ظل بينيتيز يطارد بروس في الإدارة الفنية لفريق نيوكاسل

المدرب الإنجليزي يتمتع بسيرة جيدة لكن هذا لن يكون كافياً لملء الفراغ الذي تركه سلفه الإسباني

بروس يقدم البرازيلي جولينتون أبرز صفقات نيوكاسل الجديدة في عهده (رويترز)  -  بينيتيز رحل عن نيوكاسل بعد خلاف مع آشلي مالك النادي
بروس يقدم البرازيلي جولينتون أبرز صفقات نيوكاسل الجديدة في عهده (رويترز) - بينيتيز رحل عن نيوكاسل بعد خلاف مع آشلي مالك النادي
TT

ظل بينيتيز يطارد بروس في الإدارة الفنية لفريق نيوكاسل

بروس يقدم البرازيلي جولينتون أبرز صفقات نيوكاسل الجديدة في عهده (رويترز)  -  بينيتيز رحل عن نيوكاسل بعد خلاف مع آشلي مالك النادي
بروس يقدم البرازيلي جولينتون أبرز صفقات نيوكاسل الجديدة في عهده (رويترز) - بينيتيز رحل عن نيوكاسل بعد خلاف مع آشلي مالك النادي

تولى المدير الفني الإنجليزي ستيف بروس قيادة نيوكاسل يونايتد خلفاً للإسباني رفائيل بينيتيز، لكن يبدو أن حسه الفكاهي وسحره الطاغي وخبراته السابقة لن تكون كافية لملء الفراغ الذي تركه سلفه الإسباني بعد رحيله عن النادي.
وقد تكون صفقة ضم المهاجم البرازيلي جولينتون من هوفنهايم الألماني برقم قياسي للنادي، مؤشراً على بعض الأمل في أن يعود نيوكاسل إلى المسار الصحيح، في الوقت الذي ما زال يعبر فيه جمهور الفريق عن غضبه من رحيل بينيتيز، وتوجيه النكات الساخرة والانتقادات لمالك النادي مايك آشلي والمدرب الجديد بروس.
وضم نيوكاسل جولينتون، البالغ 22 عاماً، مقابل 45 مليون يورو، ويأمل بروس أن يسير اللاعب البرازيلي على نهج الأسطورة وهداف نيوكاسل السابق آلن شيرر الذي سيرتدي قميصه نفسه رقم 9.
وإذا كان بروس، الذي كان يجلس في المدرجات ليشاهد المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد على وستهام يونايتد بهدف دون رد في الكأس الآسيوية لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز في شنغهاي، يتخيل أن نشأته في بلدة وولسيند ستمنحه حصانة من الانتقادات فإنه مخطئ بكل تأكيد. ويحاول مسؤولو نيوكاسل يونايتد أن يصوروا التعاقد مع بروس على أنه بمثابة «عودة إلى أرض الوطن» من جانب بروس، لكن هذه الأمور العاطفية لم تعد تجدي في ظل هذا المشهد الذي تغير كثيراً والذي ستكون مشكلته الأكبر هي رحيل رفائيل بينيتيز من الأساس.
ويقال دائماً إن الأمور لا تقف على أي شخص مهما كانت أهميته، لكن في نظر مشجعي نيوكاسل يونايتد يعد المدير الفني الإسباني استثناء لتلك القاعدة. وأيا كان من سيحل محل بينيتيز فإنه سيواجه حتما مقارنات بينه وبين المدير الفني الإسباني، وسيظل دائماً غير محبوب من قبل الجمهور، لكن بروس يأتي إلى النادي وهو يمتلك سيرة ذاتية قوية، وخاصة مع أندية دوري الدرجة الأولى في إنجلترا وقيادتها للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن بروس قد عمل مع 10 أندية مختلفة ونجح في قيادتها للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في ظروف صعبة، فهناك إجماع كبير بين جمهور نيوكاسل يونايتد على أنه ببساطة ليس جيداً بما يكفي لكي يقود فريق يتطلع لإثبات جدارته كمنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم أن بروس يصغر بينيتيز بثمانية أشهر، فإن المدير الفني الإنجليزي البالغ من العمر 58 عاماً ينظر إليه دائما على أنه من أصحاب الفكر القديم في عالم التدريب. وفي الواقع، قام بروس بتغيير طريقته في التدريب منذ إقالته من تدريب سندرلاند في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وأثبت أنه مدير فني جيد ولديه لمسة إنسانية رائعة، لكن من المهم أيضاً أن نشير إلى أنه لا يرتقي إلى مستوى بينيتيز من حيث الاهتمام بأدق التفاصيل الفنية والتكتيكية، وهي الصفات التي ميزت الإسباني عن الكثير من أقرانه في عالم التدريب التي جعلته يحصل على الكثير من البطولات والألقاب مع عدد مختلف من الأندية، وهي التي جعلته أيضاً ينجح في إبقاء فريق نيوكاسل في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم الإمكانيات المحدودة للفريق.
لقد اعتمد بينيتيز على جميع خبراته السابقة لكي يساعد الفريق على احتلال مركز جيد في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين. وإذا كان جمهور نيوكاسل يونايتد لديه ثقة غير مشروطة وغير محدودة في المدير الفني الإسباني الذي قاد ليفربول إلى منصة التتويج في دوري أبطال أوروبا، فإن بروس لا يتمتع بهذا القدر من التأييد بكل تأكيد.
وكما اكتشف المدير الفني الإنجليزي آلان بارديو، فإن الأجواء في ملعب «سانت جيمس بارك» قد تكون رائعة في بعض الأوقات، لكنها قد تصبح شديدة الصعوبة في أوقات كثيرة أخرى. ورغم أن بارديو نجح في قيادة نيوكاسل لاحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد كان ينظر إليه دائماً على أنه «دمية» في يد مالك النادي مايك آشلي، وهو الأمر الذي تسبب في تدميره، والذي يتعين على بروس أن يتجنبه تماما.
