مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

تحالفات تخلط الأوراق وتهدّد مصير «الزعماء»

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي
TT

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

بعد وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أكد الرئيس المؤقت محمد الناصر ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ورئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بافون، وكل زعماء الأحزاب والنقابات التونسية على استمرارية المسار الانتخابي والدولة التونسية ومؤسساتها، رغم التعديل الجزئي المرتقب في تواريخ الاقتراع العام. فكيف سيتطور المشهد السياسي التونسي بعد وفاة الرئيس قائد السبسي؟ وهل ستثبت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة للشعب التونسي ولدول المنطقة قابلية «الاستثناء الديمقراطي التونسي» على الصمود في واقع عربي ودولي متأزم أو العكس؟ وهل تقنع حرب ليبيا وأحداث الجزائر وبقية أزمات المنطقة ملايين الناخبين بالدفاع عن مسارهم السياسي السلمي والتوافقي، أم تنتقل إليهم عدوى العنف اللفظي والمادي الذي انتشر في كثير من دول المنطقة؟
تكشف المعطيات الأولية التي أعلنت عنها قيادات الأحزاب ورئاسة الهيئة العليا للانتخابات في تونس أن البلاد مقبلة على «فسيفساء سياسية جديدة» يرجح أن تزيد من خلط الأوراق وإرباك المشهد العام. وخلافاً لانتخابات 2011 و2014 حيث أثر «الاصطفاف الآيديولوجي» والموقف من «الإسلام السياسي» في سلوكيات غالبية الناخبين والشباب، يوشك المسار الانتخابي الحالي أن يفرز أقطاباً حسب أولويات جديدة، من بينها المشاريع الاقتصادية والاجتماعية.

تحذيرات من «المافيات»
ولقد شهدت الأسابيع القلية الماضية تصعيداً غير مسبوق في الاتهامات السياسية والعنف اللفظي بين معظم كبار الفاعلين السياسيين. وانخرط رسميون كبار وقياديون في الائتلاف الحكومي وفي حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد في التصعيد والتحذيرات من الدور السياسي لما يُوصَف بـ«المافيا» المالية وبعض «رموز الفساد وتبييض الأموال والتهرّب من الضرائب» و«العائلات التي تحتكر الثروات والنفوذ»، ومن محاولتها توجيه المشهد السياسي. وانخرط شباب مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» وغيره، في المعركة المحتدمة.
وفي هذا السياق، اعتبر محسن مرزوق، رئيس حزب «حركة مشروع تونس» والوزير المستشار السابق لرئاسة الجمهورية، أن «الشكل المافيوي للحكم أصبح واضحاً». وانتقد مرزوق، بالخصوص، رجل الأعمال البارز ورئيس حزب «قلب تونس» نبيل القروي، إذ اتهمه باستغلال قناته التلفزيونية «نسمة» لتصوير نفسه على أنه المدافع عن الفقراء والمهمّشين اجتماعياً والأعمال الخيرية... تمهيداً لدفع البلاد نحو «حكم المافيا» و«اليمين المتوحّش»، وفق زعمه.
كذلك انتقد مرزوق عدداً من المرشحين الذين اتهمهم بـ«الشعبوية» بعدما جعلتهم استطلاعات الرأي في المراتب العليا المتقدمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، متقدمين على مرشحي الأحزاب الحاكمة والمعارضة الكبرى، كالمحامية عبير موسي زعيمه الحزب الحرّ الدستوري، والمرشح الحقوقي المستقل قيس سعيد. واستطرد مرزوق قائلاً: «إن وصول هؤلاء الشعبويين إلى الحكم سيقود البلاد إلى صراعات لا نهاية لها، وسيعني تسليم البلاد إلى مافيا المال السياسي والفساد».

