مراهقون يحصدون ملايين الدولارات في بطولة العالم لـ«فورتنايت»https://aawsat.com/home/article/1833376/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B5%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%84%D9%80%C2%AB%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%AA%C2%BB
مراهقون يحصدون ملايين الدولارات في بطولة العالم لـ«فورتنايت»
اللعبة تجذب ربع مليون شخص حول العالم
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
مراهقون يحصدون ملايين الدولارات في بطولة العالم لـ«فورتنايت»
تصدّر مراهقون نتائج نهائيات بطولة العالم للعبة «فورتنايت» الإلكترونية المقامة في مدينة نيويورك الأميركية، أمس (السبت)، والتي تصل جوائزها إلى 30 مليون دولار.
وحصل على المركز الأول في بطولة الزوجي؛ النرويجي إميل بيرجكويست بيدرسن (16 عاماً) وزميله النمساوي توماس آرنولد (17 عاماً)، ليحصل كل منهما على مليون ونصف المليون دولار أميركي، بحسب «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».
وحاز البريطاني جادين أشمان (15 عاماً) المركز الثاني مع زميله الهولندي ديف جونغ (21 عاماً) في اللعبة، ليفوز كل منهما بـ1.25 مليون دولار.
وقال الصبي البريطاني لـ«بي بي سي» إنه «فوجئ» بحصوله على هذه النتيجة العالية. وقد دخل الصبي البريطاني اللعبة تحت اسم «ولفيز» مع زميله الهولندي الذي دخل باسم «روجو».
وعقب الفوز، صرحت والدة أشمان لـ«بي بي سي» بأنها كانت تعارض سلوك ابنها في الألعاب الإلكترونية، متابعة: «ألقيت بجهاز (إكس بوكس) خاص به خارج المنزل من قبل، وقمت بقطع سماعة الرأس قبل ذلك. لقد كنت أعارضه تماماً في اللعب، وقمت بدفعه بشكل أكبر نحو الواجبات المدرسية».
ووصل إجمالي الجوائز المقدمة في البطولة إلى 30 مليون دولار، ما يجعلها الأكبر في الألعاب الإلكترونية حتى الآن. وتنافس أكثر من 40 مليون لاعب للتأهل للبطولة على مدار 10 أسابيع على الإنترنت، لكن 100 لاعب فقط تمكنوا من الحصول على فرصة للتنافس والفوز بجائزة 3 ملايين دولار.
ومن المتوقع أن تجرى المباراة النهائية في بطولة الفردي باللعبة في وقت لاحق اليوم (الأحد)، وسيحقق الفائز ربحاً من الجوائز أكثر من سيمونا هاليب ونوفاك ديوكوفيتش اللذين فازا بلقب بطولة ويمبلدون للتنس.
يذكر أن لعبة «فورتنايت» تحظى بشعبية كبيرة حول العالم؛ إذ يصل عدد مستخدميها إلى 250 مليون شخص. وتقوم اللعبة على مشاركة اللاعبين بوضعهم على جزيرة حيث يتعين عليهم العثور على الأسلحة وبناء الصروح والقضاء بعضهم على بعض حتى يتربع لاعب واحد على القمة.
وقد أُنشئت حلبتان دائريتان على ملعب «آرثر آش» في نيويورك، وزودتا بأجهزة الكومبيوتر، ليتمكن كل لاعب من التنافس في بيئة مناسبة تماثل ظروف لعبه في منزله. https://twitter.com/Secret_Lloydz/status/1155225099894702080?s=20
ويُمثَّل في بطولة «فورتنايت» أكثر من 30 دولة، تتصدّرها الولايات المتحدة بـ70 لاعباً، وفرنسا بـ14، وبريطانيا بـ11. ويعدّ عام 2019 علامة بارزة رئيسية لسوق الرياضة الإلكترونية العالمية، وفقاً لتقرير حديث صادر عن محللين في موقع «نيوزو»، بعد أن تجاوزت إيرادات العام الحالي للمرة الأولى المليار دولار، ويأتي معظمها من حقوق الرعاية والإعلام، فيما توقع الباحثون أن يرتفع عدد مشاهدي الرياضة الإلكترونية إلى 453.8 مليون شخص حول العالم هذا العام.
ومن غير المتوقع أن تستمر لعبة «فورتنايت» أشهرَ لعبة إلكترونية تقدم جوائز كبرى؛ إذ تقام الدورة السنوية التاسعة لمنافسات لعبة «دوتا2 إنترناشيونال» في شنغهاي الشهر المقبل، والمقدرة جوائزها بقيمة 30.2 مليون دولار أميركي.
حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.
عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود
كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.
تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.
خلدون غسان سعيد (جدة)
الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5274257-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%A8-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8
غيّب الموت بعد ظهر الأحد أحد أبرز القامات الإعلامية والصحافية في السعودية والعالم العربي الناشر محمد علي حافظ الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والريادة صاغت ملامح الصحافة الحديثة ونقلت الصوت السعودي إلى آفاق عالمية غير مسبوقة، ووضعت الراحل وشقيقه هشام علي حافظ (توفي في 26 فبراير/ شباط 2006) ضمن كبار صناعة النشر في الشرق الأوسط.
ينتمي محمد علي حافظ إلى أسرة «آل حافظ» التي ارتبط اسمها بنشوء وتطور الصحافة السعودية، وبدأت هذه الرحلة مع والده وعمه، علي وعثمان حافظ، اللذين أسسا في السابع من أبريل (نيسان) 1937 جريدة «المدينة»، التي تعتبر من أوائل الصحف السعودية، وأصبحت مرآة حقيقية تعكس تطلعات الشباب وأجيال النهضة في المملكة. وتولى علي حافظ رئاسة التحرير حتى عام 1962، وكانت «المدينة» المدرسة الصحافية التي تخرج منها الناشران هشام ومحمد علي حافظ، وجيل آخر من الصحافيين السعوديين.
الناشران هشام ومحمد علي حافظ في أوروبا لدى إطلاق «عرب نيوز»
بالنسبة لمحمد علي حافظ فقد تولى بعد أبيه رئاسة تحرير «المدينة» بعد رحلة إعلامية إلى مصر تدرّب فيها على العمل الصحافي في دار «أخبار اليوم» بإشراف صاحبها مصطفى أمين، ليصبح أصغر رئيس تحرير صحيفة سعودية، إذ كان عمره عند رئاسة التحرير 25 عاماً، واستمر فيها حتى عام 1964.
الناشران هشام ومحمد علي حافظ
وعلى منوال أبيه وعمه، شكلّ محمد مع شقيقه هشام علي حافظ، توأماً صحافياً، ساهم في تطوير صناعة الصحافة والإعلام العربي، إذ نجح الأخوان في بث روح عصرية متجددة في شرايين الصحافة، وجاء التحول التاريخي الأبرز في مسيرة الراحل عندما قرر أن يخرج بالإعلام السعودي إلى فضاءات عالمية تكسر طوق المحلية والإقليمية، وتأسيس صناعة إعلامية تضاهي كبريات المؤسسات الصحافية في العالم أجمع، وليس العالم العربي فقط، وكذلك كسر احتكار العواصم العربية للتأثير الإعلامي.
تجسد ذلك في إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، كأول صحيفة عربية دولية تطبع وتوزع في عدة عواصم عالمية في التوقيت نفسه، وهو الحدث الذي نقل الإعلام السعودي إلى مصاف المؤسسات الدولية الكبرى. وسبق إصدار «الشرق الأوسط» إطلاق جريدة «عرب نيوز» (Arab News) كأول صحيفة سعودية يومية باللغة الإنجليزية.
الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز يتوسط الناشرين هشام ومحمد علي حافظ
وتحت مظلة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» (المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام حالياً)، التي ساهم في تأسيسها وعضوية مجالس إدارتها، قاد الراحل برفقة شقيقه منظومة نشر عملاقة أصدرت عشرات المطبوعات المتنوعة، تخاطب القارئ بلغات متعددة (العربية، الإنجليزية، واللغات الهندية). كما امتدت عبقريته الاستثمارية لتأسيس شركات رديفة دعمت صناعة النشر، في مجالات الطباعة والتسويق والإعلان والوسائل، والتكنولوجيا.
الأمير فيصل بن سلمان ومحمد علي حافظ والدكتور عزام الدخيل
وأصبحت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) أكبر مؤسسة إعلامية عربية متكاملة وإحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم وتقدّم خدمات ومنتجات إعلامية متكاملة (نشر، بث، توزيع، طباعة، دعاية وإعلان، وإنتاج مصنفات فكرية) تستهدف الجمهور في العالم العربي ودول العالم.
ومع التوسع الكبير الذي شهدته المجموعة منذ عام 2022 أقامت المجموعة شراكات إعلامية عالمية، أبرزها مع «بلومبرغ» و«اندبندنت» مع إطلاق قناة «الشرق» للأخبار، والعديد من المنصات الرقمية في قطاعات الأخبار والرياضة، والترفيه، والتكنولوجيا وغيرها.
وقد كان الراحل صحافياً بالفطرة، وإعلامياً بالفراسة والسليقة، امتلك قدرة استثنائية على التقاط اللحظة التي تصنع الحدث، فكانت مبادرته مع شقيقه في تأسيس المطبوعات السعودية منتصف السبعينات من القرن الماضي في لندن، تلاها تكوين منظومة إعلامية متكاملة بقيت حتى اليوم واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم.
ورغم انشغالاته الإدارية والتأسيسية الضخمة، لم يتخلَّ محمد علي حافظ عن قلمه؛ إذ عرفه القراء كاتباً لامعاً وصاحب رأي سديد عبر عموده اليومي الشهير «صباح الخير»، الذي تنقل بين صفحات «المدينة» و«عكاظ» و«الشرق الأوسط»، و«الاقتصادية».
الراحل حسان ياسين متحدثاً في لقاء تلفزيوني (شاشة روتانا)
رحل المستشار السعودي حسان بن يوسف ياسين، بعد حياة زاخرة عاصر خلالها ملوك السعودية ومراحل تطورها، وأفنى عمره في خدمة البلاد، ومثل امتداداً عائلياً يتصل بتاريخ والده الشيخ يوسف ياسين المستشار السياسي المقرب من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وأحد رموز مرحلة التأسيس والدبلوماسيّة السعودية.
ولد الراحل حسان ياسين في مكة المكرمة نحو عام 1934، وعمل في بداية مسيرته مديراً لمكتب وزير البترول عبد الله الطريقي، وأسس المكتب الإعلامي السعودي في واشنطن.
جمع الراحل بين السياسة والتاريخ والإعلام، وتأثر بالشمول المعرفي الذي تميز به والده، وكان بين كتاب الرأي في «الشرق الأوسط». كما كان من أوائل السعوديين الذين تعلموا في الخارج، إذ انتظم في جامعة بروكلين الأميركية خلال الخمسينات، قبل أن يعود إلى بلاده ويعمل في إدارة البترول.
وخلال عقدي الستينات والسبعينات عاش في واشنطن، وأسس المكتب الإعلامي السعودي فيها، وطور علاقات واسعة في العاصمة الأميركية مع أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ ومع كبار المسؤولين، واستثمر تلك العلاقات في دعم مواقف السعودية وملفاتها، وترك بصمة مهمة في الأوساط الدبلوماسية في واشنطن.
