الكتاب صناعة وطنية استراتيجية

هويته يُفترض أن تكون عنواناً لحالة غير مسبوقة

سعد المحارب - محمد حسن علوان
سعد المحارب - محمد حسن علوان
TT

الكتاب صناعة وطنية استراتيجية

سعد المحارب - محمد حسن علوان
سعد المحارب - محمد حسن علوان

الكتاب صناعة ثقافية قومية قابلة للتصدير باعتباره وجهاً من وجوه الهوية الوطنية، وهو الممر الأهم لمعرفة واقع وتاريخ ومستقبل أي مجتمع، أو السجل الحافظ لتفكير وشعور الأفراد والجماعات على مر التاريخ. وبقدر ما تكون المؤسسة الثقافية واعية وحاضرة لرعاية الثقافة بشكل عام تزدهر صناعة الكتاب. وهذا هو التحدي الأبرز للكِتاب في السعودية بعد تعيين سعد المحارب رئيساً تنفيذياً للدار السعودية للنشر والتوزيع، ومحمد حسن علوان رئيساً تنفيذياً لقطاع الأدب والترجمة والنشر، حيث تشكل هذه الخطوة قفزة لافتة في تاريخ العناية بالكُتّاب والكِتاب. إذ يؤمَّل عليها تغييراً بنيوياً في جوهر التعامل مع الكتاب على مستوى الشكل والمضمون والتوزيع والتأثير والتنوّع والتعبير عن وعي وأشواق الإنسان الجديد في السعودية الجديدة. وبالتالي تسجيل موقع متقدم في الترتيب الدولي لإصدارات الكتب الذي تنشره منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونيسكو).
حتى هذه اللحظة لم تظهر أي ملامح للمهمة التي سيضطلع بها القطاعان اللذان يكمل أحدهما الآخر، ولم تبرز أي إشارة إلى طبيعة توجههما أو المحطة التي سيبدآن منها. وهو أمر متوقع ومُتفهم. إذ من المبكر الحكم على أدائهما وهما في مرحلة الهيكلة والاستشارات وتشخيص حال ومآل الكتاب. وبالتأكيد هناك هيئة استشارية من الوزارة معنية بفحص الأداء في مختلف مراحله وتأكيد مضامينه الاستراتيجية. وهي طروحات ناتجة عن منظومة الورش الثقافية التي نُظمت خلال العام الماضي، ومتأتية في الآن نفسه من الخبرة الطويلة للمستشارين والخبراء في الشأن الثقافي. وإن كان كل ذلك لا يعني ألا يبادر المثقفون بعرض مقترحاتهم وإبداء آرائهم فيما يُفترض أن يؤديه القطاعان. ففي المقام الأول هذا شأن ثقافي عام.
بمقدور أي قطاع من القطاعين استنساخ تجربة من تجارب صناعة الكتاب المتوفرة في جميع أنحاء العالم واعتمادها أو إعادة تكييفها كخطة محلية. وستكون بالتأكيد فاعلة وصالحة للتطبيق، فهناك تجارب لافتة ومعروفة ومضمونة كوصفة عمومية. ولكن هذا الاستجلاب السهل سيترك فراغات واسعة وفاقعة في هوية الكتاب الذي يُفترض أن يكون عنواناً لحالة وطنية غير مسبوقة. بمعنى أن يكون إنسان هذه الأرض هو الركيزة لهذا المشروع، بحيث يجد مكانه في مختلف مراحل إنتاج الكتاب، تأليفاً وترجمة وتصميماً وطباعة وتوزيعاً. وهو منحى لا يعني الانغلاق على الآخر، وعدم الاستعانة به أو التفاعل معه، بل يؤكد معنى أن يكون الحسّ الوطني في سُلم أولويات صناعة الكتاب، خصوصاً أن المهمة تأتي على إيقاع موجة وطنية قومية عالية.
وطننا يزدحم بالمتعلمين والأدباء والفنانين والأكاديميين والمترجمين والمثقفين في كل المجالات الذين ساهموا قدر استطاعتهم في التنمية الثقافية خلال العقود الماضية على الرغم من غياب التخطيط والإسناد المؤسساتي المدروس. إلا أن نسبة كبيرة من المعنيين بالشأن الثقافي لم يتمثلوا سابقاً في المشهد لأسباب مختلفة، تتراوح ما بين التهميش والتيئيس والإحساس السائد بانعدام المكانة اللائقة للكاتب، وانحسار مد القراءة بشكل يطفئ أي مراودة لتأليف الكتب. وبالتأكيد هم اليوم بحاجة إلى إشارة من الجهات الموكل إليها النهوض بالكتاب للحضور والإبداع. إذ لم يعد الجهد الفردي مقبولاً في ظل وجود هيكل مؤسساتي مسنود وزارياً، ومغطى مالياً، وفي ظل وجود تخطيط استراتيجي وجهد إداري لإبراز الوجه الثقافي للوطن من خلال الكتاب بمختلف حقوله الإبداعية.
