مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

ماذا يقرأون في الصيف؟ (1 من 2)

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة
TT

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

حين نتحدث عن قراءات الصيف، يرد إلى أذهان كثيرين «القراءات الخفيفة»، وهذا ليس صحيحاً تماماً، فنحن لا نتحدث عن ملابس الصيف. المقصود، قبل أي شيء، الفسحة أو العطلة التي تتوفر في هذا الموسم لكثير من الناس، ومنهم المبدعون، للتحرر من أعباء العمل اليومي وضغوطاته، أو الالتزامات الحياتية اليومية، وكيف يستثمرها الكتاب والمبدعون في السفر أو الاسترخاء في البيت بصحبة كتب قد تكون قراءاتها قد أجلت من زمن بانتظار الوقت الملائم، الذي قد يكون هذا الموسم، وليست هي بالضرورة «كتباً خفيفة»، كما يتبين من هذا الملف، الذي يشارك فيه كتاب ومبدعون من مختلف البلدان العربية، ويتحدثون فيه عن قراءاتهم المؤجلة لكتب معينة، وأسباب اختياراتهم هذه.
- الروائي الكويتي بسام المسلم: «الجياد الهاربة» للياباني يوكيو ميشيما
من عادتي قراءة أكثر من كتاب بالتوازي في الوقت نفسه، فمثلاً أخصص للنهارِ كتاباً، وآخر أقرأ فيه مساءً، وكتاباً ثالثاً قبل النوم. ربما البعضُ تشتته هذه الطريقة، لكنها تمنحني الاستمتاعَ في عوالم متنوعة في آنٍ وتجنبني المللَ الذي قد يعتريني من كتابٍ معيّن، خصوصاً مع حرصي على إنهاء أي كتابٍ أبدأه.
وبدأتُ مؤخراً بالكتاب الضخم «الحركة الأدبية والفكرية في الكويت» للدكتور محمد حسن عبد الله، وأيضاً بـ«مختارات من القصة القصيرة الهندية الحديثة» من سلسلة «إبداعات عالمية» الكويتية.
وبالنسبة لما أنهيته فعلاً ولا يزال يسكنني، فرواية الياباني يوكيو ميشيما «الجياد الهاربة» بترجمة كامل يوسف حسين، وهي عن شابٍّ متحمّس تحكمه أفكارٌ رجعيّة يحاول تدبير خطّة دمويّة تطيحُ بتكتلّات التجارِ «الفاسدة» في اليابان بمطلع ثلاثينات القرن العشرين. الرواية تنتهي بمشهدٍ مؤلم وآسر في آن، يصوّرُ الفعل العدمي نفسه الذي أقدم عليه مؤلفها بعد الانتهاء من كتابتها: الانتحار في عام 1970. على طريقة محاربي اليابان القدماء أو الساموراي.
الكتاب مثيرٌ للإعجاب كصنعة روائية فيها كثير من البحثِ الملموسِ سواء من وصفها لأماكن محّددة أو إشارتها إلى حوادث معينة في تاريخ اليابان. وهو مهمّ لموضوعه وعلاقته بقضايانا المعاصرة، خصوصاً ما يتّصل بصعود الأفكار المتطرفة بين الشباب عالمياً، ليبراليّة كانت أو رجعيّة.
بل وجدتُ في الرواية ما يمكن اعتباره معالجة لمحاولة اتخاذِ الماضي باعتباره مثالياً من قبِلِ الشبابِ، كنموذج لإصلاح الحاضر، سواء كانت تلك النماذج متمثلة بـ«نوستالجيا» أو حنينٍ مرضي إلى «عصرٍ ذهبيّ» بعينه، أو الخلافة كشكل للحكم مثلاً، أو حتى الثورات كضرورة حتمية للإصلاح أو غيرها من الأمثلة.
جاء هذا في رسالة القاضي، الشخصية الرئيسية الأولى في الرواية، إلى الشابّ المتحمّس، ويقول فيها إن «التعلم من التاريخ ينبغي ألا يعني على الإطلاق الانغلاق على جانب محدّد من عهد (بعينه) واستخدامه نموذجاً لإصلاح جانبٍ معين من جوانب الحاضر. على المرء أن يدرك مدى الاختلاف الكبير بين ذلك العهد وعصرنا الحاضر الذي اتخذ فيه هيكل الحكم شكلاً محدداً وواضحاً». لكنّ الشابّ، وبعد قراءة الرسالة، اعتبر القاضي رجلاً «حوّلته سنّه وعمله إلى جبانٍ» لا يفهم شيئاً عن الدّم الذي يتدفق في عروق اليابانيين، عن تراثهم الأخلاقي وإرادتهم.
لكن «جياد ميشيما الهاربة» في الحقيقة تعدو في مضمارٍ هو أبعد من مجرد حقبة من تاريخ اليابان، وإنما تتجاوز ذلك إلى قضية أكثر كونية تتمثل في قضية «نقاء الشباب» واعتناقهم لمثلٍ عليا، مقابل اصطدامهم بالواقع وفسادِ العالم.
