السودان: البرهان رئيساً لمجلس السيادة وحميدتي نائباً له

مباحثات بين «الجبهة الثورية» المسلحة و{قوى الحرية والتغيير} في القاهرة اليوم

الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب) - الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب) - الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
TT

السودان: البرهان رئيساً لمجلس السيادة وحميدتي نائباً له

الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب) - الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب) - الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

أعلن قائد عسكري سوداني بارز تكليف رئيس المجلس الفريق أول «عبد الفتاح البرهان» برئاسة «مجلس السيادة»، وتكليف الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائباً له، وقطع بعدم إضافة اتفاقية «أديس أبابا» بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير للإعلان الدستوري، ووصفها بأنها «ضعيفة» لا تحقق كل متطلبات السلام، فيما ينتظر أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة مباحثات مهمة بين قادة تحالف الجبهة الثورية المسلح وقادة قوى إعلان الحرية والتغيير لحل القضايا الخلافية بشأن الوثيقة الدستورية وتحقيق السلام.
ونص الإعلان الدستوري الذي وقعه المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، الأسبوع الماضي بالأحرف الأولى، على رئاسة دورية لمجلس السيادة الانتقالي يتولاها العسكريون للفترة الأولى البالغة 21 شهراً، ويتكون المجلس من 5 أعضاء مدنيين و5 عسكريين، إضافة لشخصية أخرى يتم التوافق عليها بين الطرفين.
وقال عضو المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول صلاح عبد الخالق في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس إن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحالي عبد الفتاح البرهان سيتولى رئاسة المجلس السيادي، وأن يتولى الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وأن يعين الأعضاء الثلاثة الباقين رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان.
وأوضح عبد الخالق أن أسماء أعضاء مجلس السيادة الثلاثة من الجانب العسكري ستعلن عند تشكيل المجلس السيادي في الثامن عشر من أغسطس (آب) الجاري، وفقاً للخريطة الزمنية لتكوين الحكومة الانتقالية.
وحسب «سبوتنك» وصف عبد الخالق «الاتفاقية الدستورية» الموقعة بين المدنيين والعسكريين، بأنه «اتفاق لجميع السودانيين»، وإنها حققت إنجازات استراتيجية «جنبت البلاد ويلات الحرب الأهلية»، وقال: «خرجنا من مستنقع قد مرت عليه معظم الدول التي من حولنا، وذلك بفضل حكمة المجلس العسكري، لأنهم كبار في السن، وبروح وحيوية الشباب، الذين يمثلهم قوى الحرية والتغيير»، وتابع: «لولا هذا التكاتف بين الفئتين كنا لا نعرف كيف نعبر ببلادنا إلى اتفاقية سلمية وأمنه».
وتعهد عبد الخالق بتنفيذ المكون العسكري من مجلس السيادة لكافة بنود الاتفاق خلال الفترة الانتقالية، وأهمها التهيئة لإجراء الانتخابات، وإنجاز عملية السلام خلال فترة الستة أشهر الأولى من الفترة الانتقالية، وإكمال الاتفاقات مع الحركات المسلحة وعودة النازحين، ودمج المحاربين في الحركات المسلحة، للانطلاق بالسودان ليكون «عضوا فاعلا في المجتمع الدولي».
وقطع عبد الخالق بعدم عملية إضافة كل ملاحظات «الجبهة الثورية» للوثيقة الدستورية، وقال: «لا يمكن تضمين وثيقة أديس أبابا بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير، لأن الوثيقة الدستورية صغيرة وفترتها قليلة وليس بالإمكان شمل جميع قضايا السلام في الوثيقة الدستورية»، وتابع: «الوثيقة الدستورية عبارة عن اتفاق سياسي لأجل تشكيل حكومة لفترة انتقالية، لكن موضوع تحقيق السلام هي مسألة شائكة تحتاج لتفاصيل وفترة طويلة أكثر».
