وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

ناشطون يطالبون بضمانات دولية للحصول على مطالبهم ويشككون في جدية النظام

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
TT

وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني

نفت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، المنضوية في إطار جبهة المعارضة المسماة بمركز التعاون والتنسيق المشترك، التي تضم جناحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، وجناحي حزب الكوملة، حصول أي اتصال مباشر أو غير مباشر بينها وبين النظام الإيراني بهدف خوض مفاوضات سياسية ترمي إلى حل القضية الكردية في إيران، وأوضحت قيادات تلك الأحزاب، أن جهات أوروبية عرضت على أطراف المعارضة الكردية، أن تبادر هي بمفاتحة النظام في طهران، بخصوص البدء بمفاوضات مباشرة بين الطرفين أي المعارضة والنظام، ولا يزال الأمر متوقفاً عند هذه النقطة حتى الآن دون حدوث أي تقدم.
وقال حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني، المعروف اختصاراً بـ«حدكا» بزعامة مصطفى هجري، إن «بعض الجهات الدولية والأوروبية عرضت علينا، البدء بجهود وساطة مع نظام طهران، وبدورنا أوضحنا نتائج تجاربنا المريرة السابقة مع النظام بهذا الخصوص». وأضاف: «أكدنا بأن النظام لا يؤمن إطلاقاً بحقوق الشعب الكردي القومية، ولا بحقوق الشعوب الإيرانية الأخرى، كما ولا يؤمن بحقوق المرأة والمساوة وغير ذلك، لأن نظام قائم على آيديولوجية ولاية الفقيه؛ لذلك لا يمكن خوض مفاوضات مع نظام من هذا القبيل».
وأوضح شرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجهات المبادرة بتدشين عملية المفاوضات، سجلت مواقفنا بإسهاب على أن تقوم بنقلها إلى الجانب الإيراني، وتنقل إلينا مواقف طهران»، وتابع «لم ولن نكون مبادرين في طلب التفاوض مع ذلك النظام، لكننا وافقنا على مقترح تلك الجهات الدولية والأوروبية، مبدئياً فقط لنثبت لها أن النظام غير جاد في أي مفاوضات سياسية، وأننا لم نلجأ إلى حمل السلاح من فراغ».
وتابع شرفي «عندما نلمس مؤشرات حقيقية تدل على حدوث تغيير جذري، في مواقف النظام على صعيد الاعتراف العلني بحقوق الشعب الكردي وقواه السياسية، وإطلاق الحريات وإقرار حقوق الشعوب الآخر في البلاد، وإزاحة الترسانة العسكرية والأجهزة البوليسية عن مدننا الكردية، عندها ستتخذ القوى الكردية المعارضة موقفاً مشتركاً في عملية المفاوضات مع النظام»، منوهاً إلى أن «ما يهم أحزاب المعارضة هو إقرار حقوق الشعب الكردي كاملة على أرضه، ولا يهمها شكل النظام في طهران».
ومع ذلك، خلص إلى التساؤل بتعجب، أن «النظام الذي لم يثق برموزه وكبار زعمائه، من أمثال منتظري وكروبي ورفسنجاني وخاتمي وغيرهم، كيف سيثق بقادة المعارضة الكردية؟».
أما فرزين كارباسي، عضو اللجنة المركزية، لحزب كوملة الكادحين الثورية، بزعامة عبد الله مهتدي، فقد أوضح أن حزبه يتخذ موقفاً مطابقاً لمواقف الأحزاب الأخرى، المنضوية ضمن جبهة المعارضة الكردية، والمتمثلة بعدم رفض التفاوض والحوار، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ قيام ما يسمى بالثورة في إيران عام 1979، ونحن ندعو إلى الحوار والتفاوض؛ لأن القوى الكردية تطالب بحقوق الشعب الكردي وحسب، وليست من مهامها إسقاط أو تغيير النظام في طهران».
وتابع كارباسي «لم ندخل مرحلة المفاوضات مع النظام لكي نعرض عليه شروطنا أو بالعكس، لكننا نعتقد أن النظام يمر بأوضاع حرجة جداً؛ لذلك فإن جنوحه إلى التفاوض، قد يكون محاولة لعبور تلك المرحلة، ورغم أننا لا نثق بمواقفه إطلاقاً، فإن أهدافنا السياسية تحتم علينا، التعاطي معه في ذلك الإطار، لكن قبل كل شيء ينبغي للنظام أن يثبت حسن نواياه تجاهنا».
