الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

النظام يستبق الحملة الجوية الأميركية.. وسكان من شمال حمص: هناك أمر جديد يجري

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»
TT

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

شهد سكان التلبيسة، القرية الواقعة في شمال حمص بوسط سوريا التي يسيطر عليها الثوار، كثيرا من الغارات الجوية التي تشنها الحكومة، ولكن فاجأتهم الغارات التي شُنّت، صباح أول من أمس (الأربعاء)، نظرا لشدتها ودقة أهدافها. وأصاب قصف جوي اجتماعا للثوار ومخزنا للأسلحة، بينما ضربت قنبلة أخرى محكمة إسلامية. ووقعت ثالثة على موقع مدفعية ثقيلة، ولكنه لم يكن موقعا عاديا، بل كان يديره قائد أكبر تشكيل محلي للثوار، مما أسفر عن قتله. وقال حسن أبو نوح الناشط المعارض للحكومة في التلبيسة، الذي يرتبط بصلات وثيقة مع قوات الثوار المحلية التي تحمل اسم لواء الإيمان بالله، إن «هناك أمرا جديدا يجري».
ووصف الحملات الجوية التي تشنها قوات الحكومة قائلا: «إنهم يضربوننا بجنون. وربما لا تجد شخصا حيا في الأسبوع المقبل ليروي ما يحدث».
في التلبيسة وجميع أنحاء سوريا، يتعرض الثوار المقاتلون المعارضون لكل من حكومة الرئيس بشار الأسد وتنظيم «داعش» المتطرف، الذي يقاتل أفراده تحت قيادة أجنبية، لموجة جديدة من الهجمات، ومحاولات الاغتيال.
وتأمل الولايات المتحدة في أن تستطيع الفصائل الثورية التي تراها أكثر اعتدالا، ومن خلال زيادة المساعدات الأميركية، أن تقوم بدور القوات البرية اللازمة لقتال المتطرفين بالتزامن مع الغارات الجوية الأميركية. يقول الثوار من جميع الأطياف، فيما عدا «داعش»، إنه يبدو أن الحكومة السورية تصعّد من هجماتها ضدهم قبل الحملة الجوية الأميركية المرتقبة.
ويقول محللون إن الأسد مهتم بالقضاء على الثوار الأكثر اعتدالا، ليتأكد من أن قواته هي الوحيدة الباقية التي يمكن أن تستفيد ميدانيا من إضعاف «داعش».
يستمر الأسد منذ بداية الصراع في التأكيد على أنه وحلفاءه يشكلون القوة الوحيدة في سوريا القادرة على هزيمة المتطرفين بفاعلية. ولكن صرح نشطاء تابعون لـ«داعش» بأنه لم تُوجّه أي غارات جوية من قوات النظام أخيرا ضد التنظيم، مما عزز من شكوك المعارضة بأن الأسد يفضل التركيز على مهاجمة خصومه الآخرين، وترك ممارسات داعش الوحشية من دون عقاب، ليؤكد أمام سوريا والعالم أن نظامه هو أفضل بديل. ربما يكون لواء الإيمان بالله في التلبيسة من أكثر القوات الباقية في الميدان اعتدالا.
تحولت قوات أخرى كثيرة إلى التطرف، بسبب أعوام من العنف الذي لا ينتهي، وتأثير المقاتلين الأجانب والمتبرعين الإسلاميين الأثرياء. وعلى مدار عدة شهور ماضية، عملت بعض وحدات اللواء تحت مظلة حركة الحزم، التي تسلمت صواريخ «تاو» أميركية الصنع، ومساعدات أخرى سعت الولايات المتحدة إلى إبعادها عن أيدي الجماعات الأكثر تطرفا.
أسفرت الغارات الجوية الجديدة عن مقتل نحو 50 شخصا، من بينهم 10 على الأقل من المقاتلين والكثير من القادة. وصرح السكان بأنه قُتل 18 شخصا مدنيا من بينهم سيدة وأبناؤها الـ5. وأعلن الإعلام الحكومي السوري أن الهجمات كانت تستهدف «إرهابيين».