ووصف عبد الخالق الاتفاقية الموقعة بين قوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية بأنها «ضعيفة» ولم تخاطب جذور المشكلة، بيد أنه عاد للقول: «جميعنا متفقون على أهمية تحقيق السلام، لكن نحتاج لوقت للحديث حول تفاصيل أكثر مما ورد في وثيقة أديس أبابا»، متوقعا أن تحقق السلام الكامل خلال الستة أشهر الأولى من الفترة الانتقالية، بقوله: «زوال النظام السابق سيحل 90 في المائة من مشكلات السودان».
من جهة أخرى، ينتظر أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة مباحثات مهمة بين ممثلين عن الجبهة الثورية السودانيين، تحالف قوى إعلان الحرية للتفاوض حول قضايا خلافية بين الطرفين تتعلق بتحقيق السلام ووقف الحرب مع الحركات المسلحة.
وكان من المتوقع مغادرة وفد قوى إعلان الحرية والتغيير السودان أمس، إلاّ أن معوقات تنظيمية ولوجيستية تتعلق بحجوزات الطيران، أدت لتأخير سفر من وفد الحرية والتغيير إلى القاهرة من يوم أمس إلى اليوم.
وقال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير عمر الدقير لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن من المتوقع أن يشارك في الوفد المسافر إلى القاهرة بالإضافة إلى شخصه، كل من علي الريح السنهوري، ومدني عباس مدني، وإبراهيم الأمين، من قيادات الحرية والتغيير.
ووصل وفد الجبهة الثورية المكون من كل من منى أركو مناوى، وجبريل إبراهيم، ومالك عقار، وياسر عرمان، والهادي إدريس، لمصر بانتظار وصول وفد الخرطوم، للتباحث حول تطور العملية السياسية في السودان والعمل وحل القضايا الخلافية.
وتعترض الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» على الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وترى أنها لا تتضمن «وثيقة السلام» التي تم الاتفاق عليها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
ويرى الدقير أهمية الوصول لتفاهمات مع الجبهة الثورية قبل الوصول لاتفاق، بينما ترى بعض مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، إن الوثيقة الدستورية تضمنت المبادئ الأساسية لتحقيق السلام في البلاد، وخصصت الستة أشهر الأولى من الفترة الانتقالية للسلام.
وتطالب الجبهة الثورية بتضمين بتأجيل تكوين الحكومة الانتقالية لحين الوصول لاتفاق مع الجبهة الثورية، وإشراكها في هياكل قوى إعلان الحرية والتغيير، قبل التوقيع النهائي على «الإعلان الدستوري» في يوم 17 أغسطس (آب) الجاري.
وفي الوقت الذي تهدد فيه الجبهة الثورية بتأليب الشارع ومؤيديها ضد الحكومة الانتقالية حال عدم الاستجابة لمطالبها، تتناول تقارير صحافية مطالبات من قبلها بـ«حصة في الحكومة الانتقالية»، وهو ما يرفضه الشارع السياسي الذي يتمسك بحكومة كفاءات مستقلة غير حزبية، وما نصت عليه وثيقة «الإعلان الدستوري».
وحسب وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية، فإن اجتماع القاهرة يأتي في إطار «الوقوف على تطورات العملية السياسية في السودان، والعمل على حلحلة القضايا الخلافية». وذكرت مصادر مطلعة أن «الاجتماعات تأتي في إطار مبادرة مصرية لتجاوز خلافات الحرية والتغيير والجبهة الثورية».
وأضافت المصادر المطلعة أن «هذه الخطوة تأتي في إطار المتابعة الشخصية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، لكل التطورات الراهنة على الساحة السودانية، والتأكيد على مساندة مصر لإرادة وخيارات الشعب السوداني الشقيق، في صياغة مستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة، والاستعداد لتقديم كل سبل الدعم للأشقاء في السودان لتجاوز هذه المرحلة بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوداني، بعيداً عن التدخلات الخارجية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.