باكستان توقف التجارة وتخفض العلاقة مع الهند وتعلن حالة استنفار لقواتها

مقتل 6 أشخاص في القسم الهندي من الإقليم المتنازع عليه

قوات هندية تجوب شوارع سريناغار التي بدت خاوية أمس (رويترز)
قوات هندية تجوب شوارع سريناغار التي بدت خاوية أمس (رويترز)
TT

باكستان توقف التجارة وتخفض العلاقة مع الهند وتعلن حالة استنفار لقواتها

قوات هندية تجوب شوارع سريناغار التي بدت خاوية أمس (رويترز)
قوات هندية تجوب شوارع سريناغار التي بدت خاوية أمس (رويترز)

في خطوة تنذر بتدهور متزايد في العلاقات بين باكستان والهند، أعلنت الحكومة الباكستانية خفض التمثيل الدبلوماسي بينها وبين الهند إلى أقل مستوى، ووقف التجارة كلياً مع الهند، إضافة إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى في القوات المسلحة الباكستانية، بعد قيام الهند بإلغاء الوضعية الخاصة لإقليم كشمير في الدستور الهندي، وإعادة تقسيم الإقليم وإدارته من قبل الحكومة المركزية في نيودلهي.
كما طلبت إسلام آباد، عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن للنظر في «الانتهاكات الخطيرة» لقراراته من جانب الهند في جامو وكشمير، متهمة نيودلهي ببناء «جدار فولاذي» للتعتيم على «حملة القمع الضخمة» في المنطقة المتنازع عليها.
وعقدت لجنة الأمن القومي الباكستاني، المسؤولة عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الرئيسية، اجتماعاً، أمس، في إسلام آباد، برئاسة رئيس الوزراء عمران خان، لبحث الوضع. وأمرت باكستان السفير الهندي بمغادرة البلاد على الفور، واستدعت سفيرها من الهند، حسبما قال وزير الخارجية شاه محمود قرشي لشبكة «آري» الباكستانية. وتزامن مع ذلك قيام مظاهرات معادية للهند في الشطر الهندي من كشمير، قُتِل جراءها 6 أشخاص، وجُرِح عدد آخر. وكانت شوارع سريناجار أهم مدن الولاية شبه مهجورة لليوم الثالث على التوالي، في ظل إغلاق جميع المتاجر لأبوابها تقريباً، باستثناء بعض الصيادلة.
وأقامت الشرطة الاتحادية نقاط تفتيش متنقلة في جميع أنحاء المدينة، ما حدّ من حركة الناس. وقالت الشرطة وأحد الشهود إن مجموعات صغيرة من المتظاهرين الشباب كانت ترشق القوات بالحجارة، في ظل غضب من قطع الاتصالات، الذي بدأ يوم الأحد. وفي القسم الذي تديره باكستان من كشمير عمّت المظاهرات للضغط على الحكومة الباكستانية وإجبارها على اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الهند. وكان الجيش الباكستاني أعلن أن قادة الفيالق سيعقدون اجتماعاً آخر، اليوم، بعد اجتماعين سابقين، يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الوضع في كشمير، وخطورة الخطوة الهندية في ضمّ كشمير نهائياً للهند.
وأعلن قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا، والناطق باسم الجيش اللواء آصف غفور، أن القوات المسلحة الباكستانية ستقف إلى آخر مدى مع الشعب الكشميري، مهما كلفها ذلك، وأن القوات الباكستانية قادرة على التصدي لأي مغامرة عسكرية هندية ضد باكستان، أو الجزء الذي تديره باكستان من كشمير المتنازع عليها. ورغم التوتر المتصاعد بين البلدين النوويين، فإنه يُستبعد انزلاقهما إلى حرب شاملة، لكن مسؤولين عسكريين باكستانيين لم يستبعدوا اندلاع اشتباكات متقطعة أو قصف مدفعي متبادل بين قوات البلدين عبر الخط الفاصل بينهما في كشمير.
