عبقرية بيكاسو تبهر الصينيين

عبقرية بيكاسو تبهر الصينيين

معرض الفنان الإسباني يطرح تساؤلات صعبة على بكين
الثلاثاء - 28 ذو القعدة 1440 هـ - 30 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14854]
بيكاسو ينجح في تغيير وجه عالم الفن
بكين - لندن: «الشرق الأوسط»
احتشدت صفوف الصينيين لمشاهدة إبداعات بيكاسو في شبابه داخل مركز «يو سي سي إيه للفن المعاصر»، أحد المعارض الفنية العريقة على مستوى الصين. في الوقت الحالي، تبدي الصين تباهياً كبيراً بالمشهد الفني المزدهر لديها، مع انتعاش المعارض الفنية وتدريس الفنون على نطاق واسع داخل المدارس الابتدائية.
ومع هذا، تحيط بهذه الموجة من الحماس الإبداعي المتأجج، يد الحكومة التي تتدخل أذرع الرقابة التابعة لها بشدة في الأعمال الأدبية والأفلام. ورغم أن السنوات القليلة الماضية لم تشهد سوى إغلاق القليل فقط من المعارض الفنية، تعج مثل هذه المعارض بإجراءات الرقابة الذاتية، ويختار الكثير من الفنانين العمل بالخارج للهروب من الرقابة الرسمية، حسب «نيويورك تايمز» الأميركية.
وبالنسبة للصينيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً والذين تدفقوا على المعرض للاستمتاع برؤية إبداعات بيكاسو خلال العقود الثلاثة الأولى من مسيرته الفنية، والذين يمتهن الكثيرون منهم الفن، لمست الكثير من أعمال الفنان الإسباني ذائع الصيت وتراً حساساً لديهم، فقد أسرهم نزوع بيكاسو نحو التجريب قبل حتى أن يكمل عامه الـ30. في الواقع، لم ينجح بيكاسو في تغيير وجه عالم الفن فحسب، وإنما عاون كذلك في تغيير نظرة القرن الجديد لنفسه.
وظلت الفكرة الضمنية الكامنة وراء المعرض هي: هل يمكن لعبقرية فنية مثل بيكاسو الازدهار داخل أسوار الصين المعاصرة؟ الحقيقة أنه ليس من السهل الإجابة بنعم أو لا على هذا التساؤل. من ناحية، ينافس بعض الفنانين الصينيين بقوة على الساحة الفنية العالمية والتي تميل بطبيعتها نحو كل ما هو غريب. وترحب الحكومة المركزية بالاعتراف والتقدير العالمي الذي يجلبه إليها الفنانون الصينيون. من ناحية أخرى، يمكن للسلطات التدخل بشدة في النشاط الفني في أي لحظة وعلى نحو عشوائي، وتفرض الحكومة حظراً صارماً على أي أعمال تسيء إلى سمعة الحزب الحاكم أو الدولة، أو تحوي ولو مجرد تلميح نحو انفصال إقليم ما من البلاد. وعليه، وجد الفنانون والأنماط المبدعة الأخرى من زوار معرض بيكاسو في أعمال الفنان الإسباني المعروضة إشارات ضمنية لما يمكن للفنان الوصول إليه عندما ينطلق بكامل حريته.
مع اقتراب موعد افتتاح المعرض مطلع يونيو (حزيران)، أصرت هيئة الجمارك الصينية على أن يسدد القائمون على المعرض 225 مليون دولار كوديعة ـ ما يعادل 25 في المائة من قيمة المعروضات ـ كنوع من ضريبة المبيعات، وذلك نتيجة تعاملها مع الأعمال الفنية وكأنها معروضة للبيع.
الصين Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة