مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

أبرزها الأزمة الاقتصادية ونقص الذخائر والأسلحة

ارشيفية
ارشيفية
TT

مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

ارشيفية
ارشيفية

دائما ما عدت واشنطن إقليم كردستان، وهو منطقة عراقية معتدلة ومؤيدة للولايات المتحدة، تتمتع باقتصاد نفطي مزدهر، بصفته ممثلا للآمال الرائعة للبلاد. وحتى عندما كانت بغداد تحترق عامي 2006 و2007، ظلت المنطقة الكردية شبه المستقلة هي الملاذ الآمن.
وفي هذه الأيام، تعول إدارة الرئيس أوباما على المقاتلين الأكراد في أن يكونوا في طليعة الهجوم البري لاستعادة المدن في جميع أنحاء شمال العراق من المتمردين السنة القساة، ذوي التمويل الجيد والتسليح الكبير. لكن الشهور القليلة الماضية، كشفت على الرغم من ذلك، عن بعض الشقوق العميقة في قصة النجاح الكردية، وأبرزت تساؤلات حول جدوى استراتيجية إدارة أوباما التي تستند بشكل كبير على الأكراد.
ففي شهر أغسطس (آب) الماضي، تنازلت قوات البيشمركة الكردية الأسطورية عن مواضع لها في الخطوط الأمامية إلى مقاتلي تنظيم «داعش» الذين تقدموا ضمن 25 ميلا من أربيل، مما أثار الذعر في العاصمة الإقليمية. كما تفتقر القوات الكردية إلى السلاح والذخائر، وفي بعض الحالات، إلى وقود العربات. وقد شكا بعضهم من عدم استلام رواتبهم لبضعة شهور. ولذلك تطلب الأمر قرارا سريعا من قبل الرئيس أوباما لشن الضربات الجوية الأميركية من أجل وقف تقدم المتمردين.
وتأتي صراعات البيشمركة ضمن سلسلة من المشكلات التي لحقت بكردستان العراق، وهي منطقة الفخر للناطقين باللغة الكردية، التي عانت كثيرا تحت نير حكم صدام حسين، وهي تتطلع إلى التحرر من العراق ذي الأغلبية العربية. وفي هذه الأيام، تواجه حكومة إقليم كردستان بجهد جهيد مشكلات الانهيار المالي، التي سببتها نزاعات الميزانية القائمة مع بغداد، ولكنها نجمت في المقام الأول عن سوء الإدارة، والفساد، والرواتب المتضخمة. وقد أثرت هذه الأزمات على كل مواطن كردي تقريبا.
ويلقي المسؤولون الأكراد بلائمة الأزمة الاقتصادية على الحكومة العراقية، التي أوقفت هذا العام سداد حصة الإقليم من الميزانية، عقب نشوب نزاع بسبب حق الأكراد في التوقيع على صفقات نفطية مستقلة وتوزيع العائدات.
وفي هذا الصدد يقول قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء كردستان العراق «يعود السبب في الأزمة المالية إلى قرار أساسي اتخذته بغداد لخفض الميزانية عن كردستان. لقد كانوا يهددوننا منذ عام 2003، وخروج هذا التهديد إلى حيز التنفيذ، سبب أضرارا يتعذر تداركها فيما يتعلق بالثقة بيننا وبينهم». غير أن طالباني يقر أن السنوات الأخيرة من النمو الاقتصادي المسمم أخفت في طياتها مشكلات عميقة في الحكومة وداخل قواتها الأمنية. وأضاف مستدركا «ما قمنا به بشكل سيئ كحكومة هو عدم الاستعداد لمثل تلك الأزمات».
وقبل الأزمة كان المستثمرون الأجانب، الذين جذبهم الاستقرار النسبي في كردستان العراق، والاحتياطي النفطي الكبير، قد شرعوا في الإنفاق بكثرة. وفي بعض مناطق أربيل، ارتفعت أسعار العقارات إلى مستويات تماثل حي مانهاتن في أميركا، جنبا إلى جنب بجوار المنازل المتهالكة التي تفتقر إلى الكهرباء على مدار اليوم أو تركيبات السباكة الجيدة.
لكن في أغسطس (آب) الماضي، اخترق المسلحون الإسلاميون الخطوط الدفاعية لقوات البيشمركة على بعد أقل من 30 ميلا عن العاصمة أربيل، فأجلت الشركات النفطية عمالها بسبب ذلك، وانهار الاقتصاد الكردي الذي تضرر في الأساس إثر الصراع على الميزانية مع بغداد. والآن، مع تحول الحكومة الإقليمية إلى حالة الحرب، أصبح يتوجب عليها التعامل كذلك مع الكثير من المشكلات التي ساهمت في اندلاع أزمة ميزانية الحكومة والانهيار الاقتصادي الكبير، وتكمن أولى أولوياتها في تدريب وتجهيز قوات البيشمركة لديها. بالإضافة إلى بعض التغييرات المطلوبة، من قبيل التغييرات الهيكلية.
