معين عبد الملك: تصوري في إدارة أجهزة الدولة يختلف... ولدي تقدير عال لمن سبقني

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الإعمار السعودي» يعمل يومياً وسط الناس ويصل إليهم

رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (غيتي)
رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (غيتي)
TT

معين عبد الملك: تصوري في إدارة أجهزة الدولة يختلف... ولدي تقدير عال لمن سبقني

رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (غيتي)
رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (غيتي)

قال الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني إن «ما يميز رجال التاريخ ويشق مسار التطور في الحضارة الإنسانية هو القدرة على تخيل المستقبل وتحويل الرؤى إلى خطط ومشاريع»، وذلك لدى وصفه مدينة المستقبل السعودية نيوم، التي زارها في 23 يوليو (تموز) 2019.
وتحدث عبد الملك عن سبب الزيارة إلى نيوم، ولقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وماذا نتج عنها.
رئيس الوزراء الشاب الذي لم يكمل بعد عامه الأول على توسده المنصب يقول إنه «لا يقبل التقاعس» وبوضوح وشفافية، ودبلوماسية أيضا، أجاب عن 15 سؤالاً من «الشرق الأوسط»، شملت الحديث عن لقاء نيوم، وتحديات إدارة الدولة وإجابات على اتهامات انقلابية سياسية واقتصادية، فضلا عن الجانب المحلي والرواتب وبعض من مشاكل حضرموت وطبيعة الاتصال مع المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب عملية السلام والتنازلات الممكنة.
وفيما يلي نص الحوار:

> دولة الرئيس، هل نستطيع البدء بالسؤال عن لقائكم الأخير مع ولي العهد السعودي في نيوم. ما أبرز ما نوقش وما نتج من اللقاء؟
- اللقاء بسمو الأمير محمد بن سلمان هو لقاء مع شخصية فريدة تحمل رؤية متكاملة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية، وفهماً عميقاً للمنطقة تاريخها ومستقبلها، أكد فيه على حرص شديد على اليمن ومحبة كبيرة لشعبها وتقدير عالٍ لقيادتها ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
كان اللقاء مهماً وفي وقت حساس ناقشنا فيه تطورات الأوضاع في اليمن على ضوء المستجدات في البلد والمنطقة، وبحثنا تعزيز مستوى التنسيق والتعاون والدعم، وكانت القضايا الاقتصادية وتلبية الاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية وتطوير قطاع الخدمات وصولاً إلى قدرة الحكومة على القيام بواجباتها متجاوزة الآثار التي نجمت عن الانقلاب المشؤوم والحرب التي فجّرتها ميليشيا التمرد الحوثية، في صلب الحوار، كما اتفقنا على تطوير آليات الاتصال وتعزيز العمل المشترك بين حكومة المملكة والحكومة اليمنية.
> كيف وجدتم نيوم وهي في بداياتها؟
- وجدناها خلية عمل وبناء في مكان ذي طبيعة فريدة وخلابة. وجدناه مشروعاً ينتمي للعصر ويقدم رؤية مغايرة عن الاستثمار للمنطقة ونتوقع أن يكون نموذجاً رائداً تنعكس فوائده الاقتصادية ليس فقط على المملكة ومصر والأردن، لكن على دول المنطقة بأكملها. القدرة على تخيل المستقبل وتحويل الرؤى إلى خطط ومشاريع هو ما يميز رجال التاريخ ويشق مسار التطور في الحضارة الإنسانية.
> بماذا تصفون مهمتكم، ولا سيما أنكم على أعتاب العام الأول منذ توليكم رئاسة الوزراء؟
- مهمة رئيس الوزراء، مهمة بالغة الأهمية والحساسية في الأوضاع كافة، ناهيك عن خطورة الدور المناط برئيس الوزراء في زمن الحرب وفي وضع مثل الوضع اليمني، لكنني أميل إلى وصف المهمة بالضرورة الوطنية التي لا تقبل التقاعس أو الانكفاء أو البحث عن الخلاصات الذاتية في وقت تتعرض فيه بلادنا وشعبنا لمخاطر الاستبداد والعنف والتطرف والتمزق. تقييم طبيعة الصعوبات التي نواجهها منذ توليت رئاسة الحكومة يتحول كل يوم إلى برنامج عملنا ومهامنا المطلوب إنجازها؛ ففي تقديري أن كل مشكلة أو صعوبة هي مهمة موضوعة على الدولة وعلى الحكومة.
