الاتحاد الأوروبي يراهن على انتخابات مبكرة في بريطانيا

مخاوف من إضعاف موقف بروكسل بعد تغيير الفريق المفاوض

بارنييه ووزير «بريكست» البريطاني ستيفن باركلي خلال محادثات ببروكسل في 9 يوليو الماضي (أ.ب)
بارنييه ووزير «بريكست» البريطاني ستيفن باركلي خلال محادثات ببروكسل في 9 يوليو الماضي (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يراهن على انتخابات مبكرة في بريطانيا

بارنييه ووزير «بريكست» البريطاني ستيفن باركلي خلال محادثات ببروكسل في 9 يوليو الماضي (أ.ب)
بارنييه ووزير «بريكست» البريطاني ستيفن باركلي خلال محادثات ببروكسل في 9 يوليو الماضي (أ.ب)

على غير عادتها في مثل هذه الأيام، تبدو المفوّضية الأوروبية مثل خليّة نحل يعمل معظم أجهزتها حتى ساعات متأخرة من الليل، بما في ذلك خلال نهاية الأسبوع، استعداداً لموعدَين كبيرَين كانت تتمنّى ألا يتزامنا، خصوصاً في مثل هذه المرحلة المضطربة: عملية الانتقال الداخلية الواسعة، وخروج بريطانيا من الاتحاد في ظل حكومة بوريس جونسون.
ويعترف دبلوماسيون أوروبيون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بأن «بروكسل»؛ «اضطرت لإعادة النظر في استراتيجيتها بشأن خروج بريطانيا»، بعد أن كانت جميع الدول الأعضاء، باستثناء فرنسا، تراهن على إطالة عملية الخروج بانتظار أن تحسم بريطانيا انقساماتها السياسية العميقة حول الموضوع. لكن، يقول الدبلوماسيون، بات من المؤكد في بروكسل أن الخروج سيتمّ من غير اتفاق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد وصول بوريس جونسون إلى «10 داونينغ ستريت».
الاتحاد الأوروبي ما زال يؤكد في مواقفه الرسمية المعلنة أنه مستعدّ لمثل هذا الخروج، وإن كان لا يرغب فيه. لكن مصادر دبلوماسية أوروبية تقول إن الجدول الزمني ليس في مصلحة الاتحاد الذي يقف على أبواب تجديد القيادات في مؤسساته بعد مخاض سياسي عسير، وتلمّح إلى «تمديد تقني» يتيح لجونسون الوفاء بوعده مغادرة الاتحاد على طريقته الصدامية، لكن بعد أسابيع من الموعد المحدد في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتقول الأوساط الدبلوماسية إن هذه الفكرة لم تتخذ بعد شكل الاقتراح الرسمي، لكنها تُناقَش في الاجتماعات الدورية التي يعقدها ممثلو الدول الأعضاء، بحضور بريطانيا التي أبدت تجاوباً لدراستها.
يعتقد بعض الجهات الأوروبية، خصوصاً فرنسا، أن مثل هذا الاقتراح قد يوحي بأن بروكسل تخشى أكثر من لندن تداعيات الخروج من غير اتفاق. لكن مصادر المفوّضية تقول إن العكس هو الصحيح، وتضيف أن «الهدف هو القبول بمواجهة التحدي البريطاني للخروج من غير اتفاق، لكن بعد فترة قصيرة من الموعد المحدد لإتمام بعض التحضيرات الأخيرة لما فيه مصلحة الطرفين». وتضيف هذه المصادر أن مثل هذا التمديد قد يتناسب مع احتمال إجراء انتخابات مسبقة في المملكة المتحدة؛ الأمر الذي تراهن عليه بروكسل بقوّة في حال رفض البرلمان البريطاني خطة جونسون وأسقط حكومته.
ويرى خبراء دبلوماسيون في المفوضية أن هذا «التمديد التقني» من شأنه أن يساعد الاتحاد على تجاوز المرحلة الحساسة التي تنتظره مع تغيير قيادات مؤسساته الرئيسية التي تنتهي ولايتها في اليوم نفسه المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد، ويشيرون إلى أن 1 نوفمبر يصادف يوم جمعة وعطلة في كثير من البلدان الأعضاء، لكن ليس بالنسبة لأسواق البورصة، مما يزيد من خطورة تداعيات الخروج من غير اتفاق.
ومن الأمور الأخرى التي تثير قلق الأوساط الدبلوماسية في بروكسل، أن الفريق الذي فاوض البريطانيين على اتفاق الخروج قد انتهت ولايته، رغم أن كبير المفاوضين الفرنسي ميشال بارنييه قد أعرب عن استعداده لمعاودة الاتصالات مع لندن عند الاقتضاء والبحث في أي اقتراح تتقدم به الحكومة البريطانية الجديدة «شريطة ألا يتعارض مع الاتفاق الراهن للخروج». لكن هذه الأوساط تحذّر من أن الفريق المفاوض «خسر» اثنين من ركائزه الأساسية: سابين ويان الساعد الأيمن لبارنييه والمفاوضة الرئيسية في أصعب المراحل، ومارتن سلماير الأمين العام للمفوضية الذي لعب دوراً أساسياً في المفاوضات وكان وراء معظم القرارات الحاسمة، مثل اختيار بارنييه لرئاسة الوفد التفاوضي، أو الموافقة على إعطاء تيريزا ماي مهلتين إضافيتين لإنجاز اتفاق الخروج.
ولا تخفي أوساط «بروكسل» خشيتها من أن يؤدي تغيير الفريق المفاوض إلى إضعاف الموقف الأوروبي في حال العودة إلى طاولة المفاوضات لتعديل الاتفاق كما طلب جونسون من رئيس المفوضية جان كلود يونكر والمستشارة الألمانية آنجيلا ميركل في مكالمات هاتفية أجراها معهما يوم الخميس الماضي. وكان جونسون، كما كشفت المصادر البريطانية يومها، قد شدّد على أن الحل يقتضي تعديل بنود الاتفاق حول الحدود بين جمهورية آيرلندا وإقليم آيرلندا الشمالية التابع للمملكة المتحدة، أو إلغاءها.
يُذكر أن جونسون كان قد أعلن فور تسلّمه منصب رئاسة الحكومة أن أولويته هي الخروج من الاتحاد الأوروبي في نهاية أكتوبر المقبل؛ «وإلا سيتعرّض النظام السياسي البريطاني لأزمة ثقة خطيرة»، كما سبق له أن استبعد رفض الاتحاد الأوروبي العودة إلى التفاوض حول الاتفاق الموقّع في نوفمبر الماضي، ثم هدّد بأنه في حال امتناع «بروكسل» عن معاودة المفاوضات، فستخرج بريطانيا من غير اتفاق ويخصّص المبلغ المتفق عليه (45 مليار يورو) للحد من تداعيات الخروج على الاقتصاد البريطاني.
مثل هذا السيناريو يثير قلقاً عميقاً لدى آيرلندا، بوصفها الدولة التي ستتأثر أكثر من غيرها جراء الخروج البريطاني من غير اتفاق. وتقدّر المفوضية الأوروبية بأنه سيكلّف آيرلندا 3 في المائة من إجمالي الناتج القومي في العام الأول، وستكون له تداعيات كبيرة على قطاعات مثل الصناعات الغذائية والسياحة، مع فقدان نحو 50 ألف فرصة عمل.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.