فساتين الزفاف... سوق مزدهرة وتوقعات بتناميها حتى 73 مليار دولار في 2024

القطعة التي تستثمر فيها العروس مادياً وعاطفياً ولا تلبسها سوى مرة واحدة في العمر

من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
TT

فساتين الزفاف... سوق مزدهرة وتوقعات بتناميها حتى 73 مليار دولار في 2024

من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف

بالنسبة لغالبية الفتيات، فإن فستاناً بتوقيع المصمم إيلي صعب، يبقى مجرد حلم. لكن الحلم بالنسبة لعروس الموسم، كريستينا مراد، كان حقيقة. لم تحصل على فستان واحد منه؛ بل على 4 فساتين من خط الـ«هوت كوتير»، كل واحد بتصميم ولون، باعتبار أن حفل زفافها امتد إلى 3 أيام و3 ليالٍ وتخللته فعاليات عدة. لمن لم يسمع بالخبر بعد، أو لم يسمع بكريستينا من قبل، فإنها زوجة إيلي صعب جونيور، ابن المصمم الكبير، وهذا عرسهما الذي لا بد من أن يتكلم عنه القاصي والداني. وطبعاً لم يقصّر إيلي الأب في جعله فعالية عالمية غطّتها المجلات وحضرتها شخصيات عالمية. اختالت فيه العروس أولاً بفستان باللون الأبيض الماسي من التول من دون أكمام، ومطرز بما لا يقل عن 500 ألف خرزة من الترتر، وذيل يبلغ طوله 4.5 متر. في المساء استبدلت به فستاناً لا يقل فخامة باللون الذهبي مكوناً من كورسيه على شكل قلب وتنورة أيضاً مستديرة بذيل يبلغ 3.5 متر. هو الآخر جاء مطرزاً بنحو 650 ألف خرزة مذهبة و150 ألف حجر كريستال من «سواروفسكي».
كل هذه الفخامة طرحت أسئلة عدة حول اختيار فستان الزفاف، والعناصر التي يجب أن تأخذها أي عروس بعين الاعتبار عند اختيارها فستان ليلة العمر، لا سيما أن الأغلبية الساحقة تحلم بهذا الفستان الذي سيعكس شخصيتها وأحلاماً شبّت عليها منذ الطفولة. هل تختاره فخماً وضخماً؛ أم منساباً وبسيطاً بحيث يمكنها أن تستغله في أكثر من مناسبة بدلاً من ركنه في خزانتها للأبد؟ هل تختاره بالأبيض الثلجي أم السكري؟ هذه وأسئلة أخرى كثيرة قد تصيبهن بالحيرة. الطريف أن خبيرات الأزياء أكدن منذ سنوات أن الشابة العصرية باتت تميل إلى تصاميم بسيطة، مثل فستان كارولين بيسيه، زوجة جون كيندي التي حددت موضة التسعينات إلى حد ما، بتبنيها أسلوب «كالفين كلاين» الهادئ. أسلوب عشقته كثيرات من بنات جيلها. لكن المثير أن كريستينا مراد، زوجة إيلي صعب جونيور، تنتمي إلى الجيل الحالي ومع ذلك ظهرت بفستانين بتنورة جد مستديرة وفخمة تستحضر قصص الأميرات والأساطير. قد يكون السبب أن الذوق يختلف من جيل إلى آخر؛ كذلك خطوط الموضة عموماً، لكن عندما يتعلق الأمر بفستان الزفاف، فإن العروس تريده أن يكون بالشكل الذي تصورته وهي طفلة تشبعت بقصص «سندريلا» و«الأميرة النائمة»؛ وغيرها من القصص الرومانسية. كما قد تحدده البيئة أيضاً. فالتصاميم التي تروق زبونة منطقة الشرق الأوسط ليست هي التصاميم التي تروق زبونة أوروبية أو أميركية. لكن هناك قاسم مشترك بين الكل، وهو أنها، أي العروس، تريده لافتاً وفريداً عندما تصرف عليه مئات الآلاف من الدولارات. أمر يُدركه كثير من المصممين الذين أطلقوا مجموعات خاصة بالأعراس في السنوات الأخيرة تدفعهم الرغبة في اقتطاع جُزء من الكعكة لأنفسهم. فصناعة الأعراس عموماً منتعشة لا تؤثر عليها الأزمات. وتشير الأرقام إلى أن واحداً من بين كل 5 ميزانيات مُخصصة للزفاف تتجاوز مليون دولاراً حالياً. كما أن إحصاءات صادرة عن مؤسسة «ستاتجير» تُفيد بتنامي هذه السوق لتصل إلى 73 مليار دولار بحلول عام 2024.
من هذا المنظور، فإن اقتحام المصممين، من أمثال إيلي صعب، وفيرا وانغ، وأوسكار دي لا رنتا، وكارولينا هيريرا، وريم عكرا، وأليس تامبرلي... وغيرهم، هذا المجال له مُبرراته. أغلبهم يقدم فساتين مفصلة على المقاس إلى جانب أخرى جاهزة. وإذا كان المصممون العرب يميلون إلى الفخامة والتصاميم الباذخة، فإن المصممين الأجانب، مثل فيرا وانغ، يفضلون الخطوط المستقيمة والمنسدلة ببساطة حتى تتيح للعروس حرية حركة تُغنيها عن تغيير فستانها بعد انتهاء مراسم الزواج. فبالفستان نفسه يمكنها أن ترقص وتحتفل بمجرد التخلص من الطرحة. لكن هذه البساطة لا تعني عدم الابتكار والتميز، وإلا ما كانت كل من كيم كاردشيان وتشيلسي كلينتون طلبتا من فيرا وانغ تولي هذه المهمة رغم اختلاف شخصيتيهما وتوجهاتهما.
وفي الوقت الذي دخلت فيه أسماء كبيرة في عالم الموضة هذه الصناعة، ثمة أسماء أخرى تخصصت فيها وأصبحت أسماؤها لصيقة بها مثل ريم عكرا.
وعموماً اكتشف معظمهم أن عروس اليوم لا تريد أن تكون أميرة متوجة في ليلتها فحسب، بل تريد أن تكون نجمة بلا منافسة، وهذا يعني فستاناً لا مثيل له، ولا بأس أن تُتبعه بمجموعة من الفساتين التي يمكنها تغييرها كلما تغير مكان الاحتفال ونوعية الضيوف. فما يناسب حفلاً خاصاً بالأهل والأقارب قد لا يناسب حفلاً خاصاً بالأصدقاء من الجيل نفسه. ولا يقتصر هذا الأمر على العرب، ففي الصين، مثلاً، تستدعي الطقوس أن تلبس العروس فستاناً أحمراً، وحتى تُرضي الأهل وتقاليدهم، وفي الوقت ذاته تُرضي نفسها وذوقها، تختار الصينيات، المقتدرات تحديداً، تصاميم وألواناً متنوعة، تتباين بين فستان الزفاف الأبيض وفساتين السهرة المطرزة، يغيّرنها حسب تغير الضيوف ونوع الموسيقى. الأمر نفسه ينطبق على العروس اليابانية اليوم. فهي تلبس نحو 5 تصاميم حتى تحقق المعادلة بين التقاليد والتصميمات العصرية.
وبوجه عام؛ فإن فساتين الزفاف قد لا تستثمر فيها العروس على المدى البعيد، لأنها قد لا تلبسها سوى مرة واحدة؛ إلا إنها لا تبخل عليها بكل ما تمتلكه، مادياً وعاطفياً.
> كانت ثقة كريستينا بإيلي صعب عمياء. لم تتدخل في أي صغيرة ولا كبيرة فيه. تركت له كامل الحرية في أن يُبدع كعادته وهي تعرف بداخلها أنه سيجعلها نجمة متألقة. ولم يخيب ظنها، فهذه المرة صممه وطرزه بحب.
طرحة الفستان وحدها طرزت بـ50.000 حجرة خرز، بينما جاء الفستان بذيل طوله 14 قدما. استغرقت عملية تصميم الفستانين نحو 450 ساعة من التطريز، و150 ساعة من الحياكة وتنفيذ التفاصيل الداخلية، و200 ساعة لتفصيل كل فستان. عملية طويلة ومُضنية لكنها أعطت ثمارها.
- شروطه وعناصره... حسب الخبراء:
> ينبغي على العروس أن تكون واقعية وصادقة مع نفسها، أي تتعرف على مكامن القوة والضُعف في جسمها حتى تختار ما يناسبها فيما يتعلق باللون أو بشكل الياقة والقماش وباقي التفاصيل.
- ينبغي أن يكون الفستان في صورته النهائية نتاج تعاون بين العروس والمصمم. لكن معظم الخبراء يشيرون إلى أن نسبة 80 في المائة من النتيجة النهائية يجب أن تكون من أفكار العروس، على أن يُشكل رأي المصمم 20 في المائة فقط. فدور المصمم يجب أن يتلخص في استماعه واحترامه رغباتها ثم نصحه لها بما يليق بها وما لا يليق بها، وذلك بإعطائها معلومات قد تكون غائبة عنها في غمرة حماسها للحصول على صورة لافتة. وتشمل هذه النصائح نوع القماش الذي يمكن أن يخفي بعض العيوب، ودرجة اللون المناسبة لبشرتها، وأيضاً ثقل الفستان، الذي قد يشكل عبئاً عليها إذا كانت ناعمة، فضلاً عن أنه قد يُرهقها.
إلى جانب الحلول؛ عليه أن يكون صادقاً معها على ألا ينسى أن هذا يوم العروس، وبأن عليه أن ينسى استعراض إمكاناته وأفكاره على حسابها.
- إذا كان الفستان سيُصمم على المقاس، فإن عملية اختياره وتصميمه يجب أن تبدأ قبل 4 أو حتى 6 أشهر من الحفل. أما إذا كان فستاناً جاهزاً، فهناك اقتراحات كثيرة من مصممين عالميين، أو من خبيرات موضة أو من المجلات. فهذه مصادر جيدة يمكنها أن تستقي منها بعض الأفكار، علماً بأن أكثر ما يتخوف منه المصممون هو تردد العروس وعدم تأكدها مما تريد. فهذا يفتح الباب لتدخل الصديقات والقريبات، كل يُدلي بدلوه؛ وهو ما يعقد الأمور.
- هناك صور زفاف ملهمة على المجلات البراقة و«إنستغرام»، لكن لا بد من بعض الواقعية؛ فما قد يناسب عارضة أزياء قد لا يناسب شابة بمقاييس مختلفة. لهذا يجب أن تكون هناك ثقة متبادلة بينها وبين المصمم. ففي هذه الفترة سيكون أقرب صديق لها تبثه كل أحلامها وأمانيها، حتى يرسم صورة مناسبة للفستان الذي تحلم به.
- عليها أيضاً تجنب أي زيادة أو فقدان مفاجئ للوزن في الأيام الأخيرة قبل الزفاف، لأن تعديله حينها سيكون أمراً صعباً.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.