هذا يستلزم من الدار السعودية للنشر والتوزيع، وقطاع الأدب والترجمة والنشر، العمل بشفافية ووضوح مع المثقفين ودور النشر الأهلية والإعلام وكل من له علاقة بصناعة الكتاب. وذلك من خلال عرض خططهم بشكل مرحلي لإطلاع المشهد على المنحى الذي تسير فيه خطة الوزارة بشأن الكتاب. ومن المهم ألا ينتظر مديرو النشر تواصل الكُتّاب معهم، بل ينبغي عليهم الاندفاع نحوهم وترغيبهم في التأليف، على قاعدة التكليف ضمن خطة مدروسة لاستظهار أفضل ما في هذا الوطن من العقول. وتقديم أكبر قدر من الحوافز للحد من ظاهرة النشر العابر للحدود. وكذلك الحرص على إقناع المترجمين بالاشتراك في مشاريع ترجمة ذات قيمة. وذلك بعرض مكافآت مجزية تتجاوز ما يمكن أن يحصل عليه المترجم من الناشرين. فهذه الجهات الحكومية المعنية بصناعة الكتاب ليست شركات ربحية، بقدر ما هي واجهات وطنية، تتصدى لمهمة صناعة استراتيجية لا تقل أهمية وخطورة عن مجمل الصناعات.
إن تأكيد ضرورة حضور الكادر الوطني في مهمة صناعة الكتاب يستلزم أيضاً وجود هيئات استشارية وطنية عارفة بواقع الإبداع المحلي وأحدث وأبرز المنتجات الفكرية العالمية. وهذا الكادر موجود بالفعل، إلا أنه يعاني من اليأس والتبعثر بين أروقة الجامعات ومواقع التواصل الاجتماعي والاجتهادات الفردية أو بمعزل عن سياقات الحدث الثقافي. فلدينا من العارفين بما تجب ترجمته ومن المترجمين الأكْفاء أيضاً ما يكفي لإنجاز مشروع لافت على كل المستويات، بمعدل كتاب شهري، يكون نواة لمشروع مؤسساتي أوسع وأشمل. بدل انتظار ما تجود به المراكز الثقافية العربية من ترجمات. كما يوجد من الباحثين ما يكفل لتأسيس مراكز أبحاث فكرية تنتج عنها دراسات ذات قيمة معرفية. إلى جانب ما يمكن تحشيده من الإبداع الروائي والشعري والفني وغيرها من الاشتغالات التي تشمل التراث والفلكلور والطبخ والأزياء، حيث يوجد لكل حقل خبراء يمكنهم تأطير معارفهم في كُتب.
هذا ما تستوجبه وظيفة المركز الثقافي لمغادرة الهامش، أي الإنتاج والتّماسّ مع آخِر مكتسبات صناعة الكتاب التقنية والمعرفية والتشريعية، من الإيداع الوطني، مروراً بحقوق الملكية الفردية، وصولاً إلى الكتاب الرقمي. بمعنى استدعاء جميع الفاعلين في حقل صناعة الكتاب. وهي مهمة تتطلب في المقام الأول تشخيص الوضع الذي يبدو عليه الكتاب المحلي، انطلاقاً من بؤس الحضور للكتاب العربي في التقرير السنوي لاتحاد الناشرين الدولي، ومن ضآلة الإصدارات العربية التي تسجلها تقارير التنمية الثقافية العالمية. بمعنى تفكيك الأزمة وتحليلها ضمن إطارها الأشمل. إذ لا حياة لكتاب في السعودية بمعزل عن ارتدادات الحالة العربية. وهذا يفترض إجراء دراسة ميدانية محيطة بمآزق المهمة وتحدياتها كافة. والبحث الجاد عن مديري نشر وطنيين بالدرجة الأولى، بمقدورهم إعداد الدراسات والخطط التسويقية والتوزيعية، والأهم الاهتداء إلى كُتّاب هذه الأرض، وتفعيل حضورهم الثقافي من خلال صناعة كتاب يُعتد به.
الرهان على الشكل سينفضح بسرعة تفوق أوهام الحالمين بخداع القارئ. وكذلك الرهان على الكم ولغة الأرقام المضللة. وهنا تبرز أهمية ومهمة مديري النشر الذين يشكّلون جوهر هذه المبادرة. إذ لا يكفي تحفيز الكُتّاب للالتحاق بهبّة وطنية، بل لا بد من فتح آفاق التفكير باتجاه مناطق فكرية غير مطروقة. أي تنظيم العمل بموجب سياسة مرسومة بوعي وجرأة ومسؤولية. فهذا المشهد الذي ظل لفترة مجرد غنيمة للطارئين على الثقافة يستحق اليوم أن يكون ورشة مفتوحة للإبداع، واستثمار النشاطات الحوارية كافة التي تحدث في معارض الكتاب ومهرجان الجنادرية ومركز الحوار الوطني والصالونات الأهلية، بعد ضبطها بشكل علمي وتأكيد البعد الهوياتي فيها، لتتأهل ضمن إصدارات دورية على شكل كتب أو مجلات. المهم أن تكون صناعة وطنية خالصة. محايثة لخطط التنمية الثقافية وقابلة للتصدير.
- ناقد سعودي



منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended


«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».