مع الشاهد وضده
يُذكر أن المكتب السياسي الموسّع لحزب «تحيا تونس» الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد عقد اجتماعاً بحضور نحو 70 من كوادره، وأصدر بياناً في التوجّه نفسه. واتهم الحزب، بالمناسبة، مجدداً حافظ قائد السبسي، نجل رئيس الجمهورية الراحل، الباجي قائد السبسي، وعدداً من المقرّبين منه، بينهم رجل الأعمال القروي، بـ«الفساد، وبالتحضير لإبرام صفقة مالية سياسية تؤثر سلباً على الانتخابات، وعلى مصداقية المسار الديمقراطي التعددي في البلاد».
كذلك اعتبر البرلماني الصحبي بن فرج، القيادي في «تحيا تونس»، أن ملفات التنمية الشاملة والحرب على الفساد ستتصدّر الحملات الانتخابية، ومن ثم، اتهم نجل الرئيس بالتسبب في انشقاق غالبية الحزب الحاكم السابق (أي حزب «نداء تونس»)، لأسباب كثيرة، من بينها تحالفه مع من يزعم أنهم متهمون بـ«الفساد المالي»، مثل المرشح للرئاسة نبيل القروي، وشقيقه غازي. وهنا تجدر الإشارة، إلى أن الأخوين القروي كانا قد مثلا قبل أيام، مجدداً، أمام قاضي التحقيق في القضايا الاقتصادية، وجرى الاستماع إليهما لمدة ساعات، ووجه إليهما الادعاء القضائي التونسي للمرشح الرئاسي اتهامات، من بينها تبييض الأموال والتهرب من الضرائب.
وهنا نشير إلى أن الشاهد باشر قبل سنتين حملة ملاحقة ضد عدد من رجال الأعمال والسياسيين وُجهت إليهم تهم بالفساد والتهرّب الضريبي والتهريب والتآمر على آمن الدولة، بينهم شفيق جراية، هو أحد أبرز أصدقاء نبيل القروي، وبعض السياسيين ورجال الأعمال الليبيين، مثل عبد الحكيم بالحاج زعيم حزب «الوطن» في ليبيا وصاحب قناة «النبأ» الليبية.
وفي حينه، لقي فريق الشاهد دعماً سياسياً وإعلامياً من قبل تيار من المعارضة والحقوقيين عند فتح ملفات الفساد، إلا أنه أصبح بدوره عرضة لاتهامات باعتماد «سياسة الكيل بمكيالين» وأيضاً التعامل بطريقة انتقائية مع المتهمين بالتهريب والتهرب الضريبي.
وفي كل الحالات، يرى مراقبون أن إعادة فتح هذه الملفات اليوم تعني أن الشاهد وأنصاره يلعبون في هذه الانتخابات بورقة محاربة الفساد والتهريب، ويدفعون الناخبين بين المفاضلة بين جبهة انتخابية مع الشاهد وأخرى ضدها، حسب الموقف من الحرب على الفساد.

حلفاء الشاهد من خارج حزبه
ورغم تعطيل المقربين من رئيس الجمهورية الراحل القانون الانتخابي الجديد، الذي يمنع رؤساء الجمعيات الخيرية والمتهمين بالفساد المالي من الترشح للرئاسة والبرلمان، فإنه كان مدخلاً لتشكيل تحالف سياسي حول الشاهد من داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة وآخر ضده.
في هذا السياق، انخرطت قيادات حزب «حركة النهضة» وحزب «مشروع تونس» وحزب «التيار الديمقراطي» وبرلمانيون مستقلون في الجبهة القريبة للشاهد، التي تسعى لإقصاء مَن تصفهم بـ«رموز الفساد والاستبداد» من السباق نحو قصر الرئاسة في قرطاج، وأيضاً باتجاه البرلمان المقبل. ولقد دافع محمد عبو زعيم «التيار الديمقراطي» المعارض عن هذا الموقف الذي وصفه بـ«المبدئي»، دعماً للحرب على الفساد التي انخرط فيها رئيس الحكومة ومقربون منه. كما اتهم البرلماني المعارض غازي الشواشي بقوة رموز الجبهة المنافسة للشاهد التي يتزعمها راهناً حافظ قائد السبسي ونبيل القروي. وبرّر الشواشي موقفه بـ«إيمان حزبه بواجب إعطاء الأولوية لمطلب تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، عند انتخاب رئيس الدولة والبرلمان الجديدين».

