فوائد غذائية متعددة لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

عند الحرص على انتقاء نوعية الخروف والإعداد الصحي في الطهو واعتدال كمية اللحم المتناولة

فوائد غذائية متعددة لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية
TT

فوائد غذائية متعددة لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

فوائد غذائية متعددة لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

ضمن التناول باعتدال في الكمية، ووفقا لما تنصح به مصادر التغذية الإكلينيكية حول الحاجة الأسبوعية لتناول اللحوم الحمراء، تمثل القطع الهبر من لحم الضأن أحد الخيارات الصحية في تزويد الجسم بحاجته الأساسية من البروتينات الحيوانية وبقائمة غنية من المعادن والفيتامينات.
وإضافة إلى الطعم اللذيذ للحم الضأن، وتنوع طرق طهوه في تشكيلة واسعة من الأطباق الشهية، تمتاز الألياف العضلية للحوم الضأن بسهولة تعامل الجسم معها داخل أجزاء الجهاز الهضمي خلال عمليات التفتيت والمزج بعصارات المعدة والمرارة والأمعاء الدقيقة، وخلال أيضاً الامتصاص، ما يوفر الشعور بالراحة بُعيد تناول تلك القطع اللحمية. ولحوم صحية يبقى الأساس في الاستمتاع بتناول لحم الضأن Lean Meat، والشعور بالراحة بُعيد تناوله، وتمكين الجسم من الاستفادة منه بدرجة عالية، هو الحرص على عدد من الجوانب الصحية، والتي من أهمها:
> انتقاء تناول لحوم الضأن الذي تغذت على أعشاب المراعي في البراري
> الاهتمام بوسائل سلامة النظافة الغذائية عند التعامل مع لحوم الضأن في مختلف المراحل
> إزالة طبقات الشحوم الدهنية الملاصقة للحم بغية الحصول على اللحم الهبر
> تناول كمية معتدلة من لحم الضأن
> اختيار طرق الطهو التي تضمن النضج الكامل لأجزاء اللحم
> إضافة المنتجات الغذائية التي تقلل من احتمالات تكوين المواد التي قد تتسبب بأي أضرار صحية خلال عمليات طهو لحم الضأن، كالشواء أو القلي السطحي مثلاً.
وتفيد مصادر التغذية الصحية إلى أن تناول اللحوم الحمراء يكون صحياً بتناول اللحم الهبر، الذي أُزيلت عنه طبقة الشحوم البيضاء المرئية، بكمية أقل من نصف كيلوغرام في الأسبوع، وذلك بتقسيمها إلى وجبتين في الأسبوع، في كل وجبة كمية من اللحم المطهو بوزن ربع كيلوغرام، أو بحجم ما يُوازي مجموعتين من ورق الكوتشينة.
ووفق ما تشير مصادر التغذية الإكلينيكية، فإن «لحوم ضأن المرعى الطبيعي» لا تعتبر فقط مصدراً جيداً للحصول على نوعية عالية الجودة من البروتينات الحيوانية المحتوية على جميع أنواع الأحماض الأمينية الأساسية، بل هي أيضاً مصدر جيد للحصول على نوعية صحية من الدهون، إضافة إلى المعادن والفيتامينات، وذلك إذا تم إعداد وطهو لحم الضأن بطرق صحية.
ويتضمن تعريف «لحم المرعى»، لحم الضأن الذي تمت تغذيته لمدة لا تقل عن 120 يوماً بأعشاب المراعي الطبيعية Grass - Fed Lamb، والتي تغذت عليها الضأن بالرعي في البراري التي تنمو فيها تلك الأعشاب الطبيعية.
- تغذية طبيعية
وبطريقة التغذية الطبيعية هذه، لا تتحسن جودة لحم الضأن وطعمه، بل وفق ما تشير إليه بعض نتائج الدراسات العلمية فإن شحوم خاصرة ذلك الضأن (على طول فقرات الظهر من الرقبة إلى الفخذ) تحتوي كمية من دهون أوميغا - 3 بما يُقارب ما يتوفر في بعض أنواع البذور الدهنية كالسمسم وغيره، وفي لحوم أنواع عدة من الأسماك. وتحديداً، أفادت بعض نتائج تلك الدراسات أن دهون أوميغا - 3 في صغار الضأن، الذي تغذى من خلال الرعي اليومي بأعشاب المرعى، تتوفر بكمية تفوق ثلاثة أضعاف ما يوجد منها في لحوم مثيلاتها من الضأن التي تغذت في الحظائر. وأن الأونصة (أقل من 30 غراما تقريبا) من لحوم خاصرة الحملان التي تغذت على العشب الطبيعي تحتوي على كمية دهون أوميغا - 3 بمقدار 40 مليغراما، وهي ما تعادل 50 في المائة من كمية دهون أوميغا - 3 الموجودة في الوزن نفسه من أسماك القد أو التونا، وتعادل 70 في المائة من كمية دهون أوميغا - 3 الموجودة في الوزن نفسه من بذور السمسم النباتية.
