ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

وسط تقدم لخطة أمن الملاحة الأوروبية وطلب ألمانيا إيضاحات للانضمام

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز، فيما تتقدم بريطانيا الخطة المقترحة على الدول الأوروبية لتشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة مضيق هرمز، بعد مضي أسبوع على احتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا. وأعلنت الدنمارك أمس، رسمياً ترحيبها للانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها... وبعد ساعات من دعوة وزير الخارجية الأميركي مايكو بومبيو بريطانيا واليابان ودولاً أخرى للانضمام إلى خطة واشنطن لتأمين الممر الاستراتيجي، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده تطلب إيضاحاً لاتخاذ قرارها النهائي، مشدداً على ترحيب بلاده بالخطة.
وقال البيت الأبيض في بيان أمس، إن الرئيس الأميركي «يرغب في مساعدة بريطانيا ورئيس وزرائها الجديد بوريس جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة في إيران»، مؤكداً التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز.
وجاء بيان البيت الأبيض في وقت تتزايد فيه التوترات نتيجة الاستفزازات الإيرانية واحتجاز الناقلة البريطانية، إضافة إلى أنباء أكدها مسؤولون بالبنتاغون حول قيام إيران باختبار صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «شهاب 3» الذي أطلق من جنوب إيران لمسافة 100 ميل إلى منطقة خارج العاصمة طهران.
وأعلنت بريطانيا أول من أمس، أنها أمرت قواتها البحرية بمرافقة سفن تجارية ترفع علم بريطانيا، بعد يومين من إعلانها خطة لحشد الدعم لتشكيل قوة أمن بحرية مهمتها ضمان ملاحة المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي في تغيير للسياسة، بعدما قالت الحكومة سابقاً إنها لا تملك الموارد العسكرية الكافية لذلك، وذلك في أعقاب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني، ناقلة ترفع العلم البريطاني في واقعة وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة»، في حين تباينت الروايات الإيرانية حول «قانونية» الإجراء أو «الرد بالمثل» على احتجاز ناقلة إيران في جبل طارق.
واشترطت الحكومة أن تكون المرافقة بالحصول على إخطار قبل عبورها بوقت كافٍ، سواء كانت فرادى أو في مجموعات، وحذرت إيران من أن عليها قبول ثمن وجود قوات أجنبية على امتداد سواحلها. ونفذت الفرقاطة البريطانية «مونتروز» الموجودة حالياً في المنطقة أول مهمة بموجب السياسة الجديدة مساء الأربعاء، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وذلك بعدما أحبطت «مونتروز» في 10 يوليو (تموز)، محاولة من جانب سفن إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط بريطانية عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز. وقال متحدث باسم الحكومة: «تم تكليف البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز»، فيما قال مصدر مسؤول لوكالة «رويترز» إن الحكومة كانت تعمل على الخطة منذ بضعة أيام.
ورحبت غرفة الشحن البحري البريطانية اليوم بتغيير السياسة. وكانت الغرفة قد دعت في وقت سابق إلى تعزيز الحماية للسفن التجارية في المنطقة.
وقال بوب سانجوينيتي الرئيس التنفيذي لغرفة الشحن البحري في بيان: «هذه الخطوة ستوفر قدراً من الأمان والاطمئنان، وهو أمر مطلوب بشدة لقطاع الشحن البحري في هذه الفترة التي يكتنفها الغموض». وأضاف: «رغم ذلك، سنواصل السعي من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة».
وما زالت الولايات المتحدة تصر على فاعلية خطتها لتشكيل تحالف بحري لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز، فيما طرحت بريطانيا على حلفائها الأوروبيين خطة موازية لخطة حليفتها واشنطن، بشأن تشكيل قوة بحرية بقيادة فرنسية - بريطانية.
ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» مجدداً، اليابان وبريطانيا، ودولاً أخرى أيضاً، إلى الانضمام لقوة بحرية لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعدما ذكرت «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أخرى عقدت اجتماعاً أول من أمس، في ولاية فلوريدا، لبحث سبل حماية الملاحة في الخليج من إيران. وتدعو واشنطن، التي تملك إلى الآن أقوى وحدة بحرية غربية في الخليج، حلفاءها للانضمام إليها في عملية لحماية الملاحة هناك. لكن الدول الأوروبية، مترددة في الانضمام لمهمة بقيادة أميركية خشية زيادة التوتر في المنطقة.
وفي مقابلة منفصلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال بومبيو إن واشنطن طلبت، بالفعل من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول أخرى، الانضمام إلى مبادرة أمنية بحرية مزمعة في منطقة الشرق الأوسط.
وكان دبلوماسي رفيع المستوى في اليابان، أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، قد قال لـ«رويترز»، إن بومبيو تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر الهاتف أمس. إلا أنه قال إن اليابان ليست في موقف تقرر فيه ما إذا كانت ستنضم، أو لا، إلى أي قوة بحرية أو طريقة مشاركتها فيها، وذلك حتى تقدم الولايات المتحدة مخططاً بالكيفية التي سيجري من خلالها تنفيذ عملية كهذه.
وقال بومبيو: «كل دولة تهتم بضمان أن تكون تلك الممرات المائية مفتوحة، وأن يظل تدفق النفط الخام وغيره من المنتجات ممكناً عبر مضيق هرمز، ستكون بحاجة للمشاركة».
واعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأزمة اختبار لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، أو الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله. وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج. لكنّ قوّة كهذه يُمكن أن تكشف اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي. وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فإن ذلك يمكن أن يعزز فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد «بريكست». لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية، إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية التي لا تؤيّدها لندن حالياً.
