عون يوقّع قريباً على الموازنة ولبنان ينجو من اشتباك جديد

TT

عون يوقّع قريباً على الموازنة ولبنان ينجو من اشتباك جديد

توقع مصدر نيابي بارز انحسار المعركة السياسية التي يقودها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل بغية إسقاط المادة «80» من الموازنة والتي تحفظ حقوق الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لجهة التحاقهم خلال مهلة زمنية بوظائفهم في القطاع العام. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن باسيل سيضطر إلى إعادة النظر ولو مؤقتاً في اعتراضه على تعيينهم شعوراً منه بأنه يخوض معركة خاسرة، «وبالتالي سيكتفي بتسجيلٍ اعتراض يمكن أن يكسبه شعبوياً لدى السواد الأعظم من المسيحيين بذريعة أنه يستعيد حقوقهم المغبونة».
ولفت المصدر النيابي إلى أن باسيل سيضطر إلى تأجيل معركته لأن نيران القوى في داخل البرلمان لن تكون لمصلحته، ورأى أنه سيكتفي بخوض نصف معركة «وإلا كان في غنى عما قاله في زحلة تحت نظر رئيس الجمهورية ميشال عون من أنه لا يريد أن يحمّل الرئيس مسؤولية رد قانون الموازنة أو أن يتحمّل هو شخصياً الطعن به لاعتبارات داخلية وخارجية ولمصلحة البلد في الوقت نفسه».
وعدّ أن باسيل رسم من خلال المضامين التي أوردها في خطابه في زحلة، الإطار العام للتعامل مع المادة «80»، ما يعني أنه في وارد تأجيل معركته استعداداً لخوضها مع إعداد مشروع قانون الموازنة لعام 2020. وقال إن الرئيس عون ليس في وارد الطعن في الموازنة لأنه من غير الجائز قانونياً أن يحصر طعنه بهذه المادة دون المواد الأخرى.
وكشف المصدر النيابي عن مبادرة نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي إلى التحرك مع اشتداد النزاع حول المادة «80» بين بعبدا وعين التينة المقر الخاص لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقال إن مهمته لا تقتصر على تهدئة الأجواء فحسب، رغم أن بري قرر أن ينأى بنفسه عن السجال الدائر بخصوص هذه المادة، وإنما يسعى إلى نزع فتيل أي اشتباك سياسي يمكن أن يترتب في حال أصر البعض على اتهام الدوائر المختصة في البرلمان بتزوير محضر جلسات الموازنة لجهة تأكيد موافقة الهيئة العامة في البرلمان على تأييد هذه المادة التي أدخلتها في مشروع الموازنة لجنة المال والموازنة النيابية.
وأكد المصدر أن الخلاف حول المادة «80» لن يتطور، وقال إنه لا نية لباسيل بأن يقحم نفسه في اشتباك سياسي سيرتد عليه سلباً، خصوصاً أن المحضر المسجل للجلسات يؤكد تصويت أكثرية النواب لمصلحة إقرارها، إضافة إلى أنه لا مصلحة لا لرئيس الجمهورية ولا لـ«التيار الوطني» في رد الموازنة أو الطعن بها لأنه سيضعهما في مواجهة داخلية وأيضاً خارجية مع استعداد المؤسسات المعنية بالتصنيف الائتماني للبنان لإصدار تصنيف جديد في الشهر المقبل.
ورأى المصدر النيابي أن باسيل لم يكن دقيقاً في قوله إن إقرار المادة «80» يشكل خرقاً للتوازنات والاتفاقات والتفاهمات، وسأل «من الجهة التي التزمت مع باسيل في قوله هذا؛ لأنه لا يعقل أن يكون هناك أي طرف سياسي يتناغم مع باسيل في كل ما يقوله؟». وعزا السبب إلى أن ادعاء باسيل بوجود مثل هذا الالتزام «يعني حتماً أن هذه الجهة التي ما زالت مجهولة قررت السير وراء طروحاته التي يتطلع من خلالها إلى تعديل (اتفاق الطائف) الذي حصر المناصفة بمناصب الفئة الأولى دون الفئات الأخرى».
