روحاني يغري منتقدي «النووي» برفع عقوبات عن الأسلحة الإيرانية العام المقبل

الرئيس الايراني حسن روحاني (إ.ب.أ)
الرئيس الايراني حسن روحاني (إ.ب.أ)
TT

روحاني يغري منتقدي «النووي» برفع عقوبات عن الأسلحة الإيرانية العام المقبل

الرئيس الايراني حسن روحاني (إ.ب.أ)
الرئيس الايراني حسن روحاني (إ.ب.أ)

استغل الرئيس الإيراني حسن روحاني المواقف الإيرانية المنددة بفرض العقوبات الأميركية على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للدفاع عن الاتفاق النووي، مشدداً على أن بقاء بلاده في الاتفاق حتى العام المقبل سيؤدي إلى دخول إيران إلى سوق السلاح العالمية.
وحاول روحاني إغراء الأطراف المنتقدة للاتفاق النووي بتعويض أكبر لتنازلات إيران في الاتفاق، وقال في خطاب بمدينة تبريز، أمس، إنه «في حال بقي الاتفاق النووي حتى العام المقبل سترفع العقوبات الأممية على شراء الأسلحة ضد إيران، وهذا يعني أننا نتمكن من شراء وبيع أي أسلحة، ونحن مستعدون لشراء أنواع الأسلحة».
وجاء خطاب روحاني غداة تلويح وزير الخارجية محمد جواد ظريف بتنفيذ الخطوات الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي في حال لم تحصل بلاده على تعويضات للعقوبات الأميركية ضد النفط الإيراني وتشغيل آلية الدفع المالي
وقال روحاني، إن بلاده تأمل بالتوصل إلى نتائج إيجابية في مفاوضاتها مع أطراف الاتفاق النووي على مدى الأسابيع المقبلة. ومع ذلك، قال روحاني، إن بلاده رفضت مقترحات «غير متوازنة» من أطراف الاتفاق. وفي الوقت ذاته قال: «إذا لم نتوصل لاتفاق سننفذ الخطوة الثالثة».
بالتزامن، نددت إيران أمس على أعلى المستويات السياسية والعسكرية بقرار البيت البيض فرض عقوبات على ظريف، ووصف روحاني الخطوة بـ«تصرف صبياني نابع من الخوف».
وقال روحاني في خطاب متلفز «إنهم خائفون من مقابلات وزير خارجيتنا» في إشارة إلى سلسلة مقابلات صحافية أجرتها وسائل إعلام أجنبية مع ظريف خلال وجوده في نيويورك في الآونة الأخيرة. وقال روحاني «من الواضح تماماً أن كلمات دبلوماسي متفانٍ ومطّلع ومنطقي قد هزّت أساسات البيت الأبيض». وتابع خلال زيارته مدينة تبريز «إنهم يتصرفون بصبيانية الآن. ربما ليس هناك من طريقة أفضل لوصف (العقوبات) إلا بالصبيانية». وأضاف: «أعداؤنا عاجزون لدرجة أنهم فقدوا القدرة على التصرف والتفكير بحكمة».
وخاطب روحاني واشنطن قائلاً: «من جهة تقولون مستعدون للتفاوض، ومن جانب آخر تفرضون عقوبات على الوزير» و«فرضوا عقوبات على وزير الخارجية في حين ارتكبوا أخطاء أكبر قبل ذلك وفرضوا عقوبات على المرشد علي خامنئي».
ولفت روحاني إلى أن العقوبات تحمل «مكاسب» لإيران، وقال: «العقوبات تضر الجميع. أوروبا متضررة ونحن نتضرر، لكن على صعيد المكاسب الشعب الإيراني هو الوحيد الذي يربح».
وقال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إن «العقوبات لا تضر ظريف، لكن هذه الخطوة الجاهلة لن تجلب للنظام الأميركي سوى الأضرار».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي، إن «فرض العقوبات أظهر أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على مواجهة أبناء هذا البلد على الصعيدين السياسي والدبلوماسي»، وأضاف «لا رصاصة الأعداء والعقوبات تمنعنا من التقدم بالمصالح القومية».
