«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة ثالثة وسط تحرك دولي لتأمين الملاحة

إيران تعلن تحطم مقاتلة قرب كبرى قواعدها الجوية في الخليج

قناة إيرانية تبث أول صور لناقلة النفط بعد إعلان «الحرس الثوري» احتجازها أمس (رويترز)
قناة إيرانية تبث أول صور لناقلة النفط بعد إعلان «الحرس الثوري» احتجازها أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة ثالثة وسط تحرك دولي لتأمين الملاحة

قناة إيرانية تبث أول صور لناقلة النفط بعد إعلان «الحرس الثوري» احتجازها أمس (رويترز)
قناة إيرانية تبث أول صور لناقلة النفط بعد إعلان «الحرس الثوري» احتجازها أمس (رويترز)

بعد لحظات من تحطم مقاتلة إيرانية من طراز «فانتوم» في مياه الخليج أمس، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه احتجز الأربعاء الماضي «سفينة أجنبية... تهرّب نفطاً إيرانياً» قبالة جزيرة «فارسي» كبرى قواعده في الخليج، قبل نقلها إلى ميناء بوشهر جنوب البلاد.
وقالت «قيادة المنطقة الثانية» التابعة لبحرية «الحرس الثوري» في منطقة بوشهر جنوب إيران، إن قواتها احتجزت «سفينة أجنبية» وأوقفت 7 أجانب من أفراد طاقمها بـ«التنسيق مع السلطات القضائية»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري».
بدورها، نقلت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية عن بيان لـ«الحرس الثوري» أن السفينة المحتجزة كانت «تحمل 700 ألف لتر من البنزين المهرب قرب جزيرة (فارسي)» في شمال الخليج.
ونقل التلفزيون الرسمي عن رمضان زيراهي؛ القيادي في «الحرس الثوري»: «سيطرت قوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني على ناقلة نفط أجنبية في الخليج»؛ ووفقاً للرواية الإيرانية، جرت العملية الأربعاء الماضي.
وتم نقل السفينة إلى ميناء بوشهر و«تسليم شحنتها من الوقود المهرّب إلى السلطات» بالتنسيق مع القضاء الإيراني.
وبعد ساعات من الإعلان، قالت وكالة «إرنا» الحكومية إنها حصلت على تسجيل «يظهر أن السفينة عراقية وتحمل شحنة من الديزل»، مشيرة إلى أنها تحمل اسم «هيتا» وأوقفت على بعد 29 كيلومتراً قبالة جزيرة «فارسي». ونشرت الوكالة تسجيلاً من اقتحام السفينة.
من جانب آخر، أفادت تقارير إيرانية بأن مقاتلة من طراز «فانتوم» تحطمت لـ«أسباب فنية» صباح أمس في منطقة دلوار بوشهر قرب «القاعدة الجوية السادسة»؛ وهي كبرى القواعد الجوية الإيرانية المطلة على الخليج وتعدّ وكر مقاتلات «إف4» و«إف14».
وتداولت مواقع إيرانية عبر منصاتها على شبكات التواصل صوراً قالت إنها للمقاتلة بعد ساعات من سقوطها، وتظهر الصور جزءاً من الطائرة خارج المياه. ونقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي في بوشهر قوله بـ«نجاة» الطيار ومساعده.
وتعد جزيرة «فارسي» منطقة «محرمة»، وهي من الجزر الخالية من السكان، وتستقر فيها أكبر قاعدة بحرية لـ«الحرس الثوري» قرب الحدود البحرية السعودية في الخليج.
وشاركت القاعدة البحرية المستقرة بالجزيرة في حرب الناقلات خلال الثمانينات، لكن في السنوات القليلة الماضية ارتبط اسمها بعملية احتجاز 10 من البحرية الأميركية عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، الأزمة التي جرى احتواؤها بعد تواصل مباشر بين وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وأمرت بريطانيا بحريتها بمرافقة السفن المدنية التي ترفع علمها في مضيق هرمز، كما رفض وزير الخارجية دومينيك راب مقترحاً إيرانياً بتبادل السفن.
وهذه ثالث عملية احتجاز لناقلة نفط خلال أقل من شهر في هذه المنطقة الاستراتيجية الواقعة في قلب توتر متصاعد بين طهران وواشنطن حيث يعبر ثلث النفط المنقول بحراً في العالم، بحسب «الوكالة الأميركية لمعلومات الطاقة».
وزعم «الحرس الثوري» أن السفينة الأجنبية كانت في طريقها إلى «دول الخليج العربي». وفي 14 يوليو (تموز) الماضي، اعترضت إيران ناقلة النفط «رياح» التي ترفع علم بنما، متهمة إياها أيضاً بنقل نفط مهرب. وبعد 5 أيام، احتجزت البحرية الإيرانية ناقلة النفط السويدية «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا، وقالت طهران إنها «خرقت قانون البحار الدولي» وذلك وسط تباين تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين حول دوافع احتجاز الناقلة «ستينا إمبيرو»؛ بعد 15 يوماً من احتجاز السلطات البريطانية في جبل طارق ناقلة النفط الإيرانية «غريس1» التي تم اعتراضها، بحسب لندن، لأنها كانت تنقل نفطاً إلى سوريا في خرق لعقوبات أوروبية على هذا البلد.
وجاء الإعلان عن احتجاز السفينة غداة تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يشير إلى حركة مستمرة لشحن النفط الإيراني إلى موانئ الصين، في تحدٍّ للعقوبات الأميركية.
ولم يتضح أمس ما إذا كانت السفينة؛ التي لم تكشف إيران عن هويتها وهوية طاقمها، جزءاً من عملية تقوم بها وزارة النفط الإيرانية للالتفاف على العقوبات الأميركية. ولم يصدر تعليق من الحكومة الإيرانية بعد عملية الاحتجاز.
وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن إيران تملك 6 طرق لنقل النفط لا تعلم بها الولايات المتحدة الأميركية.
ومن المرجح أن تعطي عملية الاحتجاز الجديدة دفعاً لتحرك تقوده الولايات المتحدة على المستوى الدولي؛ وبريطانيا على المستوى الأوروبي، لإنشاء تحالف دولي لحماية أمن الملاحة وردع التهديدات في مياه المنطقة.
واقترحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إنشاء تحالف ينص على أن يؤمّن كل بلد مرافقة عسكرية لسفنه، بدعم الجيش الأميركي الذي سيتولى الرقابة الجوية في المنطقة وقيادة العمليات.
وتتحفظ الدول الأوروبية على العرض الأميركي، عادةً الخطة الأميركية جزءاً من سياسة «الضغوط القصوى» على إيران التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ولكن الدول الأوروبية التي تسعى للإبقاء على الاتفاق النووي تدرس حالياً مقترحاً بريطانيّاً لإنشاء قوة تهدف إلى حماية سفنها وسط التصعيد الإيراني في الخليج عقب منع طهران من تصدير النفط بموجب استراتيجية إدارة ترمب لمنع صادرات النفط الإيرانية ووصولها إلى «الصفر» التي أصبحت سارية منذ بداية مايو (أيار) الماضي.



الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».