وتضيف أيضاً، أن الدهون المشبعة Saturated Fat في لحم صغار ضأن المرعى تشكل نسبة الثُلث، والبقية هي دهون صحية غير مشبعة. ووفق ما أفادت به نتائج دراسات علمية لباحثين أستراليين، فإن نسبة الدهون الأحادية غير المشبعة في ضأن المرعى تبلغ نحو 40 في المائة من نسبة الكمية الكلية للدهون الموجودة في جسم ذلك الضأن.
وتعلل تلك الدراسات هذا الجانب الصحي بتأثير عاملين، الأول هو مكونات الأعشاب الطبيعية التي توفر للضأن مصادر غنية للتغذية الطبيعية، والآخر هو فائدة نشاط حركة الضأن في التنقل والبحث عن غذائه الطبيعي بشكل يومي والتعرض لأشعة الشمس، بما يُسهم في بناء جسم الضأن بطريقة صحية ويزيل عنه تراكم كميات كبيرة من الدهون المشبعة الضارة بالإنسان. وفي هذا الشأن، تفيد المصادر الطبية أن الحرص على تناول المنتجات الغذائية الغنية بدهون أوميغا - 3 الطبيعية، والحرص على تقليل تناول الدهون المشبعة، يُسهم في تحسين صحة القلب والشرايين وفي خفض ارتفاع الكولسترول الخفيف الضار LDL وفي خفض ارتفاع ضغط الدم وغيرها من الفوائد الصحية المحتملة.
- مكونات واحتياجات
وتتشكل القيمة الغذائية الجيدة للحوم الضأن من جوانب عدة، منها احتواؤها على مجموعة متنوعة من البروتينات والمعادن والفيتامينات والدهون الصحية وعدد من المركبات الكيميائية المفيدة للجسم. وللتوضيح، تحتوي كمية لحم الضأن «الهبر المشوي» بوزن 4 أونصات من منطقة الفخذ أو الخاصرة أو الكتف، أي نحو 113 غراما، على كمية من الماء تبلغ 70 غراما، وبها كمية 285 كالوري السعرات الحرارية. ولأنها خالية من السكريات، فإن طاقة كالوري السعرات الحرارية في لحم الضأن المشوي تأتي من مصدرين، هما البروتينات والدهون.
وتحديداً، تحتوي كمية لحم الضأن، الهبر المشوي بوزن 4 أونصات، على نحو 30 غراما من البروتينات السهلة الهضم، بالمقارنة مع بروتينات لحوم حمراء أخرى، أي أن تناول تلك الكمية المعتدلة من لحم الهبر للضأن يُؤمن للجسم نسبة 60 في المائة من احتياجه اليومي من البروتينات. كما تحتوي تلك الكمية من لحم الضأن الهبر على نحو 9 غرامات من الدهون المشبعة، و10 غرامات من الدهون غير المشبعة، ونحو 90 مليغراما من الكولسترول، ومعلوم أن الحد الأعلى لتناول الكولسترول هو 300 مليغرام في اليوم. وتجدر ملاحظة أن قطع لحم «موزات» الساق أو الذراع تحتوي على ربع كمية الدهون الموجودة في لحم الخاصرة أو بقية الفخذ والكتف، وغنية أكثر بألياف كولاجين.
وبالإضافة إلى هذا، تحتوي تلك الأونصات الأربعة المشوية من لحم الهبر للضأن على احتياج الجسم اليومي لمادة تريبتوفان بنسبة 110 في المائة، وعلى 70 في المائة من حاجة الجسم لفيتامين بي – 12. وعلى 50 في المائة من احتياج الجسم اليومي لمعدن السيلينيوم، وعلى 40 في المائة من معدن الزنك، وعلى 38 في المائة من فيتامين بي – 3. وعلى 23 في المائة من معدن الفوسفور، وعلى 20 في المائة من معدن الحديد، وعلى 15 في المائة من معدن النحاس.
ومع تلك المعادن والفيتامينات، تحتوي لحوم الضأن على مركبات كيميائية أخرى، منها مركب كرياتين Creatine الذي يعمل كمصدر للطاقة في العضلات، ومركب تاورين Taurine الذي هو حمض أميني مضاد للأكسدة، ومركب غلوتاثايون Glutathione المضاد للأكسدة وهي مركبات تتوفر بشكل أعلى في لحوم الضأن التي تغذت على أعشاب المرعى.
- إضافات غذائية صحية لطهو لحم الضأن
> يحتاج الجسم إلى تلك العناصر الغذائية الدقيقة المتوفرة بغزارة في لحم الضأن، أي المعادن والفيتامينات، من أجل التغذية الصحية للجسم وإتمام حصول عدد من العمليات الكيميائية الحيوية وضمان نمو خلايا وأنسجة الجسم وكفاءة عملها. ومن أمثلة ذلك، عنصر الحديد الذي تتميز لحوم الضأن باحتوائها على كمية جيدة منه، وبنوعية يسهل امتصاصها على الأمعاء. وللتوضيح، فإن الحديد الموجود في لحم الضأن هو من النوعية المتوفرة في مركبات الهيموغولوبين Heme - Iron السهل الامتصاص على الأمعاء، بخلاف الحديد الصعب الامتصاص والمتوفر في خضار السبانخ والبقول وغيرها من المنتجات النباتية. ومما يُسهل أيضاً امتصاص الأمعاء لحديد لحم الضأن إضافة الفلفل الأحمر، بنوعيه الحار والبارد، وإضافة البقدونس، والطماطم، عند تناول لحم الضأن المشوي في «أوصال الكباب» و«الريش» و«الكفتة». ذلك أن هذه المنتجات النباتية تحتوي كميات عالية من فيتامين سي. وفيتامين سي هو عنصر يُسّرع في إتمام عملية امتصاص الأمعاء لحديد الغذاء أياً كان مصدره.
