وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

ناشطون يطالبون بضمانات دولية للحصول على مطالبهم ويشككون في جدية النظام

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
TT

وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني

نفت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، المنضوية في إطار جبهة المعارضة المسماة بمركز التعاون والتنسيق المشترك، التي تضم جناحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، وجناحي حزب الكوملة، حصول أي اتصال مباشر أو غير مباشر بينها وبين النظام الإيراني بهدف خوض مفاوضات سياسية ترمي إلى حل القضية الكردية في إيران، وأوضحت قيادات تلك الأحزاب، أن جهات أوروبية عرضت على أطراف المعارضة الكردية، أن تبادر هي بمفاتحة النظام في طهران، بخصوص البدء بمفاوضات مباشرة بين الطرفين أي المعارضة والنظام، ولا يزال الأمر متوقفاً عند هذه النقطة حتى الآن دون حدوث أي تقدم.
وقال حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني، المعروف اختصاراً بـ«حدكا» بزعامة مصطفى هجري، إن «بعض الجهات الدولية والأوروبية عرضت علينا، البدء بجهود وساطة مع نظام طهران، وبدورنا أوضحنا نتائج تجاربنا المريرة السابقة مع النظام بهذا الخصوص». وأضاف: «أكدنا بأن النظام لا يؤمن إطلاقاً بحقوق الشعب الكردي القومية، ولا بحقوق الشعوب الإيرانية الأخرى، كما ولا يؤمن بحقوق المرأة والمساوة وغير ذلك، لأن نظام قائم على آيديولوجية ولاية الفقيه؛ لذلك لا يمكن خوض مفاوضات مع نظام من هذا القبيل».
وأوضح شرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجهات المبادرة بتدشين عملية المفاوضات، سجلت مواقفنا بإسهاب على أن تقوم بنقلها إلى الجانب الإيراني، وتنقل إلينا مواقف طهران»، وتابع «لم ولن نكون مبادرين في طلب التفاوض مع ذلك النظام، لكننا وافقنا على مقترح تلك الجهات الدولية والأوروبية، مبدئياً فقط لنثبت لها أن النظام غير جاد في أي مفاوضات سياسية، وأننا لم نلجأ إلى حمل السلاح من فراغ».
وتابع شرفي «عندما نلمس مؤشرات حقيقية تدل على حدوث تغيير جذري، في مواقف النظام على صعيد الاعتراف العلني بحقوق الشعب الكردي وقواه السياسية، وإطلاق الحريات وإقرار حقوق الشعوب الآخر في البلاد، وإزاحة الترسانة العسكرية والأجهزة البوليسية عن مدننا الكردية، عندها ستتخذ القوى الكردية المعارضة موقفاً مشتركاً في عملية المفاوضات مع النظام»، منوهاً إلى أن «ما يهم أحزاب المعارضة هو إقرار حقوق الشعب الكردي كاملة على أرضه، ولا يهمها شكل النظام في طهران».
ومع ذلك، خلص إلى التساؤل بتعجب، أن «النظام الذي لم يثق برموزه وكبار زعمائه، من أمثال منتظري وكروبي ورفسنجاني وخاتمي وغيرهم، كيف سيثق بقادة المعارضة الكردية؟».
أما فرزين كارباسي، عضو اللجنة المركزية، لحزب كوملة الكادحين الثورية، بزعامة عبد الله مهتدي، فقد أوضح أن حزبه يتخذ موقفاً مطابقاً لمواقف الأحزاب الأخرى، المنضوية ضمن جبهة المعارضة الكردية، والمتمثلة بعدم رفض التفاوض والحوار، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ قيام ما يسمى بالثورة في إيران عام 1979، ونحن ندعو إلى الحوار والتفاوض؛ لأن القوى الكردية تطالب بحقوق الشعب الكردي وحسب، وليست من مهامها إسقاط أو تغيير النظام في طهران».
وتابع كارباسي «لم ندخل مرحلة المفاوضات مع النظام لكي نعرض عليه شروطنا أو بالعكس، لكننا نعتقد أن النظام يمر بأوضاع حرجة جداً؛ لذلك فإن جنوحه إلى التفاوض، قد يكون محاولة لعبور تلك المرحلة، ورغم أننا لا نثق بمواقفه إطلاقاً، فإن أهدافنا السياسية تحتم علينا، التعاطي معه في ذلك الإطار، لكن قبل كل شيء ينبغي للنظام أن يثبت حسن نواياه تجاهنا».