> يرى فيكم كثير من اليمنيين نموذجاً مختلفاً عن السياسيين والنخب السابقة التي حكمت البلاد، لكن هل يعتبر النموذج القديم المبني على توازنات القوى تحدياً بالنسبة لتكنوقراطي هدفه حكومة كفاءات؟
- لدي تقدير عالٍ لمن سبقني في تولي قيادة الحكومة اليمنية في العقود الماضية ولرؤيتهم في إدارة الدولة. ومنذ توليت المنصب أدركت حجم الصعوبات والمشاكل التي يتعاطى معها رئيس حكومة الجمهورية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لدي تصور مختلف لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة وهو تصور مسنود بدعم فخامة الرئيس والأشقاء في المملكة ودول التحالف العربي وكثير من قادة العمل السياسي وقوى المجتمع. وفي تقديري أن طرح مسألة تشكيل الحكومة وعلى أي أساس هي قضية يتم حسمها دوماً داخل القيادة السياسية للبلد التي تشكل النخب والأحزاب جزءاً مهماً منها.
> بماذا تردون على اتهامات للحكومة اليمنية الشرعية بأنها في حال السلام ستفقد مقاعد ومناصب كثيرة في الدولة؛ ولذلك قد تحرص على إطالة أمد حال اللاسلم واللاحرب؟
- هذا زعم متهافت ويتناقض مع حقائق الأمور منذ 2012؛ فالقيادة السياسية للبلد حاولت دفع الحرب عبر تقديم تنازلات كبيرة استوعبت فيها القوى المختلفة ومثّلتها في أجهزة الدولة ومقاعد الحكومة، وسعت جاهدة نحو إنجاز متطلبات المرحلة الانتقالية وإقرار الدستور الجديد، وصولاً إلى انتخابات حرة نزيهة في المستويات كافة تأتي بممثلي الشعب وفقاً لقناعات المواطنين وحرياتهم. لدينا مصلحة في استعادة الدولة ونشر السلام والحفاظ على البلد من خلال الديمقراطية والحرية، ونسعى لذلك بكل السبل والأساليب.
> ما أبرز 3 إنجازات حققتموها، وما أبرز 3 تحديات وجدتم أنها صعبة التحقيق منذ توليكم المهمة وحتى اليوم؟
- من الصعب في مثل هذه اللحظة الحساسة في تاريخ بلادنا أن نتحدث عن إنجازات. يمكنني أن أتحدث عن مجموعة من المهام العاجلة التي عملنا على إيجاد معالجات وحلول لها دون أن يعني ذلك أننا قد تجاوزنا مرحلة الخطر؛ فكل ما تحقق ما زال في وضع هش بسبب جملة من العوامل المرتبطة بالتمرد الحوثي وهدم مؤسسات الدولة والحرب. توسيع رقعة دفع الرواتب بحيث تستوعب بعض الشرائح للمواطنين الموجودين تحت قبضة التمرد الحوثي، وفي هذا المجال تمكنا من دفع رواتب ما يزيد على 81 ألف موظف ومعاشات ما يزيد على 123 ألف متقاعد، العمل على إنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار ورغم تحقق بعض من التحسن، إلا أننا ندرك طبيعة المخاطر التي لا تزال تتهدد الاقتصاد، عملنا على تحقيق بعض التحسن في مستوى الخدمات مع العمل على بعض المشاريع الاستراتيجية خاصة في قطاع الطاقة، لكن نعرف حجم القصور في مستوى الخدمة المقدمة حتى الآن وندرك صعوبة الحصول على التمويل اللازم لتجاوز هذه المشكلة. لدينا مشاكل كبيرة تحتاج إلى تعزيز أداء الحكومة ومواردها، وهو أمر نعرف الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية ودول التحالف في تحقيقه، خصوصاً دورها في دعم الاقتصاد الوطني وقطاع الخدمات.
وبالمناسبة، فإن هذ الأمر هو محل بحث بين الحكومة اليمنية وحكومة المملكة في زيارتي الحالية.
> هناك من ينتقد ابتعادكم عن الشق السياسي، واليمن واليمنيون ينضحون سياسية ويستنشقونها في حياتهم اليومية. فهل من الممكن أن تعودوا قريباً إلى نشاط سياسي أكبر؟
- بداية، أنا شخص أتى إلى العمل الحكومي من بوابة العمل السياسي، وأدرك الطبيعة السياسية التي تحكم الملفات الحكومية كافة في زمن الحرب، وأدرك في الوقت نفسه خطورة اختزال ممارسة الدور السياسي للحكومة على مستوى الخطاب فحسب. إن الدور السياسي لرئيس الحكومة والحكومة يأتي من خلال رسم السياسات العامة وأداء المؤسسات والدفاع عن منظومة الحقوق والحريات وإصلاح بيئة العمل العام بما يحقق المنفعة العامة للناس؛ فالحكومة مظلة للجميع.
> يشتكي ناشطون في حضرموت من أن المحافظة تورّد إلى البنك المركزي إيراداتها وتلتزم التعليمات الحكومية، لكنها لا تجد في المقابل ما يكفي لتشغيل بعض المشاريع أو سد احتياجات معينة. كيف تردون على ذلك؟
- أبناء شعبنا في حضرموت يستحقون مستوى أفضل من الخدمات، ونعمل على توفير ذلك بكل الجهود والإمكانات المتاحة، لكن الأكيد، رغم وجود قصور وإشكاليات في الوضع الاقتصادي للبلد وفي كفاءة إدارة المؤسسات بسبب الأوضاع التي تعيشها بلادنا بفعل التمرد الحوثي وهدم المؤسسات والحرب، أن الدولة تعطي اهتماماً خاصاً لحضرموت، وتعمل على حل كل إشكالية في وقتها ومعالجة أي اختلالات بأفضل طريقة تسمح بها الأوضاع، وتلعب قيادة السلطة المحلية في حضرموت دوراً يستحق الإشادة في استعادة نشاط وكفاءة المؤسسات.
كما أن للحكومة خططاً لتحسين مستوى الخدمات في حضرموت وتعزيز بيئة الاستثمار والتنمية.
ومن المهم الإشارة إلى الوضع والمكانة الخاصة التي تحتلها حضرموت من خلال تقديمها النموذج لشكل الإدارة المدنية والحديثة والحفاظ على حالة مميزة من السلم الأهلي.
> قلتم في حوار سابق إنكم حكومة كل اليمنيين. لكن، كيف تقيّمون علاقتكم بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وهل هناك تقارب وحوار قريب بينكم كحكومة والمجلس؟
- تعمل الحكومة بصفتها مظلةً للجميع، وبما ينسجم مع القوانين والحريات؛ ولذا ليس لديها أي مشكلة مع ممارسة العمل السياسي بصورة سلمية، وتسعى إلى تحسين بيئة العمل السياسي المحكومة بأدوات العمل الديمقراطي.
ولا توجد حالياً اتصالات مباشرة مع المجلس الانتقالي ولا نستطيع إلا تقدير الأدوار التي لعبها عدد من قيادات المجلس وقوى المقاومة الجنوبية والوطنية في مقاومة وهزيمة ميليشيا التمرد الحوثية. نحن منفتحون على كل القوى وندرك أهمية اصطفافها في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن وفي الوصول إلى تفاهمات في إطار الحفاظ على سلامة البلاد واحترام منظومة القوانين.
> اطلعتم عن قرب لدى عملكم وزيراً للأشغال على بداية مشروع الإعمار السعودي لليمن. ما هو برأيكم نقطة نجاح البرنامج، وكيف تصفون مساراته طويلة وقصيرة المدى؟
- يلعب برنامج إعمار وتنمية اليمن دوراً مهماً ومؤثراً في جهود تحسين الأوضاع الاقتصادية وتقديم الخدمات لشرائح واسعة من اليمنيين، ويصل بصورة مباشرة إلى حياة الناس وهو يعمل بصورة يومية في أوساط الناس، وينجز مشاريع خدمية في مناطق مختلفة وبصورة مباشرة وحثيثة، ويتميز بقدرة كبيرة على الاستجابة للاحتياجات العاجلة، ومن المهم الإشارة إلى الجهود الكبيرة والدور البنّاء والفاعل لسفير المملكة لليمن محمد آل جابر في إدارة البرنامج وتنفيذ سياساته في اليمن.
> بالحديث عن السلام، هل تعكفون على ترأس أي وفد للحكومة في أي مشاورات مقبلة؟ أم ستكتفون بترك المهمة لوزير الخارجية؟
- الدولة اليمنية تعطي اهتماماً خاصاً لملف السلام وتعمل على الوصول إلى سلام دائم؛ ولذا فإن ملف التفاوض السياسي يدار بإشراف مباشر من فخامة الرئيس ورئيس الوزراء، ولدينا فريق مفاوض يؤدي مهامه باقتدار وتميز، والرؤية التي ينطلق منها هي الرؤية الموحدة للقيادة السياسية لليمن.
> يقول المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إن هناك حلاً وشيكاً للأزمة خلال نهاية العام. هل تشاركونه الرأي؟
- العائق أمام الوصول إلى سلام دائم في اليمن يرتبط بممارسات قوى التمرد الحوثية وتنفيذها مخططات إيران لإثارة الفوضى واستهداف أمن اليمن والمنطقة وخطوط الملاحة الدولية.
لدى الحكومة حرص على تحقيق السلام في أقرب وقت ممكن وفقاً للمرجعيات الثلاث، ورغم أن هناك كثيراً من الشكوك حول جدية قوى التمرد الحوثية واستعدادها للالتزام باتفاقيات السلام وقرارات الشرعية الدولية، فإننا سنعمل بانفتاح مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل تسهيل مهمة المبعوث للوصول إلى سلام دائم.
> من الواضح أن الحكومة اليمنية قدمت تنازلات كثيرة في سبيل الحل. هل الحكومة اليمنية مستعدة لمزيد من التنازلات إذا ما وجدت أن الحل يقترب؟
كل ما لا يتناقض مع المرجعيات الثلاث وقرارات الشرعية الدولية ويحفظ سيادة اليمن ويستعيد الدولة ويحفظ أمن واستقرار اليمن والمنطقة وخطوط التجارة الدولية هو مجال للبحث، وليس لدينا أي مشكلة في تقديم تنازلات من أجل السلام.
> هل نستطيع أن نفهم لماذا تعلقت مسألة تبادل الأسرى والمعتقلين، وما هي تفاصيل تعليق التقدم الذي تم حتى قبل مشاورات السويد؟
- من المهم أولاً الإشارة إلى أن الحكومة من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية قبلت أن تبادل متمردين تم القبض عليهم في ساحات القتال مع مواطنين أبرياء اختطفتهم ميليشيا التمرد الحوثية من منازلهم وأعمالهم.
ومع ذلك تجاوزنا الكثير من البديهيات والاشتراطات الطبيعية والقانونية من أجل إطلاق سراح المختطفين وتخفيف المأساة الإنسانية لهم ولعوائلهم، ورغم ذلك استمرت ميليشيا التمرد الحوثية في وضع العراقيل أمام تطبيق اتفاقية تبادل متمرديها بالمواطنين المختطفين، وذهبت إلى إجراء محاكمات شكلية باطلة لعدد من المختطفين واستصدرت أحكام إعدام، كما أنها تستمر في اختطاف المواطنين الآمنين من منازلهم وأعمالهم وتضعهم في السجون. على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطاً قوية لإنجاح عملية التبادل المتفق عليها في السويد وإلغاء الأحكام الباطلة لمحاكم غير قانونية وضمان أمن المواطنين وسلامتهم عبر إيقاف كل أشكال الاختطاف والإرهاب التي تمارس على المواطنين الأبرياء العزل في مناطق سيطرة ميليشيا التمرد الحوثية.
> يتهم الحوثيون الحكومة اليمنية بأنها تمتنع عن دفع رواتب موظفي الدولة، وقد تكون الشرعية شرحت أكثر من مرة موقفها من ذلك، لكن هل هناك أي جديد حول الرواتب؟
- تدفع الحكومة رواتب ما يتجاوز 63 في المائة من موظفي القطاع العام في الدولة على المستوى الوطني، منهم 81 ألف موظف يعيشون في مناطق سيطرة قوى التمرد الحوثية، كما تدفع الحكومة بصورة منتظمة معاشات المتقاعدين في جميع مناطق الجمهورية ويأتي ذلك ضمن خطتها لتغطية رواتب الموظفين كافة بالتزامن مع تحسين موارد الدولة ورغم نهب ميليشيا التمرد الحوثية لكافة الإيرادات والموارد الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
كما تعمل الحكومة على محاولة تغطية العجز في ميزانية الرواتب والأجور بالتفاهم مع الدول الشقيقة والمجتمع الدولي. السبب الحقيقي لعدم قدرتنا على استيفاء دفع الرواتب حتى اليوم يرتبط بنهب ميليشيا التمرد لإيرادات واسعة من إيرادات الدولة وتخريبها الممنهج للاقتصاد اليمني وهدم المؤسسات وإشعالها للحرب.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.