كوريا تدعو اليابان للحوار حلاً لأزمة الصادرات

مساعٍ لرأب الصدع... وبكين تدخل على الخط

كوريا تدعو اليابان للحوار حلاً لأزمة الصادرات
TT

كوريا تدعو اليابان للحوار حلاً لأزمة الصادرات

كوريا تدعو اليابان للحوار حلاً لأزمة الصادرات

أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الأربعاء، عن أسفها إزاء إصدار اليابان مشروع قانون يسقط كوريا الجنوبية من القائمة البيضاء للشركاء التجاريين الموثوق بهم، مجددة دعوتها إلى إلغاء القرار الانتقامي من جانب طوكيو.
ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية عن مصدر بالوزارة قوله أمس، إن الحكومة اليابانية اتخذت قراراً لإسقاط كوريا الجنوبية من القائمة البيضاء، على الرغم من مخاوف وانتقادات المجتمع الدولي والدعوات المتكررة من كوريا الجنوبية إلى سحب هذه الخطوة.
وذكر المصدر أنه يتعين على اليابان سحب «الإجراء أحادي الجانب» و«غير العادل» في أقرب وقت ممكن، وقبول اقتراح كوريا الجنوبية لحل المسألة من خلال الحوار.
وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، أصدرت صباح الأربعاء مشروع قانون منقح يحذف كوريا الجنوبية من قائمتها الخاصة بالشركاء التجاريين الموثوق بهم، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء الياباني في الأسبوع الماضي على هذا القرار، وسط خلاف متصاعد مع كوريا الجنوبية.
وأوضح الناطق باسم الحكومة اليابانية، أن تقليل تصنيف بلاده للوضع التجاري لكوريا الجنوبية ليس المقصود منه الانتقام من النزاعات حول أحكام المحاكم التي تأمر الشركات اليابانية بدفع تعويضات عن معاملتها للعمال الكوريين خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيد سوجا، الأربعاء، إن الإجراءات تتعلق بمخاوف الأمن القومي لليابان، وليس الإجراءات المضادة لأحكام المحكمة. وسيضع هذا الإعلان من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، مشروع القانون في حيز التنفيذ، اعتباراً من 28 أغسطس (آب)؛ لأن التنفيذ يستغرق 21 يوماً. ومن المرجح أن يتسبب حذف كوريا الجنوبية من «القائمة البيضاء» في تأخير الشحنات المتجهة إلى كوريا الجنوبية، وتوجيه ضربة خطيرة لصناعات التكنولوجيا الكورية الجنوبية التي تعتمد بشدة على المواد اليابانية.
ويذكر أن العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان وصلت إلى أدنى مستوى لها، منذ أن فرضت اليابان قيوداً على بعض الصادرات إلى كوريا الجنوبية في الشهر الماضي، بينما قالت سيول إنه انتقام واضح على خلاف حول العمل القسري الذي مارسته اليابان في زمن الحرب.
وبينما يمضي التصعيد التجاري الكوري الياباني بعيداً، فإن محاولات رأب الصدع لا تزال جارية. وكان مكتب الرئاسة الكوري قد أعلن الاثنين الماضي أن كوريا الجنوبية تحاول تحديد جدول زمني لعقد قمة ثلاثية سنوية مع اليابان والصين، وهي قمة منتظمة تعقدها الدول الثلاث، والمشاورات جارية حول توقيت دورة هذا العام.
وكانت القمة الثلاثية الأخيرة بين الرئيس مون جيه - إن ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، قد عقدت في طوكيو في شهر مايو (أيار) من العام الماضي.
وفي حال عقد القمة، فسوف توفر فرصة لكل من مون وآبي للقاء مرة أخرى. ووصلت العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان إلى أدنى مستوياتها منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية في عام 1965.
كما أنه من المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية كوريا الجنوبية والصين واليابان في وقت لاحق من هذا الشهر، لمناقشة التطورات في محادثات نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية.
وقد يتطرق الاجتماع بدوره إلى الأزمة التجارية بين كورياً واليابان، وقالت هيئة الإذاعة اليابانية أمس، إن طوكيو تجري محادثات أيضاً لترتيب اجتماعات ثنائية مع كل من سيول وبكين؛ حيث يُتوقع أن تناقش سيول وطوكيو نزاعهما المستمر بشأن قضية العمل القسري في زمن الحرب، وقرارات اليابان الأخيرة بفرض قيود على صادراتها إلى كوريا. وفي الوقت نفسه، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في سيول، إن الأطراف الثلاثة تناقش حتى الآن مسألة عقد هذا الاجتماع، وأنه لم يتم الانتهاء من التفاصيل بعد.



«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض خلال اجتماعه، يوم الأربعاء المقبل، مع احتمال أن يسلط المسؤولون الضوء على كيفية تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على قراراتهم بشأن أسعار الفائدة في العام المقبل.

وتضع الأسواق المالية في الحسبان احتمالات بنسبة 97 في المائة أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

ومع ذلك، تضاءل مبرر بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة مؤخراً بعد التقارير التي تشير إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل مستمر مقارنةً بالهدف السنوي لـ«الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، في حين أن سوق العمل لا تزال قوية نسبياً. وكان البنك قد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن أبقاها عند أعلى مستوى في عقدين طوال أكثر من عام، في محاولة للحد من التضخم المرتفع بعد الوباء.

ويؤثر سعر الأموال الفيدرالية بشكل مباشر على أسعار الفائدة المرتبطة ببطاقات الائتمان، وقروض السيارات، وقروض الأعمال. ومن المتوقع أن تكون أسعار الفائدة المرتفعة في الوقت الحالي عقبة أمام النشاط الاقتصادي، من خلال تقليص الاقتراض، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد لتخفيف الضغوط التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي.

لكن مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي لا تقتصر فقط على مكافحة التضخم، بل تشمل أيضاً الحد من البطالة الشديدة. وفي وقت سابق من هذا الخريف، أدى تباطؤ سوق العمل إلى زيادة قلق مسؤولي البنك بشأن هذا الجزء من مهمتهم المزدوجة، مما دفعهم إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. ورغم ذلك، تباطأ التوظيف، فيما تجنب أصحاب العمل تسريح العمال على نطاق واسع.

توقعات الخبراء بتخفيضات أقل في 2025

تدور الأسئلة المفتوحة في اجتماع الأربعاء حول كيفية موازنة بنك الاحتياطي الفيدرالي بين أولويتيه في مكافحة التضخم والحفاظ على سوق العمل، وكذلك ما سيقوله رئيس البنك جيروم باول، عن التوقعات المستقبلية في المؤتمر الصحفي الذي سيعقب الاجتماع. وبينما تبدو التحركات المتعلقة بأسعار الفائدة في الأسبوع المقبل شبه مؤكدة، فإن التخفيضات المستقبلية لا تزال غير واضحة.

وعندما قدم صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي آخر توقعاتهم الاقتصادية في سبتمبر، توقعوا خفض المعدل إلى نطاق يتراوح بين 3.25 في المائة و4.5 في المائة بحلول نهاية عام 2025، أي بتقليص بنسبة نقطة مئوية كاملة عن المستوى المتوقع في نهاية هذا العام.

وتوقع خبراء الاقتصاد في «ويلز فارغو» أن التوقعات الجديدة ستُظهر ثلاثة تخفيضات ربع نقطة فقط في عام 2025 بدلاً من أربعة، في حين توقع خبراء «دويتشه بنك» أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة ثابتة دون خفضها لمدة عام على الأقل. فيما تتوقع شركة «موديز أناليتيكس» خفض أسعار الفائدة مرتين في العام المقبل.

التغيير الرئاسي وتأثير التعريفات الجمركية

يشكّل التغيير في الإدارة الرئاسية تحدياً كبيراً في التنبؤ بمستقبل الاقتصاد، حيث يعتمد مسار التضخم والنمو الاقتصادي بشكل كبير على السياسات الاقتصادية للرئيس المقبل دونالد ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية الثقيلة التي تعهَّد بفرضها على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أول يوم من رئاسته.

وتختلف توقعات خبراء الاقتصاد بشأن شدة تأثير هذه التعريفات، سواء كانت مجرد تكتيك تفاوضي أم ستؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة. ويعتقد عديد من الخبراء أن التضخم قد يرتفع نتيجة لنقل التجار تكلفة التعريفات إلى المستهلكين.

من جهة أخرى، قد تتسبب التعريفات الجمركية في إضعاف الشركات الأميركية والنمو الاقتصادي، مما قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الشركات والحفاظ على سوق العمل. كما يواجه البنك تحدياً في فصل تأثيرات التعريفات الجمركية عن العوامل الأخرى التي تؤثر في التوظيف والتضخم.

وتزداد هذه القضايا غير المحسومة وتزيد من تعقيد حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يدفعه إلى اتباع نهج أكثر حذراً بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل. كما أشار مات كوليار من «موديز أناليتيكس» إلى أن التغيرات المحتملة في السياسة التجارية والمحلية تحت إدارة ترمب قد تضيف طبقة إضافية من عدم اليقين، مما يدعم الحاجة إلى نهج الانتظار والترقب من لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.