نظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي لتعزيز النزاهة وضمان الشفافية

يستهدف تحقيق أفضل قيمة للمال العام... و«مركز كفاءة الإنفاق» يختص بالشراء الموحد

يسعى نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لتعزيز النزاهة وتحقيق أفضل قيمة للمال العام
يسعى نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لتعزيز النزاهة وتحقيق أفضل قيمة للمال العام
TT

نظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي لتعزيز النزاهة وضمان الشفافية

يسعى نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لتعزيز النزاهة وتحقيق أفضل قيمة للمال العام
يسعى نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لتعزيز النزاهة وتحقيق أفضل قيمة للمال العام

كشف نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر في السعودية مؤخراً، أن الجهة المختصة بالشراء الموحد الواردة في النظام ستكون مركز تحقيق كفاءة الإنفاق، في الوقت الذي أوضح فيه وجود تنسيق بين وزارة المالية مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في وضع السياسات، وإصدار التوجيهات والتعليمات والأدلة الإرشادية المتعلقة بتنفيذ أحكام النظام واللائحة أو إجراء أي تعديل عليها، وإعداد اللائحة التنفيذية للنظام أو إجراء أي تعديل عليها.
ويهدف نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لتنظيم الإجراءات ذات الصلة بالأعمال والمشتريات، ومنع استغلال النفوذ وتأثير المصالح الشخصية فيها؛ وذلك حماية للمال العام، إضافة إلى تحقيق أفضل قيمة للمال العام عند التعاقد على الأعمال والمشتريات وتنفيذها بأسعار تنافسية عادلة، وتعزيز النزاهة والمنافسة، وتحقيق المساواة، وتوفير معاملة عادلة للمتنافسين؛ تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص، كما أنه يحقق ضمان الشفافية في جميع إجراءات الأعمال والمشتريات، ويعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية.
وألزم النظام الشركات التي تملك الحكومة فيها أكثر من 51 في المائة من رأس مالها، بالأخذ بالمبادئ والقواعد العامة لطرح الأعمال والمشتريات وتنفيذها بما يحقق النزاهة والشفافية والحصول على أسعار تنافسية عادلة، وإعطاء أفضلية للمحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وفق ضوابط يعدها صندوق الاستثمارات العامة بالتنسيق مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتقاعد.
وأشارت تفاصيل النظام إلى استمرار العمل بعدد من المواد من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ومن لائحته التنفيذية المتعلقة بتنظيم قواعد تأجير العقارات الحكومية واستثمارها وما يرتبط بذلك من أحكام، إلى حين صدور النظام الخاص بتأجير العقارات واستثماراتها والعمل به.
كما أكد النظام استمرار اللجنة المشكلة في النظر في طلبات تعويض المقاولين والمتعهدين ومنع التعامل معهم، المقيدة لديها قبل نفاذ النظام، إلى أن يفصل في تلك الطلبات بشكل نهائي، إضافة إلى أن يكون النظر في طلب تمديد العقود ومعالجة حالات التأخر في تنفيذ الحالات السابقة على صدور النظام، وفق أحكامه، حيث تستكمل وزارة المالية ما لديها من طلبات سابقة لصدور النظام وفق الإجراءات المعمول بها سابقاً، موضحة أن النظام يطبق على الأعمال والمشتريات التي طرحت قبل نفاذه وفق آلية يضعها وزير المالية، وذلك دون إخلال بالإجراءات التي اتخذت في شأن تلك الأعمال والمشتريات قبل نفاذه.
كما دعت المادة الخامسة من النظام إلى أهمية توفر معلومات واضحة وموحدة عن الأعمال والمشتريات المطلوبة للمتنافسين، ويمكنون من الحصول عليها في وقت محدد، فيما تخضع المنافسة العامة لمبادئ العلانية والشفافية وتكافؤ الفرص، إضافة إلى أن طرح الأعمال والمشتريات والتعاقد يكون في حدود الاحتياجات الفعلية للجهة الحكومية، وبأسعار عادلة لا تزيد على الأسعار السائدة في السوق.
وشدد النظام على ضرورة توجه الجهة الحكومية للتخطيط المسبق لأعمالها ومشترياتها والتنسيق مع وزارة المالية في توفير الاعتمادات المالية لها، حيث تلتزم في بداية كل سنة مالية بنشر خطة تتناسب مع ميزانيتها تتضمن المعلومات الرئيسية حول أعمالها ومشترياتها خلال هذه السنة، وذلك دون إخلال بما يقتضيه الأمن الوطني من سرية.