أما زعيم حزب الكوملة الكردستاني، عمر أليخانزاده، فقال إن الأطراف المنضوية ضمن مركز التعاون والتنسيق المعارض، تلقت فعلاً رسائل من الجانب الإيراني، عبر أطراف أوروبية محايدة، تفيد برغبة نظام طهران، في التحاور مع هذه الأحزاب الأربعة، لكن لم يحصل أي اجتماع بين الطرفين حتى الآن.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اشترطنا على النظام عبر الوسطاء الاعتراف المسبق بالقضية الكردية والإعلان عن الرغبة في حلها حلاً جذرياً، عبر ضمانات دولية قبل الشروع في أي مفاوضات، لكننا لم نتلق حتى الآن أي رد من جانب النظام، الذي ما زلنا نرغب ونسعى للقضاء عليه»، وفي رده على سؤال حول التناقض والغرابة في مواقف المعارضة الكردية، التي تدعي من جهة السعي للإطاحة بالنظام، ومن جهة أخرى تبدي الاستعداد للتفاوض معه، قال أليخانزاده: «نحن نتعامل مع النظام بالمنطق نفسه الذي يتعامل فيه معنا، فهو يهدر دماءنا ويعتبرنا ملحدين وخارجين عن القانون من جهة، ويطلب التفاوض معنا من جهة أخرى»، مؤكداً بأن طلب التفاوض جاء من طهران وليس من جانب قوى المعارضة الكردية.
وتابع «نحن نعلم جيداً، أن النظام يمر بظروف وأوضاع عسيرة جداً، ترغمه على طلب التفاوض مع المعارضة، وأنه غير جاد في ذلك، لكننا نمتلك الحجج والوسائل التي تجبره على الإذعان لمطالبنا».
أما حزب الحياة الحرة الكردستاني المعروف اختصاراً بـ«بيجاك» والموصوف في الأوساط الكردية، بالجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني لمناهض لتركيا، فإنه لم يبلور بعد موقفاً واضحاً بهذا الشأن، بحسب ما أكد ذلك لـ«الشرق الأوسط» مظلوم هفتان، القيادي والمتحدث الرسمي باسم الحزب.
وقال زعيم حزب «سربستي – التحرر» الكردي المعارض، عارف باوجاني، إن حزبه يرفض كل أشكال التفاوض مع طهران، بسبب انعدام الثقة بذلك النظام الذي اغتال الكثير من كبار الزعماء الكرد المعارضين خلال العقود الثلاثة الماضية، وأضاف: «هناك منظمة نرويجية محايدة تدعى (المركز النرويجي لتسوية النزاعات) المعروف اختصاراً بـ(نوريف) سبق لها أن لعب دور الوساطة بين سريلانكا ونمور التاميل، وبين إسرائيل والفلسطينيين، وتركيا وحزب العمال الكردستاني، وتحرص على حل القضايا السياسية المعقدة في العالم، وقد تلقت المنظمة طلباً من الأحزاب الكردية المعارضة، التي دعت تلك المنظمة إلى ممارسة دور الوسيط مع طهران، وقال نحن وجميع قوى الشعب الكردي لا يرفضون الحوار، لكن الحوار مع من؟ فالنظام في طهران عديم الثقة وينكث بوعوده وتعهداته، ويتنصل منها حالما يمتلك القوة، والتجارب السابقة خير دليل، عندما أصدر فتاوى بإبادة الشعب الكردي». وتابع: «من المؤسف أن تشرع الأحزاب الكردية المعارضة في مفاوضات، مع نظام طهران الذي يعاني الآن من أشد حالات الضعف»، منوهاً بأن النظام دعا الأحزاب الكردية إلى التخلي عن السلاح، والاندماج في الحياة السياسية في إيران، كحل نهائي للقضية الكردية في بوتقة طهران ونظامها الراهن، في حين طالبت الأحزاب الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين فقط.
وكانت مصادر مطلعة قد سربت معلومات، تفيد بانعقاد ثلاثة اجتماعات منفصلة بين الطرفين في العاصمة النرويجية أوسلو، دون التوصل إلى أي نتائج تذكر، وأن الوفد الإيراني ترأسه، مستشار في الخارجية الإيرانية يدعى محمد كاظم سجاد بور.



تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.