان أجيتي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني، لكن الفريق يضم أيضاً عدداً من اللاعبين الذين يمكنهم إحداث تأثير قوي فور عودتهم لمستواهم البدني والذهني. فبعدما قضى كل من مانويل لانزيني وأندريه يارمولينكو معظم فترات الموسم الماضي بعيداً عن الملاعب بداعي الإصابة، فقد عادوا للعب إلى جوار فيليبي أندرسون وجاك ويلشير، الذي تألق بشكل لافت في فترة الاستعداد للموسم الجديد.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».