بالنسبة لقوات البيشمركة فإنها تحتاج إلى معدات عسكرية جديدة، مثل الراديو، والسترات الواقية من الرصاص، والأسلحة المضادة للدروع، وناقلات الجند المدرعة. وقد بدأت الولايات المتحدة والدول الأوروبية في ملء بعض تلك الفراغات وسد النقص، غير أنه جرى تخفيف تدفق الأسلحة، إثر إصرار بغداد على مرور كافة المعدات العسكرية على العاصمة العراقية للتفتيش، حسبما أفاد مسؤولون أكراد.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي، مؤخرا، باستئناف إرسال حصة المنطقة الكردية من الميزانية، أي نحو مليار دولار شهريا. وسوف تمكن هذه الأموال الحكومة الإقليمية من سداد رواتب موظفيها، الذين لم يتسلم الكثير منهم رواتبهم لعدة شهور. لكن المسؤولين الأكراد يعترفون بأن تسوية النزاع مع بغداد لن تحل المشكلات طويلة الأجل، والتي ستجعل من الصعب سداد تكاليف الحرب.
يقول دارباز رسول، الذي يرأس وزارة التعمير والإسكان «لدي 7 آلاف موظف، ولكن يمكنني العمل بألف موظف فقط وبمنتهى السهولة». وتعد وزارة التعمير المسؤولة عن إيجاد مأوى لأكثر من مليون لاجئ ممن تدفقوا عبر كردستان العراق، هربا من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».
ويقول مسؤولون حكوميون إنهم في حاجة إلى نظام مصرفي حديث ليحل محل الاقتصاد النقدي الحالي، ومن أجل اقتلاع الفساد وتتبع الموارد المالية بأفضل الطرق. وفي سوق الدولار في ظلال قلعة أربيل القديمة، يحمل رجال الأعمال والبيروقراطيين الحكوميين والمهربين أجولة الطحين التي تزن 110 أرطال، مملوءة بالدينار العراقي، يجري تغييرها إلى الآلاف أو حتى الملايين من الدولارات، وغالبا ما يجري شحنها إلى خارج البلاد. وقد طور السوق من اصطلاحاته الخاصة، حيث أصبحت «10 أوراق» تساوي ألف دولار، وحشوة من النقود تساوي 10 آلاف دولار تسمى «كتابا»، ومائة ألف دولار تعرف باسم «كتلة».
وحتى وزارة المالية الكردية لا تزال تتابع الإنفاق الحكومي باستخدام الدفاتر الورقية القديمة، التي تجعل من التخطيط أو إظهار كم الأموال المنفقة أمرا عسيرا. وبهذا الصدد يقول طالباني «إنه نظام مرهق للغاية. إننا ببساطة غير قادرين على القيام بأي توقعات».
لكن هذه الأزمات جاءت، رغم ذلك، بميزة: فبعد سنوات مما وصفه المسؤولون الأكراد بأنه موقف من الإهمال الحميد، يعرض الغرب المساعدة أخيرا، وبهذا الشأن يقول طالباني «إنني لا ألتمس الأعذار هنا، ولكن لعدة سنوات تركونا لأجهزتنا الخاصة. وكل مرة يزور فيها مسؤول أميركي إقليم كردستان، فإن الأمر الوحيد الذي يتحدثون عنه هو بغداد.. لم يأت إلينا مسؤول أميركي واحد وقال: ما الذي يمكننا فعله لأجلكم؟».
وقد عزز الدور الجديد للأكراد، بوصفهم القوة البرية بالوكالة للغرب في المعركة ضد تنظيم «داعش» من حالة التفاؤل بين الكثيرين في أربيل، كما عقدت الولايات المتحدة التزاما طويل الأجل حيال استقرار إقليم كردستان ونجاحه.
يقول بيينير عزيز، الذي يمتلك متجرا راقيا للبلاط والرخام وتجهيزات الحمامات، إنه لم يقم بعملية بيع واحدة خلال شهر أغسطس الماضي. لكن في الآونة الأخيرة، علق عزيز لوحا من الرخام الأسود، زين بطلاء من الذهب عيار 24 في نافذة العرض الرئيسة في متجره. السعر: خمسة آلاف دولار للمتر المربع. بالنسبة لعزيز (35 عاما)، فإن لوحة الرخام تشير إلى رهان كبير بعودة أيام الازدهار مرة أخرى. «أشعر أن هناك سوقا لهذا. سوف يكون هناك سوقا لذلك»، يقول عزيز.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.