«البحرية الأميركية» تحذّر السفن التجارية من فخ التشويش الإيراني

ترمب ينتقد ماكرون لإرساله «إشارات متناقضة» إلى إيران

عنصر من البحرية الأميركية خلال مناورة لمواجهة الحالات الطارئة بالذخيرة الحية على متن سفينة «يو إس إس ليتي غولف» التابعة لحاملة الطائرات إبراهام لينكولن في موقع بالمحيط الهندي (صورة البحرية الأميركية)
عنصر من البحرية الأميركية خلال مناورة لمواجهة الحالات الطارئة بالذخيرة الحية على متن سفينة «يو إس إس ليتي غولف» التابعة لحاملة الطائرات إبراهام لينكولن في موقع بالمحيط الهندي (صورة البحرية الأميركية)
TT

«البحرية الأميركية» تحذّر السفن التجارية من فخ التشويش الإيراني

عنصر من البحرية الأميركية خلال مناورة لمواجهة الحالات الطارئة بالذخيرة الحية على متن سفينة «يو إس إس ليتي غولف» التابعة لحاملة الطائرات إبراهام لينكولن في موقع بالمحيط الهندي (صورة البحرية الأميركية)
عنصر من البحرية الأميركية خلال مناورة لمواجهة الحالات الطارئة بالذخيرة الحية على متن سفينة «يو إس إس ليتي غولف» التابعة لحاملة الطائرات إبراهام لينكولن في موقع بالمحيط الهندي (صورة البحرية الأميركية)

