مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

تحالفات تخلط الأوراق وتهدّد مصير «الزعماء»

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي
TT

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

مشهد سياسي جديد في تونس بعد قائد السبسي

بعد وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أكد الرئيس المؤقت محمد الناصر ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ورئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بافون، وكل زعماء الأحزاب والنقابات التونسية على استمرارية المسار الانتخابي والدولة التونسية ومؤسساتها، رغم التعديل الجزئي المرتقب في تواريخ الاقتراع العام. فكيف سيتطور المشهد السياسي التونسي بعد وفاة الرئيس قائد السبسي؟ وهل ستثبت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة للشعب التونسي ولدول المنطقة قابلية «الاستثناء الديمقراطي التونسي» على الصمود في واقع عربي ودولي متأزم أو العكس؟ وهل تقنع حرب ليبيا وأحداث الجزائر وبقية أزمات المنطقة ملايين الناخبين بالدفاع عن مسارهم السياسي السلمي والتوافقي، أم تنتقل إليهم عدوى العنف اللفظي والمادي الذي انتشر في كثير من دول المنطقة؟
تكشف المعطيات الأولية التي أعلنت عنها قيادات الأحزاب ورئاسة الهيئة العليا للانتخابات في تونس أن البلاد مقبلة على «فسيفساء سياسية جديدة» يرجح أن تزيد من خلط الأوراق وإرباك المشهد العام. وخلافاً لانتخابات 2011 و2014 حيث أثر «الاصطفاف الآيديولوجي» والموقف من «الإسلام السياسي» في سلوكيات غالبية الناخبين والشباب، يوشك المسار الانتخابي الحالي أن يفرز أقطاباً حسب أولويات جديدة، من بينها المشاريع الاقتصادية والاجتماعية.

تحذيرات من «المافيات»
ولقد شهدت الأسابيع القلية الماضية تصعيداً غير مسبوق في الاتهامات السياسية والعنف اللفظي بين معظم كبار الفاعلين السياسيين. وانخرط رسميون كبار وقياديون في الائتلاف الحكومي وفي حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد في التصعيد والتحذيرات من الدور السياسي لما يُوصَف بـ«المافيا» المالية وبعض «رموز الفساد وتبييض الأموال والتهرّب من الضرائب» و«العائلات التي تحتكر الثروات والنفوذ»، ومن محاولتها توجيه المشهد السياسي. وانخرط شباب مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» وغيره، في المعركة المحتدمة.
وفي هذا السياق، اعتبر محسن مرزوق، رئيس حزب «حركة مشروع تونس» والوزير المستشار السابق لرئاسة الجمهورية، أن «الشكل المافيوي للحكم أصبح واضحاً». وانتقد مرزوق، بالخصوص، رجل الأعمال البارز ورئيس حزب «قلب تونس» نبيل القروي، إذ اتهمه باستغلال قناته التلفزيونية «نسمة» لتصوير نفسه على أنه المدافع عن الفقراء والمهمّشين اجتماعياً والأعمال الخيرية... تمهيداً لدفع البلاد نحو «حكم المافيا» و«اليمين المتوحّش»، وفق زعمه.
كذلك انتقد مرزوق عدداً من المرشحين الذين اتهمهم بـ«الشعبوية» بعدما جعلتهم استطلاعات الرأي في المراتب العليا المتقدمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، متقدمين على مرشحي الأحزاب الحاكمة والمعارضة الكبرى، كالمحامية عبير موسي زعيمه الحزب الحرّ الدستوري، والمرشح الحقوقي المستقل قيس سعيد. واستطرد مرزوق قائلاً: «إن وصول هؤلاء الشعبويين إلى الحكم سيقود البلاد إلى صراعات لا نهاية لها، وسيعني تسليم البلاد إلى مافيا المال السياسي والفساد».

