مقتل حمزة بن لادن ضربة لمستقبل «القاعدة»

التنظيم الإرهابي كان يعده سراً لخلافة والده

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
TT

مقتل حمزة بن لادن ضربة لمستقبل «القاعدة»

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)

أمضى أسامة بن لادن السنوات التي سبقت مقتله خلف جدران مجمعه السكني في باكستان قلقاً على ابنه الذي كان يعيش على بعد آلاف الأميال.
كان أسامة بن لادن يكتب الخطاب تلو الآخر ليصف لابنه حمزة، البالغ من العمر آنذاك 23 عاماً، المنهج الذي يتعين عليه اتباعه وما يجب عليه دراسته والصفات التي يجب أن يتحلى بها وإجراءات السلامة التي يجب عليه اتباعها. وعندما كان حمزة في سن الـ13، نصحه الأب في أحد الخطابات، عندما رأى والده للمرة الأخيرة، بعدم مغادرة منزله.
وفي خطاب آخر، ناقش أسامة ما إذا كان ابنه الشاب سينضم إليه في باكستان أم لا، ونصحه بالسفر في يوم غائم، حيث سيكون من الصعب على طائرة «درون» تعقبه. ابتكر أسامة بروتوكولاً أمنياً معقداً؛ حيث دعا الابن إلى تبديل السيارات داخل النفق لخداع المراقبة التي تجري من الجو.
لم تكن الرعاية التي أظهرها أسامة مجرد رعاية أب لابنه، لكن يبدو أنها كانت محاولة من قبل الإرهابي الأخطر والمطلوب رقم واحد في العالم لتأمين إرثه.
ويعتقد المحللون، أنه منذ عام 2010 على الأقل كان تنظيم «القاعدة» يعد سراً حمزة بن لادن لتولي زعامة التنظيم، وهي الخطوة التي يبدو أنها قد أحبطت الآن. وفق مسؤولين أميركيين ثلاثة، فقد قُتل حمزة بن لادن خلال أول عامين من إدارة الرئيس ترمب.
حال جرى تأكيد ذلك، فإن وفاته تمثل ضربة أخرى لتنظيم «القاعدة» الذي ضعفت صفوفه نتيجة لهجمات أميركية لا هوادة فيها، وكذلك بروز تنظيم «داعش» الإرهابي. سعى التنظيم الإرهابي الأقدم لاستقطاب جيل شاب من المجندين الذين أغراهم تنظيم «داعش» بمقاطع الفيديو التي التقطت بواسطة طائرات «درون»، فيما كان تنظيم «القاعدة» لا يزال يقدم محاضرات تستمر ساعة كاملة عن طريق قادة كبار السن يجلسون أمام كاميرات الفيديو.
وكان من المفترض أن يقدم حمزة بن لادن حلولاً لعدد من أكثر قضايا الإدارة إلحاحاً في تنظيم «القاعدة»، ولم يكن عمره قد تجاوز 30 عاماً وكان أصغر من أيمن الظواهري، زعيم المجموعة الحالي في تنظيم القاعدة، بـ4 عقود تقريباً، وعمل «داعش» على تشويه صورته بوصفه زعيماً من الطراز القديم النظري.
ولأنه يحمل الاسم الأكثر شهرة في عالم الإرهاب، فإن حمزة كان قادراً على الاستناد إلى تفاني المتطرفين في جميع أنحاء العالم لأبيه. ولهذه الأسباب، كان «القاعدة» يأمل أن يلعب حمزة بن لادن دور موحد الصفوف؛ ليس فقط لمنتسبي «القاعدة» بل أيضاً للمجندين الذين فقدهم «داعش» والذين يقف كثير منهم عند مفترق طرق بعد خسارة تنظيم «داعش» الأراضي في العراق وسوريا. وبحسب علي صوفان، الخبير السابق في محاربة الإرهاب الذي كان حذراً لأنه من غير المعتاد ألا يعلن «القاعدة» موته، «إذا كان صحيحاً أن حمزة مات، فإن القاعدة قد فقد مستقبله لأن حمزة كان يمثل مستقبل القاعدة».
وقال صوفان، مؤلف ملف السيرة الذاتية لحمزة بن لادن: «لقد كان مستعداً لقيادة التنظيم، ومن الواضح في تصريحاته أن تركيزه كان منصباً على إحياء رسالة والده الذي اعتبره زعيم القاعدة المنتظر».
لكن ملابسات مقتل الابن الشاب، شأن معظم فترات حياته، تظل غامضة، حيث لا تعلم حكومة الولايات المتحدة بالضبط كيف مات.
وبوفق مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، فقد استهدفت غارة جوية أميركية في منطقة بين أفغانستان وباكستان في مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) 2017، حمزة، لكنها قتلت ابنه، وأن حمزة بن لادن ربما أصيب في الغارة.
وأفاد مسؤول أميركي ثالث بأن حمزة قتل في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بعد إصابته في غارة جوية.
وبحلول فبراير (شباط)، عندما وضعت وزارة الخارجية مكافأة قدرها مليون دولار للحصول على معلومات حول مكان وجوده، اعتقد مسؤولو الاستخبارات أنه قد مات. ويثق المسؤولون الأميركيون بدرجة كبيرة في أنه قد مات حتى لو بقيت الملابسات الدقيقة لوفاته غير معلومة.
ولم يصدر عن تنظيم «القاعدة» أي تأكيد لمقتل حمزة، رغم أنه عادة ما يعلن مثل تلك الأنباء بعد أن يضيف اسم «شهيد» قبل اسم القتيل، ولم يصدر عنه نفي كذلك. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تنظيم «القاعدة» أبقى نبأ مقتله سراً خشية أن يضر ذلك بعمليات جمع الأموال.
وكان من المعتقد أن بن لادن كان يعيش على امتداد الحدود الأفغانية - الباكستانية، ولم يَرد سوى بعض الشهادات الغامضة عن رؤيته.
وقال محمد إسماعيل حاكم منطقة وانت ويغال، وهي منطقة جبلية في شرق أفغانستان بالقرب من الحدود الباكستانية: «أظهرت تقارير استخباراتنا أن حمزة كان هنا، لكننا لم نكن على يقين من ذلك، قد يقول البعض إنه باكستاني والبعض الآخر يقول إنه عربي».
وتشير الرسائل الواردة من أبيه، التي عثر عليها فريق البحرية الأميركية الذي قتل بن لادن الأب ورفع السرية عنها لاحقاً، إلى أنه كان يعيش في إيران لعدة سنوات، بما في ذلك الفترة بين عامي 2009 و2010. وقال صوفان إن حمزة كان سجيناً في معسكر للجيش.
وتعهد بعد مقتل والده في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 بالانتقام، ودعا إلى شن هجمات على العواصم الغربية، وحذر الأميركيين من أنهم «سيستهدفون في الولايات المتحدة وخارجها»، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية.
وفي تسجيلات صوتية صدرت عن تنظيم القاعدة بداية من عام 2015، دعا حمزة إلى الإرهاب، وحث الجماعات المتشددة على التوحد لتحرير الفلسطينيين. في أحدها، نصح حمزة الجهاديين المحتملين بأن «يسيروا على خطى الساعين إلى الشهادة»، وفقاً للتحليل الذي أجرته مجلة «لونغ وور جورنال» وهي مطبوعة تصدر عن «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» السياسية ومقرها واشنطن.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.