وفي جزء آخر من حواره مع «بلومبرغ»، قال بومبيو إنه مستعد للذهاب إلى إيران لإجراء محادثات الشعب الإيراني رغم تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران. ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً، أو لا، للذهاب إلى طهران، قال بومبيو: «بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك... سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني».
وإشارة بومبيو إلى الشعب الإيراني تأتي ضمن خطة الإدارة الأميركية لمخاطبة الرأي العام الإيراني مباشرة، رغم تأكيد إدارة ترمب عدم سعيها لإسقاط النظام السياسي الحالي في طهران.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء، إن بلاده تريد التفاوض، لكنه رفض أن تكون تعني الاستسلام. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي التفاوض مع الإدارة الأميركية بـ«السم» والتفاوض مع إدارة ترمب بـ«السم المضاعف».
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي، عندما انسحب ترمب من اتفاق إيران النووي، لأنه لا يتضمن برنامج الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي. وبسبب ذلك، أعادت واشنطن أيضاً فرض العقوبات على طهران.
وأفادت تقارير أميركية أول من أمس، بأن إيران أجرت تجربة لما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى قطع مسافة نحو ألف كيلومتر، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن التجربة لا تشكل تهديداً للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة، مشيراً إلى أنها جرت في منطقة جنوب طهران. ولم تعلق إيران أمس على التقارير الأميركية.
في شأن متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، نقلاً عن الخارجية الأميركية، بأن بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس، غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين، إنّ الوزيرين «ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي».
وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية، عقب تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب وتشديد العقوبات الأميركية، قبل أن تتعرض ناقلات نفط ‬‬‬‬‬‬في مضيق هرمز لهجمات قبالة ساحل إيران.
ورحبت الدنمارك أمس، رسمياً بالانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها. وقال وزير الخارجية الدنماركي جيب كوفود في بيان: «الحكومة الدنماركية تنظر بإيجابية إلى مساهمة محتملة في مثل هذه المبادرة». وتابع: «ستكون هناك بصمة أوروبية قوية في المبادرة». في الاتجاه نفسه، قالت وزيرة الدفاع الدنماركية ترينه برامسن: «الأسطول الملكي الدنماركي قوي وقادر وسيتمكن من المساهمة بدأب وفاعلية». وسيظل القرار النهائي رهناً لبحث الأمر في البرلمان.
وجاء الإعلان الرسمي الدنماركي بعد يومين على تقرير لوكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر دبلوماسية رفيعة، أن المبادرة «حازت على دعم مبدئي من الدنمارك وفرنسا وإيطاليا».
وتحظى خطوة الدنمارك بأهمية كونها من أكبر الدول في عالم الملاحة وبها شركة «إيه بي مولر ميرسك» التي تعد أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم وتبحر في المنطقة المضطربة. وهي من أوائل الشركات التي أعلنت التوقف عن عقود أبرمتها مع إيران خشية التعرض لعقوبات أميركية.
ويتعارض هذا الدعم مع رد فاتر للحلفاء الأوروبيين على دعوة أميركية مماثلة أُطلقت للمرة الأولى في حلف شمال الأطلسي أواخر يونيو (حزيران)، وقاومتها فرنسا وألمانيا. وتخشى هذه الدول من أن ينجرف التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى مواجهة محتملة مع إيران.
ورغم أن وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت أكد منذ أيام أن الخطة لن تكون في إطار الضغط الأقصى الذي تمارسه واشنطن لتعديل سلوك طهران في الملفين الصاروخي والإقليمي، فإن صحفاً أوروبية دفعت باتجاه التشكيك حول جهود لندن لتشكيل قوة أمنية أوروبية لضمان الملاحة التي تنص على قيادة فرنسية - بريطانية.
وبدأ النزاع بين طهران ولندن في 4 يوليو (تموز) الحالي، عندما تم احتجاز ناقلة البترول الضخمة «غريس1» الإيرانية قبالة إقليم جبل طارق الخاضع لسيطرة بريطانيا بسبب مزاعم من انتهاكها لعقوبات الاتحاد الأوروبي من خلال شحنتها المتجهة إلى سوريا.
وكانت إيران وجهت رسائل تحذير وتهدئة حول تمسكها بدورها في مياه الخليج ومضيق هرمز، وأنها لا تسعى إلى توتر مع الدول الأوروبية، وفق ما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع للحكومة، الجمعة.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن المشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز بمجرد حصولها على مزيد من الإيضاح لشكل مثل هذه المهمة.
ونقلت «رويترز» عن ماس قوله لصحيفة «فونك» الألمانية أمس: «ينبغي أن يكون لأي تصرفات تتعلق بمضيق هرمز طابع أوروبي».
وأشار ماس إلى أن ألمانيا لن تشارك في استراتيجية «أقصى الضغوط» الأميركية ضد إيران.
إلى ذلك، يلتقي وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اليوم في طهران. وتأتي الزيارة في إطار المشاورات الثنائية والمستمرة بين البلدين، وبهدف الحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في المنطقة، بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس، أن عمان تطّلع بدور الوساطة في النزاع بين بريطانيا وإيران بشأن ناقلتي نفط، تحتجزهما طهران.



الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».