مع الشاهد وضده
يُذكر أن المكتب السياسي الموسّع لحزب «تحيا تونس» الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد عقد اجتماعاً بحضور نحو 70 من كوادره، وأصدر بياناً في التوجّه نفسه. واتهم الحزب، بالمناسبة، مجدداً حافظ قائد السبسي، نجل رئيس الجمهورية الراحل، الباجي قائد السبسي، وعدداً من المقرّبين منه، بينهم رجل الأعمال القروي، بـ«الفساد، وبالتحضير لإبرام صفقة مالية سياسية تؤثر سلباً على الانتخابات، وعلى مصداقية المسار الديمقراطي التعددي في البلاد».
كذلك اعتبر البرلماني الصحبي بن فرج، القيادي في «تحيا تونس»، أن ملفات التنمية الشاملة والحرب على الفساد ستتصدّر الحملات الانتخابية، ومن ثم، اتهم نجل الرئيس بالتسبب في انشقاق غالبية الحزب الحاكم السابق (أي حزب «نداء تونس»)، لأسباب كثيرة، من بينها تحالفه مع من يزعم أنهم متهمون بـ«الفساد المالي»، مثل المرشح للرئاسة نبيل القروي، وشقيقه غازي. وهنا تجدر الإشارة، إلى أن الأخوين القروي كانا قد مثلا قبل أيام، مجدداً، أمام قاضي التحقيق في القضايا الاقتصادية، وجرى الاستماع إليهما لمدة ساعات، ووجه إليهما الادعاء القضائي التونسي للمرشح الرئاسي اتهامات، من بينها تبييض الأموال والتهرب من الضرائب.
وهنا نشير إلى أن الشاهد باشر قبل سنتين حملة ملاحقة ضد عدد من رجال الأعمال والسياسيين وُجهت إليهم تهم بالفساد والتهرّب الضريبي والتهريب والتآمر على آمن الدولة، بينهم شفيق جراية، هو أحد أبرز أصدقاء نبيل القروي، وبعض السياسيين ورجال الأعمال الليبيين، مثل عبد الحكيم بالحاج زعيم حزب «الوطن» في ليبيا وصاحب قناة «النبأ» الليبية.
وفي حينه، لقي فريق الشاهد دعماً سياسياً وإعلامياً من قبل تيار من المعارضة والحقوقيين عند فتح ملفات الفساد، إلا أنه أصبح بدوره عرضة لاتهامات باعتماد «سياسة الكيل بمكيالين» وأيضاً التعامل بطريقة انتقائية مع المتهمين بالتهريب والتهرب الضريبي.
وفي كل الحالات، يرى مراقبون أن إعادة فتح هذه الملفات اليوم تعني أن الشاهد وأنصاره يلعبون في هذه الانتخابات بورقة محاربة الفساد والتهريب، ويدفعون الناخبين بين المفاضلة بين جبهة انتخابية مع الشاهد وأخرى ضدها، حسب الموقف من الحرب على الفساد.

حلفاء الشاهد من خارج حزبه
ورغم تعطيل المقربين من رئيس الجمهورية الراحل القانون الانتخابي الجديد، الذي يمنع رؤساء الجمعيات الخيرية والمتهمين بالفساد المالي من الترشح للرئاسة والبرلمان، فإنه كان مدخلاً لتشكيل تحالف سياسي حول الشاهد من داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة وآخر ضده.
في هذا السياق، انخرطت قيادات حزب «حركة النهضة» وحزب «مشروع تونس» وحزب «التيار الديمقراطي» وبرلمانيون مستقلون في الجبهة القريبة للشاهد، التي تسعى لإقصاء مَن تصفهم بـ«رموز الفساد والاستبداد» من السباق نحو قصر الرئاسة في قرطاج، وأيضاً باتجاه البرلمان المقبل. ولقد دافع محمد عبو زعيم «التيار الديمقراطي» المعارض عن هذا الموقف الذي وصفه بـ«المبدئي»، دعماً للحرب على الفساد التي انخرط فيها رئيس الحكومة ومقربون منه. كما اتهم البرلماني المعارض غازي الشواشي بقوة رموز الجبهة المنافسة للشاهد التي يتزعمها راهناً حافظ قائد السبسي ونبيل القروي. وبرّر الشواشي موقفه بـ«إيمان حزبه بواجب إعطاء الأولوية لمطلب تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، عند انتخاب رئيس الدولة والبرلمان الجديدين».

