أول غارة أميركية على أهداف لـ«داعش» جنوب غربي بغداد

قائد عسكري عراقي: الضربة قلبت الموازين لصالحنا

مقاتلتان فرنسيتان انطلقتا من قاعدة «الظفرة» بدولة الإمارات تقومان بطلعة استكشافية فوق العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلتان فرنسيتان انطلقتا من قاعدة «الظفرة» بدولة الإمارات تقومان بطلعة استكشافية فوق العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أول غارة أميركية على أهداف لـ«داعش» جنوب غربي بغداد

مقاتلتان فرنسيتان انطلقتا من قاعدة «الظفرة» بدولة الإمارات تقومان بطلعة استكشافية فوق العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلتان فرنسيتان انطلقتا من قاعدة «الظفرة» بدولة الإمارات تقومان بطلعة استكشافية فوق العراق أول من أمس (أ.ف.ب)

أكد مسؤولون وشهود عيان عراقيون أن الطيران الأميركي استهدف ولأول مرة إحدى أهم نقاط التماس بين تنظيم «داعش» والقوات العراقية في منطقة صدر اليوسفية جنوب غربي بغداد.
وقال قائد عسكري عراقي في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» من منطقة العمليات هناك، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه وهويته، إن «المعركة في منطقة صدر اليوسفية مستمرة منذ يومين، وعلى أمل أن تنتهي في غضون ساعات، لا سيما بعد أن أدت الغارة التي نفذها الطيران الأميركي إلى الإخلال بالتوازن لصالح القوات العراقية»، مشيرا إلى أن «هناك كثافة في الطيران؛ إذ يشترك الطيران العراقي مع الأميركي في قصف أهداف منتخبة، وهو ما جعل (داعش) يتقهقر باتجاه الضفة الثانية لنهر الفرات». وأكد القائد العسكري أن «هذه المعركة التي نخوضها الآن في تلك المنطقة وبمشاركة الطيران الأميركي ستبعد (داعش) إلى أبعد نقطة عن بغداد، وبذلك تتمكن القطعات العراقية من الانفتاح أكثر في مناطق واسعة».
وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى في بيان أن «القوات العسكرية الأميركية تواصل مهاجمة إرهابيي تنظيم (داعش) في العراق، وشنت غارتين يومي الأحد والاثنين لدعم القوات العراقية بالقرب من سنجار وجنوب غربي بغداد». وتابع البيان أن «الغارة جنوب غربي بغداد كانت الضربة الجوية الأولى ضمن توسيع نطاق الحملة بحيث لا تقتصر على حماية عناصرنا والمهمات الإنسانية، بل تشمل ضرب مواقع (داعش) مع انتقال القوات العراقية إلى الهجوم وعملا بما نص عليه خطاب الرئيس (باراك أوباما) الأربعاء الماضي». وأدت الغارتان إلى تدمير 6 عربات تابعة للتنظيم بالقرب من سنجار، بالإضافة إلى موقع قتالي جنوب غربي بغداد كان يستخدم لقصف القوات العراقية.
وأضاف البيان أن «جميع المقاتلات عادت إلى مواقعها سالمة بعد شن الغارتين». وتابع، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «الغارتين نفذتا لحماية عاملين ومنشآت للولايات المتحدة ودعم الجهود الإنسانية ومساعدة القوات العراقية في هجومها على تنظيم الدولة الإسلامية». وبذلك يرتفع عدد الغارات الأميركية في مختلف أنحاء العراق إلى 162 غارة.
وتأتي الضربة الأميركية الأولى جنوب بغداد غداة مطالبة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الحكومة العراقية بعدم الاستعانة بـ«المحتل» بـ«حجة» محاربة «داعش». ودعا الصدر الحكومة إلى «عدم الاستعانة بالمحتل أيا كان، ولو بحجة «داعش».. فلا وجود له إلا في المخيلة، بل هو صنيعة الأميركي والعقلية الاستعمارية التفكيكية».
من جانبه، أكد الناطق السابق باسم وزارة الداخلية والخبير الأمني، اللواء عبد الكريم خلف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرافضين للتدخل الأميركي للعراق يرفضون التدخل البري مثلما هو واضح من سياق تصريحاتهم وبياناتهم، وبما أنه لا يوجد تدخل بري أصلا طبقا لما يعلنه الأميركيون، فإن كل هذا الكلام لا ينطبق على ما يجري حاليا على أرض الواقع». وأضاف اللواء خلف أن «كل هذه الضربات تستند إلى خارطة استخبارات قوية تسهل مهمة القوات العراقية في المناطق التي تخوض فيها معارك ومنها معركة صدر اليوسفية، حيث إن الضربة الجوية أدت إلى تحديد أهداف (داعش) في أقصى نقطة تماس باتجاه شمال بابل، بالإضافة إلى أنها من جانب آخر هي أقرب نقطة نحو حزام بغداد»، لافتا إلى أن «الطرفين (داعش والقوات العراقية) خاضا طوال الفترة الماضية معارك كر وفر في هذه المنطقة، وخسرا فيها موارد بشرية ومادية كثيرة، غير أن الغارات الأميركية ستقلب موازين المواجهة حتما».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.