الراحل حسان يوسف ياسين (الشرق الأوسط)
تلقى حسان ياسين تعليمه في المراحل العمرية المبكرة في مدينتي مكة المكرمة والطائف، قبل أن يلتحق بكلية فيكتوريا في مصر التي تُعد من أقدم وأعرق المدارس الإنجليزية في مدينة الإسكندرية، وفيها انتظم الراحل حسان مع العاهل الأردني السابق الملك حسين في فصل دراسي واحد.
وخلال إقامته في الرياض أيام الطفولة والصبا، ارتبط بالبيئة الاجتماعية للملك عبد العزيز، نظراً لعمل والده مستشاراً لدى الملك المؤسس، وقضى شطراً من طفولته في بيوت الطين بالمربع، وكانت النزهة المتاحة خلال تلك الحقبة تتمثل في الرحلات البرية في جبل أبو مخروق الذي مثل أقدم حديقة في منطقة الرياض بارتفاعه الذي يصل نحو 50 متراً.
وبرز والده يوسف ياسين كأحد الشخصيات السياسية المؤثرة في محيط الملك عبد العزيز، وأسهم في السياسة الخارجية والداخلية، كما رافق الملك المؤسس في أولى رحلاته إلى الحجاز، وشهد معه تسلم جدة عام 1925 وشارك مع حزمة من المستشارين بإدارتها في بواكير توحيد الدولة السعودية.
وطوال هذه المسيرة الزاخرة لوالده، كان حسان ياسين يتشكل على ضوء هذه الرحلة العمرية، وعاش تفاصيل وكواليس السياسة السعودية منذ طفولته، وألم بتفاصيل اللحظات المفصلية التي أسفرت عن قيام المملكة وتطورها، وتضاعف هذا الدور والحضور خلال ارتباطه الوثيق بوزير الخارجية السعودية الأسبق الأمير سعود الفيصل، وخلال تعاطيه مع كبرى الملفات السياسية المهمة والحساسة.
وسجل الراحل ذكرياته وأحداث حياته في مذكرات طبعت باللغة الإنجليزية، دوّن فيها العديد من المواقف والمحطات التي شكلت حياته، والأحداث التي عاصرها طوال عمره الذي انطوى برحيله الأحد، وأودع بين دفتي مذكراته مسيرة عملية ووطنية حافلة بالعطاء والإنجازات.
مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5274206-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%8A%D9%85%D9%84%D9%83-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D9%88%D8%A8%D8%A9%D8%9F
خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)
تضمُّ قاعة جديدة ضمن العرض الدائم في متحف «أورسي» 13 عملاً فنياً استعيدت من ألمانيا والنمسا عقب الحرب العالمية الثانية، في حين لا تزال هوية أصحابها الأصليين مجهولة حتى اليوم.
ويضمُّ المعرض، الذي افتُتح رسمياً الأسبوع الماضي داخل المتحف الباريسي، أعمالاً لفنانين بارزين من روَّاد المدرسة الانطباعية، من بينهم بيير أوغست رينوار، وإدغار ديغا، إلى جانب منحوتة للنحَّات الفرنسي الشهير أوغوست رودان. غير أن الهدف من عرض هذه الأعمال لا يقتصر على إتاحتها للجمهور، بل يتمثل أساساً في السعي إلى التوصُّل إلى مالكيها الشرعيين.
الأعمال جزء من 225 قطعة سرقت أو بيعت قسراً وأُعيدت بعد الحرب (متحف أورسي)
وتُعدّ الأعمال الفنية الـ13 المعروضة جزءاً من 225 قطعة فنية سُرقت أو بيعت قسراً في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تُستعاد من ألمانيا والنمسا مع نهاية الحرب. وقد بقيت هذه الأعمال، على مدى نحو نصف قرن، تحت وصاية المتحف.
ويعكس هذا المعرض التقدُّم الذي أحرزته فرنسا في السنوات الأخيرة في ملف إعادة الأعمال الفنية المنهوبة إلى أصحابها، بعدما واجهت سابقاً انتقادات بسبب بطء إجراءات الاسترداد. وفي هذا السياق، رأى جدعون تايلور، رئيس «المنظمة العالمية لاستعادة الممتلكات اليهودية»، أن القاعة الجديدة «تبعث برسالة قوية بشأن التزام فرنسا»، وذلك بعد 3 سنوات من إقرار قانون يتيح إعادة الممتلكات التي نُهبت من العائلات اليهودية.
من جانبه، قال ديفيد زيفي، رئيس فريق العمل الحكومي المكلّف بتنسيق إعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة خلال الحرب، إن فكرة معرض متحف «أورسي» تقوم على أمل أن «يُزال أحد الأعمال المعروضة يوماً ما من القاعة، بعدما نتمكن من معرفة مصدره الحقيقي وصاحبه الأصلي».
وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت فرنسا قد أعلنت فقدان نحو 100 ألف قطعة فنية. وبمساعدة وحدات الحلفاء المعروفة باسم «رجال الآثار»، أُعيد إلى فرنسا نحو 60 ألف عمل فني عُثر عليه خارج البلاد، فيما استعاد أصحابها قرابة 45 ألف قطعة بين عامي 1945 و1950. أما بقية الأعمال، فقد باعت الدولة الفرنسية معظمها، باستثناء 2200 قطعة أودعتها لدى المتاحف الوطنية. ومنذ ذلك الحين، لم يُعَد سوى أقل من 200 قطعة، بينها 15 عملاً يحتفظ بها متحف «أورسي».
وأوضح فرنسوا بلانشتيير، أمين قسم النحت بالمتحف، أن التمييز بين الأعمال المنهوبة وتلك التي اقتُنيت بصورة قانونية يُعد مهمة معقدة، مشيراً إلى أن سوق الفن ظلت نشطة خلال الحرب تحت حكم النازيين ونظام فيشي، وأن كثيراً من الأعمال انتقلت ملكيتها بشكل مشروع.
وأضاف: «نحو 90 في المائة من الأعمال الموجودة لدينا اقتناها مواطن ألماني أو نمساوي في ظروف لا تزال غير واضحة بالكامل».
ومن بين الأعمال المعروضة نسخة أعاد إدغار ديغا إنتاجها عن لوحة للفنان الألماني أدولف مينتسل، وكانت مملوكة لجامع الأعمال الفنية اليهودي فرناند أوكسيه، الذي رُحِّل وقُتل في معسكر الهولوكوست في أوشفيتز، حسب القائمين على المعرض. وأوضح بلانشتيير أن العمل انتقل لاحقاً إلى معرض فني في باريس عبر مواطن فرنسي يُدعى كوتو، ثم بيع إلى متحف في مدينة كارلسروه الألمانية قبل أن يعود إلى فرنسا عام 1948.
يمكن للزوار مشاهدة أختام وملصقات تساعد الباحثين على تتبع ملكية اللوحات (متحف أورسي)
وقال بلانشتيير: «ما لا نعرفه حتى الآن هو كيفية انتقال اللوحة من السيد أوكسيه إلى السيد كوتو: هل جرى بيعها قسراً أم لا؟ لا نعرف».
كذلك هناك لوحة أخرى تجسد جبل سانت - فيكتوار، أحد المناظر الطبيعية المفضلة لدى الرسام الفرنسي بول سيزان. وقد بيعت اللوحة عام 1942 إلى تاجر الفن الألماني هيلدبراند غورليت، الذي كان يشتري أعمالاً فنية لصالح «متحف الفوهرر» الذي خطط الزعيم النازي أدولف هتلر لإقامته في النمسا. لكن السلطات الفرنسية، عندما استعادت اللوحة، احتفظت بها، ليس للاشتباه في تعرضها للنهب، بل لاعتقادها بأنها مزيفة.
غير أن أبحاثاً حديثة لم تجد أي أدلة تدعم تلك الشكوك، حسب مسؤولي المتحف.
وتُعرض اللوحة الجبلية اليوم بين لوحين زجاجيين يتيحان للزوار مشاهدة الجهة الخلفية من إطارها الخشبي، حيث تظهر أختام وملصقات استخدمها الباحثون أدلة لتتبع تاريخ اللوحة ومسار ملكيتها.
ومن بين زوار المعرض هذا الأسبوع جان لانييل، البالغ من العمر 73 عاماً، الذي عاشت والدته أجواء الاحتلال النازي بشكل مباشر في بلدة تقع شمال باريس.
وقال لانييل: «أعتقد أن عرض هذه الأعمال على أمل أن تتمكن عائلات الضحايا من العثور عليها أو التعرف إليها خطوة رائعة».
ولسنوات طويلة، لم تبذل فرنسا جهوداً كبيرة لتسريع عمليات إعادة الأعمال المنهوبة، إلى أن عاد الاهتمام بتاريخ ملكية الأعمال الفنية في تسعينات القرن الماضي. وفي عام 1998، كانت فرنسا ضمن 44 دولة أقرت «مبادئ واشنطن» الخاصة بإعادة الأعمال الفنية التي صادرها النازيون. وفي العام التالي، أنشأت الحكومة لجنة لدراسة طلبات التعويض المقدمة من ضحايا القوانين المعادية لليهود التي فُرضت خلال الحرب.
وفي عام 2019، أُنشئ فريق عمل حكومي لتنسيق إعادة الممتلكات الثقافية التي سُرقت بين عامي 1933 و1945.
كما أعادت المتاحف الفرنسية إحياء جهودها في هذا الملف، إذ نظمت بعض المؤسسات معارض مؤقتة للأعمال غير المطالب بها من مجموعة «رجال الآثار»، في حين خصص متحف «اللوفر» عام 2018 قاعتين صغيرتين ضمن عرضه الدائم لعرض أكثر من 30 لوحة من تلك الأعمال.
وقالت آنيك لوموان، رئيسة متحف «أورسي»، إن هذا المعرض يسلط الضوء على فصل مؤلم وعنيف من تاريخ فرنسا، مضيفة: «خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل».
لسنوات لم تُبذل في فرنسا جهود تُذكر لتسريع وتيرة إعادة الأعمال الفنية إلى أصحابها (متحف أورسي)
وكان صاحب فكرة المشروع المدير السابق للمتحف سيلفان أميك، الذي أبدى اهتماماً واسعاً بملف استعادة الأعمال المنهوبة، سواء تلك التي نُقلت من فرنسا إلى ألمانيا النازية أو من أفريقيا إلى فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية. وقبل وفاته المفاجئة العام الماضي، كان يقود مشروع عرض بعض هذه الأعمال اليتيمة أمام الجمهور.
وبفضل تبرع بقيمة مليون يورو، أي ما يعادل نحو 1.2 مليون دولار، قدمته منظمة «أصدقاء متحف أورسي الأميركيون» غير الربحية، تمكن المتحف من تمويل افتتاح القاعة الجديدة، إلى جانب مشروع بحثي يمتد لعشر سنوات.
ويأمل القائمون على المشروع أيضاً أن تسهم أدوات البحث الرقمية الحديثة في التوصل إلى أصحاب هذه الأعمال أو ورثتهم الشرعيين، خصوصاً مع تراجع احتمالات وجود شهود عيان عاصروا الحرب بعد مرور 80 عاماً على نهايتها.
وفي الوقت الراهن، يعتزم المتحف تبديل الأعمال المعروضة بصورة دورية، بما يتيح للجمهور مشاهدة عدد أكبر من الأعمال الـ225 الموجودة في حوزته.
وقالت فريدا فانديغير، وهي زائرة أميركية تبلغ من العمر 70 عاماً من ولاية ديلاوير، أثناء مغادرتها القاعة: «بالتأكيد هناك الكثير من الأعمال الفنية التي فُقدت إلى الأبد، وهذا أمر مؤسف، لكن من الجميل أن يحظى هذا الجزء من التاريخ ببعض الاهتمام».