طهران ستواصل خفض تعهداتها في الاتفاق النووي وتطالب أوروبا بإنقاذه

عراقجي اتهم بريطانيا بانتهاك اتفاق فيينا... والصين وروسيا تؤكدان التزامهما

أطراف الاتفاق النووي تعود إلى طاولة مباحثات شهدت ولادته قبل أربعة أعوام لكن هذه المرة لإنقاذه، في  فندق كوربورغ في فيينا  أمس (أ.ف.ب)
أطراف الاتفاق النووي تعود إلى طاولة مباحثات شهدت ولادته قبل أربعة أعوام لكن هذه المرة لإنقاذه، في فندق كوربورغ في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران ستواصل خفض تعهداتها في الاتفاق النووي وتطالب أوروبا بإنقاذه

أطراف الاتفاق النووي تعود إلى طاولة مباحثات شهدت ولادته قبل أربعة أعوام لكن هذه المرة لإنقاذه، في  فندق كوربورغ في فيينا  أمس (أ.ف.ب)
أطراف الاتفاق النووي تعود إلى طاولة مباحثات شهدت ولادته قبل أربعة أعوام لكن هذه المرة لإنقاذه، في فندق كوربورغ في فيينا أمس (أ.ف.ب)

وسط توتر إيراني - بريطاني يمتد من جبل طارق إلى مضيق هرمز، عادت إيران والدول المتبقية في الاتفاق النووي إلى إزاحة الغبار عن طاولة المفاوضات في فيينا بحثاً عن فرص لإنعاش الاتفاق؛ وفي مقدمتها آلية الدفع «إينستكس» التي تحتاجها طهران لتوجيه صدمات إلى هيكل العقوبات على النفط والتحويلات المالية.
واتهم كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين عباس عراقجي قبل الاجتماع الطارئ في العاصمة النمساوية بريطانيا بأنها «انتهكت الاتفاق النووي» باحتجازها ناقلة تحمل شحنة من النفط الخام الإيراني في جبل طارق. وعقب الاجتماع قال عراقجي إنه كان «بنّاءً»، لكنه أشار إلى أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها النووية إذا أخفق الأوروبيون في إنقاذ الاتفاق.
وصرح عراقجي لوكالة «رويترز»: «كانت الأجواء بنّاءة. والمناقشات جيدة. لا يمكنني القول إننا سوّينا كل الأمور، لكن يمكنني القول إن هناك الكثير من التعهدات».
وتطالب إيران الدول الأوروبية بتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وتجاهل العقوبات النفطية والتحويلات المالية عبر تفعيل آلية «إينستكس» التي تعهدت الدول الأوروبية بتفعيلها لتسهيل شراء وحصول إيران على الأغذية والدواء.
وقبل الاجتماع، قال عراقجي للتلفزيون الإيراني إن احتجاز بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية انتهاك للاتفاق النووي، مضيفاً: «شهدنا احتجاز ناقلة نفط إيرانية تحمل نفطاً إيرانياً في مضيق جبل طارق، وهو ما نراه انتهاكاً (للاتفاق النووي)... وعلى الدول المشاركة (في الاتفاق النووي) ألا تضع العراقيل في طريق تصدير النفط الإيراني».
وهذا أول اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي بعد توتر إيراني - بريطاني عقب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا يوم 19 يوليو (تموز) الحالي بعد أسبوعين من احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق متهمة إياها بانتهاك عقوبات على سوريا. وهي المحاولة الثانية لأطراف الاتفاق في فيينا لبحث مستقبل الاتفاق النووي، عقب بدء خطة إيران للانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر خفض التعهدات النووية على مراحل.
وبدأ عراقجي، أمس، يكرر تصريحات أدلى بها الشهر الماضي عقب اجتماع مماثل في فيينا، وكان قد أعلن إن إيران والدول الكبرى أحرزت تقدماً، لكنه غير كافٍ لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي.
ودعت إيران أوروبا إلى تسريع جهودها. ويأتي الاجتماع الطارئ على بعد شهر من خطوة إيرانية ثالثة لخفض تعهدات الاتفاق النووي ووسط تصاعد التوتر بين طهران والغرب؛ بما شمل مواجهات في الخليج وتخطي طهران الحدود المفروضة بموجب الاتفاق.
وقال عراقجي أمس بعد الاجتماع: «كما قلنا... سنواصل تقليص التزاماتنا بالاتفاق لحين تأمين الأوروبيين مصالح إيران بموجبه». ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي آخر قبل بدء الاجتماع: «كل الخطوات التي اتخذناها حتى الآن يمكن التراجع عنها إذا أوفت الأطراف الأخرى بالتزاماتها في الاتفاق». وتحاول بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين وإيران إنقاذ الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018 وإعادتها العقوبات المفروضة على طهران وتشديدها بما كبل الاقتصاد الإيراني الذي يمر بأزمة منذ إعادة انتخاب حسن روحاني للرئاسة الإيرانية في مايو 2017.
ويعتقد الأوروبيون أن أي انتهاك إيراني للاتفاق سيصعد من المواجهة في وقت تخاطر فيه واشنطن وطهران بالانزلاق إلى الحرب بسبب أي خطأ صغير في الحسابات. لكن جهودهم لحماية التجارة مع إيران من العقوبات الأميركية لم تسفر عن شيء ملموس حتى الآن. ونفذت طهران هذا الشهر تهديدها بزيادة أنشطتها النووية بما يخالف الاتفاق النووي.
وحتى الآن، تجاوزت إيران حد مخزونها من اليورانيوم المخصب وكذلك حد التخصيب بنسبة نقاء تصل إلى 3.67 في المائة بموجب الاتفاق؛ في تحدٍّ لتحذير الأوروبيين لها بالالتزام بالاتفاق رغم العقوبات الأميركية.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشرف على الاتفاق اتخاذ إيران هذه الإجراءات.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، عقب الاجتماع، أن أطراف الاتفاق «أكدوا تمسكهم به رغم تقويضه من جانب الولايات المتحدة».
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن أوليانوف قوله إن «هذه الجلسة أتاحت مناقشة مفصلة للأوضاع المتعلقة بتطبيق الاتفاق، بالتركيز على أبعاده النووية والاقتصادية». وأضاف عبر موقع «تويتر»: «من الواضح أن العقوبات الأميركية تقوض الصفقة النووية، لكن كل الأطراف المشاركة فيها متمسكة بالاتفاق بشكل صارم».
من جانبه، أعلن ممثل الصين أنّ المباحثات اتصفت بـ«توترات»، ولكنّها جرت في «جو جيّد»؛ بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال فو تسونغ، رئيس إدارة ضبط التسلح بوزارة الخارجية الصينية والذي يرأس الوفد الصيني: «عبّرت كل الأطراف عن التزامها بالحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، والاستمرار في تنفيذها بطريقة متوازنة». وأضاف: «كما عبرت كل الأطراف عن معارضتها القوية لقيام الولايات المتحدة من جانب واحد بفرض العقوبات» وفقاً لوكالة «رويترز».



نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب». وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.


طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».


إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.