تزايد تأثير «الشعبويين»
في المقابل، نفى أنصار الحزب الحر الدستوري، بزعامة عبير موسي، وحزب «قلب تونس»، بزعامة القروي والناشط الحقوقي المستقل قيس سعيد، وكذلك المرشح العروبي المثير للجدل الصافي سعيد عن أنفسهم الصبغة «الشعبوية». واعتبر هؤلاء أنهم «يدافعون عن الشعب وليس عن الشعبويين». بيد أن الوزير المستشار السابق محسن مرزوق عاد ليشن حملات عليهم في سلسلة من التصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام التونسية. وطعن مرزوق في مصداقية بعض المثقفين وممثلي النخبة السياسية الذين ينحازون إلى مَن وصفهم بـ«المرشحين الشعبويين»، ويساندون وصولهم إلى الحكم «بحجة أن ذلك ضد يوسف الشاهد وحزبه وحركة النهضة أو الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم».
وتابع مرزوق قوله: «البعض اليوم مستعد لأي شيء لمجرد أنه يظن أن هذا يضرّ انتخابياً بيوسف الشاهد... وأنا لا أتفق مع الشاهد، ولا حركته، لكنني لا أقبل بهذا، لأنه يضرّ بمصلحة تونس أولاً».

مشاركة الوزراء والرسميين
وفي السياق ذاته، طالب عدد من السياسيين قيادات فريقي الحكم والمعارضة، مثل زهير المغزاوي، زعيم حزب «الشعب» المعارض، ورئيس الحكومة الشاهد، والوزراء الحاليين، بالاستقالة من مسؤولياتهم الحكومية إذا ما قرّروا الترشح للانتخابات المقبلة. كذلك طالب البرلماني والقيادي في حزب «حراك تونس - الإرادة» عماد الدايمي الوزراء والمحافظين وبقية كبار المسؤولين في الدولة «باحترام قاعدة حياد الإدارة» والانسحاب من وظائفهم إذا قرروا الترشح للانتخابات. ناهيك باعتبار الزعيم المعارض غازي الشواشي أن «من يرغب في الترشح عليه أن يترك منصبه، إذ لا يُعقل أن يترشح وزير للانتخابات... ونحن تطالب بالحياد التام في إدارتها». وأردف: «ما دفع بعض التونسيين إلى الشعبوية هو سلوك بعض المسؤولين وأداؤهم السيئ وتعمدهم الخلط بين الحكم والمشاركة في السباق الانتخابي والسياسي».

تأثير المال السياسي
من ناحية أخرى، تشكلت أخيراً جبهات سياسية انتخابية تتحكّم فيها بعض «اللوبيات» المالية والإعلامية والسياسية، في وقت بدأت تتضح فيه ملامح مشهد سياسي جديد يتحكم فيه أساساً أرباب المصالح والبراغماتيون والمتمردون على الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ نحو 9 سنوات، ولا سيما، بعد تراجع تأثير الزعامات الحزبية والآيديولوجية التي تعلن وفاءها لشعارات ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 و«الربيع العربي».
وفي هذا السياق العام، ثمة مَن يتساءل عن مصير الاستقطاب الثنائي الذي تعاني منه تونس منذ عشرات السنين بين ما يُسمى بجبهتي الحداثيين وأنصار الإسلام السياسي؟ وهل سيتوقف مسلسل الصراعات الآيديولوجية الحادة التي عاشتها تونس وكل محطاتها الانتخابية منذ أكثر من 60 سنة بين العلمانيين والإسلاميين؟
المهدي جمعة، رئيس الحكومة الأسبق وزعيم حزب «البديل»، يعتبر أن الناخبين التونسيين «سئموا الجدل الآيديولوجي العقيم، والمعارك بين الجبهات التقليدية التي تهمّش الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتضخّم الخلافات حول المسائل العقائدية والتراثية والنظريات».
ويعتبر جمعة أن مرشحي حزبه في صدارة المتنافسين في الرئاسيات والانتخابات البرلمانية المقبلة، ويستدل على ذلك باحتلال مرشحيه المرتبة الثانية في الانتخابات البلدية الجزئية الرمزية التي نظمت قبل أسبوعين في بلدية باردو بالعاصمة، تونس، حيث مقر البرلمان وعدد من مؤسسات السيادة.