ورفض بروس التكهنات التي ساقتها بعض جماهير الفريق بأنه سيكون «دمية» في يد مايك آشلي، وطالبهم بالحصول على فرصة حقيقية للفوز بثقتهم.
وقال بروس: «لن أكون الرجل الذي يوافق أي شيء. لقد كبرت على هذه التصرفات. سمعت أن الجماهير تقول إنني دمية لكنني لست حامل الحقائب الخاص بمايك آشلي أو ما شابه. أنا شخصية مستقلة. كل ما أريده هو الحصول على فرصة. كل من يتولى المهمة هنا سيجد أن هناك صعوبة. تلقى بينيتيز دعما استثنائيا بشكل لا يصدق من الجماهير، وقد ترك فراغا يصعب شغله. لكن دعونا نرى».
ولعل الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة بروس مع نيوكاسل يونايتد يتمثل في أن المدير الفني الإنجليزي ليس لديه سيرة ذاتية قوية فيما يتعلق بالحصول على البطولات والألقاب، على عكس بينيتيز الذي ساعدته سيرته الذاتية القوية على إسعاد الجماهير والحصول على ثقتها في مواجهة آشلي مالك النادي وحتى في التعامل مع وسائل الإعلام.
من المؤكد أن بروس لديه الكثير من الأصدقاء في الدوائر الإعلامية، لكن قدرته على المناورة مقيدة بشدة بحقيقة أن ستيف نيكسون، كبير الكشافة بالنادي، سوف يكون له الدور الأبرز في اختيار اللاعبين الجدد، كما كان يفعل سلفه غراهام كار مع بارديو ثم ستيف مكلارين، حيث كانا يجلبان في بعض الأحيان لاعبين جيدين، وفي أحيان أخرى لاعبين غير مرغوب فيهم. صحيح أن بروس ستكون له الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بهذه التعاقدات، لكن الشيء المؤكد أنه لن يتمتع بالصلاحيات نفسها التي كانت متاحة لبينيتيز، لكنه لم يكن له رأي في صفقة التعاقد مع اللاعب البرازيلي جولينتون، الذي كان النادي يسعى لضمه منذ فترة طويلة.
وكان المدير الفني الإسباني يرى أن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً واعداً، لكن المقابل المادي للصفقة مبالغ فيه، علاوة على أن اللاعب لا يناسب الطريقة التي يعتمد عليها بينيتيز، وأنه بدلاً من إهدار الـ50 مليون إسترليني التي حققها النادي من بيع اللاعبين خلال فترات الانتقالات الأخيرة على التعاقد مع اللاعب البرازيلي، فإنه من الأفضل التعاقد مع أكثر من لاعب بهذا المبلغ. وعلاوة على ذلك، يعاني النادي من نقاط ضعف واضحة في مركز الظهير وفي محور الارتكاز وفي مركز الجناح، خاصة بعد رحيل هدافي الفريق الموسم الماضي سالومون روندون وأيوزي بيريز.
وكان بينيتيز يرى أنه من الأفضل التعاقد مع عدد من اللاعبين الأكثر خبرة والأكبر سناً، لكن آشلي يرغب دائما في التعاقد مع لاعبين لا تتجاوز أعمارهم 25 عاما على أمل أن ينجح في إعادة بيعهم بأسعار أعلى، وبالتالي يتعين على بروس أن يعمل في ضوء الصفقات التي سيعقدها النادي في آخر ثلاثة أسابيع من فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وقد حاول صديقه آلن شيرر، أسطورة الفريق الذي عمل لبعض الوقت مديرا فنيا لنيوكاسل، تحذيره من هذه الخطوة، وقال له: «لا، لا، لا» عندما سأله عن رأيه في تولي قيادة الفريق خلفا لبينيتيز في مأدبة عشاء بينهما، لكن يبدو أن العاطفة هي التي جعلت بروس يوافق على هذه المهمة، خاصة أن والديه كانا يحلمان دائماً بأن يتولى القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد.
ومن المؤكد أن بروس لن ينسى أبداً ما حدث في عام 2010 عندما خسر فريقه سندرلاند أمام نيوكاسل يونايتد على ملعب «سانت جيمس بارك» بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، في الوقت الذي كان فيه جمهور نيوكاسل يونايتد يتغنى في المدرجات باسم مديره الفني. لكن بروس يؤمن بأن القيادة الفنية لنادي نيوكاسل يونايتد هي الحلم الذي كان يسعى لتحقيقه دائما، وبالتالي لا يمكن رفض هذه الفرصة، وهو ما يوضح السبب وراء عدم الاستماع لكل نصائح أصدقائه بتولي قيادة الفريق. على أي حال، سوف نرى خلال الفترة المقبلة ما إذا كان بروس سينجح في هذه المهمة أم لا!.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة سعودية ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود (نادي الفيصلي)

توسعة مدرجات ملعب المجمعة ترفع سعته إلى 8000 مقعد

ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سيميوني يأمل في استعادة ألفاريس حسه التهديفي

أمَّل المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد الإسباني، دييغو سيميوني، الاثنين، أن يتمكن مواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس من استعادة حسه التهديفي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».