أما زعيم حزب الكوملة الكردستاني، عمر أليخانزاده، فقال إن الأطراف المنضوية ضمن مركز التعاون والتنسيق المعارض، تلقت فعلاً رسائل من الجانب الإيراني، عبر أطراف أوروبية محايدة، تفيد برغبة نظام طهران، في التحاور مع هذه الأحزاب الأربعة، لكن لم يحصل أي اجتماع بين الطرفين حتى الآن.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اشترطنا على النظام عبر الوسطاء الاعتراف المسبق بالقضية الكردية والإعلان عن الرغبة في حلها حلاً جذرياً، عبر ضمانات دولية قبل الشروع في أي مفاوضات، لكننا لم نتلق حتى الآن أي رد من جانب النظام، الذي ما زلنا نرغب ونسعى للقضاء عليه»، وفي رده على سؤال حول التناقض والغرابة في مواقف المعارضة الكردية، التي تدعي من جهة السعي للإطاحة بالنظام، ومن جهة أخرى تبدي الاستعداد للتفاوض معه، قال أليخانزاده: «نحن نتعامل مع النظام بالمنطق نفسه الذي يتعامل فيه معنا، فهو يهدر دماءنا ويعتبرنا ملحدين وخارجين عن القانون من جهة، ويطلب التفاوض معنا من جهة أخرى»، مؤكداً بأن طلب التفاوض جاء من طهران وليس من جانب قوى المعارضة الكردية.
وتابع «نحن نعلم جيداً، أن النظام يمر بظروف وأوضاع عسيرة جداً، ترغمه على طلب التفاوض مع المعارضة، وأنه غير جاد في ذلك، لكننا نمتلك الحجج والوسائل التي تجبره على الإذعان لمطالبنا».
أما حزب الحياة الحرة الكردستاني المعروف اختصاراً بـ«بيجاك» والموصوف في الأوساط الكردية، بالجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني لمناهض لتركيا، فإنه لم يبلور بعد موقفاً واضحاً بهذا الشأن، بحسب ما أكد ذلك لـ«الشرق الأوسط» مظلوم هفتان، القيادي والمتحدث الرسمي باسم الحزب.
وقال زعيم حزب «سربستي – التحرر» الكردي المعارض، عارف باوجاني، إن حزبه يرفض كل أشكال التفاوض مع طهران، بسبب انعدام الثقة بذلك النظام الذي اغتال الكثير من كبار الزعماء الكرد المعارضين خلال العقود الثلاثة الماضية، وأضاف: «هناك منظمة نرويجية محايدة تدعى (المركز النرويجي لتسوية النزاعات) المعروف اختصاراً بـ(نوريف) سبق لها أن لعب دور الوساطة بين سريلانكا ونمور التاميل، وبين إسرائيل والفلسطينيين، وتركيا وحزب العمال الكردستاني، وتحرص على حل القضايا السياسية المعقدة في العالم، وقد تلقت المنظمة طلباً من الأحزاب الكردية المعارضة، التي دعت تلك المنظمة إلى ممارسة دور الوسيط مع طهران، وقال نحن وجميع قوى الشعب الكردي لا يرفضون الحوار، لكن الحوار مع من؟ فالنظام في طهران عديم الثقة وينكث بوعوده وتعهداته، ويتنصل منها حالما يمتلك القوة، والتجارب السابقة خير دليل، عندما أصدر فتاوى بإبادة الشعب الكردي». وتابع: «من المؤسف أن تشرع الأحزاب الكردية المعارضة في مفاوضات، مع نظام طهران الذي يعاني الآن من أشد حالات الضعف»، منوهاً بأن النظام دعا الأحزاب الكردية إلى التخلي عن السلاح، والاندماج في الحياة السياسية في إيران، كحل نهائي للقضية الكردية في بوتقة طهران ونظامها الراهن، في حين طالبت الأحزاب الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين فقط.
وكانت مصادر مطلعة قد سربت معلومات، تفيد بانعقاد ثلاثة اجتماعات منفصلة بين الطرفين في العاصمة النرويجية أوسلو، دون التوصل إلى أي نتائج تذكر، وأن الوفد الإيراني ترأسه، مستشار في الخارجية الإيرانية يدعى محمد كاظم سجاد بور.



خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة، حيث يقبع منذ عام 1999، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع.

وتحسين ظروف السجن لعبد الله أوجلان، الذي يرأس حزب العمال الكردستاني، مطلب كردي رئيسي في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 42 عاماً بين الجماعة المسلحة والسلطات التركية.

ويُحتجَز أوجلان في سجن يقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، منذ القبض عليه في عام 1999.

وأكد المسؤول الكردي ميثات سنجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» التلفزيونية، أمس (السبت)، نبأ نقل أوجلان إلى مكان آخر، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ولم يؤكد أن الجزء الذي تم بناؤه حديثاً من السجن يوفر ظروف إقامة أفضل، على الرغم من أن تصريحاته بدت وكأنها تشير إلى ذلك.

كما دعا سنجار، وهو نائب برلماني عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الموالي للأكراد إلى تسريع عملية السلام، قائلاً إنها «توقفت» خلال الشهرين الماضيين. وأضاف أن نقل أوجلان إلى المنشأة الجديدة «يستلزم تسريع عملية السلام».


إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها، غداة أمر المرشد الإيراني بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وأمر مجتبى خامنئي، السبت، خلال أول لقاء معلن يجمعه بكبار قادة القوات المسلحة، بتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وطالب خامنئي بأن يقابَل كل مستوى ونوع من التهديد «بردٍّ فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية»، محذراً من أنه إذا استأنف الأعداء «الهجمات العسكرية أو الإرهابية»، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هم من يحددون توقيت انتهائها وظروفها.

حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذين قدموا تقارير عن الجاهزية على سواحل الخليج، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، وعن زيادة إنتاج الذخائر وأسلحة الاستطلاع والإسناد والقتال «عدة أضعاف»، وفقاً لبيان مكتب المرشد الإيراني.

ولم يحدد بيان مكتب خامنئي مكان الاجتماع أو موعده، ولم ينشر صوراً أو تسجيلات له. ولم يظهر المرشد علناً منذ اختياره خلفاً لوالده في مارس (آذار).

ووعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي، بالعمل «بسرعة» على رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة لتحقيق «الرد الفوري والمؤثر والمتناسب على أي تهديد، في أي نقطة ومن دون قيود جغرافية».

وأوضح أخلاقي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «تسريع دورة تصميم المعدات والأسلحة الدفاعية وإنتاجها وتأمينها، وتعزيز البنى التحتية الصناعية والتكنولوجية، ورفع القدرة على دعم القوات المسلحة، في صلب إجراءاتنا».

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وحذّر من أن «أي اعتداء سيواجَه برد متناسب وحاسم ومؤثر، ولن يحدد المهددون نطاق الرد الدفاعي الإيراني وتوقيته وتداعياته»، مضيفاً: «لن تُفاجأ إيران أمام التهديد، ولن تتوقف أمام الضغط، ولن تكون محدودة بحسابات الآخرين وإرادتهم في مسار التقدم العلمي والتكنولوجي. ولن نتردد لحظة في حماية أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها».

«ميدان واسع وحرب أطول»

بدوره، رأى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية، وقد حُدد ميدان واسع لإلحاق الضرر بالعدو والوصول إلى ردع كامل».

واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم وحضورها العسكري في المنطقة منذ عقود، «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات»، وأن «العالم فهم أن أميركا أصغر من أن تتمكن من تأمين الخليج ومضيق هرمز». وتساءل: «أميركا لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فكيف تريد الدفاع عن الدول الأخرى؟».

وزعم محبي أن إيران أسقطت مقاتلة «إف-35»، واصفاً إياها بأنها أعلى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأميركية في المجال الجوي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من أن أي «اعتداء أميركي جديد» سيواجَه «برد فوري وساحق وأوسع من السابق».

وأضاف أن «منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أي نقطة تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفاً للرد»، وأن «على العدو ألا يتصور أن نطاق رد الجمهورية الإسلامية سيبقى بالضرورة محصوراً في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة».