- الروائي السعودي كاظم الخليفة: «الحالة الحرجة للمدعو ك» والعودة لزمن هيمنغواي
لم يبالغ الشاعر الأميركي مارك ستراند كثيراً في نصه «أكل الشعر» عندما صور عملية القراءة بأنها، في بعض الأحيان، تتعدى حالة الانتشاء الروحي إلى أن تكاد تتجسد على شكل لذة حسية ظاهرة يحاكيها الجسد: «الحبر يسيلُ من زوايا فمي - ليس هناكَ من سعادة تضاهي سعادتي - كنتُ آكلُ شعراً. عاملة المكتبة لا تصدقُ ما تراه».
فهذه الصورة التي خبرها جميع المهتمين بالكتب، هي ما تفرض معيارها الرفيع لاستشراف تلك المتعة القرائية المذهلة عند انتقاء الكتب وتبضعها. وعليه، أجد أن المقياس يضيق، وإن كان ذواقياً في هذه الحالة، على تحديد كتاب العام أو الكتب التي تستحق أن تعتلي منصة الاحتفاء، وتتجاوز ذلك إلى الإشارة لدور نشر حافظت على نسق معرفي ثقافي موحد في نتاجها كإصدارات جامعة الكوفة ومشروع الترجمة الموجه نحو تنوير الفرد العراقي والعربي. ومن ضمن هذه السلسلة يستوقفني الكتاب النقدي المهم «اقتصاد ما لا يضيع» للناقدة والشاعرة الكندية آن كارسن، ومن ترجمة وتحقيق علي مزهر - حسن ناظم عام 2018.
وتأتي أهمية هذا الكتاب باعتباره اقتحاماً لمنطقة الشعر بمحدد الاقتصاد ومفهوم تسليع الثقافة و«تشيئة» العواطف والأحاسيس... هذا لأول وهلة. أما في المضي عميقاً في ثناياه، فنجد أن الناقدة الكندية تعمدت استدراج قارئها وتوريطه للذهاب معها في رحلة بدأت من القرن الخامس لما قبل الميلاد، والإحاطة بظروف الشاعر الإغريقي سيمونيد الأكاسي الاجتماعية والثقافية لكونه أحد أوائل الذين تفرغوا للشعر باعتباره مصدراً للرزق، ومن جانب آخر كتبوا قصائد تدعو إلى الأخلاق والحكمة. هنا يحضر أرسطو بمقولته: «إن الربا هو أكثر طرق الحصول على الثروة شذوذاً، لأنه يتيح للمال أن يولد مالاً من ذاته، عوضاً عن إنفاقه». وتقيس الشاعرة كارسن على ذلك، بأن التورية (في الشعر) تولد ملحقاً دلالياً غير طبيعي من صوت ينفق ذاته مثلما ينبغي في معنى واحد فحسب. هذا ليس كل شيء، فحتى تُريك الباحثة كارسن مقدار ثبات المعنى الاقتصادي في مفهوم الشاعر، تأخذك هذه المرة إلى القرن العشرين باستحضار نصوص الشاعر الألماني والروماني الأصل باول تسيلان، ومفهوم الاقتصاد الشعري من خلال «مشبك اللغة» الذي يحافظ على الكلمات لكيلا تتبدد. في هذا التناول، لا تدع ماركس يصول تنظيراً لوحده، بل تجلب معه روح هايدغر وهلدرلين. وحتى في مقولة ماركس عن صلة المال باللغة: «المال مثل اللغة، ولكنه مثل اللغة المترجمة». يجب أولاً ترجمة الأفكار من لغتها الأم إلى لغة أجنبية بغية تداولها، وتبادلها. هي تقابل هذا المعنى بنص للشاعر تسيلان: «عُملة النَفَس»، لو كان النَفَسُ قطعة نقدية، لما غرق الشاعر.
هذا الجمع بين سيمونديس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وتسيلان الذي عاش في القرن العشرين هو لب الكتاب وأحد أمتع جوانبه التحليلية.
سعودياً، يلفتني وبقوة طموح وسعي «دار أثر للنشر والتوزيع» باتجاه تقديم أعمال نوعية، عربية ومترجمة، إلى القارئ المحلي والعربي راعى الذائقة الشابة في تعاطيها مع الشأن الأدبي بمختلف أجناسه.
أما الرواية التي انشغلت بها كثيراً، ليس في تحقيقها لشرط الرواية الحديثة فحسب، إنما للمنحى الشبابي المتنامي الصاعد باتجاه ظاهرة الاغتراب وتعدد المرجعيات الثقافية وهي للروائي السعودي الشاب عزيز محمد «الحالة الحرجة للمدعو ك»، التي دخلت في القائمة الطويلة لـ«جائزة البوكر العالمية للرواية» بصيغتها العربية لعام 2018. فالخطاب السردي في هذه الرواية يتخذ من الراوي العليم تقنيته، ويتحرك من خلال مرجعيات ثقافية لا تنتسب إلى فضائه الثقافي المحلي، بل تمتد من شرق أوروبا حيث فرانز كافكا حاضر بقوة في مفاصل السرد، إلى تخوم اليابان والقاص هاروكي موراكامي وأشعار الهايكو، هذا غير هيمنغواي الأميركي الذي لم يتوقف عنده السارد طويلاً.