حذّرت إدارة البحرية الأميركية، أمس، السفن التجارية من الوقع في فخ التشويش الإيراني، متهمة إيران باستخدام أجهزة تشويش على أنظمة تحديد المواقع لخداع السفن التجارية العابرة من مضيق هرمز والخليج العربي للدخول في المياه الإيرانية ثم الاستيلاء عليها، بعدما ترسل إيران رسالة تدّعي أنها سفن حربية أميركية.
ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، انتقاداً شديداً إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإرساله «إشارات متناقضة» إلى إيران، مؤكداً أنه «لا أحد سوى الولايات المتحدة يتحدث باسمها».
وقال ترمب في تغريدة على «تويتر»: «إيران في مشكلة مالية خطيرة. إنهم يائسون للتحدث إلى الولايات المتحدة، ولكن هناك إشارات متناقضة تصل إليهم من جميع أولئك الذين يزعمون أنهم يمثلوننا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي ماكرون». وأضاف في تغريدة ثانية: «أعرف أن إيمانويل يقصد الخير، وكذلك يفعل كل الآخرين، لكن لا أحد يتحدث باسم الولايات المتحدة سوى الولايات المتحدة نفسها. لا أحد مصرَّح له بأي شكل أو طريقة أو صيغة تمثيلنا!»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكان «الإليزيه» نفى، أول من أمس، مزاعم إيرانية عن توجيه دعوة فرنسية إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني لقمّة «مجموعة السبع» التي تُعقَد هذا الشهر.
وطالبت البحرية الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بضرورة إرسال بيان مسبق بنقاط توقفها للسلطات البحرية الأميركية والبريطانية إذا كانت تنوي الإبحار في مياه الخليج العربي، وذلك بعد عدد من الحوادث التي تعرضت لها ناقلات وكانت إيران طرفاً فيها.
وقال مسؤولون حكوميون فيدراليون إن القوات الإيرانية تستخدم تقنية «تداخل لأنظمة تحديد المواقع، وتقنية خداع وتعطيل الاتصالات بين السفن». وحذرت الإدارة البحرية من التشويش الإيراني. ورصدت إدارة البحرية الأميركية في مذكرة إرشادية حادثتين - على الأقل - وقعتا للتشويش على السفن؛ حيث أبلغت السفن عن تداخل وتشويش في أنظمتها لتحديد المواقع. وأبلغت السفن أنها تلقت اتصالات من مراكز وكيانات مجهولة ادعت كذباً أنها سفن حربية أميركية أو سفن تتبع التحالف.
وقالت إدارة البحرية الأميركية في المذكرة الإرشادية، أول من أمس الأربعاء، إنه يتعين على السفن أيضاً تنبيه الأسطول الخامس بالبحرية الأميركية و«عمليات التجارة البحرية» بالمملكة المتحدة، في حال وقوع أي حادث أو نشاط مريب. وحذرتها من احتمال تعرض أجهزتها لتحديد المواقع على نظام الخرائط العالمي (جي بي اس) للاختراق. وأضافت: «يرتبط بهذه التهديدات احتمال حدوث سوء تقدير يمكن أن يؤدي إلى أعمال عدوانية». كما أرسلت أيضاً إشعاراً للسفن بالمنطقة تسلط فيه الضوء على التدخل الإيراني للتشويش على السفن. وطالب الإشعار السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة برفض التصريح لأي قوات إيرانية تقترب من السفن وتحاول الصعود على متن السفينة، كما طالب ربان وطاقم بحارة السفن التي تتعرض لمثل هذا التشويش، بإبلاغ مقر الأسطول الخامس الأميركي (في البحرين) على الفور.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين بالبنتاغون أن إيران لديها أجهزة تشويش في جزيرة أبو موسي الواقعة في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز، وأن الهدف من هذا التشويش هو جعل السفن والطائرات تعبر بطريق الخطأ إلى المياه والمجال الجوي الإيراني؛ بما يعطي «الحرس الثوري» الإيراني المبرر للقيام بتوقيفها. وشدد مسؤول عسكري على أن أجهزة التشويش الإيرانية ليس لها أي تأثير على أنظمة واتصالات السفن الحربية الأميركية والطائرات العسكرية الأميركية.
وأوضح تقرير للشبكة الأميركية أن السفن العسكرية الإيرانية تقوم بالدخول على نظام التعريف التلقائي الذي تستخدمه السفن التجارية الموجودة بمياه الخليج للتواصل والإبلاغ عن مواقعها، ويقوم «الحرس الثوري» الإيراني وسفن البحرية الإيرانية بالدخول على هذه الاتصالات على أنها سفن تجارية أخرى.
وانضمت بريطانيا الاثنين الماضي إلى الولايات المتحدة في مهمة أمنية بحرية في الخليج لحماية السفن التجارية بعد احتجاز إيران ناقلة ترفع العلم البريطاني. وتسعى واشنطن لإقناع دول أخرى بالانضمام إلى التحالف إلى جانب بريطانيا صاحبة أكبر وجود بحري في المنطقة بعد الولايات المتحدة.
وقالت وسائل إعلام بريطانية إن أجهزة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) أبدت قلقاً من قيام إيران باستخدام تقنية خداع روسية للتشويش على أنظمة تحديد المواقع، وهو ما أدى إلى خروج السفينة «ستينا إمبيرو» عن مسارها. ونشرت صحيفة «ديلي ميل» عن مصدر لم تكشف هويته أن إيران تمتلك تقنية روسية للدخول على أنظمة تحديد المواقع، وأنها ربما تكون قد ساعدت إيران في هذا المشروع. وحذرت الصحيفة من تعرض السفن الحربية التابعة للبحرية الملكية البريطانية لهذه التقنية بما يجعلها معرضة للمخاطر.
وتقول إيران إن مسؤولية تأمين هذه المياه تقع على عاتق طهران والدول الأخرى في المنطقة. ولكنها بموازاة ذلك هددت في مناسبات عدة بإغلاق مضيق هرمز. ولمح الرئيس الإيراني حسن روحاني هذا الأسبوع إلى تمسك بلاده بالرد في مضيق هرمز على منعها من بيع النفط. وقال مخاطباً الأميركيين والبريطانيين: «إذا أردتم الأمن وأن يكون جنودكم في المنطقة بأمان، فالأمن في مقابل الأمن... أنتم لا تستطيعون الإخلال بأمننا وأن تتوقعوا الأمن لأنفسكم، وكذلك السلام في مقابل السلام، والنفط مقابل النفط»، وأكد: «السلام مقابل السلام، والنفط مقابل النفط» مضيفاً: «لا يمكنكم القول إنكم ستمنعون تصدير نفطنا». وزاد: «المضيق مقابل المضيق. لا يمكن أن يكون مضيق هرمز مفتوحاً لكم؛ وألا يكون مضيق جبل طارق كذلك بالنسبة إلينا».
وأصبحت الملاحة عبر المضيق مصدر قلق دولي على أثر تحولها إلى محور مواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتفاقم التوتر بين الطرفين بعدما أقرت طهران الدخول إلى مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي بواسطة خفض تعهداتها النووية على مراحل، رداً على تشديد العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران عقب 3 أشهر من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العام الماضي من الاتفاق النووي.
وحمّلت واشنطن ودول وأطراف عدة، طهران مسؤولية تفجيرات وقعت بعدد من الناقلات قرب المضيق. وعززت واشنطن قواتها العسكرية في المنطقة. وأربك احتجاز سفن تجارية وهجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز خطوط الشحن البحري التي تربط منتجي النفط في الشرق الأوسط بالأسواق العالمية.
إلى ذلك، قالت شركة «بي آند أو كروزس» البريطانية إنها ألغت رحلات بحرية في دبي والخليج بسبب تصاعد التوتر.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي قوله، أمس، في اتصالات هاتفية مع نظرائه في قطر وسلطنة عمان والكويت، إن «التحالف البحري الذي تحاول الولايات المتحدة تشكيله سيخلق مزيداً من عدم الاستقرار وانعدام الأمن».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن حاتمي أنّ «التحالف العسكري الذي تسعى أميركا لإنشائه بذريعة توفير أمن الملاحة البحرية؛ من شأنه أن يؤدّي إلى مزيد من فلتان الأمن في المنطقة»، وتعليقاً على الأنباء بشأن رغبة إسرائيل في الانضمام إلى القوة العسكرية البحرية، قال حاتمي إن «خطوات محتملة كهذه تحمل طابعاً استفزازياً للغاية، ويمكن أن تعود بتداعيات كارثية على المنطقة».
من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي إنه «واثق» بأن أميركا لا ترغب في الحرب مع إيران، لأنها «تعرض إسرائيل لخطر شامل»، مضيفاً أن «الظروف مواتية لسقوط إسرائيل، ولهذا السبب يتحدث المرشد الإيراني عن احتمال سقوط وانهيار إسرائيل في السنوات المقبلة».
وصرح سلامي أمام حشد من قواته بمدينة كرمانشاه الكردية غرب البلاد، بأن إيران «تخوض حرباً شاملة مع القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن بلاده تتعرض لأقصى الضغوط على الصعيد «السياسي والاقتصادي، والعمليات النفسية، والغزو الثقافي، والحصار الاقتصادي، والضغوط الأمنية، والتهديد العسكري».
في شأن متصل؛ قال النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، إسحاق جهانغيري، إن بلاده أثبتت جدارتها في الدفاع عن حدودها المائية، مبيناً أن «مسؤولية الدفاع عن الحدود خط أحمر بالنسبة لإيران، ولا يحق لأحد اختراقه».
وقال جهانغيري: «لقد أظهرنا في مجال الدفاع عن الحدود المائية للبلاد، أن أي قوة عالمية؛ بما فيها أميركا، ستواجه رداً حازماً من جانبنا إذا اخترقت حدودنا سهواً»، مضيفاً: «ينبغي على الجميع أن يعلم ذلك» وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).



نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».