عشرات القتلى في هجومين إرهابيين استهدفا عدن... و«الشرعية» تتوعد

الحوثيون اعترفوا بتنفيذ أول عملية... وترجيح تورط جماعة إرهابية أخرى في الثانية

TT

عشرات القتلى في هجومين إرهابيين استهدفا عدن... و«الشرعية» تتوعد

فتحت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عينيها، أمس، على هجوم حوثي مزدوج بصاروخ باليستي وطائرة إيرانية مسيّرة، استهدف استعراضاً عسكرياً غربي المدينة، وذلك بعد نحو ساعة فقط من هجوم انتحاري آخر بسيارة مفخخة استهدف قسم الشرطة في حي الشيخ عثمان شمال المدينة، وهو ما نجم عنه أكثر من 49 قتيلاً وعشرات الجرحى وفق إحصاء رسمي أولي.
ولقي الهجومان تنديداً يمنياً وسعودياً وأوروبياً، في حين طالب سياسيون وناشطون باستئناف معركة الحديدة رداً على التصعيد الحوثي، وسط اتهامات حكومية بوجود أيادٍ إيرانية نسّقت للهجمات المتزامنة.
وفيما شهدت شوارع المدينة استنفاراً أمنياً واسعاً خشية مزيد من الهجمات، أكدت مصادر عسكرية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أن سيارة مفخخة يقودها انتحاريان يرجح صلتهما بتنظيم «داعش» اقتحمت قسم شرطة الشيخ عثمان قبل أن تنفجر بعد البوابة الرئيسية خلال الطابور الصباحي لعناصر القسم من الضباط والجنود، وهو ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات وإصابة المبنى والمنازل المجاورة بأضرار كبيرة.
وأفاد شهود بأن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان الانفجار ونقلت القتلى والجرحى إلى مشفى تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود»، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر طبية مقتل 13 شرطياً وإصابة نحو 20 آخرين مع عدد من المارة في الجهة المقابلة لقسم الشرطة.
وأكد الشهود أن شظايا من الانفجار الضخم تطايرت إلى المنازل المجاورة التي تعرضت لأضرار كبيرة وتهشمت فيها النوافذ، وسط حالة واسعة من الذعر سيطرت على سكان الأحياء المجاورة، قبل أن تتردد في أجواء المدينة الانفجارات الأخرى الناجمة عن الهجمات الحوثية.
وذكرت مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن الهجوم الحوثي المزدوج بالصاروخ الباليستي والطائرة المسيّرة استهدف استعراضاً عسكرياً لدفعتين من خريجي قوات الأمن التابعة لقوات الحزام الأمني في معسكر الجلاء الواقع في مديرية البريقة على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة عدن.
وأدى الهجوم -وفق المصادر- إلى مقتل القيادي البارز في الحزام الأمني وقائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبو اليمامة»، إضافة إلى 35 آخرين من الجنود والضباط، فضلاً عن عدد آخر من الجرحى.
وتحدثت المصادر عن سقوط الصاروخ الحوثي خلف منصة المعسكر الذي أُقيم فيه الاستعراض، حيث أظهرت الصور الملتقطة بعد الانفجار حدوث فجوة واسعة في الأرض في مكان سقوط الصاروخ، في الوقت الذي كان فيه القيادي أبو اليمامة يشرف على ترتيبات الاستعراض في الجزء الخلفي من المنصة، حسب روايات شهود.
وتبنّت الميليشيات الحوثية على لسان المتحدث باسمها يحيى سريع، الهجوم الذي قالت إنه تم بطائرة مسيّرة وصاروخ متوسط المدى لم يُكشف عن نوعه بعد، وقالت -وفق المتحدث سريع- إن جميع المعسكرات وقادتها في المحافظات الجنوبية باتت أهدافاً مشروعة –على حد زعمها- لهجماتها الصاروخية ولطائراتها المسيّرة.
كانت الميليشيات الحوثية قد هاجمت استعراضاً عسكرياً مماثلاً في قاعدة العند الجوية (50 كلم شمال عدن) في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة طائرة إيرانية مسيّرة، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من القادة والجنود بينهم رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني.
وندد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بالهجمات الحوثية والداعشية في أول تعليق سعودي رسمي، إذ قال في تغريدة على «تويتر» إن الاستهداف المتزامن من الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران لأمن واستقرار العاصمة عدن مؤشر قوي على توحد أهدافها مع أخويها الإرهابيين تنظيمي «داعش» و«القاعدة» اللذين يستحلان الدماء ولا يعترفان بالدولة ولا بالقوانين ولا بحرمة الإنسان.
من جهته أدان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، الهجمات على عدن، متهماً إيران بالتنسيق بين الجماعة والتنظيم. وقال في تغريدة على «تويتر» إن «الاستهداف المتزامن من قِبل قوى التمرد الحوثي والجماعات الإرهابية لأمن واستقرار العاصمة عدن يؤكد التنسيق والتكامل تحت إدارة إيرانية واضحة».
وأثارت الهجمات غضباً واسعاً واستياءً في أوساط السياسيين والناشطين اليمنيين، وقال رئيس الحكومة اليمنية السابق أحمد عبيد بن دغر، في تغريدة على «تويتر» إن «حماية عدن وكل المناطق المحررة تبدأ بتحرير صنعاء من سلطة الميليشيات الغاشمة، واستعادة الدولة وهزيمة الانقلاب».
واعتبر السياسي اليمني علي البخيتي أن الرد الأنسب على الهجمات الحوثية في عدن هو أن تطلب الحكومة الشرعية من بعثة المراقبين الأمميين في الحديدة (غرب) المغادرة خلال 24 ساعة، تمهيداً لاستئناف معركة تحريرها، وقال البخيتي في تغريدة إن «تفويت هذه الفرصة بعد نقض الحوثيين للتهدئة خطأ استراتيجي آخر يوازي خطأ إيقاف معركة تحرير الحديدة».
وفيما أكدت مصادر طبية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن عدد ضحايا الهجومين وفق إحصائية أولية بلغ 49 قتيلاً و48 جريحاً توقعت ارتفاع أعداد القتلى في الساعات المقبلة بسبب الإصابات البليغة في أوساط الجرحى.
وقالت الحكومة اليمنية إن «الهجومين يثبتان أن ميليشيات التمرد الحوثية وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة تتقاسم الأدوار ويكمل بعضها بعضاً في حربها على الشعب اليمني وسعيها لضرب الاستقرار والأمن».
وتابعت بالقول: «مجدداً يبرز الدور الإيراني المعادي والتدميري في اليمن من خلال دعمها ورعايتها لميليشيا الحوثي الإجرامية وتزويدهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، بغية نشر الفوضى وتمكين مشروعها العنصري».
وفي بيان توضيحي كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن سقوط 13 شرطياً في الهجوم الإرهابي على قسم شرطة الشيخ عثمان وجرح عدد آخر. وقالت إنها «قامت باتخاذ كل الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة للتعامل مع هذه الأحداث بعد أن تم إسعاف الجرحى ونقل الجثث إلى مستشفيي: أطباء بلا حدود، والبريهي».
وبيّنت الوزارة أن الهجوم الحوثي المزدوج الذي تم بطائرة مسيّرة وصاروخ باليستي قصير المدى استهدف حفلاً استعراضياً وتدريبياً عسكرياً في معسكر الجلاء بالعاصمة المؤقتة عدن، مما أدى إلى سقوط 36 قتيلاً بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير أبو اليمامة وعدد من رفاقه.
وأوضحت أن الهجومين «يثبتان أن ميليشيات التمرد الحوثية وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة تتقاسم الأدوار ويكمل بعضها بعضاً في حربها على الشعب اليمني وسعيها لضرب الأمن والاستقرار».
وفي حين أكدت الداخلية اليمنية أنها «تُدين وبأشد العبارات هذه الأعمال الإرهابية»، قالت إنها «ومعها القوى الوطنية كافة، وبمساندة دول التحالف العربي، ماضية في حربها لاستئصال الإرهاب والقوى التي تقف خلفه وتطهير اليمن من دنس ورجس الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران والقضاء على مشروعها التدميري البغيض». حسبما جاء في البيان.
في السياق نفسه، ذكرت المصادر الرسمية أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعث بالتعازي لذوي الضحايا جراء التفجير الإرهابي في قسم الشيخ عثمان والهجوم الحوثي على معسكر الجلاء في البريقة، وقال إن «تلك العناصر المارقة والغادرة التي تحاول عبثاً زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية وسفك دماء الأبرياء لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة وستطالها يد العدالة لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع».
ونقلت وكالة «سبأ» عن الرئيس هادي أنه «حض قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع اليقظة والجاهزية الأمنية لمواجهة ورصد تلك الأعمال المشينة للميليشيات الحوثية الإيرانية وقوى التطرف والإرهاب المساندة والحليفة لها».
وعلى صعيد التحرك الحكومي في عدن أفادت المصادر الرسمية بأن نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، قام مع عدد من القيادات الحكومية بزيارة الجرحى في عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة الذين أُصيبوا جراء العمل الإجرامي المتزامن الذي نفّذته ميليشيات الحوثي الانقلابية واستهدف معسكر الجلاء التابع لقوات الحزام الأمني في مديرية البريقة.
وشددت الحكومة على ضرورة الاهتمام بكل الجرحى الذين أُصيبوا ورعايتهم رعاية كاملة بجميع المستشفيات وتشكيل لجنه لحصر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة واتخاذ المعالجات السريعة للأسر التي تضررت مساكنها بما في ذلك توفير مساكن بديلة للمنازل التي أصبحت غير صالحة للسكن.
إلى ذلك وجه رئيس الحكومة معين عبد الملك، بمضاعفة الجهود للتعامل مع تبعات وآثار هذه العمليات التي وصفها بـ«الإجرامية»، وتقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية للمصابين ووضع الخطط العاجلة من القيادات العسكرية والأمنية لتفادي تكرار حدوث مثل هذه الأعمال... مشدداً على ضرورة عدم التهاون والبقاء في أعلى درجات اليقظة الأمنية العالية حتى استئصال مشروع إيران عبر وكلائها من ميليشيات الحوثي الانقلابية. ويعتقد الكثير من السياسيين اليمنيين أن الميليشيات الحوثية وجدت في اتفاق السويد والهدنة الأممية في الحديدة فرصة للتفرغ للجبهات الأخرى بما في ذلك تكثيف الهجمات الصاروخية وتعزيز عناصرها في خطوط التماسّ باتجاه المحافظات الجنوبية، إلى جانب تفرغها لترسيخ وجودها الانقلابي في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها.
وتوعد قادة الميليشيات في أوقات سابقة باستمرار الهجمات بالصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة على المدن السعودية ومناطق وجود القوات الحكومية في المحافظات المحررة، بعد أن كشفت عن أجيال جديدة –على حد زعمها- من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
دولياً، أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم، وأعرب في بيان أصدره مكتب خدمة العمل الخارجي في بروكسل أمس، عن خالص تعازيه لعائلات وأقارب المتضررين، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف في اليمن إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار والتعامل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة بروح بنّاءة، للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضع اليمن على طريق السلام المستدام.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended