«الداخلية» السعودية تشدد على منع أي تصرفات تهدد أمن الحجاج

وزارة الحج: ما زالت هنالك إمكانية للتسجيل لمن رغب من الأشقاء القطريين

تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية    (واس)
تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية تشدد على منع أي تصرفات تهدد أمن الحجاج

تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية    (واس)
تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية (واس)

تكاملت استعدادات الجهات السعودية المعنية بخدمة الحجاج مع بدء العد التنازلي لتوافد طلائعهم صباح اليوم (الجمعة) «يوم التروية»، ليقضي الحجاج يومهم في منى استعداداً للصعود إلى مشعر عرفات فجر غدٍ، والعودة بعد ذلك لقضاء أيام التشريق في مدينة الخيام في مشعر منى.
شدد اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، على أن بلاده لن تلتفت لأي محاولات تسعى لإفشال شعائر الحج، ولن تسمح لأي كان أن يعرّض أمن وسلامة الحجاج أو يعيقهم عن أداء مناسكهم.
وقال التركي تعليقاً على ما ينشره من إشاعات للنيل من السعودية وما حققته في مواسم الحج من نجاحات: «للأسف الشديد أن نجد بين المسلمين من يستهدف الحج بأي صورة كانت، سواء في محاولة إفشال الحج، أو تهديد أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام، أو التقليل من الجهود التي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين من خلالها إلى تمكين أكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء هذه الفريضة بكل يسر وسهولة وطمأنينة وأمن وأمان».
جاء ذلك ضمن المؤتمر الصحافي المشترك الأول للجهات الحكومية والخدمية الذي عقد يوم أمس بمقر وزارة الداخلية بمكة المكرمة، حيث أكد التركي في معرض رده على سؤال حول تعامل السعودية مع الحجاج القادمين من الدول التي خالفتها في رؤية هلال شهر ذي الحجة، بأن مسيرة الحج ستكون وفق ما أُعلن عنه في السعودية، والوقوف في مشعر عرفات سيكون يوم غدٍ (السبت)، وأن كل الترتيبات والتنظيمات ستلتزم بذلك من حيث نقل الحجاج أو تنظيم أدائهم شعائر النسك في المشاعر المقدسة والمسجد الحرام.
وأكد اللواء التركي، أن السعودية تعمل على تطوير كل ما يتعلق بأداء فريضة الحج، سواءً ما يتعلق بالبنى التحتية أو بالخطط ذات الصلة بالإدارة والتشغيل، «وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نوضح كل ما نقوم به؛ ولذلك لن نلتفت لأي محاولات تسعى لإفشال الحج».
وشدد التركي بأن الرحلة الأهم للحجاج في المشاعر، هي رحلة التروية والتصعيد إلى مشعر عرفات، والنفرة من عرفات إلى مشعر مزدلفة تتم خلال 48 ساعة من بعد منتصف الليلة قبل أن يعود الحجاج إلى مشعر منى.
وأشار التركي، إلى أن عمليات انتقال الحجاج في رحلة المشاعر المقدسة تبدأ بعد منتصف الليلة (أمس)، ويبدأون في التوافد، وكثير منهم يبدأ في الوصول إلى المشاعر بعد منتصف ليلة الثامن من ذي الحجة لقضاء يوم التروية في مشعر منى، حيث يقضي نحو 80 في المائة منهم يوم التروية في مشعر منى إلى صباح اليوم التاسع من ذي الحجة لاستئناف رحلتهم إلى عرفات، وهناك 20 في المائة منهم ينتقلون مباشرة من مكة المكرمة إلى مشعر عرفات في صباح اليوم التاسع من ذي الحجة، وهناك نسبة منهم تبدأ في صباح ليلة التاسع في التوجه إلى عرفات.
في حين أعلن حاتم قاضي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، نجاح إصدار أكثر من مليون و800 ألف تأشيرة إلكترونياً من دون مراجعة القنصليات ولله الحمد، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قفزة نوعية في التسهيل على ضيوف الرحمن للوصول إلى الأراضي المقدسة.
وحول أعداد الحجاج القطريين الذين قدموا هذا العام، أكد قاضي، أن الأعداد التي وصلت إلى المملكة قليلة «رغم التسهيلات المقدمة وإمكانية التسجيل عبر الروابط المخصصة، لكنها تحجب من قبل دولة قطر، وما زال هناك إمكانية للتسجيل لمن رغب في ذلك»، مشيراً إلى «وصول حجاج قطريين إلى المملكة قَدِموا من دول أخرى».
وتطرق إلى نجاح برنامج «طريق مكة»، الذي بدأ بدولة، ووصل إلى خمس دول، وهي: ماليزيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، وباكستان، وتونس، حيث وصل أكثر من 150 ألف حاج وكأنهم في رحلة داخلية، موضحاً أن الوزارة استعدت لهذا الموسم بأكثر من 70 ألف كادر، وأشار إلى أن هناك 3 آلاف متطوع من المواطنين سجلوا أسماءهم في برنامج «كن عوناً».
بدوره، أوضح الدكتور محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة، بأن الحالة الصحية للحجاج مطمئنة، ولم يتم تسجيل أي حالات وبائية، مبيناً أن وزارة الصحة تشارك في هذا الموسم بـ30 ألف كادر بشري، قد هيأت 25 مستشفى في مكة والمشاعر، و356 مركزاً صحياً و17 مركز طوارئ، بالإضافة إلى سبع عيادات متنقلة، و18 نقطة لتقديم الخدمة الصحية في قطار المشاعر.
في حين كشف المقدم محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، عن خطة شاملة للدفاع المدني، بقوة بشرية تجاوزت أكثر من 17 ألف عنصر دفاع مدني وأكثر من 3 آلاف آلية لحماية الأرواح والممتلكات وتهيئة وتسخير إمكانات الدولة كافة لتوفير السلامة والحماية للحجاج.
بينما أفاد العميد سامي الشويرخ، المتحدث الرسمي للأمن العام في الحج، بأن ‏الإحصائية الأخيرة التي صدرت يوم أمس تشير إلى أنه تم إعادة 15018 شخصاً لا يحمل تصريح حج نظامياً، ‏وتمت إعادة 209741 مركبة مخالفة لأنظمة الحج، ‏بالإضافة إلى أن هناك إجراءات تتخذ بحق المخالفين المضبوطين الذين يتم ضبطهم ‏وهم مخالفون لأنظمة الحج‏.
من جهة أخرى، أعلن في مكة المكرمة، أمس، عن اكتمال وصول 6500 حاج وحاجة قادمين من أكثر من 79 دولة من مختلف قارات العالم، يمثلون المستضافين كافة في برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
وعلى امتداد مشعر منى تصطف مجمل الخدمات، وفي مقدمتها جهود الأجهزة الأمنية بهدف تسهيل انسيابية تصعيد الحجاج إلى مشعر منى، وجندت لذلك قوات أمن الحج طاقاتها البشرية والآلية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن، وتحيط جموع الحجاج المليونية رعاية صحية وعلاجية من خلال 25 مستشفى و156 مركزاً صحياً، يباشرها أكثر من 30 ألف ممارس صحي، بطاقة 5000 سرير، في حين جهزت 18 نقطة طبية في قطار المشاعر، و180 سيارة إسعاف منها 80 مركبة متقدمة ومجهزة بمستويات تقدم العناية الحرجة والمركزة.
كما هيأت «الصحة» 17 مركز طوارئ على جسر الجمرات، و7 عيادات متنقلة تتمركز في مسار انتقال حجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى التوسع في الملف الصحي الإلكتروني ليشمل جميع مراكز منى، و20 مركزاً بعرفات، وأتمت الوزارة تجهيز 6 مهابط للطائرات العمودية في المستشفيات التابعة لها في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فضلاً عن توفير الكميات اللازمة من الأدوية وتعزيز قدرات بنوك الدم.
وتحقيقاً للحماية المدينة خلال الموسم باشرت المديرية العامة للدفاع المدني أعمالها بجهود أكثر من 17 ألف رجل دفاع مدني، تدعمهم أكثر من 3 آلاف آلية، إضافة إلى مشاركة 1500 متطوع.
وجندت وزارة الشؤون البلدية والقروية 23100 فرد لخدمة حجاج بيت الله الحرام، في حين أعدت أمانة العاصمة المقدسة خطة عمل لنطاق كل بلدية فرعية يباشرها 13235 كادراً فنياً وصحياً وإدارياً وعاملاً، للقيام بأعمال النظافة والإشراف عليها، منهم 7222 عامل نظافة بالمشاعر المقدسة، و6013 عامل نظافة بأحياء مكة المكرمة، تدعمهم 672 معدّة ما بين ثقيلة ومتوسطة ووسائل نقل.
وفي قطاع الكهرباء، توقعت الشركة السعودية للكهرباء أن يصل حجم الأحمال الكهربائية في القطاع الغربي خلال الموسم إلى 16824 ميغاواط، من إجمالي حجم التوليد المتاح 21000 ميغاواط، بفائض 5075 ميغاواط من قدرات الطاقة الكهربائية الزائدة على الأحمال المتوقعة.
في حين يستهدف قطار المشاعر نقل 360 ألف حاج عبر أكثر من 2000 رحلة خلال سبعة أيام، بواقع أكثر من 72 ألف حاج في الساعة، فيما يصل عدد القطارات إلى 17 قطاراً، تضم 204 عربات مكيفة بطول 300 متر، وتستوعب كل عربة 300 حاج، إضافة إلى عربتين أمامية وخلفية.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين جمعت الأمير فيصل بن فرحان مع الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث.

وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.