إطلاق معالجات استباقية لتباطؤ الاقتصادين الأميركي والأوروبي

البنوك المركزية تبدأ في تغيير السياسات النقدية

أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
TT

إطلاق معالجات استباقية لتباطؤ الاقتصادين الأميركي والأوروبي

أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)
أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي خصوصاً على السلع المعمرة في الحفاظ على قوة الاقتصاد الأميركي (رويترز)

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، مجدداً، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار المصاعب التي تواجه انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، واستمرار انخفاض معدلات التضخم، حيث توقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في عام 2019، بتراجع 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي، وبتراجع 0.3 في المائة مقابل توقعاته في بداية العام الحالي.
كما أشار الصندوق إلى انخفاض حجم التجارة العالمية بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2019 بما يعكس إلى حد ما التوترات التجارية الحالية. وكانت الصين والولايات المتحدة قد رفعتا الرسوم الجمركية على بعض السلع المتداولة بين الدولتين بمليارات الدولارات في مايو (أيار) الماضي، الأمر الذي تسبب، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث العالمية في بنك الكويت الوطني، في تراجع توقعات نمو الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات، حيث نقلت بعض الشركات سلاسل الإمداد خارج الصين لتجنب الرسوم الجمركية.
بالإضافة إلى ذلك، يأتي التأثير الكبير لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، المقرر في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، على المعنويات، نظراً للاضطرابات المتوقعة في حال تنفيذ الانفصال دون التوصل إلى اتفاق. وبالنظر إلى التضخم، تظل المعدلات الحالية أقل من المستويات المستهدفة للاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وهو ما دفع البنوك المركزية الكبرى إلى الحفاظ على أسعار الفائدة المنخفضة عند أدنى مستوياتها تاريخياً.
- الولايات المتحدة
عن الولايات المتحدة الأميركية، قال التقرير إن النمو الاقتصادي تباطأ في الربع الثاني من عام 2019، إلا أنه لا يزال يتخطى التوقعات فيما يعزى بصفة رئيسية إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي والحكومي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني المنتهي في يونيو (حزيران). وتلقى المستثمرون بيانات إيجابية في الأسابيع القليلة الماضية؛ بما في ذلك انتعاش سوق التوظيف ومبيعات التجزئة والطلب على السلع المعمرة، إلا أن الأسواق ما زالت تراهن بشدة على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في اجتماعه المقرر انعقاده هذا الأسبوع، حيث رفع المستثمرون مستوى توقعات إقدام «الفيدرالي» على خفض معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع 31 يوليو (تموز) إلى 83.5 في المائة.
إلى ذلك، ارتفعت طلبيات السلع المعمرة (التي تدوم 3 سنوات أو أكثر) بنسبة 2 في المائة في يونيو الماضي إلى 246 مليار دولار، ما يعد أقوى ارتفاع تسجله منذ أغسطس (آب) 2018. ويمثل ذلك النمو انتعاشاً قوياً مقابل التراجع الذي شهدته في مايو بنسبة 2.3 في المائة، وفي أبريل بنسبة 1.3 في المائة، ما كان يمثل أول تراجعين متتالين خلال عام واحد.
ومن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوقعات المؤيدة لانكماش حجم الاستثمارات بوتيرة أعلى في الربع الثاني بما ساهم في كبح جماح النمو الاقتصادي. وقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتسليط الضوء على الاستثمار والإسكان كنقاط ضعف للاقتصاد الأميركي، حيث وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الاستثمار التجاري، بأنه «تباطأ بشكل ملحوظ»، وقال إن هذا قد «يعكس المخاوف بشأن التوترات التجارية وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي».
وكان رد فعل السوق على تلك البيانات خافتاً بصفة عامة. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في البداية بما يشير إلى تراجع الأسعار، إلا أنه شهد انخفاضاً في وقت لاحق. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية تجاه تحركات أسعار الفائدة، بواقع 3 نقاط أساس قبل أن ينخفض هو الآخر. من جهة أخرى، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات بعد صدور تلك البيانات، مواصلاً الارتفاعات التي سجلها مؤخراً بما مكنه من العودة إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين عند 97.68 في مايو الماضي. وتهاوى اليورو إلى أقل مستوى خلال السنة عند 1.1100 دولار، الأسبوع الماضي، وفي المقابل كسر الإسترليني حاجز 1.24 دولار، ووصل إلى أدنى مستوى في 2019 عند 1.2374 دولار.
وعلى الرغم من أن تأثير النتائج المالية للشركات قد انعكس إيجابياً على أداء الأسهم بصفة عامة، إلا أن المخاوف بشأن التجارة وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ما زالت تلقي بظلالها، حيث تمكنت شركة «فيسبوك» من تحقيق المزيد من الإيرادات وإضافة مستخدمين جدد في الربع الأخير، كما سجلت مبيعات شركة «تسلا» من السيارات الكهربائية أرقاماً قياسية، فيما سجلت «أمازون» أرباحاً أقل من المتوقع. ومن جهة أخرى، تجاوزت إيرادات شركة «ألفا بت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، التوقعات، حيث سجلت 31.7 مليار دولار متفوقة على توقعات المحللين البالغة 30.8 مليار دولار. وقد حققت مبيعات إعلانات «غوغل» نمواً بنسبة 16 في المائة، الذي يعد أبطأ من الفترات الأخيرة، رغم أنه جاء أفضل من المؤشرات الضعيفة التي تم تسجيلها في الربع الأول من عام 2019، وذلك عندما سجلت الشركة نتائج أقل من توقعات «وول ستريت»، وهو ما نتج عنه تراجع سعر سهم الشركة.
وتباين أداء الأسهم، يوم الجمعة الماضي، في أخذ المستثمرين في اعتبارهم أثر المجموعة الأخيرة من إعلانات الأرباح، وتحويل الانتباه نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع، حيث لم يطرأ تغير يذكر على مؤشر «يورو ستوكس 600» مع ارتفاع أسهم وسائل الإعلام والضغوط التي تعرضت لها شركات التجزئة. كما تراجع مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة بنسبة 0.4 في المائة، فيما يعد أدنى تراجعاته منذ أكثر من أسبوعين.
أما على صعيد «وول ستريت»، فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، ولكنه تعافى ولا يزال يتداول عند أعلى مستوياته القياسية على الإطلاق البالغ 3025.86 نقطة، علماً بأن المؤشر قد ارتفع بنسبة 22 في المائة منذ بداية عام 2019.
- الاتحاد الأوروبي
على الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى إقدام البنك المركزي حالياً على تغيير سياساته بعد أشهر قليلة من وقف المسؤولين لبرنامج التيسير الكمي، والاستعداد لإنهاء استراتيجية الخطوات التحفيزية الاستثنائية، حيث أرسل البنك إشارات تدل على الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة وتجديد عمليات شراء الأصول لدعم اقتصاد منطقة اليورو ضمن بيان السياسات الصادر عنه يوم الخميس الماضي، بما ترك المجال مفتوحاً أمام إمكانية خفض معدل الفائدة على الودائع في سبتمبر (أيلول) عن مستواه القياسي الحالي البالغ (سالب) 0.4 في المائة. كما تتزايد التوقعات بشأن انتظار البنك المركزي حتى اجتماع سبتمبر قبل إعادة تقديم التدابير التحفيزية بما قد يتيح المزيد من الوقت للكشف عن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل تحديث التوقعات الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي.
ويأتي دفع رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراغي، لتلك السياسات، قبل ثلاثة أشهر فقط من انتهاء فترة ولايته البالغة ثماني سنوات، والتي سيسلِم بعدها المنصب إلى مدير عام صندوق النقد الدولي السابق، كريستين لاغارد. وتتجه البنوك المركزية الأخرى إلى تبني توجهات تيسيرية مماثلة في ظل تباطؤ النمو العالمي، وتوقع إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وقد دفع تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو التضخم للتراجع إلى أدنى من مستوياته المستهدفة البالغة 2 في المائة، ببلوغه 1.3 في المائة. ومع استمرار الآثار الواضحة لانكماش قطاع الصناعات التحويلية وبعض المخاطر الأخرى المتعلقة بتوترات التجارة العالمية، لذا فمن الطبيعي اتخاذ البنك المركزي الأوروبي قراراً بتعديل توجيهاته، حيث تراجع الطلب والإنتاج الصناعي في ظل مواجهة الموردين لتحدي تباطؤ الطلب من الصين. كما يشهد قطاع الصناعات التحويلية الألماني أكبر تراجع له منذ سبعة أعوام، ويواجه الاقتصاد مخاطر الركود، حيث إن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين المستمر منذ أكثر من عام - إلى جانب إمكانية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق - تعد من العوامل الجيوسياسية التي تثقل أيضاً كاهل منطقة اليورو في الوقت الحاضر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية.

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.


تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 أبريل (نيسان)، مقارنةً بـ4.3 في المائة خلال الفترة السابقة، مما يشير إلى أن تأثير الحرب الإيرانية لم ينعكس بعد على رفوف المتاجر.

وأوضحت البيانات أن مبيعات المواد الغذائية في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها، رغم استمرار اعتماد المتسوقين على العروض والتخفيضات، وفق «رويترز».

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الأسعار وسلوك المستهلك في بريطانيا. كما توفر قراءة أولية لضغوط التضخم في أبريل، قبيل صدور البيانات الرسمية في 20 مايو (أيار). وأشارت البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع في أسواق الأدوية والعلاجات واللحوم والأسماك الطازجة غير المُصنّعة، في حين تراجعت بوتيرة أكبر في الزبدة والدهون القابلة للدهن والحلويات ومنتجات الورق المنزلي.

كما لفتت «وورلدبانل» إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لم يظهر بعد على مستويات الأسعار في المتاجر، في وقت يتزايد فيه إقبال المستهلكين على العروض، حيث ارتفع الإنفاق على المنتجات الترويجية بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وفي بيانات منفصلة، أظهر اتحاد التجزئة البريطاني، يوم الثلاثاء، أن التضخم العام لأسعار المتاجر تباطأ إلى 1 في المائة في أبريل، مدعوماً بتخفيضات موسم عيد الفصح، في حين ارتفع معدل التضخم الرسمي في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار).

تراجع الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تحركات البنوك المركزية، بما في ذلك «بنك إنجلترا»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وانخفض الجنيه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.3488 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.55 بنس.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في حين سيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد والسياسة النقدية. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بيرنبرغ»، أندرو ويشارت، في مذكرة، إن «العضو الأكثر تشدداً في لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء قد يكون الوحيد الذي يصوّت لصالح رفع الفائدة للحد من هذا الخطر غير المرجح يوم الخميس 30 أبريل، فيما سيكتفي بقية الأعضاء بالتأكيد على استعدادهم للتحرك عند الحاجة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الفائدة مرتين كما هو متوقع قد أدى بالفعل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يقلّل من احتمالات قيام (بنك إنجلترا) برفع إضافي للفائدة»، مشيراً إلى أن البنك قد يتجه لاحقاً إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقد تأثرت أسواق المال بتطورات الحرب الإيرانية منذ اندلاعها؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز رهانات المتداولين على تشديد السياسة النقدية من قبل «بنك إنجلترا».

وفي سياق أوسع، يُنتظر أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على سياساتها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع. وفي المقابل، تتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات أميركية تفيد بعدم رضا الرئيس دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

محلياً، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل انتقادات لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توقعات بخسائر محتملة لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قيادته.

وحذّر محللون من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يضغط على أداء الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة.


النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
TT

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية من الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 3.28 دولار، أو 3.03 في المائة، لتصل إلى 111.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّلت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة لتغلق عند أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، في وقت يواصل فيه الخام تحقيق مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، وفق «رويترز».

وخلال التداولات، بلغ خام برنت ذروته مرتفعاً بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 111.86 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 3.47 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 99.84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

وتأتي هذه التحركات في ظلِّ تصريحات لمسؤول أميركي أفادت بأنَّ الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، بينما ذكرت مصادر إيرانية أنَّ طهران تتجنَّب بحث ملف برنامجها النووي قبل وقف الأعمال القتالية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

ويُبقي هذا الجمود السياسي الصراع مفتوحاً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، عرضةً للاضطراب، مع استمرار القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية من الجانب الأميركي.

وقال خورخي ليون، محلل الطاقة في شركة «ريستاد»، إن أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات تعكس سوقاً تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، مضيفاً أن تعثر محادثات السلام، وغياب أي مسار واضح لإعادة فتح المضيق يعززان توقعات استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.

وأشار إلى أنَّه حتى في أفضل السيناريوهات، فإنَّ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون محدوداً وجزئياً، ما يبقي ملف مضيق هرمز دون حل، وبالتالي استمرار الضغوط على الأسعار.

وكانت جولة سابقة من المفاوضات بين الجانبين قد انهارت، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات المباشرة، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة، مع عودة 6 ناقلات نفط إيرانية إلى الوراء نتيجة القيود الأميركية، رغم استمرار بعض الشحنات في العبور.

وأظهرت بيانات الشحن أنَّ ناقلة النفط «إيديميتسو مارو» التي ترفع علم بنما وتحمل شحنة من السعودية كانت تحاول عبور المضيق يوم الثلاثاء، في حين عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المضيق يوم الاثنين.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة «بي في إم»، إن خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق ستبقي الاختلال في التوازن العالمي قائماً، مع تفوق تأثير انخفاض الإمدادات على تراجع الطلب، في ظلِّ تصاعد الضغوط التضخمية وازدياد المخاطر على الأسواق.