تعاني الباكستانية شاندانا أمبرين من «جرح عميق» منذ فقدت زوجها نعيم رشيد، وابنها طلحة الذي فارق الحياة في الحادية والعشرين، في الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية في مارس (آذار) الماضي.
غير أنها تأمل بأن تخفف رحلتها لأداء الحج هذا العام، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شملت مصابي الهجوم وذوي ضحاياه، آلام هذا الجرح، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كانت الدعوة بلسماً وشفاء وتخفيفاً لألم الجرح العميق الذي أصابني بفقد زوجي وابني».
وروت أن زوجها «كان يجتهد اجتهاداً كبيراً ليجمع المال الذي يمكنه من أداء الحج. وكانت نيته الحج، لكن هذا كان بعيد المنال، بحكم الظروف التي تعيشها الأسرة. الآن، تحققت هذه النية».
ويبدأ غداً تفويج عدد من مصابي وذوي ضحايا «مجزرة المسجدين» إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ضمن «برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج». وقال السفير السعودي لدى نيوزيلندا، عبد الرحمن السحيباني، لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات استضافة الحجاج مهيأة بالكامل، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، وأضاف: «تمت مخاطبة المشمولين، وعددهم 200 فرد، لأداء الحج هذا العام ضيوفاً بدعوة ملكية».
شحادة السيناوي، الذي جاء من نابلس في فلسطين إلى نيوزيلندا قبل أكثر من عقدين، قرر أن يغالب إصابته البالغة في الهجوم لتلبية الدعوة الملكية للحج، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه أصيب برصاصتين في الفخذ الأيسر خلال الهجوم، هشمتا عظمة الساق وقطعتا العصب الرئيسي لها، مما أدى إلى إعاقة قد تمتد إلى أكثر من 3 أعوام، لكنه سيحج على كرسي متحرك سيوفره «برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج» فور وصوله إلى جدة.
لكن آخرين كانوا أقل حظاً، إذ حالت شدة الإصابة دون سفرهم لأداء الفريضة. يقول حسن روبيل، وهو مهاجر من بنغلاديش، إنه رغم الآثار الكبيرة التي تركها الحادث الجلل على صحته، وأفقده القدرة على الاستفادة من فرصة الحجّ هذا العام، فإن «الدعوة الملكية خلقت حالة من الشعور بالسعادة والفرحة لدى جميع أهالي الضحايا، وأثلجت صدورنا، وبينت أن المملكة قريبة من المسلمين، ولا تألو جهداً في أن تساعدهم وتقدم لهم ما يلزم من مساعدات وخدمات لا تقدر بثمن».
وعلى غرار روبيل، تقول أم حسين العمري، وهي عراقية الأصل مقيمة في نيوزيلندا منذ أكثر من عقدين، فقدت ابنها صاحب الـ35 ربيعاً: «لقد خففت المكرمة الملكية الألم بشكل لا تتصوره. كانت أمنيتي أن أحج، ولكن التقرير الطبي أقعدني، على أمل أن أحصل على فرصتي العام المقبل، ولكن ستحج ابنتي آية ضمن من شملهم هذا البرنامج».
وأضافت: «كان ابني مستبسلاً في هذه الحادثة، فتصدى للمهاجم الغادر بشكل يصور بطولته، وتناقلته وسائل الاتصال الاجتماعي، لأنه تلقى أكبر وابل من الرصاص وهو يحرس الباب كي لا يقتل (المهاجم) المزيد من المصلين في المسجد»، مشيرة إلى أنه «كان رياضياً، وكان يمارس رياضة الجري لقطع 7 كيلومترات صباحاً، يومياً».
وتتذكر آية خليل، شقيقة حسين العمري، وهي تعمل مصرفية في أحد بنوك نيوزيلندا، يوم الهجوم، قائلة: «اتصلت به مرات كثيرة، ولكنه لم يردّ... كان الوقت ساعتها في عمان الثالثة والنصف صباحاً، وفي نيوزيلندا الساعة الواحدة ظهراً، فاتصلت على شقيقي، وأخبرته بأن أمراً لا بد حصل له، وكان بالفعل ضمن الشهداء».
وأعربت عن سعادتها بفرصة أداء الحج هذا العام، مشيرة إلى أن الدعوة الملكية «ضمدت الجراح، وواستنا في مصابنا الجلل بهذه الفرصة التي تمثل أفضل ما يمكن أن يحلم به أي مسلم في العالم».
8:27 دقيقه
ذوو ضحايا «مجزرة المسجدين» يأملون مداواة آلامهم بالحج
https://aawsat.com/home/article/1837046/%D8%B0%D9%88%D9%88-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%A3%D9%85%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC
ذوو ضحايا «مجزرة المسجدين» يأملون مداواة آلامهم بالحج
تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن تقديرهم لدعوة الملك سلمان
شحادة السيناوي قبل توجهه إلى الحج (الشرق الأوسط)
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
ذوو ضحايا «مجزرة المسجدين» يأملون مداواة آلامهم بالحج
شحادة السيناوي قبل توجهه إلى الحج (الشرق الأوسط)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




