خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

أعلن في حوار مع «الشرق الأوسط» جاهزية القطاعات كافة لاستقبال حجاج العالم ونجاح مبادرة «الطريق إلى مكة»

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
TT

خالد الفيصل: لن نسمح بتحوير الحج إلى شعارات سياسية

الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)
الأمير خالد الفيصل خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)

من مكتبه ما بين جبل النور والمسجد الحرام، يشرف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية، على متابعة ووصول الحجاج إلى السعودية لأداء فرضهم الديني، حيث وصل حتى أمس أكثر من مليون حاج.
تحدث الأمير خالد إلى «الشرق الأوسط» في حوار عن شؤون الحج وقضايا متنوعة، خاصة أنه يتولى إمارة أكبر منطقة سعودية.
يجيب الأمير عن سؤال حول ما يقلقه قبل بدء الموسم الديني، أنه لا يقلق من أي شيء، سوى «إساءة استخدام الرحلة الإيمانية»، مع رفضه أن تصنف هذه الرحلة «سياحة دينية»؛ لأن بلاده تقوم بخدمة ضيوف الرحمن وهو ما تتشرف به.
الفيصل يقول إن بلاده ترحب بأي حاج من أي مكان في العالم، وأنها هيأت كل السبل لراحتهم منذ قبل حتى مغادرتهم بلادهم، وحتى مغادرتهم السعودية، ولا تنظر لأي جنسية، بل تعاملهم كحجاج يحظون بالرعاية والاهتمام.
وشدد على أن السعودية لن تسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> ما مدى تأثير الأوضاع المضطربة في المنطقة على الحالة العامة خلال الحج؟
- نحن نهتم بالحجاج كونهم حجاجاً، ونرعى الخدمات ونقدمها بصفتنا خداماً للحرمين الشريفين، وكل جنسية تقدم إلى البلاد لأداء شعائرها هي محل ترحيب، نأخذ في الاعتبار كل أمر، لكننا نحرص على سلامة الحج وتقديم كل التسهيلات لتكون رحلتهم إيمانية لا يعكرها أمر.
> مع بدء توافد ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدسة، وبصفتكم رئيس لجنة الحج المركزية، كيف تجري الاستعدادات لاستقبال الحجيج واستيعاب أعدادهم المتزايدة عاماً تلو الآخر؟
- أنا وزملائي في لجنة الحج المركزية من مختلف القطاعات والأجهزة الحكومية ذات العلاقة نعمل باستمرار لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية التي تحرص على توفير أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن.
نحن نبدأ في كل عام وفور انتهاء موسم الحج نعقد في الأسبوع الأول من شهر محرم اجتماعاً للجنة الحج المركزية، نناقش فيه ما تحقق من إيجابيات بهدف تعزيزها، ونضع خططاً لتلافي الملاحظات في الموسم الذي يليه، وهذا العمل الذي تشترك فيه أكثر من 41 جهة تسخّر كامل طاقاتها البشرية وإمكاناتها المادية لخدمة الحجيج.
> في كل موسم حج تظهر أصوات تطالب بتدويل الحج... ما ردكم على ذلك، خصوصاً أن الأمر بات حاضراً في كل عام؟
- ترفض السعودية بشكل قاطع تسييس الحج أو تدويله، ولن نسمح بتحوير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة لأي توجهات أو شعارات سياسية، ونحن في هذه البلاد نتشرف بأداء واجبنا تجاه المسلمين على أكمل وجه ممكن، دون النظر لأي اعتبارات أخرى.
> في شهر رمضان الماضي دشن خادم الحرمين الشريفين برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن «رؤية المملكة 2030»، وهو يحمل الكثير من المبادرات الهادفة لتجويد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن... ما هي الآمال التي تعقدونها لتجويد العمل في الحج والعمرة؟
- تخصص «رؤية 2030» برنامجاً لهذا الشأن يعكس اهتمام بلادنا، والبرنامج امتداد للعناية بالمقدسات وقاصديها، وتسهيل رحلتهم الإيمانية منذ وصولهم لأراضي المملكة وحتى عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين، وسيكون البرنامج رافداً مهماً لتطوير منظومة الحج في المنافذ وتحديث الإجراءات وتجويد الخدمات في شتى المجالات.
> منذ عامين والسلطات القطرية تضيّق الخناق على مواطنيها الراغبين في أداء فريضة الحج... ما الطرق التي سيتم التعامل بها مع الحجاج القطريين الذين سيؤدون فريضة الحج هذا العام؟
- أعلنت السعودية في أكثر من مناسبة جاهزيتها لاستقبال الحجاج من أي دولة في العالم، وقطر من بين هذه الدول، وفي هذا العام دعت المملكة السلطات القطرية لتذليل العقبات أمام الأشقاء القطريين الراغبين في أداء الفريضة وتمكينهم من ذلك، كما خصّصت لهم روابط إلكترونية لتسهيل أمور حجهم، ويبقى الدور على حكومة قطر.
> كم هي نسبة حجاج إيران في موسم حج العام الحالي... وهل هناك تمثيل دبلوماسي لاستقبالهم وتوديعهم؟
- نسب الحجاج للجمهورية الإيرانية وغيرها لا تحددها المملكة وحدها، بل يتم ذلك بمشاركة الدول الإسلامية وفق ضوابط محددة تعيها كل الدول وتم الاتفاق عليها في مؤتمر التضامن الإسلامي، أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال، فاستقبال الحجاج موحّد من مختلف الدول، وتتولى الجهات ذات العلاقة استقبال ضيوف الرحمن بالحفاوة والترحيب وكرم الضيافة وحسن التعامل، وهذه أخلاق الإسلام السامية التي تربى عليها إنسان هذه البلاد.
> يأتي لأداء فريضة الحج مسلمون من شتى دول العالم يحملون ثقافات مختلفة... كيف يتم التعامل مع هذا الاختلاف والتباين؟
- تاريخياً، ارتبط مفهوم السقاية والرفادة عبر التاريخ بأهل مكة المكرمة، وهذا يعكس سجايا وخصال كرم الضيافة وحسن الاستقبال التي يتمتعون بها، ومع مرور الوقت تطور هذان المفهومان، ونحن في السعودية نتشرف بأن خصّنا الله بخدمة المسلمين، ونحن مؤهلون للتعامل مع هذه التظاهرة الإسلامية الفريدة من نوعها، كما أن من بينهم من يجيدون التحدث بلغات عدة لتسهيل التواصل مع الحجيج، ودوماً ما أكرر أن الإنسان السعودي في جانب خدمة ضيوف الرحمن أصبح مضرباً للمثل في رُقي التعامل.
> كم عدد الحجاج المتوقع أداؤهم الحج هذا العام؟
- يتوقع أن يبلغ أكثر من مليوني حاج، منهم ما يزيد على مليون وثمانمائة ألف حاج من الخارج و230 ألفاً من داخل المملكة.
> ماذا يعني إنشاء هيئة ملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة... وما أبرز المشاريع التي سيتم تنفيذها مستقبلاً؟
- يأتي إنشاء الهيئة برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، انعكاساً لاهتمام قيادة هذه البلاد بالمقدسات، وتم الرفع بمشروعات لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة للهيئة، وتمت الموافقة عليها، وسيتم الإعلان عنها والبدء فيها قريباً.
> ما المشاريع التي تم تنفيذها في المشاعر المقدسة استعداداً لموسم حج هذا العام؟
- عملت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة بالتعاون مع جهات عدة على تنفيذ الكثير من المشاريع في المشاعر، ومن أبرزها تهيئة مواقع للحجاج بمشعر منى، وتوسعة وإنشاء طرق وممرات للمشاة، إضافة إلى إنشاء قرابة 2500 دورة مياه جديدة وتهيئة مواقع جديدة لسكن الحجيج تستوعب 40 ألف حاج.
> في كل موسم حج يتم إطلاق حزمة من المبادرات التقنية للتسهيل على ضيوف الرحمن... ما أبرز المستجدات؟
- عملت وزارة الحج والعمرة على تطوير منظومة الحج بتوفير خدمات إلكترونية، من أبرزها تطوير نظام منح تأشيرات الحج إلكترونياً، والنظام الآلي لاستقبال الحجاج في المنافذ، وإصدار تصاريح خدمات تنقل الحجاج آلياً، وتنظيم المسار الإلكتروني لتنظيم قدوم الحجاج، وتطوير تطبيق آلي لاستقبال شكاوى وملاحظات منظمي قدوم الحجاج والتعامل الفوري معها، وتطوير تطبيق آلي للتعامل مع مفقودات الحجاج وسهولة التعرف عليها وإيصالها لهم، وتطوير النظام الآلي لتفويج الحجاج إلى منافذ المغادرة لبلادهم.
> إلى أي مدى نجحت مبادرة «الطريق إلى مكة» في تسهيل إجراءات ضيوف الرحمن الراغبين في أداء فريضة الحج؟