وأكدت المندوبة الباكستانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، مليحة لودهي، لـ«الشرق الأوسط»، أن بلادها طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن للنظر في «الانتهاكات الخطيرة» لقراراته من جانب الهند في جامو وكشمير، متهمة نيودلهي ببناء «جدار فولاذي» للتعتيم على «حملة القمع الضخمة» في المنطقة المتنازع عليها.
وأجرت رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري، المندوبة البولونية جوانا فرونيكا، اجتماعات ثنائية منفصلة مع كل من المندوبة الباكستانية، ونظيرها الهندي سيد أكبر الدين، وكثير من ممثلي الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، للبحث في الطلب الباكستاني الذي ورد في رسالة رسمية وجّهتها المندوبة الباكستانية إلى رئيسة مجلس الأمن والأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، بشأن إلغاء الهند مادة في الدستور الهندي تعترف عملياً بالنزاع الكشميري منذ 70 عاماً.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من الرسالة الباكستانية، التي كتبتها لودهي بداعي «الضرورة القصوى»، وتلفت فيها مجلس الأمن إلى «المحاولات الهندية لإدامة احتلالها غير القانوني للأرض» في جامو وكشمير، في «انتهاك خطير لقرارات مجلس الأمن». وأوضحت أن الحكومة الهندية قامت في 5 أغسطس (آب) 2019 بالتخلص من المادة 370 من الدستور الهندي والبند «35 أ»، «ما يعادل ضمّها غير القانوني». ولاحظت أن هذا القرار سبقته «حملة قمع أمنية ضخمة في كشمير»، مشيرة إلى نشر 38 ألفاً من القوات شبه العسكرية الإضافية، ليصير عددها الإجمالي 180 ألفاً، فضلاً عن «فرض حظر التجول والاعتقال المنزلي للزعماء الكشميريين والقطع التام للاتصالات». ورأت أن ذلك يرقى إلى «وضع جدار فولاذي على كشمير المحتلة بغية دفع الأعمال غير القانونية»، قائلة إن هذه الأعمال «رفعت الإحساس العميق بالخوف وانعدام الأمان لدى السكان الكشميريين».
واتهمت لودهي الهند بأنها «تحاول تغيير ديموغرافيا كشمير المحتلة، بهدف واضح هو تقويض استفتاء الأمم المتحدة، وفقاً لتصور قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وذكرت بأنه «منذ عام 1989؛ هناك نحو 100 ألف كشميري استشهدوا، وأكثر من 22 ألف امرأة ترملت، و108 آلاف طفل تيتموا، وأكثر من 12 ألف امرأة اغتصبت من القوات المحتلة الهندية في كشمير». وأكدت أن الهند «تحاول تحويل انتباه المجتمع الدولي عن تردي حقوق الإنسان والوضع الإنساني في كشمير، عبر تصعيد التوترات عبر خط المراقبة (الحدود العملانية)، بما في ذلك من خلال استخدامها أخيراً الذخائر العنقودية لاستهداف المدنيين»، منبهة إلى أن هذه الأعمال «تمثل تهديداً بالغاً ومزعزعاً لاستقرار الوضع الهش أصلاً في جنوب آسيا». وأشارت إلى أن «جامو وكشمير لا تزال نزاعاً معترفاً به دولياً، معلقاً على جدول أعمال مجلس الأمن» الذي يفيد في قراراته أن «الترتيب النهائي» للنزاع في المنطقة سيحصل «طبقاً لإرادة الشعب المعبر عنها بطريقة ديمقراطية في استفتاء حرّ ونزيه برعاية الأمم المتحدة».
