عشرات القتلى في هجومين إرهابيين استهدفا عدن... و«الشرعية» تتوعد

الحوثيون اعترفوا بتنفيذ أول عملية... وترجيح تورط جماعة إرهابية أخرى في الثانية

TT

عشرات القتلى في هجومين إرهابيين استهدفا عدن... و«الشرعية» تتوعد

فتحت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عينيها، أمس، على هجوم حوثي مزدوج بصاروخ باليستي وطائرة إيرانية مسيّرة، استهدف استعراضاً عسكرياً غربي المدينة، وذلك بعد نحو ساعة فقط من هجوم انتحاري آخر بسيارة مفخخة استهدف قسم الشرطة في حي الشيخ عثمان شمال المدينة، وهو ما نجم عنه أكثر من 49 قتيلاً وعشرات الجرحى وفق إحصاء رسمي أولي.
ولقي الهجومان تنديداً يمنياً وسعودياً وأوروبياً، في حين طالب سياسيون وناشطون باستئناف معركة الحديدة رداً على التصعيد الحوثي، وسط اتهامات حكومية بوجود أيادٍ إيرانية نسّقت للهجمات المتزامنة.
وفيما شهدت شوارع المدينة استنفاراً أمنياً واسعاً خشية مزيد من الهجمات، أكدت مصادر عسكرية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أن سيارة مفخخة يقودها انتحاريان يرجح صلتهما بتنظيم «داعش» اقتحمت قسم شرطة الشيخ عثمان قبل أن تنفجر بعد البوابة الرئيسية خلال الطابور الصباحي لعناصر القسم من الضباط والجنود، وهو ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات وإصابة المبنى والمنازل المجاورة بأضرار كبيرة.
وأفاد شهود بأن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان الانفجار ونقلت القتلى والجرحى إلى مشفى تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود»، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر طبية مقتل 13 شرطياً وإصابة نحو 20 آخرين مع عدد من المارة في الجهة المقابلة لقسم الشرطة.
وأكد الشهود أن شظايا من الانفجار الضخم تطايرت إلى المنازل المجاورة التي تعرضت لأضرار كبيرة وتهشمت فيها النوافذ، وسط حالة واسعة من الذعر سيطرت على سكان الأحياء المجاورة، قبل أن تتردد في أجواء المدينة الانفجارات الأخرى الناجمة عن الهجمات الحوثية.
وذكرت مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن الهجوم الحوثي المزدوج بالصاروخ الباليستي والطائرة المسيّرة استهدف استعراضاً عسكرياً لدفعتين من خريجي قوات الأمن التابعة لقوات الحزام الأمني في معسكر الجلاء الواقع في مديرية البريقة على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة عدن.
وأدى الهجوم -وفق المصادر- إلى مقتل القيادي البارز في الحزام الأمني وقائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبو اليمامة»، إضافة إلى 35 آخرين من الجنود والضباط، فضلاً عن عدد آخر من الجرحى.
وتحدثت المصادر عن سقوط الصاروخ الحوثي خلف منصة المعسكر الذي أُقيم فيه الاستعراض، حيث أظهرت الصور الملتقطة بعد الانفجار حدوث فجوة واسعة في الأرض في مكان سقوط الصاروخ، في الوقت الذي كان فيه القيادي أبو اليمامة يشرف على ترتيبات الاستعراض في الجزء الخلفي من المنصة، حسب روايات شهود.
وتبنّت الميليشيات الحوثية على لسان المتحدث باسمها يحيى سريع، الهجوم الذي قالت إنه تم بطائرة مسيّرة وصاروخ متوسط المدى لم يُكشف عن نوعه بعد، وقالت -وفق المتحدث سريع- إن جميع المعسكرات وقادتها في المحافظات الجنوبية باتت أهدافاً مشروعة –على حد زعمها- لهجماتها الصاروخية ولطائراتها المسيّرة.
كانت الميليشيات الحوثية قد هاجمت استعراضاً عسكرياً مماثلاً في قاعدة العند الجوية (50 كلم شمال عدن) في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة طائرة إيرانية مسيّرة، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من القادة والجنود بينهم رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني.
وندد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بالهجمات الحوثية والداعشية في أول تعليق سعودي رسمي، إذ قال في تغريدة على «تويتر» إن الاستهداف المتزامن من الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران لأمن واستقرار العاصمة عدن مؤشر قوي على توحد أهدافها مع أخويها الإرهابيين تنظيمي «داعش» و«القاعدة» اللذين يستحلان الدماء ولا يعترفان بالدولة ولا بالقوانين ولا بحرمة الإنسان.
من جهته أدان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، الهجمات على عدن، متهماً إيران بالتنسيق بين الجماعة والتنظيم. وقال في تغريدة على «تويتر» إن «الاستهداف المتزامن من قِبل قوى التمرد الحوثي والجماعات الإرهابية لأمن واستقرار العاصمة عدن يؤكد التنسيق والتكامل تحت إدارة إيرانية واضحة».
وأثارت الهجمات غضباً واسعاً واستياءً في أوساط السياسيين والناشطين اليمنيين، وقال رئيس الحكومة اليمنية السابق أحمد عبيد بن دغر، في تغريدة على «تويتر» إن «حماية عدن وكل المناطق المحررة تبدأ بتحرير صنعاء من سلطة الميليشيات الغاشمة، واستعادة الدولة وهزيمة الانقلاب».
واعتبر السياسي اليمني علي البخيتي أن الرد الأنسب على الهجمات الحوثية في عدن هو أن تطلب الحكومة الشرعية من بعثة المراقبين الأمميين في الحديدة (غرب) المغادرة خلال 24 ساعة، تمهيداً لاستئناف معركة تحريرها، وقال البخيتي في تغريدة إن «تفويت هذه الفرصة بعد نقض الحوثيين للتهدئة خطأ استراتيجي آخر يوازي خطأ إيقاف معركة تحرير الحديدة».
وفيما أكدت مصادر طبية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن عدد ضحايا الهجومين وفق إحصائية أولية بلغ 49 قتيلاً و48 جريحاً توقعت ارتفاع أعداد القتلى في الساعات المقبلة بسبب الإصابات البليغة في أوساط الجرحى.
وقالت الحكومة اليمنية إن «الهجومين يثبتان أن ميليشيات التمرد الحوثية وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة تتقاسم الأدوار ويكمل بعضها بعضاً في حربها على الشعب اليمني وسعيها لضرب الاستقرار والأمن».
وتابعت بالقول: «مجدداً يبرز الدور الإيراني المعادي والتدميري في اليمن من خلال دعمها ورعايتها لميليشيا الحوثي الإجرامية وتزويدهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، بغية نشر الفوضى وتمكين مشروعها العنصري».
وفي بيان توضيحي كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن سقوط 13 شرطياً في الهجوم الإرهابي على قسم شرطة الشيخ عثمان وجرح عدد آخر. وقالت إنها «قامت باتخاذ كل الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة للتعامل مع هذه الأحداث بعد أن تم إسعاف الجرحى ونقل الجثث إلى مستشفيي: أطباء بلا حدود، والبريهي».
وبيّنت الوزارة أن الهجوم الحوثي المزدوج الذي تم بطائرة مسيّرة وصاروخ باليستي قصير المدى استهدف حفلاً استعراضياً وتدريبياً عسكرياً في معسكر الجلاء بالعاصمة المؤقتة عدن، مما أدى إلى سقوط 36 قتيلاً بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير أبو اليمامة وعدد من رفاقه.
وأوضحت أن الهجومين «يثبتان أن ميليشيات التمرد الحوثية وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة تتقاسم الأدوار ويكمل بعضها بعضاً في حربها على الشعب اليمني وسعيها لضرب الأمن والاستقرار».
وفي حين أكدت الداخلية اليمنية أنها «تُدين وبأشد العبارات هذه الأعمال الإرهابية»، قالت إنها «ومعها القوى الوطنية كافة، وبمساندة دول التحالف العربي، ماضية في حربها لاستئصال الإرهاب والقوى التي تقف خلفه وتطهير اليمن من دنس ورجس الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران والقضاء على مشروعها التدميري البغيض». حسبما جاء في البيان.
في السياق نفسه، ذكرت المصادر الرسمية أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعث بالتعازي لذوي الضحايا جراء التفجير الإرهابي في قسم الشيخ عثمان والهجوم الحوثي على معسكر الجلاء في البريقة، وقال إن «تلك العناصر المارقة والغادرة التي تحاول عبثاً زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية وسفك دماء الأبرياء لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة وستطالها يد العدالة لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع».
ونقلت وكالة «سبأ» عن الرئيس هادي أنه «حض قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع اليقظة والجاهزية الأمنية لمواجهة ورصد تلك الأعمال المشينة للميليشيات الحوثية الإيرانية وقوى التطرف والإرهاب المساندة والحليفة لها».
وعلى صعيد التحرك الحكومي في عدن أفادت المصادر الرسمية بأن نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، قام مع عدد من القيادات الحكومية بزيارة الجرحى في عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة الذين أُصيبوا جراء العمل الإجرامي المتزامن الذي نفّذته ميليشيات الحوثي الانقلابية واستهدف معسكر الجلاء التابع لقوات الحزام الأمني في مديرية البريقة.
وشددت الحكومة على ضرورة الاهتمام بكل الجرحى الذين أُصيبوا ورعايتهم رعاية كاملة بجميع المستشفيات وتشكيل لجنه لحصر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة واتخاذ المعالجات السريعة للأسر التي تضررت مساكنها بما في ذلك توفير مساكن بديلة للمنازل التي أصبحت غير صالحة للسكن.
إلى ذلك وجه رئيس الحكومة معين عبد الملك، بمضاعفة الجهود للتعامل مع تبعات وآثار هذه العمليات التي وصفها بـ«الإجرامية»، وتقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية للمصابين ووضع الخطط العاجلة من القيادات العسكرية والأمنية لتفادي تكرار حدوث مثل هذه الأعمال... مشدداً على ضرورة عدم التهاون والبقاء في أعلى درجات اليقظة الأمنية العالية حتى استئصال مشروع إيران عبر وكلائها من ميليشيات الحوثي الانقلابية. ويعتقد الكثير من السياسيين اليمنيين أن الميليشيات الحوثية وجدت في اتفاق السويد والهدنة الأممية في الحديدة فرصة للتفرغ للجبهات الأخرى بما في ذلك تكثيف الهجمات الصاروخية وتعزيز عناصرها في خطوط التماسّ باتجاه المحافظات الجنوبية، إلى جانب تفرغها لترسيخ وجودها الانقلابي في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها.
وتوعد قادة الميليشيات في أوقات سابقة باستمرار الهجمات بالصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة على المدن السعودية ومناطق وجود القوات الحكومية في المحافظات المحررة، بعد أن كشفت عن أجيال جديدة –على حد زعمها- من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
دولياً، أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم، وأعرب في بيان أصدره مكتب خدمة العمل الخارجي في بروكسل أمس، عن خالص تعازيه لعائلات وأقارب المتضررين، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف في اليمن إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار والتعامل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة بروح بنّاءة، للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضع اليمن على طريق السلام المستدام.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.