- لعل زيادة عدد الدول المستفيدة من المبادرة هذا العام إلى 5 دول بواقع 225 ألف حاج، تدل على نجاح هذه المبادرة التي تحرص على التسهيل على الحاج عبر إنهاء إجراءاته كافة قبل وصوله لأراضي المملكة.
> هل هناك إحصاءات لعدد القوى البشرية التي تقدم الخدمة للحجيج خلال موسم حج العام الحالي؟
- هناك أكثر من 300 ألف عسكري ومدني يمثلون القطاعات كافة المعنية بتقديم الخدمة لضيوف الرحمن يساندهم قرابة 4 آلاف متطوع ومتطوعة في مختلف المجالات.
> إلى أين وصل مشروع معالجة الأحياء العشوائية بمكة المكرمة؟
- منذ أن تشرفت بخدمة هذه البقعة المقدسة ومشروع تطوير الأحياء العشوائية على رأس أولوياتي، وكان أول مشروع أرفعه للملك عبد الله بن عبد العزيز - يرحمه الله -، وخلال الأعوام الأخيرة شهد هذا الملف تحركاً ملموساً؛ فقد تمت إزالة أكثر من 10 آلاف عقار في العاصمة المقدسة، فمشروع جبل عمر كان الخطوة الأولى في هذا الملف وأُنجر بنجاح وأزيل لتنفيذه 1000 عقار، تلا ذلك بدء تنفيذ طريق الملك عبد العزيز (الموازي) الذي أزيل لأجله 4 آلاف عقار، كذلك محطة الرصيفة التي أزيل في موقعها قرابة 1000 منزل عشوائي، والآن يجري العمل على مراحل في حيي الكدوة والنكاسة، وقد أزيل في هذا المشروع قرابة 4 آلاف عقار حتى الآن.
> تعلنون عاماً تلو الآخر عن تراجع أعداد المخالفين لأنظمة الحج، ما الإجراءات المتبعة للحد من الافتراش وحملات الحج الوهمية، وغيرها من المخالفات؟
- نعمل في هذا الجانب على شقين، الأول توعوي من خلال {حملة الحج عبادة وسلوك حضاري} التي انطلقت قبل نحو 11 عاماً، وتركز على جوانب التثقيف ورفع مستوى الوعي لدى الحجاج بأهمية التقيد بالأنظمة والتعليمات والحد من السلوكيات المخالفة، وعلى الصعيد الآخر هناك أنظمة صارمة يتم تطبيقها على المخالفين تشمل التوقيف وفرض الغرامات المالية، وقد آتت هذه الخطوات ثمارها في تقليص أعداد مخالفي أنظمة الحج والمتسللين والمفترشين في المشاعر، وبحسب الإحصاءات فقد انخفض عدد المخالف من مليون ونصف المليون قبل نحو 10 أعوام إلى 150 ألف مخالف العام الماضي.
> أعلنتم مؤخراً عن تخصيص أرض لمطار للحج والعمرة ضمن مشروع الفيصلية، ما رؤية هذا المشروع، وهل سيكون ضاحية سكنية لتخفيف الضغط عن مدينة جدة؟
- مشروع الفيصلية الذي حظي بمباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين، انتقل - إلى حيز التنفيذ، وخلال الفترة الماضية وبعد الانتهاء من الدراسات والتصاميم الخاصة به، جرى توقيع اتفاقيات بين هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة وجهات عدة، من بينها وزارة المالية لتخصيص واستثمار الأراضي المملوكة للدولة الواقعة ضمن حدود المشروع، أما الفيصلية كمشروع متكامل فستحوي الكثير من العناصر، منها مركز إسلامي لجميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية، ومركز أبحاث إسلامي، ومجمع للإدارات الحكومية بالمنطقة، ومراكز للاجتماعات والندوات والمؤتمرات، بالإضافة لمساكن وأسواق ومناطق للترفيه والتعليم والصحة.
أما إذا كانت الفيصلية ستكون ضاحية لتخفيف الضغط على مدينة جدة، فأود التوضيح أن المشروع امتداد لمدينة مكة المكرمة، وليس مدينة جديدة؛ إذ يبدأ من الحد الشرعي للعاصمة المقدسة وينتهي بالشاطئ الغربي لمكة.
> بالنسبة للطائف وهي بوابة أيضاً للحج والعمرة... فما موقعها على خريطة مشاريع التنمية؟
- يجري العمل على تنفيذ مشاريع كُبرى ستغير وجه الطائف الحالي، ومنها مشروع الطائف الجديد، وقد بدأ العمل فيه فعلياً، ويضم 6 مشاريع حيوية، هي مطار دولي، وسوق عكاظ، وواحة التقنية، والضاحية السكنية والمدينة الصناعية، والمدينة الجامعية، وعلى صعيد آخر هناك مشاريع لتطوير الهدا والشفا، وسيركز على 3 محاور هي السياحة والزراعة والمحافظة على البيئة الطبيعية.



الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 طائرة «مسيّرة» حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وفق الإحصاءات الرسمية، بينما أسفر هجوم بـ«مسيَّرتين» معاديتين على «قاعدة أحمد الجابر» الجوية الكويتية عن وقوع أضرار مادية بمحيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة.

السعودية

دمَّرت الدفاعات السعودية، 14 طائرة مسيَّرة، بينها 12 مسيّرة بالمنطقة الشرقية، وواحدة في كلٍّ من الربع الخالي (جنوب شرقي البلاد)، ومنطقة الجوف (شمال المملكة)، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، وذلك منذ فجر السبت وحتى الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية إلى 294 صاروخاً «باليستياً» و15 «جوالاً»، و1600 طائرة مسيّرة، بينما أسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغالية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة لمواطنين ومقيمين في البلاد من جنسيات عدة.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن «القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية».

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، فجر السبت، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث ناجم عن سقوط شظايا؛ نتيجة اعتراض جوي ناجح، على واجهة أحد المباني في وسط دبي، دون وقوع حريق أو تسجيل أي إصابات.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة عبر حسابه على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني باشرت حريقاً ناتجاً عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة دون وقوع أي إصابات، مهيباً بالجمهور عدم تداول الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.

ودعا «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، السبت، السكان المقيمين بجوار مواني الإمارات إلى الابتعاد عنها، بذريعة أنها «أهداف مشروعة» لها، وذلك وفقاً لبيان صادر عنها بثَّه التلفزيون الرسمي.

وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، بشدة، الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بالمبنى.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعدُّ انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما «اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية» التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وطالَبت الإمارات حكومتَي العراق وإقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

من جانبه، أمر المستشار الدكتور حمد الشامسي، النائب العام الإماراتي، بالقبض على 10 متهمين من جنسيات مختلفة؛ لنشرهم مقاطع مُصوَّرة تتضمَّن مشاهد حقيقية لتصدي الدفاعات الجوية للهجمات وآثارها، أو تُظهر مقذوفات على الأرض أو تجمعات لأشخاص لمتابعة أحداث، وأخرى مصطنعة وزائفة تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي توحي بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة، أو استهداف معالم بارزة فيها، أو اندلاع حرائق واسعة وتصاعد أعمدة الدخان في مناطق مختلفة منها، وذلك خلافاً للحقيقة.

وذكرت النيابة العامة أن ذلك جاء في إطار أعمال المتابعة والرصد لما يتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وفي ظلِّ ما تشهده المنطقة من أحداث يتم استغلالها لبث معلومات مضللة ومحتوى مصطنع ينطوي على تضليل متعمد، ويستهدف تقويض الأمن العام والإخلال بالنظام والاستقرار.

الكويت

ذكر العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، أن منظومة الدفاع الجوي رصدت، يوم السبت، 7 طائرات مسيّرة معادية، تم تدمير 3 منها، بينما سقطت اثنتان خارج منطقة التهديد ولم تُشكِّل أي خطر. كما استهدفت مسيّرّتين معاديتين «قاعدة أحمد الجابر» الجوية؛ مما نتج عنه وقوع أضرار مادية في محيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة، حيث تلقّوا العلاج اللازم، وحالاتهم الصحية مستقرة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان (كونا)

وأضاف العطوان أن «وحدة التفتيش والتخلص من المتفجرات»، التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 13 بلاغاً وفق الإجراءات المتبعة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الكاملة لحماية أمن البلاد وصون سيادتها، ومواصلة العمل الدؤوب للذود عن الوطن.

وأعلن المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي، العميد جدعان فاضل، فجر السبت، إسقاط طائرة «درون» في أحد مواقع المسؤولية التي تتولى «قوة الواجب» تأمينها، منوهاً بأن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد العميد جدعان فاضل، أن «رجال الحرس الوطني يقفون دائماً على أهبة الاستعداد وبأعلى درجات الجاهزية لتلبية نداء الوطن، واضعين حماية الكويت والدفاع عنها فوق كل اعتبار، ومستعدين للتضحية في سبيل أمنها واستقرارها»، مشدداً على أن «الجميع يعملون بروح واحدة وعقيدة عسكرية راسخة تقوم على التعاون والتكاتف والإخلاص للوطن».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد ناصر بوصليب، عن ضبط 3 أشخاص لاستخدامهم طائرات «درون» للتصوير، بالمخالفة للتحذيرات الصادرة؛ ما يؤثر سلباً على الإجراءات الأمنية، مؤكداً رصد ومتابعة كل مَن يخالف القرارات والتعليمات المُنظِّمة لاستخدام هذه الأجهزة، ولا تهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار العميد بوصليب إلى أنَّ فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 8 بلاغات مرتبطة بسقوط شظايا ناتجة عن العمليات الدفاعية، مبيناً أن إجمالي البلاغات ارتفع منذ بداية الأحداث الراهنة إلى 380 بلاغاً.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء، فاطمة حياة، أن منظومتَي الكهرباء والمياه تعملان بكفاءة واستقرار، والخدمات المُقدَّمة مستمرة بصورة طبيعية، وتفعيل خطة الطوارئ منذ 28 فبراير (شباط) الماضي في استجابة فورية للتطورات الإقليمية الدقيقة.

البحرين

أكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، «استمرار منظومات الدفاع الجوي في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة»، مشيرة إلى أنه جرى منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 124 صاروخاً و203 طائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، بينها 3 صواريخ و10 «مسيّرات» يوم السبت، حسب الإحصاءات.

وعدَّت القيادة العامة، استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميَّين.

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيُّد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الشائعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

قطر

أكّد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك، مُشدِّداً على أن «سلامة كل مَن يقيم على أرض هذا الوطن خط أحمر، وأولوية في كل خطوة نخطوها».

جاء كلام الوزير القطري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة، قال فيها: «الجهات المعنية تتابع التطورات الإقليمية، وهناك منظومة عمل هدفها الأساسي أن يعيش المجتمع في أمن وأمان، وأن تسير الحياة بصورة طبيعية»، موضحاً أن غرفة العمليات المركزية تعاملت خلال هذه الفترة مع أكثر من 5 آلاف بلاغ، منها ما هو متعلق بمواقع الشظايا التي تجاوزت الـ600 في مختلف مناطق الدولة.

وكشف الوزير عن أن قطر «حقَّقت نتائج متميزة في تعزيز مخزون الأمن الغذائي الاستراتيجي» الذي «كان يكفي في السابق لمدة 9 أشهر، وتمَّ العمل على رفعه ليغطي الاحتياجات لمدة 18 شهراً»، مؤكداً أن «الأوضاع لم تستدعِ حتى هذه اللحظة استخدامه».

وشدَّد الشيخ خليفة بن حمد على أنَّ الوضع المائي مطمئن، وقال: «هناك مخزون استراتيجي من المياه يكفي لأشهر عدة، وهو في حدود 4 أشهر من الاستهلاك، والجهات المختصة ما زالت تعمل على تعزيزه، ورفع قدرته التخزينية، بما يضمن استمرار توفر المياه واستدامتها في مختلف الظروف».

ونوَّه وزير الداخلية بتنفيذ خطط القطاع الصحي، وفق الإجراءات المعتمدة مسبقاً، لـ«ضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمجتمع، والتعامل مع المصابين الذين تجاوز عددهم حتى الآن 26 حالة»، لافتاً إلى «الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الأدوية الأساسية لمدة 9 أشهر، ومخزون من المستلزمات الطبية يكفي لمدة 12 شهراً، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية دون أي تأثير».

وأعلنت وزارة الداخلية، فجر السبت، أنَّ الجهات المختصة أخلَت عدداً من المناطق المحددة في إجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين زوال الخطر، موضحة أنَّ هذه الإجراءات تقتصر فقط على القاطنين فيها مِمَّن وصلت إليهم إشعارات عبر نظام الإنذار الوطني، وتم تأمين أماكن آمنة بديلة لهم، في حين توجّه آخرون إلى أماكن آمنة بشكل اختياري، وذلك حتى زوال التهديد الأمني.

وأشارت الوزارة إلى أنه يمكن للأشخاص الذين شملهم الإخلاء الاحترازي المؤقت التواصل عند الحاجة للاستفسار أو طلب المساعدة عبر الرقم: (40442999)، مُهيبة بالجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

عُمان

أعلنت وزارة الخارجية العُمانية وصول دفعات من المواطنين القادمين من دول خليجية عدة إلى البلاد عبر المنافذ البرية، ضمن الترتيبات المتواصلة لتيسير عودتهم، مع استمرار الجهود بالتنسيق مع بعثات السلطنة في الخارج، لتسهيل عودتهم تباعاً، بما يضمن أمنهم وسلامتهم.


أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.