وقالت لودهي إنه «طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 38 لعام 1948 والذي يدعو الهند وباكستان إلى إبلاغ المجلس فوراً بأي تغيير مادي في الوضع»، مضيفة: «أطلب اهتمامكم العاجل بالأعمال الهندية». وأكدت أن «لدى مجلس الأمن مسؤولية ضمان عدم انتهاك جوهر وروح قراراته من أي من أطراف النزاع». وأفادت أن باكستان «تندد وترفض هذه الأعمال غير القانونية، بما فيها محاولات الهند المتعمدة تقويض الوضع المتنازع عليه والمعترف به دولياً لجامو وكشمير، وحرمان الشعب الكشميري من حقّه غير القابل للتصرف بتقرير المصير». وكررت أن بلادها «لا تزال مستعدة لإجراء استفتاء عادل وحر وشفاف (...) لضمان تطلعات الشعب الكشميري»، متهمة الهند بـ«العناد» وبأنها «تأخذ رهينة السلام والتنمية لأكثر من مليار ونصف مليار إنسان في جنوب آسيا». وشددت على أن بلادها «ستواصل الدعم المعنوي والدبلوماسي والسياسي للنضال الكشميري المشروع والأصلي، من أجل تحقيق تقرير المصير الذي ضمنه لهم مجلس الأمن». وإذ حذرت من «عواقب خطيرة على الأمن والسلم في جنوب آسيا» بسبب الخطوات الهندية، حضّت مجلس الأمن على بحث هذه «التطورات»، باعتباره «المسؤول مبدئياً عن صون الأمن والسلم الدوليين»، فضلاً عن «اتخاذ الخطوات الضرورية (...) لضمان أن تعود الهند إلى الامتثال التام لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، من خلال عكس كل الخطوات التي تتعارض مع تسوية نزاع جامو وكشمير».
وأقرّ البرلمان الهندي، أول من أمس (الثلاثاء)، مشروع قانون يبطل وضع كشمير الخاص، ويلغي قانون انفصال الولاية المتنازع عليها، الواقعة في الهيمالايا. وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، الذي يدعم القرار الذي أصدره الرئيس الهندي رام ناث كوفيند، الاثنين، بإلغاء المادة 370 من الدستور. وتمنح المادة المثيرة للجدل إقليم كشمير الخاضع لسيطرة الهند وضعاً خاصاً منذ عقود وقدراً كبيراً من الحكم الذاتي.
وقال وزير الداخلية الهندي أميت شاه: «المادة 370 وضعت حاجزاً بين الهند وكشمير، وهذا الأمر سوف ينتهي»، مضيفاً أن هذا الإلغاء سوف يمهّد الطريق للدمج الكامل للإقليم مع الهند. وتتيح المادة 370 من الدستور أن يكون لكشمير دستورها الخاص، وعَلَم منفصل، واستقلال في جميع الأمور، باستثناء الشؤون الخارجية والدفاعية والاتصالات.
ومثّلت المادة الأساس الذي انضمت وفقاً له الإمارة السابقة إلى الهند عند تقسيمها عام 1947.
وحثّ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان زعماء العالم على التدخل، بعد القرار الهندي، الذي يثير المخاوف من اندلاع موجة جديدة من التوترات بين الجارتين المسلحتين نووياً. وقال عمران في كلمة ألقاها أمام البرلمان، الذي عقد جلسة طارئة في العاصمة إسلام آباد لمناقشة القرار الهندي: «إننا نريد من زعماء العالم أن يوجهوا أنظارهم إلى هذه الخطوة الهندية». وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني أن تغيير وضع كشمير من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد التوترات بين الهند وباكستان. الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى صراع شامل. وحذّر عمران الهند قائلاً: «لن يفوز أحد في هذه الحالة».
وأعربت الصين وباكستان، وكلتاهما تطالب بالسيادة على أجزاء من الإقليم، عن معارضة قوية لقرار الهند إلغاء بند دستوري متعلق بولاية جامو وكشمير كان يتيح لها سن قوانينها الخاصة. وهذه هي الولاية الوحيدة في الهند التي تقطنها غالبية من المسلمين. وتواجه الهند تمرداً مسلحاً في كشمير منذ عام 1989. وتتهم باكستان بتأجيجه. وردّاً على ذلك تقول إسلام آباد إنها لا تقدم سوى الدعم المعنوي والدبلوماسي لشعب كشمير في نضاله من أجل تقرير المصير.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.