البراغماتية أولاً
وفي هذه الأثناء، أكد علي العريض، رئيس الحكومة الأسبق ونائب رئيس «حزب النهضة» على أولوية البرنامج الانتخابي لحزبه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وتابع قائلاً: «خطابنا لن يكون آيديولوجياً ولا مسانداً للإسلام السياسي، بل سيكون اقتصادياً اجتماعياً براغماتياً». وكان قد أكد التوجه نفسه رئيس «النهضة»، راشد الغنوشي، في كلمة خلال الندوة السنوية للتكنوقراط والكوادر الاقتصادية والإدارية للحزب.
إذ اعتبر الغنوشي أن الطبقة السياسية «نجحت خلال السنوات الماضية في صياغة دستور تقدمي وقوانين دعمت دولة المؤسسات والحريات العامة والفردية، وأصبحت الأولوية اليوم للمشاغل الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية والوسطى»... ومن وصفهم بـ«المستضعفين».
هذا، وتكشف تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ«النهضة» نور الدين العرباوي، الذي سيرأس القائمة الانتخابية للحزب في محافظة القصرين الفقيرة أن «الوقت حان لوقف استنزاف الطاقات في المعارك الآيديولوجية والسياسوية، ولإعطاء الأولوية لمشاغل الشباب ومشاكله وللعمل المشترك خلال العملية الانتخابية وبعدها مع الأطراف التي تضع على رأس أولوياتها ملفات التنمية».
وإجمالاً، يبدو أن من أبرز المستفيدين من غياب الرئيس قائد السبسي، في قصر قرطاج وفي قيادة حزب «نداء تونس»، المنشقين عنه الذين التحقوا بحزب الشاهد «تحيا تونس» أو بحزب رئيس حكومة التكنوقراط في 2014، المهدي جمعة.
ولئن نوه قادة معظم الدول الغربية بالوقت القياسي لنقل السلطات سلمياً بعد ساعات من وفاة الرئيس قائد السبسي، فقد تبين أن تونس نجحت حقاً في بناء مؤسسات وقانون لعبة سياسية وانتخابية يحميه الدستور.

ورقة «التطبيع» مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا
> يعتقد كثيرون من صُناع القرار في تونس أن من بين ضمانات الاستقرار في المشهد السياسي الحالي في تونس ما لقيته الحكومات المتعقبة منذ «ثورة يناير» 2011، وأبرز الأحزاب العلمانية والإسلامية من دعم أميركي وأوروبي ودولي.
وفي ظل تمديد الحرب في ليبيا وتعقد الأوضاع في الجزائر، وفي عدد من الدول المغاربية والأفريقية التي تزايد فيها خطر الميليشيات المسلحة والعصابات الإرهابية، قامت باريس وروما وبرلين ولندن وواشنطن بخطوات جديدة في اتجاه تطبيع علاقاتها مع أبرز القيادات السياسية التونسية، بما في ذلك قيادة حزب «حركة النهضة» الذي استقبل وفق قيادي منه خلال الأسابيع الماضية في البرلمانات ووزارات الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وأعلم الرسميون والساسة الفرنسيون والألمان والإيطاليون قيادة «النهضة» أنهم يراهنون على أن تلعب دوراً في تهدئة الأوضاع في ليبيا، وفي إقناع ساستها المحسوبين على التيار الإسلامي بتطبيع علاقاتهم مع الدول الغربية، وبوقف كل أشكال التعامل مع الميليشيات المتهمة بالإرهاب.