تزايد تأثير «الشعبويين»
في المقابل، نفى أنصار الحزب الحر الدستوري، بزعامة عبير موسي، وحزب «قلب تونس»، بزعامة القروي والناشط الحقوقي المستقل قيس سعيد، وكذلك المرشح العروبي المثير للجدل الصافي سعيد عن أنفسهم الصبغة «الشعبوية». واعتبر هؤلاء أنهم «يدافعون عن الشعب وليس عن الشعبويين». بيد أن الوزير المستشار السابق محسن مرزوق عاد ليشن حملات عليهم في سلسلة من التصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام التونسية. وطعن مرزوق في مصداقية بعض المثقفين وممثلي النخبة السياسية الذين ينحازون إلى مَن وصفهم بـ«المرشحين الشعبويين»، ويساندون وصولهم إلى الحكم «بحجة أن ذلك ضد يوسف الشاهد وحزبه وحركة النهضة أو الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم».
وتابع مرزوق قوله: «البعض اليوم مستعد لأي شيء لمجرد أنه يظن أن هذا يضرّ انتخابياً بيوسف الشاهد... وأنا لا أتفق مع الشاهد، ولا حركته، لكنني لا أقبل بهذا، لأنه يضرّ بمصلحة تونس أولاً».

مشاركة الوزراء والرسميين
وفي السياق ذاته، طالب عدد من السياسيين قيادات فريقي الحكم والمعارضة، مثل زهير المغزاوي، زعيم حزب «الشعب» المعارض، ورئيس الحكومة الشاهد، والوزراء الحاليين، بالاستقالة من مسؤولياتهم الحكومية إذا ما قرّروا الترشح للانتخابات المقبلة. كذلك طالب البرلماني والقيادي في حزب «حراك تونس - الإرادة» عماد الدايمي الوزراء والمحافظين وبقية كبار المسؤولين في الدولة «باحترام قاعدة حياد الإدارة» والانسحاب من وظائفهم إذا قرروا الترشح للانتخابات. ناهيك باعتبار الزعيم المعارض غازي الشواشي أن «من يرغب في الترشح عليه أن يترك منصبه، إذ لا يُعقل أن يترشح وزير للانتخابات... ونحن تطالب بالحياد التام في إدارتها». وأردف: «ما دفع بعض التونسيين إلى الشعبوية هو سلوك بعض المسؤولين وأداؤهم السيئ وتعمدهم الخلط بين الحكم والمشاركة في السباق الانتخابي والسياسي».

تأثير المال السياسي
من ناحية أخرى، تشكلت أخيراً جبهات سياسية انتخابية تتحكّم فيها بعض «اللوبيات» المالية والإعلامية والسياسية، في وقت بدأت تتضح فيه ملامح مشهد سياسي جديد يتحكم فيه أساساً أرباب المصالح والبراغماتيون والمتمردون على الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ نحو 9 سنوات، ولا سيما، بعد تراجع تأثير الزعامات الحزبية والآيديولوجية التي تعلن وفاءها لشعارات ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 و«الربيع العربي».
وفي هذا السياق العام، ثمة مَن يتساءل عن مصير الاستقطاب الثنائي الذي تعاني منه تونس منذ عشرات السنين بين ما يُسمى بجبهتي الحداثيين وأنصار الإسلام السياسي؟ وهل سيتوقف مسلسل الصراعات الآيديولوجية الحادة التي عاشتها تونس وكل محطاتها الانتخابية منذ أكثر من 60 سنة بين العلمانيين والإسلاميين؟
المهدي جمعة، رئيس الحكومة الأسبق وزعيم حزب «البديل»، يعتبر أن الناخبين التونسيين «سئموا الجدل الآيديولوجي العقيم، والمعارك بين الجبهات التقليدية التي تهمّش الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتضخّم الخلافات حول المسائل العقائدية والتراثية والنظريات».
ويعتبر جمعة أن مرشحي حزبه في صدارة المتنافسين في الرئاسيات والانتخابات البرلمانية المقبلة، ويستدل على ذلك باحتلال مرشحيه المرتبة الثانية في الانتخابات البلدية الجزئية الرمزية التي نظمت قبل أسبوعين في بلدية باردو بالعاصمة، تونس، حيث مقر البرلمان وعدد من مؤسسات السيادة.