وقبل اندلاع الحرب، كان أبو نوح (29 عاما) خبير تقني في الإنترنت، وفي الأيام الأولى من الثورة، كان يطيل شعره ويضع ملصقا لفريق «أيرون ميدن» في منزله، ويشاهد الأفلام الأميركية، مثل «نادي القتال» مع نشطاء مدنيين، ويطلب منهم إحضار «الفودكا» من دمشق، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية وأجهزة الكومبيوتر. كان اللواء واحدا من الجماعات المحلية التي كانت تشكل في البداية الجيش السوري الحر، الذي أسسه الجنود المنشقون من الجيش السوري الذين رفضوا المشاركة في أعمال القمع التي استهدفت المظاهرات. وينتمي اللواء أيضا إلى الفصائل التي ترى فيها الحكومة السورية أخيرا شريكا محتملا في المصالحة.
ويُشار إلى أن موظفي الحكومة في التلبيسة حصلوا على رواتبهم، ويستمر بعض السكان على اتصال مع المحافظ التابع للأسد في حمص، العاصمة المحلية، ويسافر الطلاب خارج التلبيسة لأداء اختباراتهم. وتجري مباحثات متقطعة للوصول إلى إيقاف إطلاق النار في المنطقة.
بيد أن الغارات الجوية لم تتوقف تماما عن القرية، ولكنها أصبحت عشوائية ومتفرقة، إذ تصيب مناطق مدنية أو حقولا، من دون أن تلحق أي خسائر بالمقاتلين. ولكن يقول أبو نوح إن هذا الوضع تغير، أول من أمس (الأربعاء) الماضي. وذكرت وسائل الإعلام التابعة للحكومة السورية أن الهجمات كانت تستهدف «إرهابيين». وأشار أبو نوح إلى أن الحكومة تبدو وكأنها تعلم أين يكون أبو حاتم الضحيك، قائد اللواء، قائلا: «لقد سددوا ضربتهم بدقة، ربما يكون لديهم جاسوس».
جعلت الصعوبات المصاحبة للحرب من السهل على الحكومة أن تجند جواسيس مقابل المال، على حد قول أبو نوح، الذي أضاف أن المخبرين أحيانا ما يضعون علامات على الأهداف لإرشاد الغارات الجوية بإسقاط مشاعل إلكترونية على الأرض.
وأوضح أبو نوح أن لواء الإيمان بالله في التلبيسة رفض الانضمام إلى الجماعات الأكثر تطرفا، مثل «داعش» أو جبهة النصرة، الفرع السوري التابع لتنظيم القاعدة. وأضاف أن اللواء جمع أموالا بالأساس من المهاجرين السوريين في دول الخليج الذين لديهم أقارب في سوريا.
ويكشف تاريخ اللواء عن سبب عدم اندماج الفصائل الثورية السورية في قوة قتالية موحدة قادرة على تنسيق جهودها في جميع أنحاء البلاد.
وقال أبو نوح إن كتيبتين من اللواء انضمتا إلى حركة العزم التي تحظى بدعم أميركي، وحصلتا على أسلحة أميركية جديدة. ولكن بعد 4 أشهر، انفصلت الكتيبتان من جديد (ومعهما الأسلحة)، لأن قواتهما لم ترغب في تنفيذ أوامر بالانتشار إلى جبهة أخرى. «لقد أرادوا فقط حماية التلبيسة».
ورغم أنهم أكثر اعتدالا من تنظيم «داعش»، فإن المقاتلين السنة في اللواء يكنون كراهية تجاه الطائفة العلوية، التي تشكل قاعدة جمهور الأسد. ولم يُبدِ أبو نوح اهتماما بأخبار تفيد بإصابة 18 مدنيا في أحياء موالية للحكومة، يوم الأربعاء، قائلا: «إنهم علويون».
في سوكنة، التي تقع على مسافة أبعد في شرق حمص، صرح ناشط تابع لتنظيم «داعش» يحمل كنية أبو بلال الحمصي، أول من أمس (الأربعاء)، بأن التنظيم لم يهاجم الحكومة، ولم يتعرض لتهديد منها في الأسابيع الماضية.
واستطرد قائلا: «نحن نقيم دولة هنا، ونسعى إلى تقديم الخدمات إلى المسلمين، وإلى تجنب حدوث أي اختراق أمني. ولم تقع أي هجمات من قوات النظام (الكافر)». ولكنه قال إن التنظيم يستعد للغارات الجوية الأميركية: «نحن نواجه حربا صليبية، ويجب أن نكون مستعدين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.