مخاوف من «تدخّل صندوق النقد» تعمق إرباكات أسواق لبنان المالية

مخاوف من «تدخّل صندوق النقد» تعمق إرباكات أسواق لبنان المالية

«تأويلات ملتبسة» لتصريحات عون... ومصادر توضح مغزاها
السبت - 2 ذو الحجة 1440 هـ - 03 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14858]
تسببت «تأويلات ملتبسة» لتصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون في إرباك الأسواق أمس (أ.ب)

تسببت تأويلات إعلامية لتصريحات منسوبة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في تفاقم الضغوط القائمة أصلا في الأسواق المالية، حيث شهدت أسعار الأسهم والأوراق المالية المتداولة في سوق بيروت والأسواق الخارجية المزيد من الانحدار، لتلامس مجددا أدنى مستوياتها السعرية، مع تسجيل عودة الحماوة المصرفية إلى جذب الودائع عبر عروض الفوائد المرتفعة.
ومع ترقب تصويب مغزى التصريحات، واستهدافها التشديد على مواصلة الإصلاح المالي ارتكازا إلى بدء المفاعيل التنفيذية لقانون موازنة العام الحالي، والشروع بإعداد مشروع موازنة العام 2020 المقبل، لوحظ ارتفاع حساسية الأسواق على عوامل التشنجات السياسية الداخلية، في ظل فشل المحاولات المتكررة لإعادة انتظام العمل الحكومي، والتوجس من مضمون التقرير المرتقب أواخر الشهر الحالي لوكالة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز»، وإمكانية إقدامها على خفض التصنيف السيادي للديون الحكومية إلى الدرجة C، على غرار ما قررته «موديز» قبل أسابيع... وهذا ما سيحمل أعباء إضافية على ميزانيتي البنك المركزي والمصارف بسبب انكشافهما الكبير على السندات الحكومية.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، فقد «أثار عون على ما يبدو احتمال اضطرار لبنان إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة، إذا لم تثمر جهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة عن تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي»، مشيرة إلى تحذيره من «مغبة ما يمكن أن تفرضه المؤسسات الدولية من إجراءات مالية قاسية ما لم يتم تقديم تضحيات لإنقاذ بلاده من أزمتها الاقتصادية». ومن السائد عالميا أن أي تدخل لصندوق النقد يبدأ بتعويم سعر النقد الوطني، بينما سرت مخاوف سابقة من تقلص قدرات الدولة على الإيفاء بديونها أو الإقدام على إعادة جدولتها.
لكن مصادر مالية ومصرفية رفيعة المستوى أكدت أن التصريحات لم تأت على ذكر صندوق النقد. وأن الحث على مواصلة الإصلاح والتضحيات تستهدف تسريع جهود الإنقاذ، وبالأخص في المجال المالي والاقتصادي.
كما يكرر وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تأكيداتهما بأن لبنان لم ولن يخل بأي من التزاماته المالية، علما بأن وكالة رويترز استندت إلى «التفسير الخاص» لتذكر أن تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية ارتفعت إلى مستوى قياسي أمس الجمعة، حيث أظهرت بيانات «آي.إتش.إس ماركت» أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن الإغلاق السابق.
وصنفت المصادر التراجع الجديد في أسعار السندات الحكومية، والذي يترجمه ملامسة عوائد بعض الإصدارات لمتوسط 13 في المائة، وارتفاع كلفة التأمين ضمن المنحى المعتاد، بـتأثير من الإرباكات الداخلية والأزمة المالية القائمة، مع الإقرار بأن بعض التصريحات والتحليلات تصبح أكثر فاعلية وتأثيرا في ظل الضغوط وارتفاع كلفة المخاطر في الأسواق المالية، حيث يكافح البنك المركزي لحفظ الاستقرار النقدي وتحسين احتياطاته بالعملات الصعبة. بينما وصل عجز ميزان المدفوعات إلى رقم قياسي جديد مسجلا 5.4 مليار دولار حتى منتصف العام الحالي.
ونقلت وكالة أنباء محلية عن مصدر في القصر الجمهوري «أنّ ما تحدّثت عنه (رويترز) من ربط بين ارتفاع تكلفة التأمين على الديون وكلام عون، لا يخرج عن إطار الاجتهاد»، مضيفا في حديث أنّ «الرئيس لم يتكلم عن الموضوع. وعندما تحدث عن التضحيات كان يقصد اللبنانيين، وتحديدا العسكريين المتقاعدين، ولم يتطرق إلى إعادة جدولة أو لجوء إلى الصندوق لا من قريب ولا من بعيد، هو فقط قصد اللبنانيين وبمعرض حديثه عن العسكريين».
ووفق رصد أجرته «الشرق الأوسط»، برز مجددا ارتفاع الطلب على الدولار في سوق القطع، على خلفية تخوف المودعين بالليرة من «سيناريو الصندوق»، وفي ظل تشدد المصارف في عمليات التحويل واشتراط البعض منها بتجميد الحساب المحول من الليرة إلى الدولار لفترة 6 أشهر على الأقل، وزيادة تقنين عمليات سحب النقد الورقي بالدولار من أجهزة الصرف الآلي، مع أفضلية خاصة أو حصرية بفئة حاملي بطاقات البنك، وضمن هوامش تراوح بين 500 وألف دولار يوميا. وهذا ما أنتج أجواء مواتية لارتفاع سعر الدولار «الورقي» لدى الصرافين. علما بأن الدفع بالبطاقات المصرفية يستمر طبيعيا ولم يتأثر لا بالليرة ولا بالدولار.
كما لوحظ أن أغلب المصارف لم تلتزم بتوصية الجمعية بتهدئة المنافسة في جذب التوظيفات الادخارية الجديدة عبر عرض فوائد مجزية لامست فعليا نسبة 15 في المائة على الدولار لفترة ثلاث سنوات، محفزة بوديعة «منحة» إضافية بالليرة توازي 10 في المائة من إجمالي الحساب، وبحد أدنى يفوق المليون دولار.
ويرتقب أن تسجل الفوائد المعروضة المزيد من الارتفاع تبعا لدخول مصارف جديدة على خطوط المنافسة. علما بأن هذا النوع من العروض يتسبب من جهة بإرهاق موازنات البنوك الكبرى وتقليص ربحيتها، ويخلق مصاعب إضافية أمام البنوك المتوسطة والصغيرة، ويعرضها لسحب شرائح من المودعين لديها.


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة