المالكي يؤكد صدّ هجوم على نجران ويصف إعلانات الحوثيين بـ«المحاولات الفاشلة»

العقيد المالكي لدى عرضه صواريخ حوثية لقائد القيادة المركزية الأميركية خلال زيارته الخرج في 18 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
العقيد المالكي لدى عرضه صواريخ حوثية لقائد القيادة المركزية الأميركية خلال زيارته الخرج في 18 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

المالكي يؤكد صدّ هجوم على نجران ويصف إعلانات الحوثيين بـ«المحاولات الفاشلة»

العقيد المالكي لدى عرضه صواريخ حوثية لقائد القيادة المركزية الأميركية خلال زيارته الخرج في 18 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
العقيد المالكي لدى عرضه صواريخ حوثية لقائد القيادة المركزية الأميركية خلال زيارته الخرج في 18 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

وصف العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، إعلانات النصر الوهمية الحوثية، بـ«المحاولات الزائفة التي تنتهجها الميليشيات لرفع الروح المعنوية لمقاتليها»، وقال: «لا توجد أي انتصارات للميليشيات الحوثية».
جاء ذلك في سياق تأكيد العقيد إحباط محاولة حوثية لاستهداف مدينة نجران السعودية، إذ أوضح أن قوات التحالف أسقطت طائرة مسيّرة لميليشيات الحوثي حاولت استهداف نجران، مضيفاً في تصريح أدلى به لقناة «سكاي نيوز عربية» أنه «لا صحة لما نشرته ميليشيات الحوثي عن استهداف مطار نجران».
المتحدث استنكر «العمليات الممنهجة من الحوثي لاستهداف المطارات المدنية»، مؤكداً أن «التحالف يسعى للقضاء على الإرهاب الذي تمارسه ميليشيات الحوثي، التي تمارس عمليات القتل خارج إطار القانون».
ميدانياً، قتل نحو 15 انقلابياً وأُصيب آخرون، أمس (الأحد)، في معارك مع الجيش الوطني في جبهة مريس، شمال الضالع بجنوب البلاد، وسط تقدم الجيش المتسارع شمال المحافظة، في إطار العملية العسكرية لاستكمال تحريرها من الميليشيات الانقلابية، بالتزامن مع التقدم والسيطرة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، على مواقع جديدة في ماوية شرق تعز، وباقم بمحافظة صعدة الحدودية مع السعودية، حيث معقل ميليشيات الحوثي.
كما أُصيب 5 أطفال وامرأة بقصف حوثي جنوب مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، حيث تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري والمكثف في المدينة وريفها الجنوبي والاستمرار باستهداف المصانع والشركات داخل مدينة الحديدة، رغم سريان الهدنة الأممية.
وفي الضالع، أفاد مصدر عسكري بـ«شن قوات الجيش بإسناد من المقاومة الشعبية، أمس (الأحد)، وهجوم واسع على القطاع الشرقي في جبهة مريس، شمالاً، وإحرازه تقدماً جديداً في قرية القهرة والسيطرة على أجزاء واسعة من القرية بعد هجوم واسع شنه على مواقع تمركز الانقلابيين بالقرية ذاتها، ما أسفر عن سقوط نحو 15 انقلابياً، وجرح آخرين من صفوف الميليشيات».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك انتقلت إلى منطقة يعيس، بعد إحراز الجيش تقدمه والسيطرة على مواقع ومرتفعات استراتيجية أبرزها حصن شداد والردمان في مريس»، مضيفاً أن «الجيش أفشل محاولات الانقلابيين استعادة المواقع التي خسرتها في معارك السبت والأحد، التي تزامنت مع هجوم شنته الميليشيات على مواقع أخرى في مديرية قعطبة، شمالاً، حيث أفشل الجيش هجوم مجاميع حوثية على مواقعه في جبهتي شخب والزبيريات شمال المديرية».
وفي تعز، تواصل قوات الجيش الوطني اليمني تقدمها في مديرية ماوية، شرقاً، حيث وصلت إلى عمق المديرية بعد معارك عنيفة خاضها الجيش، أول من أمس (السبت)، ضد ميليشيات الانقلاب، عقب هجوم مباغت شنّه على مواقع الانقلابيين، فيما دمرت مدفعية الجيش الوطني تعزيزات، مقاتلين وآليات عسكرية، كانت في طريقها إلى مواقع ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وأعلن الجيش الوطني تحريره، أول من أمس (السبت) «جبل الشوق وجبل ذيب وعدداً من المواقع المحيطة، عقب هجوم مفاجئ شنته على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي الانقلابية، وقرى صلول، والمدينة، وحاجر، وشَعنَب، وموقعي المصانع، والسَرايَا»، مؤكداً أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من قطع خطوط إمداد الميليشيات في جبل المشمرر».
وأوضح عبر موقعه الرسمي الإلكتروني «سبتمبر. نت» أنه «بالسيطرة على جبل ذيب الذي يطل على منطقة باهر، ستتمكن قوات الجيش من التوغل في مواقع تمركز الميليشيات بعدد من مناطق مديرية ماوية».
وكان الجيش حرر، آخر الأسبوع الماضي، منطقتي حاجر والشعب الأحمر والتباب الجبلية المحيطة بها بالمديرية ذاتها.
وفي الحديدة الساحلية، تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري من خلال القصف على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء السكنية المحررة في مدينة الحديدة علاوة على عدد من المناطق في مديريات التحيتا وحيس والدريهمي، جنوب الحديدة، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية في أوساط المدنيين العُزل.
وكثفت ميليشيات الانقلاب، صباح أمس (الأحد)، من قصفها على مواقع القوات المشتركة في مديريات التحيتا وحيس.
وجاء تصعيد الحوثي والقصف المكثف على مواقع القوات المشتركة، بعدما دفعت بتعزيزات عسكرية خاصة إلى مناطق متاخمة لمديرية حيس الحدودية مع محافظتي تعز وإب.
وأصيب خمسة أطفال وامرأة، أول من أمس (السبت)، بقصف حوثي في مديريات حيس والدريهمي، جنوب الحديدة، وفقاً لما أكدته قوات «ألوية العمالقة» الحكومية في جبهة الساحل الغربي، إذ قالت إن «ميلشيات الحوثي الإرهابية شنّت قصفاً مدفعياً، مساء السبت، على الأحياء السكنية في قرية الجريبة التابعة لمديرية الدريهمي، وأدى إلى إصابة 4 أطفال وامرأة إصابة بعضهم حرجة، حيث تم نقل الجرحى إلى مستشفى الدريهمي لتلقي الإسعافات الأولية، ومن ثم تحويلهم إلى المستشفى الميداني في الخوخة، لاستكمال تلقي العلاج».
ونقلت عن مصدر طبي في المستشفى الميداني بالخوخة قوله إن «المستشفى استقبل الجرحى جراء القصف العشوائي الذي شنته الميليشيات، حيث وصف بعضها بالحرجة نتيجة الإصابة بشظايا قذائف الهاون، وهم: رحاب محمد زيد كشاع (4 سنوات)، يحيى زيد كشاع (13 عاماً)، أحمد سالم صغير (12 عاماً)، حسن عوش عريمه (7 سنوات) وسالمية سالم صغير درويش (22 عاماً)».
يأتي ذلك بعد ساعات من استهداف ميليشيات الانقلاب طفلاً يبلغ من العمر (11 عاماً) كان يرعى الأغنام في مزرعة بمديرية حيس، حيث أُصِيب بجروح متفرقة في جميع أنحاء جسده.
وجددت الميليشيات الحوثية، أول من أمس (السبت)، استهداف «مجمع إخوان ثابت» الصناعي والتجاري في مدينة الحديدة، بقصف مدفعي أسفر عن تدمير مصنع الألبان ومقتل أحد العاملين فيه، بالتزامن مع قصف الأحياء السكنية المحررة في شارعي صنعاء والخمسين بالمدينة، وذلك ضمن جرائمها المتواصلة بحق المدنيين والأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في الحديدة وخروقاتها المتصاعدة للهدنة الأممية.
ونقل المركز الإعلام لـ«قوات العمالقة» عن مصادر عاملة في المجمع أن «الميليشيات الحوثية قصفت مصنع الألبان بأربع قذائف مخلفة دماراً واسعاً في مكائن وآليات المصنع فيما استشهد العامل محمد ناصر ونيس من أبناء الحديدة»، وأن «القصف عطل خطوط الإنتاج في المصنع تماماً، الأمر الذي سيضاعف من التحديات أمام الجهود المبذولة من قبل إدارة المجمع، الرامية لإعادة تأهيله وتشغيل خطوط الإنتاج».
وبالانتقال إلى صعدة، أفاد مصدر عسكري بمباشرة الجيش الوطني في محور كتاف، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، أمس (الأحد)، بعملية تمشيط واسعة لجميع المواقع والتباب المحيطة بوادي الفحلوين والمحاذي لمركز مديرية كتاف، بالتزامن مع اندلاع مواجهات وقصف متبادل مع الانقلابيين.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.