من هم أبرز زعماء الكتل السياسية والانتخابية؟
> يوسف الشاهد: رئيس الحكومة منذ سنتين ونصف السنة، وهو سياسي شاب عمره 43 سنة. كان مقرباً جداً من الباجي قائد السبسي، إلا أنه تمرَّد عليه قبل سنة وأسس حزب «تحيا تونس»، واعتمد خاصة على المنشقين عن حزب «النداء»، بسبب خلافاته مع أفراد من عائلة الرئيس، خصوصاً مع نجله حافظ.
> سليم العزابي: الأمين العام لحزب «تحيا تونس» الذي يرأسه يوسف الشاهد. سياسي شاب في الـ42 من العمر. كان كاتباً عاماً للرئاسة، ثم وزيراً مديراً لمكتب الرئيس، لكنه انشق بدوره عن السبسي بسبب خلافات مع نجله وأفراد عائلته الذين اتهموا بكثرة التدخل في شؤون المال والحكم.
> راشد الغنّوشي: رئيس حزب «حركة النهضة» الإسلامي منذ تأسيسه قبل نحو 50 سنة تحت تسمية «الجماعة الإسلامية» عام 1972، ثم «حركة الاتجاه الإسلامي» عام 1981، وصولاً إلى التسمية الحالية منذ 1989. أعلن أنه سيترشح لعضوية البرلمان وقد يترشح لرئاسته إذا فاز «حركة النهضة» وحلفاؤه بالغالبية.
> محمد عبو: زعيم حزب «التيار الديمقراطي» (يسار الوسط) المعارض، وهو حقوقي شاب كان قيادياً في حزب «المؤتمر» (يسار الوسط) بزعامة الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي ودخل حكومة «الترويكا» عام 2012. لكنه سرعان ما استقال منها بعد أن اتهمها بالتسامح مع المتورّطين بالفساد والاستبداد.
> الدكتور منصف المرزوقي: الرئيس السابق للجمهورية ولحزب «الحراك» (يسار الوسط) المعارض. طبيب ومثقف كان في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي رئيساً للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وناشطاً سياسياً معارضاً. أعلن أخيراً عن نيته خوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بالتحالف مع رئيس الحكومة الأسبق حمّادي الجبالي (حركة النهضة) وعدد من الحقوقيين السابقين، بينهم المحامي عبد الرؤوف العيادي الأمين العام لحركة «وفاء». ويحاول المرزوقي والجبالي والعيادي وأنصارهم تزعم السياسيين والناخبين المعارضين لمنظومة الحكم الحالية، والمتمسكين بشعار تغيير كامل الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ 5 سنوات.
> عبير موسي: محامية مناوئة للتيار الإسلامي، كانت أمينة عامة مساعدة للحزب الحاكم قبل «ثورة يناير» 2011. تميّزت عبير موسي منذ مطلع 2011 بمعارضتها القوية للذين اتهمتهم بـ«الانقلاب» على بن علي. وأصبحت منذ سنتين زعيمة للحزب الدستوري، الذي وضع على رأس أولوياته تكوين جبهة معادية لـ«حركة النهضة» ولمَن تصفهم بقوى «الإسلام السياسي». ولقد رجّحت استطلاعات الرأي فوز موسي وحزبها بما لا يقل عن 10 في المائة من الأصوات في الانتخابات.
> نبيل القروي: رجل إعلام وأعمال وصاحب قناة «نسمة» الخاصة التي أسسها مع رجال أعمال من أوروبا والعالم العربي، بينهم رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو برلسكوني، ورجل الأعمال المصري نجيب ساويرس. أعلن قبل أسابيع عن تأسيس حزب «قلب تونس»، ونيته الترشح، قائلاً إن حزبه سيخوض التنافس في كل الدوائر الانتخابية.
تعطيه استطلاعات الرأي المرتبة الأولى في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية رغم الملاحقات القضائية التي تستهدفه مع شركاته بتهم كثيرة، منها تبييض الأموال والتهرّب من الضرائب.
> حمّة الهمّامي: الأمين العام لحزب العمال الشيوعي ورئيس «الجبهة الشعبية» اليسارية التي فازت في انتخابات 2014 بـ15 مقعداً. ترشّح الهمامي في الانتخابات الرئاسية الماضية وحلّ في المرتبة الرابعة، غير أن الانقسامات والانشقاقات داخل تحالفه الانتخابي السياسي «الجبهة الشعبية» استفحلت، وتطوّرت إلى معارك قانونية وسياسية علنية، ما قد يُضعف من حظوظها وحظوظ زعيمها في الانتخابات المقبلة.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.