فيما بدا أنه تحدٍ للحكومة المصرية للتأكيد على استقرار الحالة الأمنية في ربوع البلاد، عقب عام مضى، شهد العديد من أعمال العنف والمظاهرات الطلابية، تخوض اليوم (السبت) مدارس مصر اختبار بدء الدراسة لتنهي بذلك جدلا استمر طوال الأسابيع الماضية عن تأجيل العام الدراسي الجديد.
وشدد الدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم المصري، على ضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية الخاصة بالحفاظ على سلامة الطلاب والمنشآت التعليمية، والالتزام والانضباط منذ اليوم الأول للعام الدراسي. وقال في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحدث في الموضوعات السياسية ممنوع في المدارس وداخل المؤسسات التعليمية، لأن المدارس للتعليم فقط.. والسياسة مكانها خارج أسوار المدارس». في حين قالت مصادر مسؤولة في مجلس الوزراء المصري أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار بدء العام الدراسي في موعده يهدف إلى إظهار قدرة السلطات على المضي قدما باتجاه وضع أكثر استقرارا في البلاد.. وأن الوضع آمن في ربوع مصر».
وبينما غمس العامل (عيد.م) فرشاته في دلو للانتهاء من طلاء جدران المدرسة الخاصة التي يعمل بها في ضاحية عين شمس (شرق القاهرة) أمس، سارع محمد سالم وهو مسؤول في نفس المدرسة للتأكيد لأولياء أمور الطلاب على وصول الكتب المدرسية أمس، عشية اليوم الأول للدراسة، وأنه سوف يجري تسليمها للطلبة اليوم (السبت)..
حال مدرسة عين شمس يشبه حال العديد من المدارس في محافظات مصر، حيث سابقت المدارس، أمس، الزمن للانتهاء من أعمال الصيانة والدهانات وتسليم الكتب للطلاب والزي المدرسي. وقال أولياء أمور في عدد من المدارس أمس، إن «المدارس ليست مستعدة للعام الدراسي والكتب غير متوافرة.. وأغلب المدارس لم تحدد موعدا لتسليمها للطلاب»؛ لكن مصدرا مسؤولا في وزارة التربية والتعليم أكد في المقابل جاهزية المدارس لاستقبال العام الجديد وأن الكتب في المدارس».
وتشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن إجمالي عدد الطلاب بمرحلة التعليم قبل الجامعي بلغ 17 مليونا و769 ألف طالب، تقدم لهم الخدمات التعليمية من خلال 46 ألفا و727 مدرسة تحتوي على 479 ألفا و255 فصلا دراسيا، وبلغ عدد البنين تسعة ملايين و120 ألف طالب وبلغ عدد البنات ثمانية ملايين و648 ألف طالبة.
وعانى المصريون طوال الثلاث سنوات الماضية منذ ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، من عدم وجود تعليم بشكل صحيح في المدارس، فبحسب خبراء، عقب الثورة غابت الرقابة تماما عن المدارس الحكومية والخاصة، وأحجم الكثير من أولياء الأمور عن إرسال أبنائهم إليها، خوفا عليهم من الخطف، في ظل حالة الانفلات الأمني التي عانت منها البلاد.
لكن وزير التربية والتعليم المصري أكد بقوله: «نعمل على أن يكون العام الدراسي الجديد قويا ومنتظما وأكثر التزاما من كل الأطراف سواء كانوا معلمين أو طلابا»، مضيفا: «هناك تعاون وتنسيق مع مديريات الأمن في كافة أنحاء مصر لتأمين كافة عناصر العملية التعليمية من طلاب ومعلمين ومدارس».
وتعهد الوزير أبو النصر بمواصلة النهوض بالتعليم المصري وبذل المزيد من الجهد من الجميع للارتقاء به في تلك المرحلة التي تعيشها مصر. موضحا أن الأنشطة شيء مهم للطالب، وفي نظري أن الأنشطة لا تقل أهمية عن دراسة المواد الدراسية المقررة، لأنها مكملة للتكوين الجسدي والمعنوي للطالب، والوزارة تدعم هذا الجانب، لكن يوجد قصور في أماكن دون أخرى، فهناك الدافع الذاتي تجده مرتفعا عند مجموعة دون أخرى، وبمروري على محافظات مصر أشجع على النهوض بكل الوسائل التعليمية ومنها الأنشطة.
وقال المدرس محمد سالم، إن «هناك تعليمات مشددة من وزارة التربية والتعليم للاهتمام بالعلم المصري ووضعه في مكان متميز بالمدارس وأن يكون جديدا وغير متهالك، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «جرى التأكيد على جميع المدارس بالاهتمام بتحية العلم وغلق أبواب المدارس خلالها.. وأن يقف الجميع لها سواء كانوا طلبة أو مدرسين أو عمالا».
وأصدر الرئيس المصري السابق المستشار عدلي منصور في يونيو (حزيران) الماضي، قرارا بقانون بشأن العلم والنشيد والسلام الوطنيين، ينص على أن «العلم الوطني لمصر والنشيد والسلام الوطنيين رموز للدولة، يجب احترامها والتعامل معها بتوقير».
وأثيرت عدة أزمات خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بسبب رفض قيادات مدارس الإخوان الخاصة الوقوف في طوابير الصباح بالمدارس لتحية العلم، حسب المصدر المسؤول في وزارة التربية والتعليم.
وتضمن القانون الرئاسي، رفع العلم في مكان ظاهر بالمؤسسات التعليمية الخاضعة لإشراف الدولة، وتؤدى التحية للعلم كل يوم دراسي في مراحل التعليم قبل الجامعي، وفقا للضوابط والإجراءات التي يحددها وزير التربية والتعليم. كما تضمن القانون أن تعمل أجهزة التعليم قبل الجامعي على نشر الثقافة المستفادة من عبارات النشيد القومي المصاحب للسلام الوطني.
من جهة أخرى، أكد وزير التربية التعليم الدكتور محمود أبو النصر، أن «المناهج الجديدة هذا العام تخلو من الحشو والتكرار، بعدما كانت في السابق أكثر تعقيدا لاعتمادها على الحفظ والتلقين».
وشرعت جماعة الإخوان في تغيير المناهج الدراسية بما يتناسب مع أفكارها، كما ألغت فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك من كتب التاريخ؛ لكن الوزير أبو النصر أوقف طباعة هذه الكتب عقب عزل مرسي في يوليو (تموز) من العام المنصرم، وأكد أن الوزارة سوف ترصد كل الأحداث التي مرت بالبلاد في الكتب دون التحيز لأحد. وعقب صدور حكم بإعلان جماعة الإخوان «منظمة إرهابية» ومصادرة ممتلكاتها انتقلت ملكيات المدارس التي يمتلكها قيادات الإخوان، للحكومة، وأخضعت وزارة التربية والتعليم بعد ذلك جميع المدارس الخاصة المملوكة لقيادات الإخوان .
9:41 دقيقه
الحكومة المصرية ترسخ لحالة الاستقرار في الدولة ببدء الدراسة في موعدها اليوم
https://aawsat.com/home/article/185246
الحكومة المصرية ترسخ لحالة الاستقرار في الدولة ببدء الدراسة في موعدها اليوم
وزير التعليم لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على أن يكون العام الجديد قويا ومنتظما
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
الحكومة المصرية ترسخ لحالة الاستقرار في الدولة ببدء الدراسة في موعدها اليوم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