البراغماتية أولاً
وفي هذه الأثناء، أكد علي العريض، رئيس الحكومة الأسبق ونائب رئيس «حزب النهضة» على أولوية البرنامج الانتخابي لحزبه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وتابع قائلاً: «خطابنا لن يكون آيديولوجياً ولا مسانداً للإسلام السياسي، بل سيكون اقتصادياً اجتماعياً براغماتياً». وكان قد أكد التوجه نفسه رئيس «النهضة»، راشد الغنوشي، في كلمة خلال الندوة السنوية للتكنوقراط والكوادر الاقتصادية والإدارية للحزب.
إذ اعتبر الغنوشي أن الطبقة السياسية «نجحت خلال السنوات الماضية في صياغة دستور تقدمي وقوانين دعمت دولة المؤسسات والحريات العامة والفردية، وأصبحت الأولوية اليوم للمشاغل الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية والوسطى»... ومن وصفهم بـ«المستضعفين».
هذا، وتكشف تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ«النهضة» نور الدين العرباوي، الذي سيرأس القائمة الانتخابية للحزب في محافظة القصرين الفقيرة أن «الوقت حان لوقف استنزاف الطاقات في المعارك الآيديولوجية والسياسوية، ولإعطاء الأولوية لمشاغل الشباب ومشاكله وللعمل المشترك خلال العملية الانتخابية وبعدها مع الأطراف التي تضع على رأس أولوياتها ملفات التنمية».
وإجمالاً، يبدو أن من أبرز المستفيدين من غياب الرئيس قائد السبسي، في قصر قرطاج وفي قيادة حزب «نداء تونس»، المنشقين عنه الذين التحقوا بحزب الشاهد «تحيا تونس» أو بحزب رئيس حكومة التكنوقراط في 2014، المهدي جمعة.
ولئن نوه قادة معظم الدول الغربية بالوقت القياسي لنقل السلطات سلمياً بعد ساعات من وفاة الرئيس قائد السبسي، فقد تبين أن تونس نجحت حقاً في بناء مؤسسات وقانون لعبة سياسية وانتخابية يحميه الدستور.

ورقة «التطبيع» مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا
> يعتقد كثيرون من صُناع القرار في تونس أن من بين ضمانات الاستقرار في المشهد السياسي الحالي في تونس ما لقيته الحكومات المتعقبة منذ «ثورة يناير» 2011، وأبرز الأحزاب العلمانية والإسلامية من دعم أميركي وأوروبي ودولي.
وفي ظل تمديد الحرب في ليبيا وتعقد الأوضاع في الجزائر، وفي عدد من الدول المغاربية والأفريقية التي تزايد فيها خطر الميليشيات المسلحة والعصابات الإرهابية، قامت باريس وروما وبرلين ولندن وواشنطن بخطوات جديدة في اتجاه تطبيع علاقاتها مع أبرز القيادات السياسية التونسية، بما في ذلك قيادة حزب «حركة النهضة» الذي استقبل وفق قيادي منه خلال الأسابيع الماضية في البرلمانات ووزارات الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وأعلم الرسميون والساسة الفرنسيون والألمان والإيطاليون قيادة «النهضة» أنهم يراهنون على أن تلعب دوراً في تهدئة الأوضاع في ليبيا، وفي إقناع ساستها المحسوبين على التيار الإسلامي بتطبيع علاقاتهم مع الدول الغربية، وبوقف كل أشكال التعامل مع الميليشيات المتهمة بالإرهاب.