وقال الجيش الإيراني في بيان، إن فرض العقوبات على ظريف «دليل هشاشة أفكار ترمب» وفق لوكالة «أرنا» الرسمية.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان لـ«الحرس الثوري» وهو الجهاز الموازي للجيش الإيراني، وصف القرار الأميركي بـ«الغريب» وشكر ظريف على عمله. وقال: «يظهر الأميركيون مرة أخرى غضبهم من خطاب الثورة الملهم، ويوضحون عداوتهم للنظام الإيراني وللشعب الأبيّ».
بدورها، ذكرت «رويترز» أن «الحرس الثوري» أدان العقوبات الأميركية على ظريف ووصفها بأنها «سخيفة وغير مشروعة وحمقاء». وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الحرس» أدان في بيان هذا العمل غير المشروع والأحمق، ووصفه بأنه سخيف، وقال «الأميركيون... يكشفون غضبهم من مدى انتشار رسالة... الثورة من خلال ظريف».
وفي وقت لاحق، دافع روحاني في خطاب بمدينة تبريز عن الاتفاق النووي، وقال إن بقاء الاتفاق لثلاثة أعوام أخرى سيؤدي إلى رفع العقوبات عن شراء الأسلحة الإيرانية، ويمكّن طهران من الحصول على ما تريد من الأسلحة.
واعتبرت الخارجية الإيرانية أن السبب وراء فرض عقوبات على كبير الدبلوماسيين الإيرانيين نتيجة «خشية الولايات المتحدة من مهاراته التفاوضية».
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لقرار واشنطن فرض العقوبات على جواد ظريف.
وقال كارلوس مارتن رويز دي غورديولا، المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد فريديريكا موغيريني «نأسف لهذا القرار... ومن جانبنا سنواصل العمل مع ظريف بوصفه رأس الدبلوماسية الإيرانية؛ نظراً لأهمية الإبقاء على القنوات الدبلوماسية».
ورد ظريف على الفور قائلاً، إن واشنطن تحاول إسكات صوت إيران على الساحة الدولية. وكتب في تغريدة «السبب الذي قدمته الولايات المتحدة لمعاقبتي، هو أنني الناطق الرئيسي باسم إيران في العالم»، مضيفاً: «هل الحقيقة مؤلمة لهذا الحد؟».
وسارع مسؤولون إيرانيون إلى تأييد جواد ظريف الخميس.
وكتب عباس علي كدخدائي، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، على «تويتر»: «أميركا خائفة ليس فقط من صواريخ إيران، لكن كذلك من حديثها». وأضاف: «معاقبة ظريف تعني أن مزاعم أميركا حول حرية التعبير كاذبة. معاقبة ظريف تعني سقوط تمثال الحرية».
وحمل السفير الإيراني حميد بعيدي نجاد مسلسلاً تلفزيونياً مثيراً للجدل مسؤولية عودة الولايات المتحدة لتنفيذ العقوبات بعد تراجعها في وقت سابق.
وكان السفير يشير إلى مسلسل «غاندو» الذي بثه التلفزيون الإيراني الشهر الماضي ويظهر نشاط أجهزة الاستخبارات في رصد جواسيس حول الفريق المفاوض النووي. واعتبرته وسائل إعلام إيرانية موالية للحكومة بأنه تشويه للخارجية الإيرانية.
وقال بعيدي نجاد الذي كان أحد المفاوضين النووي سابقاً بأنه يأمل ألا تكون «إساءات» مسلسل «غاندو» دفعت الأميركيين إلى «ارتكاب الخطأ».
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، عن المتحدث باسم الخارجية، عباس موسوي، قوله: «الأميركيون يخشون بشدة منطق ظريف ومهاراته التفاوضية». وأضاف: «ذروة تناقضات وحماقة قادة أميركا هي أنهم كانوا يعتبرون ظريف لا دور له في السياسة الإيرانية، لكنهم يبادرون في الوقت ذاته لفرض عقوبات عليه بمنتهى الحماقة».
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، أول من أمس، عقوبات على ظريف. وكان علق على العقوبات بالقول إنها لن تؤثر عليه، حيث إنه لا يمتلك أصولاً خارج إيران. وأضاف ظريف، عبر موقع «تويتر»: «شكراً لاعتباركم أني أشكّل مثل هذا التهديد الكبير لأجندتكم».



إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».