إذن، فالمرجعية الثقافية في لغة السرد أدبية وقصصية بالذات، وهذا لا يقلل من شأن درجة الثقافة، لأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما استشهد في بعض خطبه بواحدة من العبارات التي وردت على لسان إحدى شخصيات الروائي الأميركي ويليام فوكنر: «الماضي لا يموت أبداً، بل هو حتى ليس بماضٍ انقضى وزال فحسب».
أما على مستوى الفلسفة، فلنا أن نوجز الحديث وننسب المرجعية الفكرية لمشكلة الاغتراب، سواء الجانب الاجتماعي منه أو الفكري، للشخصية اللامنتمية، مما جعل من شخصية «ك» لا منتمية حقاً بحسب توصيفات كولون ولسون، حيث الفرد اللامنتمي هو «ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقبل الحياة كما هي، والذي لا يستطيع أن يعتبر وجوده أو وجود أي فرد آخر ضرورياً؛ إنه يرى أعمق وأكثر مما يجب». وهذه الفرضية (الاغتراب) نجدها المحرك الأكبر لأحداث الرواية سواء في نظرة السارد إلى عمله أو إلى أسرته ومجتمعه المحيط. ولنا أن نمنح السارد بعضاً من التفهم عندما تكون الظروف الحياتية المعاصرة تجعل من الكائنات البشرية محض موضوعات فائضة عن الحاجة ولا لزوم لها أبداً، كما تقول حنة آرندت.فهذا الملمح الاغترابي، واختلاف المرجعية الثقافية والنأي بها عن المحلية، يمكن تلمسها في بعض الأعمال الشعرية والقصصية الشابة كنصوص أحمد الصحيح الشعرية وقصص خديجة النمر القصيرة. لذا، يمكننا الحديث عن ظاهرة متنامية تكتسي نتاجات الشباب الأدبية من خلال محددي الاغتراب الوجودي والاجتماعي، والانتماء إلى مرجعيات ثقافية غير محلية.
- القاص السعودي حسن البطران: رواية «فتنة جدة»
القراءة مؤشر ثقافي للفرد، فهي التي تصنع وتصقل أفكاره وتوجهاتها وتعده للحياة بالشكل الذي يتوافق مع ما غرزته فيه القراءة من ثقافة وفكر، ولذا يحرص القارئ على أن يصنع له رصيداً من التنوع في كثير من مجالات الفكر وتغذية وإشباع غريزته من عدة موائد ثقافية وفكرية وإبداعية وفنية واجتماعية ومجالات متنوعة أخرى، وعلى المستوى الشخصي قرأتُ في الفترة الأخيرة بعض الكتب تنوعت ما بين الفكرية والإبداعية والفقهية والسير الثقافية.
ولعل أبرز الكتب التي تناولتها في القراءة كتب لعلي الوردي وأدونيس، وبعض المجموعات الشعرية لمحمود درويش، والصحيح، المجموعات القصصية، ولم تكن الرواية العربية والسعودية والمترجمة... ما زلت أفضّل الكتب الورقية، وهذه لم تبعدني عن الانشغال بوسائل التواصل المتنوعة الأخرى، وآخر ما قرأت رواية «فتنة جدة» لمقبول العلوي.
الرواية وجبة تاريخية قُدّمت على طبق روائي جميل حمل تشويقاً تفنن في إبرازه الكاتب الذي نجح كثيراً في تماسك أحداث الرواية فنياً وتاريخياً، الرواية أخذت النفس التاريخي بأسلوب إبداعي رائع، فهي صبغت الأحداث التاريخية، التي انحصرت في العهد العثماني والاستعمار الفرنسي وتمسرحت أحداثها في منطقة جدة، وتُبنى أحداث الرواية على القتال بين القائد العسكري الحامي للسفينة وجهات عربية وخليجية، وذلك بسبب إنزال العلم البريطاني، واستبدال به علم العثمانيين... سرد الكاتب مقبول للحقائق بمزج خيالي لم يضرّ بمصداقية الأحداث، فخياله كان واسعاً، وكذلك لغته عميقة، وتماسك أسلوبه، الرواية مشوقة لمن تهمه النزعة التاريخية وما بها من مشوقات وأحداث مغرية، وكذلك مشوقة لمن تهمه اللغة الروائية وتكنيكاتها، الرواية زاخرة بالمعلومات الممزوجة بالخيال، عموماً الرواية راقت لي شخصياً كرواية عربية وسعودية خاصة، وألمح لقراءتها.



«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.