من هم أبرز زعماء الكتل السياسية والانتخابية؟
> يوسف الشاهد: رئيس الحكومة منذ سنتين ونصف السنة، وهو سياسي شاب عمره 43 سنة. كان مقرباً جداً من الباجي قائد السبسي، إلا أنه تمرَّد عليه قبل سنة وأسس حزب «تحيا تونس»، واعتمد خاصة على المنشقين عن حزب «النداء»، بسبب خلافاته مع أفراد من عائلة الرئيس، خصوصاً مع نجله حافظ.
> سليم العزابي: الأمين العام لحزب «تحيا تونس» الذي يرأسه يوسف الشاهد. سياسي شاب في الـ42 من العمر. كان كاتباً عاماً للرئاسة، ثم وزيراً مديراً لمكتب الرئيس، لكنه انشق بدوره عن السبسي بسبب خلافات مع نجله وأفراد عائلته الذين اتهموا بكثرة التدخل في شؤون المال والحكم.
> راشد الغنّوشي: رئيس حزب «حركة النهضة» الإسلامي منذ تأسيسه قبل نحو 50 سنة تحت تسمية «الجماعة الإسلامية» عام 1972، ثم «حركة الاتجاه الإسلامي» عام 1981، وصولاً إلى التسمية الحالية منذ 1989. أعلن أنه سيترشح لعضوية البرلمان وقد يترشح لرئاسته إذا فاز «حركة النهضة» وحلفاؤه بالغالبية.
> محمد عبو: زعيم حزب «التيار الديمقراطي» (يسار الوسط) المعارض، وهو حقوقي شاب كان قيادياً في حزب «المؤتمر» (يسار الوسط) بزعامة الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي ودخل حكومة «الترويكا» عام 2012. لكنه سرعان ما استقال منها بعد أن اتهمها بالتسامح مع المتورّطين بالفساد والاستبداد.
> الدكتور منصف المرزوقي: الرئيس السابق للجمهورية ولحزب «الحراك» (يسار الوسط) المعارض. طبيب ومثقف كان في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي رئيساً للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وناشطاً سياسياً معارضاً. أعلن أخيراً عن نيته خوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بالتحالف مع رئيس الحكومة الأسبق حمّادي الجبالي (حركة النهضة) وعدد من الحقوقيين السابقين، بينهم المحامي عبد الرؤوف العيادي الأمين العام لحركة «وفاء». ويحاول المرزوقي والجبالي والعيادي وأنصارهم تزعم السياسيين والناخبين المعارضين لمنظومة الحكم الحالية، والمتمسكين بشعار تغيير كامل الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ 5 سنوات.
> عبير موسي: محامية مناوئة للتيار الإسلامي، كانت أمينة عامة مساعدة للحزب الحاكم قبل «ثورة يناير» 2011. تميّزت عبير موسي منذ مطلع 2011 بمعارضتها القوية للذين اتهمتهم بـ«الانقلاب» على بن علي. وأصبحت منذ سنتين زعيمة للحزب الدستوري، الذي وضع على رأس أولوياته تكوين جبهة معادية لـ«حركة النهضة» ولمَن تصفهم بقوى «الإسلام السياسي». ولقد رجّحت استطلاعات الرأي فوز موسي وحزبها بما لا يقل عن 10 في المائة من الأصوات في الانتخابات.
> نبيل القروي: رجل إعلام وأعمال وصاحب قناة «نسمة» الخاصة التي أسسها مع رجال أعمال من أوروبا والعالم العربي، بينهم رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو برلسكوني، ورجل الأعمال المصري نجيب ساويرس. أعلن قبل أسابيع عن تأسيس حزب «قلب تونس»، ونيته الترشح، قائلاً إن حزبه سيخوض التنافس في كل الدوائر الانتخابية.
تعطيه استطلاعات الرأي المرتبة الأولى في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية رغم الملاحقات القضائية التي تستهدفه مع شركاته بتهم كثيرة، منها تبييض الأموال والتهرّب من الضرائب.
> حمّة الهمّامي: الأمين العام لحزب العمال الشيوعي ورئيس «الجبهة الشعبية» اليسارية التي فازت في انتخابات 2014 بـ15 مقعداً. ترشّح الهمامي في الانتخابات الرئاسية الماضية وحلّ في المرتبة الرابعة، غير أن الانقسامات والانشقاقات داخل تحالفه الانتخابي السياسي «الجبهة الشعبية» استفحلت، وتطوّرت إلى معارك قانونية وسياسية علنية، ما قد يُضعف من حظوظها وحظوظ زعيمها في الانتخابات المقبلة.



الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