ومضى محذراً: «الحرب المحتملة المقبلة قد تكون أطول بكثير من الحرب السابقة، ولن يكون رئيس أميركا قادراً على تحديد موعد نهايتها وظروفها»، داعياً الأميركيين وحلفاء واشنطن الأوروبيين إلى إدراك أن المبادرة الإيرانية سيكون لها «دور أساسي» في تحديد مصير أي مواجهة.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

«العقيدة النووية»

وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، السبت، أن طهران تدرس إلغاء حظر طويل الأمد تفرضه على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، مشيراً إلى أنه لم يُتخذ قرار بعد. ونقلت «رويترز» عن رضائي قوله للتلفزيون الرسمي إنه لا يمكن، إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي ما لم تقبل واشنطن مطالب طهران.

وقال رضائي: «إذا بدأت الحرب مجدداً، فسنكسر قرن أميركا»، زاعماً أن إيران اختبرت صواريخها المضادة للسفن «فوق حاملة الطائرات جورج واشنطن».

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فتوعد على منصة «إكس» بتوجيه «ضربة تهز الأرض» إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، قائلاً إنه لن تكون هناك بعد الآن أي «خطوط حمراء».

واشترطت طهران تنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض مع واشنطن. وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، الأحد: «لن ندخل في مفاوضات مع واشنطن حتى تُنفذ البنود السبعة التي أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وعزا موقفه إلى «تجارب سابقة»، وقال في هذا الصدد: «كلما تفاوضنا، تصرف الأميركيون بأشكال مختلفة خلافاً للاتفاقات ومسار المفاوضات؛ فإما فرضوا علينا الحرب، وإما لم يلتزموا بالتعهدات التي كان عليهم الوفاء بها. لهذا السبب لسنا متفائلين بأميركا ولا بمن يأتون من طرفها للتفاوض».

«الوساطة القطرية»

وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، الجمعة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران خطة من سبعة أيام، تتخذ بموجبها الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة قبل مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكنَّ مسؤولاً إيرانياً قال إن طهران لم تعدّ المقترح مرضياً. وتتمسك إيران بخطة منفصلة طرحتها منذ سبتمبر (أيلول)، تتضمن رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصول مجمدة وترتيبات للملاحة في مضيق هرمز.

وفي رسالة نقلها الوسطاء القطريون، اقترح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على رضائي استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وردّ رضائي، السبت، بأنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وبأن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً»، فيما قال عراقجي إن طهران لا ترى حالياً ضرورة للقاء الجانب الأميركي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لكنه «يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية»، مع ثقة واشنطن بقدرتها على العمل العسكري «إذا احتجنا إلى ذلك».

وتحدث ترمب في الأيام الماضية عن احتمال تنفيذ «عملية صغيرة أخرى» ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.


متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
TT

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع، السبت، للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.

وحقَّقت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.

وقالت أييلت راز، إحدى المشارِكات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، الحقَّ في المشاركة السياسية.

وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: «إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي»، محذِّرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، «متلاعب بارع». وأضافت: «علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد».

ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.

وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية: «القائمة العربية الموحدة» (راعام) و«القائمة المشتركة»، 19 مقعداً مجتمعَين.

ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أنَّ بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.

ورفعت بعض اللافتات التي حملها نحو 500 متظاهر في تل أبيب شعارات من قبيل «العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً» و«هناك أغلبية من أجل التغيير».

ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب «راعام»، منصور عباس، إلى ائتلاف قصير العمر استمرَّ من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.

أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.

ويشترك آيزنكوت (66 عاماً)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حوَّلتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجدَّد آيزنكوت، السبت، التأكيد على أنه لن يشكِّل سوى «حكومة صهيونية» يلتزم أعضاؤها «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» و«الاعتراف بحماس منظمة إرهابية»، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.

كما أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معادّاً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرياً، والتقى عباس الخميس.

وسعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلاً إن أحزاباً عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.

وعاد نتنياهو لاحقاً ليثير مزاعم بأن سياسيِّين عرباً تلقوا دعماً من قطر على نحو غير مشروع.

وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون «كارثة على إسرائيل».

ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.