كما منع النظام أي جهة الحكومية من تأمين المشتريات أو تنفيذ الأعمال الواردة في القوائم التي تعدها الجهة المختصة بالشراء الموحد إلا من خلال الاتفاقيات الإطارية التي أبرمتها الجهة المختصة بالشراء الموحد.
وأوضح النظام وجود بوابة إلكترونية موحدة للمشتريات الحكومية خاضعة لإشراف وزارة المالية، حيث أوضح أن إجراءات المنافسات والمشتريات الحكومية تطرح من خلال البوابة - ما لم يتعذر ذلك لأسباب فنية أو لأسباب تتعلق بالأمن الوطني - وفقاً لما توضحه اللائحة، مؤكدة أنه يجب على البوابة الإلكترونية إتاحة للراغبين والمهتمين من ذوي الشأن الاطلاع على المعلومات والبيانات المتعلقة بالمنافسات التي تحددها اللائحة.
وأوضحت لائحة النظام أنه «يخصص في البوابة سجل لكل جهة حكومية يدون فيه جميع المعلومات والبيانات والإجراءات المتعلقة بما أبرمته من عقود، وبما طرحته من مشاريع وأعمال وفقاً لما توضحه اللائحة، في الوقت الذي تتقاضى فيه وزارة المالية مقابلاً مالياً عن الخدمات التي تقدمها البوابة، ويحدد مجلس الوزراء مقدار هذا المقابل، ويجوز تعديله بقرار من المجلس بناءً على اقتراح من وزارة المالية».
وأشارت اللائحة إلى أنه على الجهة الحكومية إجراء تأهيل مسبق أو لاحق في الأعمال والمشتريات وفقاً لما توضحه اللائحة، وفي حال إجراء تأهيل مسبق، تقتصر الدعوة للمشاركة في المنافسة على من اجتاز التأهيل المسبق فقط، كما شدد النظام على عدم مبالغة الجهة الحكومية في المواصفات الفنية، وألا تتجاوز حاجات ومتطلبات المشروع والاعتمادات المالية المخصصة له، وأن للجهة الحكومية الاستعانة بمن ترى الاستئناس برأيهم من ذوي الخبرة والاختصاص عند وضع المواصفات الفنية، وعلى الجهة الحكومية - عند وضع المواصفات الفنية - أن تأخذ في الحسبان متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم.
وأكدت لائحة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية أنه على الجهة الحكومية - قبل وضع التكلفة التقديرية للأعمال والمشتريات - القيام بدراسة أسعار السوق بشكل دقيق، وأن تراعي في ذلك تحديد حد أعلى للقيمة الإجمالية المتوقعة للعقد، ووضع الضوابط اللازمة للمحافظة على سرية التكلفة التقديرية.
وشدد النظام على أنه لا يجوز للمتنافسين - في غير الحالات التي يجوز التفاوض فيها وفقاً لأحكام النظام - تعديل أسعار عروضهم بالزيادة أو التخفيض بعد تقديمها.
كما لفت النظام إلى أنه يجوز للجهة الحكومية إنهاء العقد في حال تأخر المتعاقد معه عن البدء في العمل، أو تباطأ في تنفيذه، أو أخلّ بأي شرط من شروط العقد ولم يصحح أوضاعه خلال 15 يوماً من تاريخ إبلاغه كتابة بذلك، أو إذا توفي المتعاقد معه. وفي هذه الحالة ينهى العقد وتسوى المستحقات وتعاد الضمانات.
كما أنه منح للجهة الحكومية الاستمرار في التعاقد مع الورثة - بعد موافقتهم - على أن تتوافر لديهم المؤهلات الفنية والضمانات اللازمة لإكمال تنفيذ العقد، كما يحق للجهة الحكومية إنهاء التعاقد في حال تعاقد المتعاقد معه لتنفيذ العقد من الباطن دون موافقة مكتوبة من الجهة الحكومية.
كما يجوز في حال إنهاء العقد، طرح الأجزاء المتبقية منه بالأسلوب الذي طرحت به الأعمال والمشتريات، وللجهة الحكومية توجيه دعوة لإجراء منافسة محدودة لأصحاب العروض التي كانت تلي العرض الفائز في الترتيب، بحيث يُطلب منهم تقديم عروض جديدة ويجرى تقييمها وفقاً لأحكام النظام.
كما أشارت لائحة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية إلى أن وزارة المالية ستعد لائحة لتنظيم تعارض المصالح بشأن تطبيق أحكام النظام واللائحة، ولائحة لتنظيم سلوكيات وأخلاقيات القائمين على تطبيق أحكام النظام واللائحة، ولائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات، وذلك بالاشتراك مع الهيئة والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وهيئة السوق المالية، على أن تشمل آليات تفضيل المحتوى المحلي وكيفية احتسابه وتطبيقه في الأعمال والمشتريات بما في ذلك نسبة أفضلية في التقييم الفني والمالي للعروض أو نسبة إلزامية للمحتوى المحلي من القيمة الإجمالية للعقد، وكذلك آلية تفضيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات بما في ذلك نسبة أفضلية في تقييم العروض أو نطاق سعر محدد أو نسبة مئوية من القيمة الإجمالية للعقود، وإعداد الغرامات المترتبة بسبب عدم التزام المتعاقدين لمتطلبات المحتوى المحلي.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.