وفي هذا السياق، تساءل المصدر النيابي عما إذا كان باسيل التزم بمبدأ المناصف لدى تعيين 21 ملحقاً اقتصادياً في السفارات اللبنانية في الخارج أم إن المرسوم الذي وقّعه من دون أن يخضع هؤلاء للامتحان أمام مجلس الخدمة المدنية، أدى إلى إحداث خلل في التوازن الطائفي؟
واستغرب أيضاً قول باسيل إن عدد الناجحين الذين لم يلتحقوا بوظائفهم بلغ 400 موظف «مع أن العدد هو بحدود 934 موظفاً يمتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مرسوم تعيينهم بذريعة الإخلال بالتوازن الطائفي».
وعليه؛ أكد المصدر النيابي أن الخيارات البديلة للالتفاف على المادة «80» باتت شبه معدومة، وقال إنه لم يجر تهريبها بإدخالها خلسة في مشروع الموازنة وتحديداً من قبل لجنة المال والموازنة برئاسة النائب في «التيار الوطني» إبراهيم كنعان، بعد أن قاوم باسيل إدخالها في صلب الموازنة لدى إقرارها في مجلس الوزراء.
ورداً على سؤال، قال المصدر النيابي إن عدم إعادة الموازنة إلى البرلمان أو الطعن فيها «يفتح الباب أمام اللجوء إلى خيارات أخرى ليست هي الآن في متناول اليد، مع أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان أول من نصح بعدم الانجرار إلى اشتباك مجاني مع البرلمان، وهذا ما أكد عليه في اجتماعه الأخير برئيس الجمهورية قبل أن يغادر بيروت لتمضية إجازة قصيرة مع عائلته».
ومن أبرز الخيارات البديلة التي لن تعوق الإصرار على التمسك بالمادة «80» من الموازنة:
- مبادرة عدد من النواب إلى التقدّم باقتراح قانون معجل مكرر يقضي بإلغاء هذه المادة أو تعليق العمل بها، لكن سيصطدم هؤلاء في حال قرر بري الاستجابة لطلبهم بدعوة الهيئة العامة في البرلمان للانعقاد، فإن نتيجة التصويت، كما يقول المصدر، معروفة سلفاً وسترتد هذه المحاولة على «التيار الوطني»، «خصوصاً أن مزايدته الشعبوية على هذا الصعيد لن تقدم أو تؤخر، إضافة إلى أن حليفه (حزب الله) الذي اقترع لمصلحة الموازنة للمرة الأولى منذ دخوله إلى البرلمان في عام 1992 لن يقف معه انسجاماً مع توجهه بتأييد الموازنة».
- تمديد خوض المعركة السياسية ضد هذه المادة إلى حين البدء بمناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2020 على أن يحاول «التيار الوطني» بدعم من رئيس الجمهورية حذفها من المشروع.
لذلك سيكون للبحث صلة في ظل افتقاد «التيار الوطني» الجهة السياسية التي يمكن أن تتعهد له بالوقوف إلى جانبه لإلغاء المادة وبالطريقة التي أُدخلت بها من موازنة العام المقبل مع الإشارة إلى أن الرئيس بري ليس من الذين يتعهدون له بذلك لأنه لا يسمح لنفسه بأن ينوب عن إرادة النواب.
وإلى أن يجدد «التيار الوطني» خوض معركته ضد المادة «80»، فإن حركته الاعتراضية التي نظمها لإسقاطها اصطدمت بحائط مسدود، وأن الموازنة ستبقى كما صوّت عليها البرلمان، وبالتالي سيوقّع عليها رئيس الجمهورية لتصبح نافذة.
وبذلك ينجو لبنان من الوقوع في اشتباك سياسي كان يُفترض أن يلتحق بالاشتباك الذي لا يزال مفتوحاً على مصراعيه ويتعلق بالخلاف حول كيفية السيطرة على التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على حادثة قبر شمون.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended