نحو 200 طفل كان يفترض أنّهم يستبقون المرض بالحصول على لقاحات مضادة لـ«الحصبة» في ريف إدلب، فإذا بالدواء يتحوّل إلى داء ويقتل ما لا يقل عن 25 منهم، جميعهم تحت عمر السنة، ويصيب العشرات بالتسمّم وأعراض صحية استدعت نقلهم إلى مستشفيات في إدلب وفي منطقة أضنة في تركيا.
المجزرة إذن هذه المرّة ليست بالكيماوي ولا بالبراميل المتفجرة إنما نتيجة تلقي الأطفال لقاحات تضاربت المعلومات بشأنها، إذ فيما قال البعض إنّها منتهية الصلاحية، قال آخرون إنّها تحوي مواد سامة، نتيجة «خرق طبي».
وفيما ذكرت مواقع تابعة للمعارضة التي تخضع منطقة ريف إدلب لسيطرتها، أنّ عدد الأطفال الذين فارقوا الحياة نتيجة لقاح الحصبة وصل إلى 45 طفلا، أكّد رئيس القسم الطبي في وحدة تنسيق الدعم التابعة للحكومة المؤقتة، الدكتور خالد الميلاجي أنّ العدد لم يتجاوز العشرين، حتى مساء أمس، مشيرا إلى إصابة 150 آخرين بحالات تسمّم وأعراض صحية، وكلّهم في بلدة جرجناز بريف إدلب. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنّ النتائج الأولية التي أجريت على عينات اللقاحات تبيّن أنّ كل معاييرها الطبية سليمة، والتحقيقات لا تزال مستمرة على أعلى المستويات لتحديد الأسباب.
في المقابل، رجّحت مصادر في الائتلاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ يكون هناك «اختراق طبي» حصل في مركز بلدة جرجناز الذي وزّعت منه اللقاحات التي أدّت إلى الوفيات والإصابات.
وأوضحت المصادر أنّ هناك مؤشرات تدل على أنّه جرى تلاعب في اللقاحات ليلا في هذا المركز بالتحديد، لافتة إلى أنّ ما يرجّح هذه الفرضية أنّ اللقاحات التي استخدمت يوم أمس الثلاثاء، هي ذاتها التي استخدمت أوّل من أمس في المركز نفسه وفي دير الزور وحلب حيث لم تسجّل أي إصابة. وأشار الميلاجي إلى أنّ 1500 طفل تلقوا اللقاح نفسه في مركز جرجناز يوم الاثنين.
وقال الميلاجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنّ مصدر اللقاحات التي استخدمت في جرجناز هو نفسه الذي يؤمّن لقاحات شلل الأطفال في مختلف المناطق التي تقوم فيها حملات التلقيح من قبل وحدة الدعم والتنسيق في الحكومة المؤقتة، لافتا إلى أنّ هذه الحملات تنظّم بالتنسيق مع وزارة الصحة التركية وشركاء دوليين، أهمّهم منظمة «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية.
وفيما كان يفترض أن يعقد وزير الصحة في الحكومة المؤقتة عدنان حزوري في مؤتمر صحافي أمس، يشرح فيه ملابسات ما حصل والمعلومات المتوفّرة لغاية الآن حول الموضوع، قالت مصادر في الائتلاف إنّه نتيجة لطلب من السلطات التركية أجّل الموعد إلى حين وضوح حقيقة ما حصل.
وبعد الإعلان عن خبر وفاة الأطفال، أوعزت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة بإيقاف حملة التلقيح التي كانت قد بدأت الاثنين وكان يفترض أن تكمل طوال الأسبوع، في جميع المناطق المحررة، وذلك إثر حدوث حالات وفاة وإصابات بين الأطفال في مراكز اللقاح في مدينة ريف إدلب، وفق ما جاء في بيان للوزارة.
وقال ناشطون معارضون إن مكبرات الصوت في المساجد أعلنت أن اللقاح غير صالح وطالبت بتعميم إيقاف الحملة بأسرع وقت.
ولفتت الوزارة إلى أنّ حملة التلقيح الأولى ضد مرض الحصبة التي بدأت قبل شهر من الآن، وتشمل الأطفال من عمر 6 أشهر إلى عمر 5 سنوات، «قد جرت بأسلوب سليم ومن دون أي مشكلات شملت نحو 60 ألف طفل في جميع المناطق المحررة»، مؤكدة أن مصدر اللقاحات الجديدة هو مصدر اللقاحات السابقة ذاته، وهي «آمنة ومعتمدة دوليا».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بـ«وفاة 5 أطفال على الأقل وإصابة أكثر من 50 آخرين بحالات تسمم وتحسس، بعد تلقيحهم بلقاح مضاد للحصبة في منطقة جرجناز في محافظة إدلب»، مشيرا إلى نقل المصابين إلى مستشفيات في ريف إدلب.
وقال المرصد إن مصادر طبية أكدت له أن الإصابات ناتجة عن اللقاح، و«قد ينتج ذلك إما عن سوء تخزين اللقاحات، وإما عن فسادها لسبب غير محدد، لكن لا يمكن الجزم بعد».
وقال أحد الأطباء في مستشفى مدينة سراقب الميداني لـ«مكتب أخبار سوريا» إنّ الأطفال الذين قضوا أمس ظهرت عليهم أعراض تشنجات عصبية وازرقاق بالجسم وارتفاع درجة الحرارة، وذلك «بعد تطعيمهم بلقاح الحصبة بنصف ساعة».
وأكد الطبيب أنّ الإصابات كانت نتيجة انتهاء صلاحية اللقاح، مشيرا إلى أنَّ عددها يرتفع في قرى وبلدات ريف إدلب التي تنتشر فيها الحملة ولجان التطعيم.
ولفت المكتب إلى أنّ اللقاحات التي أعطيت للأطفال الاثنين، وهو اليوم الأول من بدء الحملة، كانت «سليمة»، حيث لم تسجّل أي حالة وفاة، في حين وثّق أمس مقتل 34 طفلا في المنطقة بعد تطعيمهم باللقاح.
وقال إن 25 طفلا فارقوا الحياة في قرية أم ويلات بريف إدلب الشرقي، و5 أطفال في بلدة تلمنس شرق معرة النعمان و3 في جرجناز، إضافة إلى طفلة في سراقب وأخرى في قرية الغدفة.
8:25 دقيقه
«لقاح الحصبة» يقتل ويسمم عشرات الأطفال في إدلب.. وتضارب حول الأسباب
https://aawsat.com/home/article/183266
«لقاح الحصبة» يقتل ويسمم عشرات الأطفال في إدلب.. وتضارب حول الأسباب
تحقيقات في وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة بالتنسيق مع «الصحة» التركية.. وترجيحات بحصول «خرق طبي»
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«لقاح الحصبة» يقتل ويسمم عشرات الأطفال في إدلب.. وتضارب حول الأسباب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


