امرأتان من اليسار السياسي تتسابقان على رئاسة البرازيل

روسيف متمردة سابقة تطمح لولاية جديدة وسيلفا تريد أن تصبح أول رئيسة سوداء للبلاد

روسيف (يمين) وسيلفا أثناء مناظرة تلفزيونية بينهما في مدينة أباريسيدا الليلة قبل الماضية استعدادا لانتخابات 5 أكتوبر المقبل (إ.ب.أ)
روسيف (يمين) وسيلفا أثناء مناظرة تلفزيونية بينهما في مدينة أباريسيدا الليلة قبل الماضية استعدادا لانتخابات 5 أكتوبر المقبل (إ.ب.أ)
TT

امرأتان من اليسار السياسي تتسابقان على رئاسة البرازيل

روسيف (يمين) وسيلفا أثناء مناظرة تلفزيونية بينهما في مدينة أباريسيدا الليلة قبل الماضية استعدادا لانتخابات 5 أكتوبر المقبل (إ.ب.أ)
روسيف (يمين) وسيلفا أثناء مناظرة تلفزيونية بينهما في مدينة أباريسيدا الليلة قبل الماضية استعدادا لانتخابات 5 أكتوبر المقبل (إ.ب.أ)

عندما كانت كل من ديلما روسيف ومارينا سيلفا في الحكومة البرازيلية، تصارعتا حول كل شيء من بناء محطات الطاقة النووية إلى الترخيص لبناء السدود الضخمة على نهر الأمازون. بعدها، صعدت روسيف إلى أعلى وبرزت كوريثة سياسية للرئيس لويز ايناسيو لولا دا سيلفا ونجحت في أن تخلفه على سدة الحكم في نهاية المطاف. لكنها تجد نفسها الآن تخوض سباقا ساخنا مع سيلفا، الأيقونة الناشطة في مجال البيئة والتي تتنافس على اعتلاء الرئاسة في اقتراع 5 أكتوبر (تشرين الأول) كمرشحة متمردة على هيكل السلطة الذي ساعدت في بنائه.
ويعد خوض سيلفا (56 عاما) لسباق الرئاسة رمزا للمشاعر المناوئة للمؤسسة الحاكمة التي اجتاحت البرازيل، بما في ذلك التوتر بشأن الاقتصاد الراكد والإرهاق بسبب الفساد السياسي. وتعبر شعبيتها المتصاعدة عن التحولات التي يشهدها المجتمع مثل ارتفاع نفوذ الناخبين المسيحيين الإنجيليين والقلق المتزايد إزاء سياسات زيادة الدخل في الوقت الذي لا يحدث فيه شيء يذكر لتحسين نوعية الحياة في المدن البرازيلية.
في حالة انتخاب سيلفا (56 عاما)، ستصبح أول رئيسة سوداء للبرازيل، وهي علامة فارقة في البلاد حيث يصنف معظم المواطنين أنفسهم حاليا بأنهم من السود أو من العرق المختلط، ولكن حيث لا تزال غالبية السلطة السياسية متركزة لدى أصحاب البشرة البيضاء.
كانت سيلفا، وهي واحدة من بين 11 طفلا ولدوا لرجل كان يعمل في جمع المطاط وعاشوا مثل المزارعين المستأجرين في أكري، وهي ولاية على الحدود الغربية البرازيلية، أمية حتى بلغت السادسة عشر من عمرها، وتحملت التسمم بالزئبق، والملاريا، والتهاب الكبد، وداء الليشمانيات، وهو مرض يسبب تآكل اللحم البشري تسببه لدغات ذبابة الرمال، ويسبب مشكلات صحية لا تزال تعاني منها حتى الآن.
عندما كانت في سن المراهقة، التحقت بدير الرومان الكاثوليك كي تتحول إلى راهبة، لكنها غادرت الدير لتعمل خادمة في منزل موظفي الخدمة المدنية في ريو برانكو، عاصمة ولاية أكري. وبعد إكمالها الدراسة الثانوية، التحقت بإحدى الجامعات الحكومية في أكري، وشاركت في فرقة المسرح الراديكالي المتصل بالجماعات التروتسكية.
عندما كانت طالبة، انضمت سيلفا إلى الحزب الشيوعي، ولكن التجلي الأكبر جاءها عندما تقابلت مع الزعيم البيئي شيكو مينديز وتمسكت بحركته وعملت عن كثب معه قبل تعرضه للاغتيال عام 1988. وفي نفس العام، فازت بأول انتخاباتها، في مجلس مدينة ريو برانكو كمرشحة عن حزب العمالي اليساري، حزب روسيف وسلفها. غير أن سيلفا انشقت عن الحزب عام 2009 لتخوض الآن أول انتخاباتها الرئاسية، تحت مظلة حزب الخضر.
الآن، تمثل المترشحتان المتنافستان معسكرين متعارضين في المؤسسة السياسية اليسارية في البلاد. فروسيف، العضو السابق في إحدى جماعات التمرد المدنية، والتي تتمتع بقصة قوية من المشقات والمرونة نفسها، تعرضت للسجن والتعذيب على يد الديكتاتورية العسكرية في البرازيل. كسياسية، غالبا ما يشار إلى روسيف في البرازيل باعتبارها «التنموية»، وهي إشارة إلى السياسات التي تسعى بقوة إلى تسخير الموارد الطبيعية في البرازيل، من الحديد الخام إلى النفط خارج سواحل البلاد، وإلى تنمية الاقتصاد تحت سيطرة الشركات الحكومية الضخمة.
أما سيلفا، التي شغلت منصب وزيرة البيئة عندما كانت روسيف رئيسة كبار الموظفين في حكومة لولا، فتدعم منح دور أكبر بكثير لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، والرياح، والكتلة الحيوية، مع منح الأولوية لحماية الغابات المطيرة في الأمازون.
وتعكس حقيقة أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تجري بين مرشحتين فقط من حكومة لولا الذي عارض الحكم العسكري، مدى تعزز الديمقراطية في البرازيل منذ عقد الثمانينات. غير أن كلا منهما كان عليها تقديم المزيد من التنازلات، وتبين أن الديمقراطية تميل إلى الزعماء المعتدلين من ذوي الأصول الراديكالية.
في حالة روسيف، لديها خيارات قليلة من حيث الحكم من خلال تحالف مع الحركة الديمقراطية البرازيلية، وهي حزب الوسط الذي عانى من الفضائح وهو يملك سلطة كبيرة داخل البيروقراطية الواسعة في البلاد. وبخلاف ذلك، فإن لدى حزب العمال فرصة ضئيلة من حيث تمرير تشريعات كبرى في الكونغرس البرازيلي المنقسم على نفسه.
نأت سيلفا بنفسها عن تولي حزب العمال لأمور الاقتصاد، والذي دخل في حالة من الركود هذا العام، من خلال جذب مزيد من المستشارين ذوي السياسات الصديقة للسوق، مثل تخفيف الضوابط على أسعار الطاقة. واختارت سياسيا من ذوي الروابط الوثيقة مع مجموعات الأعمال الزراعية لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها الانتخابية.
لم تؤكد سيلفا على عرقها أو أصولها المتواضعة كثيرا خلال الحملة الانتخابية. وبدلا من ذلك، اختارت أن تنشر رسالة حول «السياسات الجديدة» التي تحتاج لإبطال حزب العمال وحزب الوسط الديمقراطي الاجتماعي البرازيلي، وهي المؤسسات التي هيمنت على السياسات الوطنية في البلاد لعقدين من الزمن.
لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام ترشيح سيلفا للرئاسة. يبلغ صندوق حملة روسيف 55 مليون دولار، وهو خمسة أضعاف ما لدى سيلفا. وقد أثارت إعلانات الهجوم بعض الشكوك بالفعل، مما أوقف ارتفاع أسهمها في استطلاعات الرأي. وكشفت سيلفا القليل حول الطريقة التي ستعالج بها الملف الدبلوماسي البرازيلي البارز، وتتجنب إلى حد كبير قضايا مثل العلاقات الوثيقة التي حافظت عليها حكومة روسيف مع كوبا وفنزويلا.
وعندما تسحب سيلفا الستار قليلا، فهي تكشف جوانب من الرحلة التي يعدها ملايين البرازيليين ذات جاذبية. وفي إحدى المجلات البرازيلية، هي مجلة بياوي، التي أشارت إلى مشقات حياتها حينما كانت خادمة. وقالت سيلفا «يتذكر الخدم دوما حياة أسيادهم. ونادرا ما يحدث العكس».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».