ولحم الضأن غني بالزنك. ومعدن الزنك عنصر أساسي في أكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي بالجسم، وتوفره بالجسم أساسي في ضمان نشاط وقوة عمل جهاز مناعة الجسم، وإنتاج هرمون الذكورة Testosterone وهرمون الأنسولين، وفي عمليات انقسام الخلايا خلال مراحل النمو وضمن مراحل التئام الجروح، إضافة إلى تفعيل حاسة الشم والتذوق، ومنع الإصابة بهشاشة العظم وغيرها من العمليات الحيوية بالجسم. ومن أهم العوامل المساعدة في امتصاص الزنك هو توفر البروتينات الحيوانية بصحبته في الأمعاء، كما في لحم الضأن.
وإضافة الفلفل الأسود، المحتوي على مركب ببرين Piperine، إلى لحم الضأن عند الطهو بالشواء أو الغلي بالماء، تُسهم في تسهيل امتصاص عدد من فيتامينات مجموعة بي المتوفرة في لحم الضأن، كما تُسهم في تسريع امتصاص معدن السيليونيوم المتوفر بغزارة في لحم الضأن.
ومما يساعد الجهاز الهضمي على هضم اللحوم وتسهيل تفتيت البروتينات ذات التركيب الكيميائي المعقد، هو إضافة تناول عدد من الفواكه المحتوية على مصادر مركبات طبيعية لإنزيم بروتييز Protease Enzyme، الذي لديه خصائص قوية لتفتيت البروتينات Proteolytic. ومن أمثلة تلك المركبات: مركبات أكتندين Actinidin، في الكيوي، ومركب بروميلين Bromelain في الأناناس، ومركب باباين Papain في البابايا، ومركب أميليز Amylase في المانجو، ومركب فيسين Ficin في التين، ومركب زنجيبين Zingibain في الزنجبيل.
- 8 خطوات لشواء لحم الضأن بطريقة صحية
يتطلب شواء لحم الضأن مراعاة الجوانب الصحية التالية:
> إزالة قطع الدهن عن اللحم لتقليل تناول الشحوم الضارة بالقلب والأوعية الدموية، وأيضاً لتقليل انبعاث المركبات الكيميائية والغازات الضارة عند تساقط واحتراق الدهون على الجمر أثناء الشواء.
> قطع اللحم بأجزاء صغيرة لتسهيل اكتمال النضج وتقليل مدة التعرض لحرارة الجمر خلال عملية الشواء، وكذلك لتسهيل تكوين نكهة التوابل في داخل تلك القطع الصغيرة من اللحم الهبر للضأن وزيادة ليونة طراوتها.
> إضافة إما: الخل أو الليمون أو أوراق الروزماري أو مزيج من الكركم مع الثوم أو عصير أحد أنواع الفواكه الطازجة كالرمان أو الكرز، وذلك كتتبيلة ينقع اللحم فيها لتسهيل سرعة النضج وخفض احتمالات تفحم بروتينات ودهون اللحم خلال الشواء.
> تجفيف وتصفية اللحم من السوائل التي تم تتبيله فيها قبل بدء شواء قطع اللحم.
> وفي شواء اللحم، يعتبر استخدام الحطب أو الفحم النباتي أفضل بالمقارنة مع استخدام الفحم الصناعي الحجري. وثمة عدة تفسيرات صحية لهذا، منها أن جمر الحطب النباتي أخف حرارة بما يكفي لشواء اللحم وتصدر مع دخانه مواد طبيعية مضادة للأكسدة ومواد عطرية تُضيف نكهة ألذ للشواء، بينما قد تنبعث مع الفحم الحجري غازات ضارة، ودرجة حرارته عالية بما يفوق حاجة شواء اللحم، ما قد يُسرّع في احتراق الطبقة الخارجية للحم.
> الحرص على الشواء بطريقة متأنية، أي تقليل كمية الجمر المستخدم وإبعاد قطع اللحم عنه كي لا تتعرض لحرارة عالية بما يفوق الحاجة.
> الحرص على تقليل مدة بقاء اللحم فوق الجمر أثناء الشواء، أي بعد ضمان نضج الأجزاء الداخلية في قطع اللحم.
> حماية قطع اللحم من الحرارة المباشرة والشديدة للجمر عبر تخليل قطع اللحم بقطع من الخضار الغنية بالمواد المضادة للأكسدة، كالفلفل الحار أو الفلفل البارد أو الطماطم أو البصل أو غيرها، وذلك لتقليل نشوء المواد المسببة للسرطان.


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.